عاجل

  • وزير الصحة اللبناني للجزيرة: الحصيلة الأولية للاعتداءات الإسرائيلية ٨٩ شهيدا وأكثر من ٧٢٢ جريحا

  • ول ستريت جورنال عن مصادر: إيران أبلغت الوسطاء أن مشاركتها بمحادثات إسلام آباد مشروطة بوقف إطلاق النار بلبنان

  • وكالة "تسنيم": إيران سترد على هجمات إسرائيل الأخيرة في لبنان

هل كشفت العمليات الفلسطينية فشل المنظومة الأمنية الإسرائيلية؟

هل كشفت العمليات الفلسطينية فشل المنظومة الأمنية الإسرائيلية؟
من مكان إحدى العمليات في تل أبيب
خاص دنيا الوطن-روعة عثمان
منذ فترة طويلة تصل إلى عدة سنوات.. لم يشهد الداخل الإسرائيلي، عمليات فلسطينية بهذا الكم والنوعية، وذلك بفترة زمنية قصيرة.

عدة عمليات نفذها فلسطينيون، بدأت في 22 آذار/مارس في مدينة بئر السبع، أسفرت عن مقتل 4 إسرائيليين، تلتها عملية إطلاق نار في مدينة الخضيرة شمال إسرائيل، أدت لمقتل شرطيين اثنين.

وبعد ذلك أسفرت عملية وقعت في منطقة بني براك في تل أبيب  عن مقتل خمسة إسرائيليين، قبل أن يتمكن الشاب رعد حازم، من قتل ثلاثة إسرائيليين في شارع "ديزنكوف" في قلب تل أبيب.

والآن يدور التساؤل حول ما كانت قد كشفت هذه العمليات عورة الأجهزة الأمنية الإسرائيلية؟

في هذا السياق، يرى أليف صباغ المحلل في الشؤون الإسرائيلية، "أن المنظومة العسكرية الأمنية فشلت في نظر الجمهور الإسرائيلي أو الجمهور عامة، فهي قد فشلت في حماية المجتمع الإسرائيلي، لكن على هذه المنظومة أن تثبت من جديد لهذا المجتمع، بأنها قادرة على حمايته".

 ويرى صباغ بأن "الشعور الإسرائيلي بالعظمة مقابل الشعور بفقدان الأمن تناقض غير طبيعي، وبالتالي فإن الجمهور الإسرائيلي يطالب الجيش بأكبر قدر ممكن من العمل العسكري ودماء الفلسطينيين؛ حتى يقتنع بأن جيشه لا يزال يحفظ أمن الدولة".

 ويضيف صباغ: "لكن الجيش يخشى المواجهة الشاملة، لذلك يتجه نحو عمليات عسكرية محدودة، حتى لا تتدحرج هذه العمليات إلى المواجهة الشاملة التي يخشاها، فيُبقي العمليات في إطار محدود كما حصل في جنين".

وعما إذا كان من المتوقع قيام عملية عسكرية كبيرة شمال الضفة لفرض الأمن، قال صباغ "إن فشلت هذه العمليات المحدودة، سيعود الجيش بمزيد من القوات لعمليات محدودة أخرى، لأنه يؤمن بأن ما لا تستطيع الحصول عليه بالقوة، فيمكن الحصول عليه بمزيد من القوة. وسفك دماء الفلسطينيين هو الشيء الوحيد الذي يُرضي الجمهور الإسرائيلي، وما يطمح إليه".

أما إبراهيم حبيب خبير الأمن القومي، فيقول بأنه "لا يمكن القول بأن المنظومة فشلت، بقدر ما كشفت حالة الضعف الاستراتيجي في العمق الجغرافي للاحتلال والناتج بشكل أساسي عن عاملين أساسيين، أولا غياب البعد الجغرافي للأعداء في الأرض، ثانيا التداخل السكاني الفلسطيني الإسرائيلي بين الشعبين العدوين، والذي يعقِّد المشهد أمام الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، ويجعل مواجهة عمليات المقاومة صعبة".

