زواج القاصرات ..الأولى تسببت بموت أبنائها والثانية تنجب حتى الموت
رام الله - دنيا الوطن - هيا بشبش
تزوجت في عمر مبكر حيث أشارت بإصبعها لطفلة تلعب في الزقاق أمام باب منزلها وقالت: "في مثل عمر هذه الطفلة تزوجت"، (ن. أ) تزوجت في عمر (12) عاماً قبل بلوغها في بلدة جباليا شمال قطاع غزة، داخل غرفة في منزل عائلة زوجها.
وأشاحت بنظرها للأسفل وقالت (ن. أ): " انتظر زوجي عاماً كاملاً وأنا في بيته حتى بلوغي ليقدم على معاشرتي مع أن الجميع حينها استخطاؤه انتظاره"، موضحة أنها في عمر 14 عاماً أنجبت طفلها الأول والذي تبعه 15 آخرين من الأبناء، وتوفى اثنان بسبب عدم معرفتها بالعناية بالأطفال.
وأوضحت بأن طفلها الأول قد توفى لعدم خبرتها في الرضاعة ، حيث تابعت : " ظننت أن الطفل بحاجة لرضاعة لمرة واحدة في اليوم ولم أكن على دراية بالوضعيات الأنسب للطفل، حين أنجبت أخاه في السنة التالية وتنبه لي الجميع لمراقبة تعاملي معه فنجى ، وتوفى الثالث لنفس سبب وفاة الأول".
(ت، ن) سيدة من بلدة جباليا أيضا من شمال قطاع غزة شاركت الأولى نفس تفاصيل الزواج لكنهما اختلفتا في المأساة، فقد دفعت الثانية حياتها ثمناً للزواج المبكر، حيث تزوجت (ت، ن) بعمر (13) عاماً قبل وصولها سن البلوغ، لأول طارق طرق الباب.
اغرورقت عينا شقيقتها الكبرى وهي تتذكر مصير أختها الصغرى، تقول: "عاشت أختي السنة الأولى من حياتها الزوجية وهي دون سن البلوغ وقد استغرب الجميع تأخر الإنجاب لديها، وبدأوا بعرضها على الشيوخ والعرافات وكل ذي صلة، وبعد السنة الأولى حملت في طفلها الأول بعد بلوغها مباشرة وتبعه تسعة من الأبناء دون أي فواصل تُذكر بينهم".
وأوضحت (م، ن) كانت أختها أماً لعشرة من الأبناء تقوم برعايتهم بالإضافة لزوجها ووالديه المسنين واللذان يتطلبان عناية ومجهود بدني لم تحتمله أختي، وبسبب تقارب فترات الحمل دخل حملها الأخير مرحلة الخطر وضعف في عضلة القلب وتشوهات في العمود الفقري، مضيفةً بأنه بعد ولادتها في صغيرها الأخير دخلت رحلة العلاج التي انتهت بها بإجراء عملية كبرى في مصر، وبعد أن عادت بأيام ألقت على أبنائها نظرة الوداع وفارقت الحياة عن عمر يناهز 34 عاماً، تاركة تسعة من الأبناء ورضيعها الأخير.
وعن تعريف الزواج المبكر أوضحت المعالجة الأسرية في جمعية عايشة لحماية المرأة والطفل آيات أبو جياب بأن الزواج المبكر هو تزويج الفتى أو الفتاة في عمر أقل من 18 عاماً وهو سن الطفولة، حيث يعد عمر (11-18) عاماً مرحلة مراهقة وتغيرات نفسية واجتماعية وجسدية لدى الجنسين.
وعن الآثار النفسية أضافت "أن الفتاة تتعرض لانخفاض في تقدير الذات في أغلب الأحيان بسبب فرض الهيمنة والسيطرة وعدم تحمل المسئولية مما يؤدي إلى نوع من الإحباط والاكتئاب، وفي بعض الأحيان تصل إلى التفكير في الانتحار".
