عاجل

  • وزير الصحة اللبناني للجزيرة: الحصيلة الأولية للاعتداءات الإسرائيلية ٨٩ شهيدا وأكثر من ٧٢٢ جريحا

  • ول ستريت جورنال عن مصادر: إيران أبلغت الوسطاء أن مشاركتها بمحادثات إسلام آباد مشروطة بوقف إطلاق النار بلبنان

  • وكالة "تسنيم": إيران سترد على هجمات إسرائيل الأخيرة في لبنان

هل يشهد مخيم جنين تكرارًا لعملية "السور الواقي" من جديد؟

هل يشهد مخيم جنين تكرارًا لعملية "السور الواقي" من جديد؟
أحداث مخيم جنين عام 2002
خاص دنيا الوطن - شيماء عيد
استبعد محللون وخبراء في الشأن الإسرائيلي، أن تقوم إسرائيل بعملية عسكرية واسعة داخل مخيم جنين على غرار ما حدث في عملية (السور الواقي) عام 2002، بسبب ما وصفوه "عدم رغبة الاحتلال خوض مواجهة عسكرية مع قطاع غزة، بعد أن اعتبرت المقاومة الفلسطينية مخيم جنين ضمن الخطوط الحمراء، بالإضافة إلى أن الحكومة الإسرائيلية  تعاني حاليًا من ثلاث أزمات، سياسية وعسكرية وأمنية".

وقال وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي، عومر بارليف، في مقابلة مع إذاعة (الجيش)، إن حكومته بحاجة اليوم بالفعل إلى الاستعداد لعملية عسكرية واسعة النطاق في مخيم جنين.

وأضاف: "لم نصل بعد إلى هذه النقطة ولكننا نقترب منها، مثل هذا الحدث له عواقب بعيدة المدى، لذا يجب علينا أولاً أن نستنفد كل التحركات، كذلك الدخول بثلاثة ألوية من الجيش للمخيم، من المرجح أن يثير ردود فعل من غـزة هو أحد الخيارات التي يجب أخذها في الاعتبار".

يشار إلى أن جيش الاحتلال شن في نيسان/أبريل لعام 2002 هجومًا واسعًا على مخيم جنين للاجئين الفلسطينيين، شمالي الضفة الغربية، استمر عدة أيام، وأسفر عن عشرات الضحايا، وخلف دمارًا هائلًا في البيوت والبنية التحتية.

ووفق تقريرٍ أممي، استمر اجتياح الجيش الإسرائيلي للمخيم من الثالث حتى 18 نيسان/أبريل 2002، بمشاركة مروحيات وعشرات الدبابات والجرافات، وأسفر الاجتياح عن استشهاد ما لا يقل عن 52 فلسطينيًا، بينما قُتل 23 جنديًا إسرائيليًا.

وشاركت آنذاك 60 دبابة في الأيام الأولى، إضافة إلى المروحيات، في حين استُخدمت الجرافات المدرعة لتدمير المنازل والهياكل الأخرى لكي توسع الممرات داخل المخيم.

وأكد المحلل السياسي والخبير في الشأن الإسرائيلي، أيمن الرفاتي، أنّ "قضية اقتحام مخيم جنين، من وجهة نظر صهيونية لها أبعاد خطيرة، خاصة أنّها لم تعد مرتبطة فقط بمخيم جنين في ضوء المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، حيث اعتبرت المقاومة في وقت سابقٍ مخيم جنين ضمن الخطوط الحمراء، وضمن المعادلة التي يمكن أن تدخل لأجلها".

وقال الرفاتي في حديثٍ لـ"دنيا الوطن"، إنّ "هذا الأمر عقّد الحسابات لدى جيش الاحتلال الذي وجد صعوبة في أن يذهب لعملية كبيرة داخل مدينة جنين، باقتحام كل المخيم والمدينة، والقضاء على المقاومين الفلسطينيين المتواجدين داخل هذه المنطقة".

وأضاف "هذا الخوف ينبع من أن الحكومة في دولة الاحتلال لا تريد خلال الفترة الحالية تصعيدًا مع قطاع غزة ولا تريد مواجهة عسكرية جديدة غير مرغوب فيها خلال الفترة الحالية، خاصةً أن الحكومة حاليًا تعيش أزمة داخلية تتعلق بالائتلاف الحكومي واستمرار الحكومة"

ونوّه الرفاتي إلى أنّ "حربًا جديدة مع قطاع غزة قد تؤدي إلى سقوط هذه الحكومة، وبالتالي الائتلاف الذي يشكل حكومة لن يستطيع أن يشكل حكومة جديدة سواء أن حدثت انتخابات أو انهارت الحكومة" مشيرًا إلى أن "الظرف الزماني حاليًا غير مناسب لحكومة الاحتلال لتنفيذ عملية عسكرية أو الذهاب لعملية عسكرية مع قطاع غزة نظرًا للضغط الأمريكي الذي سيكون مضاعفًا عما كان خلال معركة سيف القدس وذلك للانشغال الأمريكي بالحرب الروسية الأوكرانية ومواجهة الصين وغيره من الملفات".

