الأسير يسري المصري.. قلب أمٍ حائر وعينٌ باكية

الأسير يسري المصري.. قلب أمٍ حائر وعينٌ باكية
خاص دنيا الوطن - حسن التلمس
عندما تحين لحظة الاشتياق، تمتلئ الأعين بالدموع تتفجر براكين الأسى، فما أصعب لحظات الابتعاد، خاصّة مع من تُحبّ، وكأنّها جمرة تحرق القلب،سارق يسرقُ العقل، وعندما تحين لحظة الوداع كلّ شيء يغيب ويموت، ويرحل ويحترق وينسى، ولا يبقى سوى القلب الذي لا تدري أين هو؟ لا تبقى سوى نار الأشواق، تزداد في مدفأة الحُب ولا يبقى سِّوى قلب حائر وعين باكية. 

ست سنوات كانت كفيلة بأن تنسيها ملامح وجهه التي ما رأته منذ تلك الفترة من الزمن، قابلته ولم تعي ما رأته في تلك اللحظات فشحوب الوجه كان أبرز ما رأته بعد خور العينين وإغارتهما في وجنتيه من مرض شديد ألم بجسده الهزيل من التعذيب والقسوة التي عايشها.

ألم في قلبها بسبب ما يصارع ابنها مرض السرطان، بعد دخوله السجن، وشوق له لعدم رؤيته منذ ما يزيد عن ست سنوات. 

وتؤكد الحاجة سبيتة المصري أن ابنها يسري لم يكن مريضا عندما تعرض بل الاحتلال الإسرائيلي والسجانون هم السبب في مرضه واليهود هم من وضعوا المرض في جسمه  "بوخزه بالإبر"، وهم لا يعالجوه بل كان يسحبون منه الدم ولا يعرف نتيجته وعندما مرض لا يعطونه إلا حبة أكامول فقط. 

وأكدت عائلة الأسير المصري، أن مرض السرطان تفشى في كامل جسد نجلهم يسري، وسط إهمال طبي متعمد من إدارة سجون الاحتلال. 

وأوضحت والدة الأسير، أن العائلة تقدمت عبر الصليب الأحمر بطلب للإفراج عنه من سجون الاحتلال بسبب ظروفه الصحية، إلا أن سلطت الاحتلال رفضت الطلب. 

وتروي الحاجة أم ياسر (75 عاما) أن ابنها كان لاعبًا مميزا وهاوياً بفنون الكاراتيه قبل اعتقاله، وكان مميزًا طوال فترة دراسته. 

وعندما سألنا الحاجة عن والده، تحدثت والدموع ملء عينيها أن أباه مات بحصرة في قلبه على ابنه، حيث كان يتمنى رؤيته قبل أن يموت، حيث كان في آخر أيام حياته يزوره وآثار عمليةٍ أجراها في بطنه. 

وتؤكد: "أنا كنت أزوره دائما والاحتلال يمنعني منذ 6 سنوات من زيارته". 

وتقول أم ياسر: "وأنا لم أفرح بأولادي، فيسري أسير عند الاحتلال، وياسر أصيب العام الماضي من قصف للاحتلال وأخوهم الثالث مرافق له في علاجه في جمهورية مصر العربية". 

تتحدث الحاجة سبيتة المصري لـ"دنيا الوطن" عن ظروف اعتقال ابنها فجر 10 يونيو/حزيران 2003 من وسط بيته غرب مدينة دير البلح منطقة البركة. 

وتروي الحاجة أم ياسر بأن قوة من جيش الاحتلال الإسرائيلي من دبابات وجيبات وجنود الساعة الثالثة فجرًا حيث عرف الجيش أنه متواجد في البيت؛ فحاصروه وطلبوا منه تسليم نفسه، فاعتقلوه واعتقلوه إخوانه وسبعة آخرون. 

وجاء اعتقال الأسير يسري المصري نتيجة "وزة" من عميل أدت لتطويق البيت، حسب وصفها. 

وتتابع الحاجة بأن محكمة جيش الاحتلال زعمت أن يسري ينتمي لحركة الجهاد الإسلامي وأنه مسؤول عن إطلاق صواريخ على إسرائيل وإطلاق نار على "مستوطنة غوش قطيف". 

وأوضحت أم ياسر أن قيادات من بعض الفصائل وعدتها أنها ستخرج ابنها في صفقة تبادل الأسرى الفلسطينيين مع شاليط، بحيث أنهم سجلوا اسمه، لكن عند الصفقة لم تجد ابنها بين الأسرى المحررين. 

وتخبرنا السبعينية أن محكمة الاحتلال في البداية حكمت على ابنها بثلاث مؤبدات، فاستنأنف ابنها الحكم بمساعدة محامٍ من 48 ، فخُفف الحكم إلى 20 عامًا. 

ويدخل الأسير يُسري المصري، عامه التاسع عشر في سجون الاحتلال، وسط حالة مرضية من الحالات الأكثر خطورة في سجون الاحتلال. 

وتنقل الأسير بين عدة سجون كان أولها سجن نفحة تم السبع وسجون أخرى وفي آخر سنتين في سجن النقب إلى الآن. 

جدير بالذكر أن الأسير المريض يسري المصري ولد بتاريخ 23/03/1983م، وهو أعزب، واعتقلته قوات الاحتلال الصهيوني بتاريخ 09/06/2003م، وحكم عليه بالسجن لمدة عشرين عاماً وينتمي لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين؛ ويُعد أحد ضحايا سياسة الإهمال الطبي المتعمد في سجون الاحتلال ؛ ويُصنف ضمن الحالات المرضية الصعبة في سجون الاحتلال. 





التعليقات