وأردفت أن الفجوة بين الأحلام والواقع تخلق صراعاً نفسياً لدى الفتاة، كذلك تكون الفتاة أكثر عرضة للعنف بجميع أشكاله من عنف لفظي، وجسدي، وجنسي وغيره، حيث أنه لا يوجد لديها آليات حماية لذاتها وعدم وعي ومعرفة بالحقوق الزوجية، وهي بحاجة دائماً للدعم ممن حولها لتستمر بحياتها الزوجية ورعاية أبنائها بصورة إيجابية، وهي معرضة لسلب حقوقها مثل حضانة الأطفال في حالات الطلاق وحرمانها من الميراث، والاستغلال بشكل عام، وقد تحارب في حال وجود مشاكل زوجية بعدم معرفتها بالمعلومات الصحيحة والوعي الكافي لإدارة الحياة الزوجية.
وأضافت أن أكبر نسبة من حالات الزواج المبكر هي لزواج الأقارب حيث تلعب هيمنة العائلة دور كبير فيه، وأن النسبة الأكبر أيضاً للزواج المبكر هي منطقة شمال قطاع غزة.
وعن الجانب الصحي قالت: "إن كثير من حالات الزواج المبكر التي واجهتها كانت تعاني من لين في العظام، انحناء وتقوس العمود الفقري، غضاريف، أنيميا، وحالات ولادة مبكرة، ووفاة المواليد، وفي بداية الزواج كانت تتعرض لنزيف وتهتكات في الرحم".
وأوضحت أنه من الناحية النفسية كانت تعاني أغلبهن من الخوف، الاكتئاب، وعدم الثقة بالنفس وانخفاض في تقدير الذات، وفي الغالب كانت تشعر الزوجات بأنهن أُنهكن صحياً ونفسياً وجسدياً مما يخلق شعوراً باليأس وإن لم يتم معالجته سريعاً يصل لحد الاكتئاب الذي قد يؤدي للتفكير في الانتحار.
تم إنجاز هذه المادة الصحفية من قبل مركز الإعلام المجتمعي، وبدعم مباشر من برنامج (سواسية) البرنامج المشترك لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي وهيئة الأمم المتحدة للمرأة ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف)، (تعزيز سيادة قانون في فلسطين).

تزوجت في عمر مبكر حيث أشارت بإصبعها لطفلة تلعب في الزقاق أمام باب منزلها وقالت: "في مثل عمر هذه الطفلة تزوجت"، (ن. أ) تزوجت في عمر (12) عاماً قبل بلوغها في بلدة جباليا شمال قطاع غزة، داخل غرفة في منزل عائلة زوجها.
وأشاحت بنظرها للأسفل وقالت (ن. أ): " انتظر زوجي عاماً كاملاً وأنا في بيته حتى بلوغي ليقدم على معاشرتي مع أن الجميع حينها استخطاؤه انتظاره"، موضحة أنها في عمر 14 عاماً أنجبت طفلها الأول والذي تبعه 15 آخرين من الأبناء، وتوفى اثنان بسبب عدم معرفتها بالعناية بالأطفال.
مضيفة: "فترة الحمل في حملي الأول قاسية جداً، إلا أن ما مررت به أثناء الولادة وما بعدها كان الأصعب ألماً، فكان من واجبي كأم إرضاع طفلي ولكني لا أعلم ماهية الرضاعة الطبيعية ولا أعلم ما يريده طفلي مني، حيث كان والدي يعمل في ذات المستشفى التي وضعت فيها طفلي الأول، وأذكر أن مدير المستشفى قام بتأنيبه على تزويجي في هذا السن وقال له حينها (إنت جايب بنت صغيرة تولدها)".
(ت، ن) سيدة من بلدة جباليا أيضا من شمال قطاع غزة شاركت الأولى نفس تفاصيل الزواج لكنهما اختلفتا في المأساة، فقد دفعت الثانية حياتها ثمناً للزواج المبكر، حيث تزوجت (ت، ن) بعمر (13) عاماً قبل وصولها سن البلوغ، لأول طارق طرق الباب.
