ما أبرز القضايا العالقة في المفاوضات الروسية الأوكرانية؟

ما أبرز القضايا العالقة في المفاوضات الروسية الأوكرانية؟
توضيحية
رام الله - دنيا الوطن
كشفت مصادر إعلامية، الاثنين، عن أخر المباحثات التي تجري في إطار التوصل إلى وقف إطلاق نار بين الجانبين الروسي والأوكراني، وإنهاء حالة النزاع الجارية لحتى اللحظة، وأدت لوقوع ألاف القتلى سواء مدنيين أو عسكريين من كلا الطرفين. 

ووفقاً لقناة (الشرق السعودية)، فإن مباحثات تُجرى بين الوفدين الروسي والأوكراني بين الحين والآخر في محاولة لإنهاء غزو القوات الروسية للأراضي الأوكرانية، ولكن الكثير من القضايا تظل عالقة، ما يترتب عليه عدم التوصل إلى اتفاق مُرض للطرفين.

وأجرى الجانبان محادثات دورية منذ بدأت روسيا غزوها في 24 فبراير، لكن لم تحدث أي انفراجة في ظل الخلافات الكبيرة بين البلدين، حيث أفاد كبير المفاوضين الروس فلاديمير ميدينسكي، الأحد، بأن محادثات السلام "لم تحرز تقدماً كافياً" لعقد اجتماع على مستوى القادة (الرئيس فلاديمير بوتين ونظيره فولوديمير زيلينسكي).

الحياد يعد الوضع الحيادي لأوكرانيا من أبرز القضايا العالقة في المفاوضات، إذ تصر موسكو على أن تلتزم كييف بوضع محايد دائم، وألا تنضم إلى حلف شمال الأطلسي "ناتو"، وألا تكون دولة نووية.

ورغم إبداء الحكومة الأوكرانية استعدادها للقبول بالحياد مقابل بعض الضمانات الأمنية، إلا أنَّ الأمر لم يحسم، إذ يتطلب تعديلاً في دستور كييف يغيّر "الالتزام الحالي بالمسار الأوروبي الأطلسي الذي لا تراجع عنه لأوكرانيا"، وينص بدلاً من ذلك على الوضع الحيادي الدائم للدولة.

وفي حين التزم زيلينسكي بإجراء استفتاء عام حول أي اتفاق مع روسيا، فإنَّ ذلك لا يعفيه من الحاجة إلى أغلبية الثلثين في البرلمان، ورأي مؤيد من المحكمة الدستورية حول ما إذا كانت التعديلات موجهة نحو "إنهاء استقلال الدولة، أو انتهاك مبدأ وحدة الأراضي الأوكرانية".

ويعتبر الأمران مطلوبين من أجل تنفيذ التعديلات الدستورية، إضافة إلى ذلك لا يجوز إجراء أي تعديلات دستورية في حالات الأحكام العرفية، أو قانون الطوارئ. كما أنَّ روسيا لم تحسم موقفها من المقترحات الأوكرانية بخصوص الوضع الحيادي، والأسلحة النووية.

والأحد، قال كبير المفاوضين الروس، إنَّ "الجانب الأوكراني أصبح أكثر واقعية في تناول القضايا المتعلقة بالوضع المحايد وغير النووي، لكن مسودة الاتفاقية ليست جاهزة لتقديمها في اجتماع رفيع المستوى"، وفقاً لوكالة "تاس" الروسية.

الضمانات الأمنيةيتطلب الوضع الحيادي ضمانات أمنية، الأمر الذي يتفق عليه الجانبان من حيث المبدأ، ثم يختلفان بعد ذلك في الطريقة التي ينظر بها كل طرف إلى هذه الضمانات، فما تريد موسكو ضمانه هو حياد أوكرانيا. بينما تريد كييف ضمانات أمنية على سلامة أراضيها، وهذان الأمران مختلفان ويتطلبان ضامنين وآليات مختلفة.

ووفقاً لموقع الرئاسة الأوكرانية، فإنَّ ما تريده كييف هو "نوع من المعاهدة الدولية تكون بموجبها الدول الضامنة ملزمة قانونياً بتقديم المساعدة العسكرية لأوكرانيا، وتحديداً على شكل تسليح وفرض الحظر الجوي، متى ما كان هناك أي اعتداء على البلاد".

