الأسير ربيع أبو نواس.. يُطمسُ الهلال ليُذهبَ نضرة الربيع في ظلمة السّجن
رام الله - دنيا الوطن
هي ليست حكايةٌ من حكايات ألف ليلة وليلة، وليست رواية نُسجت من وحي الخيال، تنتهي أحداثها بمجرد طيّك لآخر صفحة وصلت إليها. هي حكاية واقعية حصلت في بيتٍ أسير فلسطيني، يعيش في عزل إنفرادي، وكل إنسان يقطن في فلسطين معرضٌ لأن يعيشها في يومٍ من الأيام.
من خلف الزجاج العازل، تنظر والدة وزوجة الأسير الفلسطيني، ربيع أبو نواس، بعيون مليئة باللهفة والشوق إلى رؤيته، في زيارةٍ مُنتظرة، مصطحبين طفلته التي لم تبلغ سوى عامين، حاملةً بيدها صورةً لوالدها وهو بصحة جيّدة قبل أن يبدو نحيلًا، مصفّر الوجه، هزيل الجسد، فاقدًا قواه على الحديث واحتضان طفلته التي تركها بعمر الشّهرين.
بكلماتٍ من الألم والفقد، تبدأ زوجة الأسير الفلسطيني، ربيع أبو نواس حديثها، "اعتُقل زوجي ربيع في شهر 10 من عام 2019، بتهمة ممارسة نشاطات، وبعد عدّة أشهر، تقريبًا بشهر فبراير عام 2020، حدثت عملية قمع في سجن عوفر، السجن المتواجد فيه ربيع، ووجّهوا له تهمة بطعن سجان، وبعد تلك التهمة مباشرة تم عزل ربيع لمدة عامٍ ونصف"
تتابع في حديثٍ لـ"دنيا الوطن"، "خلال مدة العزل لم نكن نعلم عن ربيع أي شيء إلا عن طريق المحامية الخاصة به، كانت في كل شهر أو شهرين وبعد محاولات تتمكن من رؤيته لتطمئنا عن حاله".
الأسير ربيع أبو نواس، من بلدة سنجل في رام الله، متزوج وأب لثلاث طفلات، معتقل منذ شهر أكتوبر عام 2019، في عزل عندما نُقل للعزل كان موقوفًا، وكان من المفترض أن يصدر بحقّه حُكمًا لعدة شهور، إلا أنه وبعد ادّعاء إدارة السّجون أنّه قام بضرب أحد السّجانين ومواجهته، تطلب سلطات الاحتلال اليوم الحكم عليه بالسّجن لمدة تصل لـ16 عامًا.
تواصل حديثها "أصغر طفلة عند اعتقال زوجي ربيع كانت تبلغ من العمر مدة شهرين، لم تعرف والدها بعد، كانت صغيرة في حين اعتقاله، وفي آخر زيارة له، التي كانت في 7 نيسان اصطحبتها معي حتى تتعرف على والدها، لم تتفاعل معها، ولم تتعرف على والدها".
تحاول وصف المشهد بمزيدٍ من الألم " طفلتي الأخيرة كانت تعرف والدها عن طريق الصور، وربيع عندما شاهدناه كان مختلفًا بشكل كبير عن الصور، وضعه الصحي سيء للغاية، جسده نحيل ووضعه النفسي لا يُوصف، وضعوه في عزل أيالون في سجن الرملة، معزولاً بشكل نهائي عن العالم الخارجي، ولا يملك أي وسيلة تواصل، كالتلفازوالراديو، وحتى الصحف، أصبح لا يدري التاريخ ولا الوقت، ولا يعلم الليل من النهار".
تصف أكثر المواقف صعوبة "دخلنا عليه في الزيارة، وكان في وضعٍ سيء جدًا، حاولنا الاطمئنان عن أحواله في رمضان والصيام، سألناه كيف الصيام معك؟ أجابنا ربيع "صحيح، أنا صايم لأني برجّع الوجبات احتجاجًا على الغرفة المتواجد فيها والتي لا تصلح للعيش الآدمي"، لم يفهم ربيع من سؤالنا أننا نقصد صيامه لشهر رمضان الذي قد بدأ منذ أيام.
خلال حديثه وجّه لنا سؤال "متى رح يبدأ رمضان؟".. حالة صمت سادت المكان، لم يكن يعلم ربيع أننا في العاشر من رمضان".
وحين أخبرناه أن رمضان قد بدأ، وهو مكبّل في عزله، منقطع عن العالم الخارجي، صُدِم، صمت صمتًا طويلًا ولم يُعلق".
