هل تحوّل سور قلعة خانيونس الأثرية إلى ما يشبه "دورة مياه"؟

هل تحوّل سور قلعة خانيونس الأثرية إلى ما يشبه "دورة مياه"؟
قلعة برقوق
خاص دنيا الوطن-روعة عثمان
قلعة برقوق صرح أثري عريق شاهد على أصالة المكان وعراقة الزمان، يقع وسط مدينة خانيونس، ويمتد على مساحة 16 دونماً. تعود القلعة في تاريخها إلى السلطان برقوق، أحد سلاطين المماليك، والذي أمر بتشييدها قبل حوالي 700 سنة. 

وتعد القلعة أرضاً أثرية مسجلة ضمن القائمة الوطنية الفلسطينية والمعالم الأثرية، إلا أنها باتت تواجه تحديات كثيرة، أهمها الحفاظ على هويتها الأثرية بعيداً عن الإهمال والتخريب.

لقد تداول نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو يرصد تحول جزء من القلعة إلى أشبه ما يكون بدورة مياه عامة، يستخدمها رواد سوق خانيونس لقضاء حوائجهم.

وللوقوف على حيثيات هذا الأمر، فقد تواصل موقع "دنيا الوطن" مع رئيس بلدية خانيونس، المهندس علاء الدين البطة، والذي أبدى سعة صدر للانتقادات الموجهة للبلدية، حيث أقر بوجود مشكلة، مؤكداً أن البلدية ستسعى بالشراكة مع وزارة السياحة والآثار لمعالجتها. لكنه اعترض على إطلاق مسمى "دورة مياه" على القلعة، قائلاً: "إن مصطلح "دورة مياه" كبير لقلعة يبلغ طول سورها 150 متراً، إذ يقف الناس على زاوية من القلعة للتبول".

غير أنه أضاف: "توجد مسئولية مشتركة بين بلدية خانيونس ووزارة السياحة والآثار، حيث سيتم التعاون معها لحل هذه الإشكالية عبر توفير حارس أمن للفترة المسائية".

ويُرجِع البطة سبب لجوء الناس لقضاء حوائجهم إلى جانب أسوار القلعة؛ أنها تقع وسط مدينة خانيونس، كما أنها ملتقى ثلاثة شوارع أساسية، وهي: شارع جمال عبد الناصر، وشارع جلال وشارع البحر، والتي تنشط فيها حركة الناس، والعمل والتسوق. وتتركز البسطات في هذه المنطقة على وجه التحديد، والتي يلجأ أصحابها لقضاء حوائجهم عند القلعة.

وتابع البطة قوله: " يأبى الناس إلا قضاء حوائجهم عند القلعة، على الرغم من وجود دورات مياه خارجية تابعة للمسجد الكبير والذي يقع بجوار المكان".

وعن سؤال "دنيا الوطن" عن سبب عدم وجود دورات مياه خاصة ببلدية خانيونس، قال البطة: "كانت دورات المياه متاحة، لكن تم إغلاقها  قبل 15 عاماً، بعد وجود عدد من الإشكاليات".

وتحفّظ البطة عن ذكر الأسباب التي دفعت إلى إغلاق دورات المياه، لكنه استدرك فصرّح بأن الأمر قيد الطرح من جديد لدى البلدية. 

ويرى البطة بأن المشكلة تكمن في أننا "نعاني من أزمة الحقوق، والواجبات، والواقع المر والثقافة المجتمعية".

وتعهد البطة بالعمل على إنجاز خطة مشتركة مع وزارة السياحة لحماية هذا الصرح الأثري، إذ ستشرع البلدية في وضع كاميرات مراقبة في المنطقة، مع توفير حارس في الفترة المسائية.

هذا، وستكون لبلدية خانيونس خطط تطويرية لمنطقة القلعة، وذلك طبقاً لما جاء على لسان البطة، الذي قال: "لن ننفك عن القيام بمسئولياتنا، ولدينا خطط رائعة لتطوير المنطقة، والحصول على تمويل؛ لإزاحة منطقة الكراج بالكامل، التي تقع بالقرب من القلعة، وإنشاء ساحة عامة. وكنا قد أطلقنا مسابقة لعمل تصاميم لهذا المشروع، والتي تم عرضها على مواقع التواصل الاجتماعي. وسنجتهد، لكن الأمور ليست باليسر الذي قد يتوقعه الناس". وشدّد البطة على ضرورة التعاون للحفاظ على هذا الإرث التاريخي الذي يبلغ عمره حوالي 700 سنة.

وتواصل موقع "دنيا الوطن" مع مدير الهيئة العامة للسياحة والآثار، جمال أبو ريدة، والذي قال: "من المعيب نشر مثل هذا الفيديو على مواقع التواصل الاجتماعي؛ لأنه يمس شعبنا الفلسطيني؛ بإظهاره شعبا غير واعٍ لأهمية الأماكن الأثرية".

واعتبر أبو ريدة أنه ليس من الصحيح التعامل مع مثل هذا الأمر وكأنه قضية رأي عام في ظل الأوضاع الراهنة، وأنه كان من الأجدر إرسال توصية للوزارة فيما يخص ذلك، بدلا من النشر على الصفحات الاجتماعية. كما استنكر التواصل معه، لا سيما بعد أن تم تداول أمر القلعة على وسائل التواصل الاجتماعي.

وعبّر أبو ريدة عن غضبه؛ لما اعتبره مبالغة في وصف حالة القلعة وكأنها تحولت إلى دورة مياه، نافياً في الوقت ذاته صحة ما يتم تناقله؛ إذ أنه "يمر يومياً في المكان" كما قال. هذا، ولم يتمالك أبو ريدة أعصابه، واعتذر عن مواصلة التعقيب لـ "دنيا الوطن" على هذا الأمر.

وكان الصحفي والناشط على مواقع التواصل الاجتماعي هاني الشاعر قد نشر قبل عدة أيام مقطع فيديو على صفحته على موقع فيسبوك، يعبّر فيه عن انزعاجه من تحول القلعة الأثرية في مدينة خانيونس إلى دورة مياه عامة، عدا عن انتشار رائحة كريهة تزكم الأنوف.

 وقد ظهرت في المقطع آثار البول وقد غطت جزءاً من أرضية القلعة. وقال الشاعر في حوار مع "دنيا الوطن" بأن "القلعة عدا عن مسألة التبول في أجزاء منها، فقد تحولت إلى مربط للحمير، ومكب نفايات"، وذلك على حد وصفه.

 وأضاف الشاعر بأنه من واقع مشاهداته، فإن "قلعة برقوق ليست القضية الوحيدة التي تستحق المتابعة على صعيد الآثار، إذ تتعرض معظم الآثار في قطاع غزة للإهمال، والتهميش والسرقة".

التعليقات