في المقابل، تلتزم كييف "بعدم نشر قواعد أو وحدات عسكرية أجنبية على أراضيها، وعدم الانضمام إلى تحالفات عسكرية سياسية، وإقامة التدريبات العسكرية على أراضيها فقط بموافقة الدول الضامنة".

وإلى جانب الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن، اقترحت أوكرانيا أن تشمل قائمة الدول الضامنة ألمانيا وتركيا وبولندا.

وحدة الأراضيمن القضايا الخلافية في المفاوضات، مسألة سلامة أراضي أوكرانيا ووحدتها، حيث سبق للرئيس الأوكراني، أن استبعد تقديم أي تنازلات بشأن وضع شبه جزيرة القرم وإقليم دونباس، وأي مناطق أخرى حصلت عليها روسيا منذ الغزو.

لكن في ما يتعلَّق بشبه جزيرة القرم على الأقل، يبدو أنَّ هناك الآن نوعاً من المرونة من الجانب الأوكراني، حيث أبدت كييف استعدادها لفصل المفاوضات حول الوضع المستقبلي لشبه الجزيرة عن تلك التي تدور حول القضايا الأخرى مثل الوضع الحيادي، ومعالجتها بشكل منفصل عبر تنسيق ثنائي مع روسيا على مدى الـ15 عاماً المقبلة.

في المقابل، تصّر موسكو على إدراج ما تصفه بـ"اعتراف أوكرانيا بالواقع المعاصر لأراضيها" في صلب المفاوضات، وهو ما يعني عملياً تمسكها باعتراف كييف بضم روسيا لشبه جزيرة القرم، والوضع الخاص لدونباس من أجل التوصل إلى أي تسوية.

من جانبه، كشف كبير المفاوضين الأوكرانيين في المفاوضات مع روسيا، السبت، أنَّ موسكو وافقت "شفهياً" على مقترحات رئيسية أوكرانية للتوصل إلى تسوية، باستثناء قضية شبه جزيرة القرم"، وذلك وفقاً لما نقلته وكالة "فرانس برس".

كما أكد كبير المفاوضين الروس، الأحد، أن موقف موسكو من المناطق الانفصالية في إقليم دونباس لم يتغير، وذلك بحسب وكالة "رويترز". 

"النازية"أدرجت موسكو في المفاوضات ما تصفه بـ"إنهاء النازية في أوكرانيا" وحماية الناطقين بالروسية في البلاد من التعصب ضدهم.

لكن هذه القضية ترفضها كييف وتعدها مجرّد ذريعة لخطط موسكو في تغيير النظام، نافية بشدة اتهامات موسكو بوجود أي عناصر نازية في السلطة، علماً بأن الرئيس زيلينسكي يهودي، وقد قتل بعض أقاربه خلال الحرب العالمية الثانية، على يد الزعيم النازي أدولف هتلر.

وتصر موسكو على أنها لا تسعى إلى تغيير النظام في كييف، متهمة بعض القوميين الأوكرانيين بوجود روابط تجمعهم بالنازيين الجدد.

وقف إطلاق الناريعد وقف إطلاق النار أيضاً من القضايا العالقة في المفاوضات، حيث ترى أوكرانيا ضرورة وقف إطلاق النار قبل التوصل إلى أي تسوية نهائية، فيما تؤكد روسيا استمرارها في ما تصفه بعملياتها العسكرية إلى حين تحقيق أهدافها.

ورغم خفض التصعيد العسكري الروسي في محيط كييف الأسبوع الجاري، إلا أنَّ كبير المفاوضين الروس قال إن "وقف التصعيد في اتجاهي كييف وتشيرنيغوف لا يعني وقف إطلاق النار"، بحسب وكالة "تاس".

كما أكد الكرملين أنَّه سيواصل القتال من أجل ماريوبل، وهي مدينة ساحلية جنوبية رئيسية، قائلاً إنه إذا لم يتوقف "المسلحون القوميون الأوكرانيون" عن المقاومة ويلقوا أسلحتهم، فسيكون من الصعب "حل الوضع الإنساني الحاد" هناك.

التعليقات