تُكمل حديثها لـ"دنيا الوطن"، "في كل شهر يُسمح لنا بزيارته مرة، وفي أوقات أخرى يجعلوننا نتهيأ لزيارته وقبل الزيارة بيوم يتصل الصليب ليخبرنا بإلغاء الزيارة من الجانب الإسرائيلي".
تشتكي زوجة الأسير من تقصير مؤسسات حقوق الإنسان التي من المفترض أن تكون الصوت الأول للأسرى المعزولين والقابعين في سجون الاحتلال في ظل الظروف الصعبة والخانقة التي يعيشونها بعيدًا عن أنظار العالم والإعلام والرأي العام العالمي.
تقول "لم يتواصل معنا أي جهة إلا لنشر القضية من منحى إعلامي، لكن لم نلمس أي تحرك على أرض الواقع أو داخل السجن لقضية ربيع، خاصة بعد الموقف الأخير الذي ما زلنا حتى هذه اللحظة في صدمة منه".
طالبت زوجة الأسير بإنهاء عزل ربيع في أسرع وقت، وأن يتم نقله على الأقسام بين الأسرى، حتى يستطيعون التواصل معه والاطمئنان عليه بين الفينة والأخرى.
أردفت القول "يتمزق قلبي حين أستمع لبناتي خلسة يرددن " اللهم افرج عن أبي وأعده إلى بيتنا".
تأخذ ابنة الاسير سمّاعة الهاتف من يد والدتها، حين علمت أنها تتحدث في قضية والدها الأسير لتقول جملة واحدة " احنا اشتقنا لبابا في رمضان وبدي بابا يرجع بينا وفي عيلتنا".
أما والدة الأسيرربيع أبو نواس، فقد لخّصت حياة ابنها الأسير مُنذ اعتقاله في سجون الاحتلال إلى أن وضعوه في العزل الإنفرادي قائلة " اعتقلوه بحجّة ممارسة بعض السلوكيات، كان من المفترض أن يَصدُر بحقّه حُكمًا لعدة شهور، إلا أنه بعد ادّعاء إدارة السّجون أنّه قام بطعن أحد السّجانين في عوفر، نقلوه ووضعوه داخل عزل في ظروفٍ سيئة وغير آدمية، والآن تطالب سلطات الاحتلال الحكم عليه بالسّجن لمدة تصل لـ16 عامًا".
وتواصل الحديث " وضعوا في العزل الذي يقبع بها عازل صوت، لا يسمع إلى أحد في الخارج، ولا يستطيع أحد أن يستمع إليه من جميع الجهات".
بصوت يكادُ يُسمع "عند وصولي لربيع في آخر زيارة قلت له " كل عام وأنت بخير يمّا، كيف الصيام معك" لتبدأ بعدها تلك المأساة التي ذكرتها زوجته عن عدم علمه ببدء شهر رمضان".
يتزاحم الأسى بين كلماتها "بدلًا من أن نطمئن عليه خلال تلك الزيارة، وأن يفرح بوجودنا عدنا ونحن في حالة يُرثى لها، وضعنا ساء وننفسيتنا تحطمت وكنت أنا وزوجته غير قادرين على التعليق".
وتُكمل "التوقيت نحن من نحدده له، أوقات الصلاة ، وأوقات الافطار في رمضان، نحن من نضبطها له، أخبرته قبل مغادرة الزيارة عن موعد آذان المغرب، ونوّهته أن موعد الإفطار على الساعة السابعة وعليه أن يزيد على موعد الآذان يوميًا دقيقة أو دقيقتتين".
ووجهت والدة الأسير، رسالةً إلى العالم ومؤسسات الأسرى وحقوق الإنسان أن تنظر إلى ربيع وكافة الأسرى المعزولين بعين الرحمة. وزادت "ولدي الذي أستيقظ يوميًا على امل أن أسمع عنه أخبارًا مفرحة تطفئ النار في قلبي".
ربيع كان المعيل الأول لعائلته وأبنائه وبعد غيابه تقول أمه "رب العزة لا ينسى أحد، وأصل الناس هنا في فلسطين طيب ولا معيل لنا بعده إلا الله".
وتختم القول "أطفاله في كل يوم يوجّهوا لي السؤال عن والدهم وعن أحواله وموعد عودته، وفي كل يوم أحاول أن أطمئنهم أن الفرج قريب وعودة والدهم ربيع باتت قاب قوسين أو أدنى".
ويٌشار إلى أن ذكرى "يوم الأسير" لهذا العام تحلّ على الشعب الفلسطيني، والحركة الأسيرة تمر في أسوأ أوضاعها وأخطر مراحلها، حيث أمعنت سلطات الاحتلال في انتهاكاتها وصعدّت من جرائمها، وحوّلت سجونها إلى ساحات للقمع والاعتداءات والقتل البطيء، خاصةً بعد هروب ستة من الأسرى من سجن جلبوع في شهر حزيران/يونيو لعام 2021.