ويرى حبيب أن "إسرائيل حاولت في الضفة كبح عمليات المقاومة من خلال السور الواقي، إلا أنها لا تستطيع فعل ذات الشيء في الداخل المحتل، كما كانت هناك الكثير من الإخفاقات في الضفة الغربية".

ويضيف حبيب بأن "الحالة باتت معقدة، ولا تستطيع كل الأجهزة الأمنية الإسرائيلية كبح جماح الفلسطينيين الذي يريدون تنفيذ عمليات ضد الاحتلال".

وعما إذا كانت عمليات المقاومة قد تتسع في شهر رمضان، فيعتقد حبيب "أن هذا الأمر محتمل بشكل كبير، ويرجع ذلك لعاملين، أولهما الإجراءات القمعية التي تمارسها قوات الاحتلال ضد شعبنا في الضفة والداخل، أما الأمر الثاني فهو نجاح المقاومة الفلسطينية في تثوير الشارع الفلسطيني في الضفة بشكل غير مباشر، باستثمار الإجراءات التعسفية، الأمر الذي استثار الشباب الفلسطيني الذي بات يمارس العمل المقاوم بدون تنظيم، وهو ما يجعل المشهد الأمني معقداً أمام الاحتلال".

وعن سؤالنا حول إمكانية شن الاحتلال عملية واسعة في شمال الضفة لاستعادة أمنه المفقود وفرض سيادته، قال حبيب:" إن الأمور أكثر تعقيدا هذه المرة، الشعب الفلسطيني والمقاومة لن تترك شمال الضفة كما كان عليه الحال عام 2002، لاسيما أن هناك قوة حقيقية للمقاومة في غزة، وهي بمثابة كنز للشعب الفلسطيني إذا ما أقدمت إسرائيل بحماقة في هذا الاتجاه. ذلك قد يعني انفلات الأمر في الضفة، ودخول جموع الشعب الفلسطيني لمواجهة الاحتلال في الضفة بالكامل وليس في جنين، إضافة إلى اشتعال الداخل إذا ما دخلت غزة على الخط، وعندها ستكون الأمور معقدة بشكل كبير، وهو ما لا يُحمد عقباه. فقولاً واحداً، إن المقاومة في غزة باتت سلاح الشعب الفلسطيني وقوته الرادعة التي يخشاها الاحتلال".

من جهته، يقول حيدر المصدر المختص بالشؤون الإسرائيلية "إن المنظومة الأمنية العسكرية تراجعت في مجال قراءة السلوك الفلسطيني على المستوى الاجتماعي، فقدرة إسرائيل كانت تتركز في قراءة السلوك السياسي للسلطة الفلسطينية والأحزاب المختلفة، وليس على مستوى الفرد".

ويضيف: "السلوك الاجتماعي، لا تستطيع قراءته، فلا يمكن معرفة ما يجول في خاطر الإنسان كونه وحدة فردية، ولا يمكن التنبؤ بما يفكر، أو بالبيئة المحيطة به. فقد أصبح الفرد مستحثا للقيام بسلوكيات كالعمليات التي شهدناها".

 وحول إمكانية تنفيذ المزيد من العمليات، قال حيدر: "مفهوم الحث والتحفيز انتقل من حالة جمعية إلى حالة فردية، فهذا يعني أنه كلما تعرض الفرد لحالة حث وتحفيز أكثر فكان من المتوقع أن ينفذ عمليات أخرى".

ويرى حيدر أن "المنظومة الأمنية لن تعود إلى سابق عهدها، فقد فشلت إسرائيل في منظومتها الأمنية على صعيد جبهتها الداخلية. وأمام هذا الفشل، فإن قيام إسرائيل بعملية عسكرية واسعة، لكن يكون فقط من أجل إرضاء الإسرائيليين، إنما للخروج من الأزمة السياسية".

واختتم حيدر حديثه حول فشل المنظومة الأمنية الإسرائيلية بمقولة "في حال جهلك بالخصم، اصنع خصما، أو توجه نحو خصم آخر حتى تستطيع السيطرة على الحالة الضبابية".

التعليقات