اغرورقت عينا شقيقتها الكبرى وهي تتذكر مصير أختها الصغرى، تقول: "عاشت أختي السنة الأولى من حياتها الزوجية وهي دون سن البلوغ وقد استغرب الجميع تأخر الإنجاب لديها، وبدأوا بعرضها على الشيوخ والعرافات وكل ذي صلة، وبعد السنة الأولى حملت في طفلها الأول بعد بلوغها مباشرة وتبعه تسعة من الأبناء دون أي فواصل تُذكر بينهم".
وأوضحت (م، ن) كانت أختها أماً لعشرة من الأبناء تقوم برعايتهم بالإضافة لزوجها ووالديه المسنين واللذان يتطلبان عناية ومجهود بدني لم تحتمله أختي، وبسبب تقارب فترات الحمل دخل حملها الأخير مرحلة الخطر وضعف في عضلة القلب وتشوهات في العمود الفقري، مضيفةً بأنه بعد ولادتها في صغيرها الأخير دخلت رحلة العلاج التي انتهت بها بإجراء عملية كبرى في مصر، وبعد أن عادت بأيام ألقت على أبنائها نظرة الوداع وفارقت الحياة عن عمر يناهز 34 عاماً، تاركة تسعة من الأبناء ورضيعها الأخير.
وعن تعريف الزواج المبكر أوضحت المعالجة الأسرية في جمعية عايشة لحماية المرأة والطفل آيات أبو جياب بأن الزواج المبكر هو تزويج الفتى أو الفتاة في عمر أقل من 18 عاماً وهو سن الطفولة، حيث يعد عمر (11-18) عاماً مرحلة مراهقة وتغيرات نفسية واجتماعية وجسدية لدى الجنسين.
وعن الآثار النفسية أضافت "أن الفتاة تتعرض لانخفاض في تقدير الذات في أغلب الأحيان بسبب فرض الهيمنة والسيطرة وعدم تحمل المسئولية مما يؤدي إلى نوع من الإحباط والاكتئاب، وفي بعض الأحيان تصل إلى التفكير في الانتحار".
وأردفت أن الفجوة بين الأحلام والواقع تخلق صراعاً نفسياً لدى الفتاة، كذلك تكون الفتاة أكثر عرضة للعنف بجميع أشكاله من عنف لفظي، وجسدي، وجنسي وغيره، حيث أنه لا يوجد لديها آليات حماية لذاتها وعدم وعي ومعرفة بالحقوق الزوجية، وهي بحاجة دائماً للدعم ممن حولها لتستمر بحياتها الزوجية ورعاية أبنائها بصورة إيجابية، وهي معرضة لسلب حقوقها مثل حضانة الأطفال في حالات الطلاق وحرمانها من الميراث، والاستغلال بشكل عام، وقد تحارب في حال وجود مشاكل زوجية بعدم معرفتها بالمعلومات الصحيحة والوعي الكافي لإدارة الحياة الزوجية.
وأضافت أن أكبر نسبة من حالات الزواج المبكر هي لزواج الأقارب حيث تلعب هيمنة العائلة دور كبير فيه، وأن النسبة الأكبر أيضاً للزواج المبكر هي منطقة شمال قطاع غزة.
وعن الجانب الصحي قالت: "إن كثير من حالات الزواج المبكر التي واجهتها كانت تعاني من لين في العظام، انحناء وتقوس العمود الفقري، غضاريف، أنيميا، وحالات ولادة مبكرة، ووفاة المواليد، وفي بداية الزواج كانت تتعرض لنزيف وتهتكات في الرحم".
وأوضحت أنه من الناحية النفسية كانت تعاني أغلبهن من الخوف، الاكتئاب، وعدم الثقة بالنفس وانخفاض في تقدير الذات، وفي الغالب كانت تشعر الزوجات بأنهن أُنهكن صحياً ونفسياً وجسدياً مما يخلق شعوراً باليأس وإن لم يتم معالجته سريعاً يصل لحد الاكتئاب الذي قد يؤدي للتفكير في الانتحار.
تم إنجاز هذه المادة الصحفية من قبل مركز الإعلام المجتمعي، وبدعم مباشر من برنامج (سواسية) البرنامج المشترك لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي وهيئة الأمم المتحدة للمرأة ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف)، (تعزيز سيادة قانون في فلسطين).


التعليقات