هي ليست حكايةٌ من حكايات ألف ليلة وليلة، وليست رواية نُسجت من وحي الخيال، تنتهي أحداثها بمجرد طيّك لآخر صفحة وصلت إليها. هي حكاية واقعية حصلت في بيتٍ أسير فلسطيني، يعيش في عزل إنفرادي، وكل إنسان يقطن في فلسطين معرضٌ لأن يعيشها في يومٍ من الأيام.
من خلف الزجاج العازل، تنظر والدة وزوجة الأسير الفلسطيني، ربيع أبو نواس، بعيون مليئة باللهفة والشوق إلى رؤيته، في زيارةٍ مُنتظرة، مصطحبين طفلته التي لم تبلغ سوى عامين، حاملةً بيدها صورةً لوالدها وهو بصحة جيّدة قبل أن يبدو نحيلًا، مصفّر الوجه، هزيل الجسد، فاقدًا قواه على الحديث واحتضان طفلته التي تركها بعمر الشّهرين.
بكلماتٍ من الألم والفقد، تبدأ زوجة الأسير الفلسطيني، ربيع أبو نواس حديثها، "اعتُقل زوجي ربيع في شهر 10 من عام 2019، بتهمة ممارسة نشاطات، وبعد عدّة أشهر، تقريبًا بشهر فبراير عام 2020، حدثت عملية قمع في سجن عوفر، السجن المتواجد فيه ربيع، ووجّهوا له تهمة بطعن سجان، وبعد تلك التهمة مباشرة تم عزل ربيع لمدة عامٍ ونصف"
تتابع في حديثٍ لـ"دنيا الوطن"، "خلال مدة العزل لم نكن نعلم عن ربيع أي شيء إلا عن طريق المحامية الخاصة به، كانت في كل شهر أو شهرين وبعد محاولات تتمكن من رؤيته لتطمئنا عن حاله".
الأسير ربيع أبو نواس، من بلدة سنجل في رام الله، متزوج وأب لثلاث طفلات، معتقل منذ شهر أكتوبر عام 2019، في عزل عندما نُقل للعزل كان موقوفًا، وكان من المفترض أن يصدر بحقّه حُكمًا لعدة شهور، إلا أنه وبعد ادّعاء إدارة السّجون أنّه قام بضرب أحد السّجانين ومواجهته، تطلب سلطات الاحتلال اليوم الحكم عليه بالسّجن لمدة تصل لـ16 عامًا.
تواصل حديثها "أصغر طفلة عند اعتقال زوجي ربيع كانت تبلغ من العمر مدة شهرين، لم تعرف والدها بعد، كانت صغيرة في حين اعتقاله، وفي آخر زيارة له، التي كانت في 7 نيسان اصطحبتها معي حتى تتعرف على والدها، لم تتفاعل معها، ولم تتعرف على والدها".
تحاول وصف المشهد بمزيدٍ من الألم " طفلتي الأخيرة كانت تعرف والدها عن طريق الصور، وربيع عندما شاهدناه كان مختلفًا بشكل كبير عن الصور، وضعه الصحي سيء للغاية، جسده نحيل ووضعه النفسي لا يُوصف، وضعوه في عزل أيالون في سجن الرملة، معزولاً بشكل نهائي عن العالم الخارجي، ولا يملك أي وسيلة تواصل، كالتلفازوالراديو، وحتى الصحف، أصبح لا يدري التاريخ ولا الوقت، ولا يعلم الليل من النهار".
تصف أكثر المواقف صعوبة "دخلنا عليه في الزيارة، وكان في وضعٍ سيء جدًا، حاولنا الاطمئنان عن أحواله في رمضان والصيام، سألناه كيف الصيام معك؟ أجابنا ربيع "صحيح، أنا صايم لأني برجّع الوجبات احتجاجًا على الغرفة المتواجد فيها والتي لا تصلح للعيش الآدمي"، لم يفهم ربيع من سؤالنا أننا نقصد صيامه لشهر رمضان الذي قد بدأ منذ أيام.
خلال حديثه وجّه لنا سؤال "متى رح يبدأ رمضان؟".. حالة صمت سادت المكان، لم يكن يعلم ربيع أننا في العاشر من رمضان".
وحين أخبرناه أن رمضان قد بدأ، وهو مكبّل في عزله، منقطع عن العالم الخارجي، صُدِم، صمت صمتًا طويلًا ولم يُعلق".
تُكمل حديثها لـ"دنيا الوطن"، "في كل شهر يُسمح لنا بزيارته مرة، وفي أوقات أخرى يجعلوننا نتهيأ لزيارته وقبل الزيارة بيوم يتصل الصليب ليخبرنا بإلغاء الزيارة من الجانب الإسرائيلي".