وألمح الرفاتي أنّ حكومة الاحتلال حاليًا ذهبت إلى "سياسة معينة في التعامل مع مخيم جنين، من خلال تنفيذ عمليات محدودة تؤدي إلى اغتيال بعض المقاومين أو اعتقال البعض عبر الوحدات والعمليات الخاصة والتي تؤدي إلى كما يُطلقون عليها مصطلح "قضم قوة المقاومة"، أو عناصر المقاومة في مخيم جنين تدريجيًا.

وأشار إلى أن الحديث في الإعلام العبري  تمركز خلال الايام الماضية حول تكرار عملية "السور الواقي" وأن "هناك إمكانية لهذا الأمر، لكن من الناحية العملية الخشية من قطاع غزة هي عامل مؤثر بشكل كبير" .

واستدرك الرفاتي القول أنَّ "الدافع للاحتلال في الذهاب لإنهاء الوجود المسلح الفلسطيني في مخيم جنين عبر عملية عسكرية ناتج عن فشل جميع الحلول التي استخدمها خلال الفترة الماضية".

وأنّ "الحل الذي ما زال ينفذه حتى هذه اللحظة عبر عمليات اعتقال أو اغتيال صغيرة فشلت في تحقيق الأهداف، بالإضافة إلى عدم نجاحه في جعل السلطة الفلسطينية في مواجهة المسلحين".

في حين، يرى المحلل السياسي، د.وجيه أبو ظريفة، أنَّ "حملة التصعيد الإسرائيلية المستمرة منذ فترة على الضفة الغربية، أي منذ أشهر تحديدًا  بعد عملية هروب سجن جربوع، هي عملية  تتصاعد بشكلٍ أو بآخر، وبالتالي هي ليست بداية عملية، بقدر ما هي استمرار لهذه العملية العسكرية".

وقال أبو ظريفة، "لا أعتقد أن جيش الاحتلال جاهز لدفع الأثمان الباهظة لإعادة احتلال جنين او اقتحامها بشكل كلي كما حدث في (عملية السور الواقي ) في عام 2002

وأوضح أنّ "هذه العملية تحاول تريد من خلالها اسرائيل إظهار قوتها بشكل أكبر، من خلال القيام بحملة اعتقالات وترهيب في مخيم جنين، وأن ترصد أهداف معينة ربما بعملية اغتيال وتصفية لمقاومين"

ونوّه أبو ظريفة إلى أنه "لا أحد يضمن كيف ممكن أن تصل هذه العملية، هذه كرة من الذهب أطقلتها قوات الاحتلال وقد تجر المنطقة بأكملها إلى دوامة من العنف وإلى دوامة من الفعل ورد الفعل المضاد وقد تؤدي إلى نتائج، قد لا تستطيع إسرائيل أن تتحملها". لافتًا إلى أن إسرائيل تعلم أن مخيم جنين عصيٌّ على الكسر ومليئٌ بالمقاومين وفصائل المقاومة التي تثيبت كل يوم أنها لن تقف مكتوفة الأيدي وستتصدى لأي عدوان وأي هجوم على مخيم جنين.

وذكر أنّ "إسرائيل تعاني في الوقت الحالي أكثر من أزمة، أزمة سياسية بسبب عدم وجود حكومة مستقرة، حكومة قد تسقط في أي لحظة من اللحظات، وأزمة أمنية وعسكرية خاصةً بعد فشل قوات الجيش الإسرائيلي وأجهزة الأمن الإسرائيلية في الكشف عن العمليات قبل وقوعها، أو في كيفية التعامل مع لعمليات أثناء وبعد وقوعها، مشيرًا إلى أن  إسرائيل تريد أن تُغطي هذه الأزمات لتُظهر نفسها أنها قوة عسكرية وأمنية من خلال ارتكاب هذه الحماقات باستخدام القوة بشكل كبير في جنين".

واعتقد أبو ظريفة أن "إسرائيل تريد أن تعيد الثقة إلى الجمهور الإسرائيلي بجيش الاحتلال الذي فقد هيبته وفقد قدرته أمام الجمهور في التعامل مع حدث أمني محدد في منظقة جغرافية محددة".

وأردف "بالتالي تريد أن تستخدم هذه القوة أكبر قدر ممكن من أدوات القمع والبطش الإسرائيليي وتحويل مسار الأحداث ومسار الأخبار من نقد ومناقشة ما جرى داخل تل أبيب إلى ما يجري داخل مخيم جنين" موضحًا أن هذا لن يعالج أزمات الحكومة الإسرائيلة العسكرية والأمنية والسياسية".

وقد اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي مدعومة بالجرافات العسكرية، أطراف مخيم جنين من جهات عدة، وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية استشهاد شاب برصاص الاحتلال خلال اقتحام المخيم.

ويأتي ذلك بعد يومين  من عملية إطلاق نار نفذها، الشاب رعد فتحي حازم، من مخيم جنين، أسفرت عن مقتل ثلاثة إسرائيليين، وإصابة عدد آخر في تل أبيب.

التعليقات