تشتكي زوجة الأسير من تقصير مؤسسات حقوق الإنسان التي من المفترض أن تكون الصوت الأول للأسرى المعزولين والقابعين في سجون الاحتلال في ظل الظروف الصعبة والخانقة التي يعيشونها بعيدًا عن أنظار العالم والإعلام والرأي العام العالمي.
تقول "لم يتواصل معنا أي جهة إلا لنشر القضية من منحى إعلامي، لكن لم نلمس أي تحرك على أرض الواقع أو داخل السجن لقضية ربيع، خاصة بعد الموقف الأخير الذي ما زلنا حتى هذه اللحظة في صدمة منه".
طالبت زوجة الأسير بإنهاء عزل ربيع في أسرع وقت، وأن يتم نقله على الأقسام بين الأسرى، حتى يستطيعون التواصل معه والاطمئنان عليه بين الفينة والأخرى.
أردفت القول "يتمزق قلبي حين أستمع لبناتي خلسة يرددن " اللهم افرج عن أبي وأعده إلى بيتنا".
تأخذ ابنة الاسير سمّاعة الهاتف من يد والدتها، حين علمت أنها تتحدث في قضية والدها الأسير لتقول جملة واحدة " احنا اشتقنا لبابا في رمضان وبدي بابا يرجع بينا وفي عيلتنا".
أما والدة الأسيرربيع أبو نواس، فقد لخّصت حياة ابنها الأسير مُنذ اعتقاله في سجون الاحتلال إلى أن وضعوه في العزل الإنفرادي قائلة " اعتقلوه بحجّة ممارسة بعض السلوكيات، كان من المفترض أن يَصدُر بحقّه حُكمًا لعدة شهور، إلا أنه بعد ادّعاء إدارة السّجون أنّه قام بطعن أحد السّجانين في عوفر، نقلوه ووضعوه داخل عزل في ظروفٍ سيئة وغير آدمية، والآن تطالب سلطات الاحتلال الحكم عليه بالسّجن لمدة تصل لـ16 عامًا".
وتواصل الحديث " وضعوا في العزل الذي يقبع بها عازل صوت، لا يسمع إلى أحد في الخارج، ولا يستطيع أحد أن يستمع إليه من جميع الجهات".
بصوت يكادُ يُسمع "عند وصولي لربيع في آخر زيارة قلت له " كل عام وأنت بخير يمّا، كيف الصيام معك" لتبدأ بعدها تلك المأساة التي ذكرتها زوجته عن عدم علمه ببدء شهر رمضان".
يتزاحم الأسى بين كلماتها "بدلًا من أن نطمئن عليه خلال تلك الزيارة، وأن يفرح بوجودنا عدنا ونحن في حالة يُرثى لها، وضعنا ساء وننفسيتنا تحطمت وكنت أنا وزوجته غير قادرين على التعليق".
وتُكمل "التوقيت نحن من نحدده له، أوقات الصلاة ، وأوقات الافطار في رمضان، نحن من نضبطها له، أخبرته قبل مغادرة الزيارة عن موعد آذان المغرب، ونوّهته أن موعد الإفطار على الساعة السابعة وعليه أن يزيد على موعد الآذان يوميًا دقيقة أو دقيقتتين".
ووجهت والدة الأسير، رسالةً إلى العالم ومؤسسات الأسرى وحقوق الإنسان أن تنظر إلى ربيع وكافة الأسرى المعزولين بعين الرحمة. وزادت "ولدي الذي أستيقظ يوميًا على امل أن أسمع عنه أخبارًا مفرحة تطفئ النار في قلبي".
ربيع كان المعيل الأول لعائلته وأبنائه وبعد غيابه تقول أمه "رب العزة لا ينسى أحد، وأصل الناس هنا في فلسطين طيب ولا معيل لنا بعده إلا الله".
وتختم القول "أطفاله في كل يوم يوجّهوا لي السؤال عن والدهم وعن أحواله وموعد عودته، وفي كل يوم أحاول أن أطمئنهم أن الفرج قريب وعودة والدهم ربيع باتت قاب قوسين أو أدنى".
ويٌشار إلى أن ذكرى "يوم الأسير" لهذا العام تحلّ على الشعب الفلسطيني، والحركة الأسيرة تمر في أسوأ أوضاعها وأخطر مراحلها، حيث أمعنت سلطات الاحتلال في انتهاكاتها وصعدّت من جرائمها، وحوّلت سجونها إلى ساحات للقمع والاعتداءات والقتل البطيء، خاصةً بعد هروب ستة من الأسرى من سجن جلبوع في شهر حزيران/يونيو لعام 2021.




التعليقات