الإفتاء الأعلى: ما يجري بحي الشيخ جَرّاح تطهير عرقي بقوة السلاح

الإفتاء الأعلى: ما يجري بحي الشيخ جَرّاح تطهير عرقي بقوة السلاح
رام الله - دنيا الوطن
ندد مجلس الإفتاء الأعلى بتصاعد وتيرة الاعتداءات الإسرائيلية الغاشمة على سكان حي الشيخ جراح في مدينة القدس، ومن ضمنها قيام المستوطنين المتطرفين بحماية سلطات الاحتلال الإسرائيلي بإلقاء الحجارة اتجاه منازل السكان، والشتم والاستفزاز، ورش غاز الفلفل، والتجول في شوارع الحي، رافعين الأعلام الإسرائيلية، والرقص بها في حلقات، وإغلاق شوارع الحي وأزقته، وتفريق المتواجدين فيه بالمياه، وفرق الخيالة، والقنابل الصوتية، والأعيرة المطاطية، وطرد الصحافيين من المكان، ومنعهم من الدخول لتغطية هذه الاعتداءات.

وبين المجلس أن هذا العدوان هو عملية تطهير عرقي بحق السكان الأصليين لإحلال المستوطنين مكانهم بقوة السلاح، وغطرسة القوة، بهدف إخلاء أهله منه، وتهويد مدينة القدس المحتلة، من خلال مخططاته للسيطرة الكاملة على العقارات، وآلاف الدونمات في القدس المحتلة، وتهجير آلاف الفلسطينيين، محذراً من استمرار تلك الاعتداءات الإسرائيلية التي تؤجج الصراع في المنطقة برمتها، مثمناً شجاعة أهالي حي الشيخ جراح وصمودهم في وجه الغطرسة الاحتلالية، داعياً إلى  وقوف الأحرار كلهم بجانبهم لمواجهة مخططات الاحتلال في المدينة المقدسة التي يسعى من ورائها  لتفريغها من ساكنيها.

وعلى صعيد التهويد الجاري على قدم وساق في مدينة القدس، ندد المجلس باستمرار الانتهاكات الإسرائيلية بحق المقدسات الفلسطينية، حيث صادقت ما تسمى سلطات الاحتلال على تخصيص قرابة 35 مليون دولار لتهويد ساحة البراق، تحت مسمّى «التطوير»، في الوقت الذي شهدت فيه مصليات المسجد الأقصى المبارك تدفق مياه الأمطار بسبب منع الاحتلال أعمال التّرميم في المسجد، وقيام شرطته بالاعتداء على حراس المسجد الأقصى المبارك، عبر الاعتقال والمنع من العمل والإبعاد، خاصة في ظل تصاعد اقتحامات المستوطنين شبه اليومية للمسجد، ومحاولتهم أداء طقوس وصلوات تلمودية، وكذلك اقتحام أعضاء في لجنة الخارجية والأمن البرلمانية، المسجد الإبراهيمي في مدينة الخليل وقاموا بجولة في المسجد الإبراهيمي، للاطلاع على عمليات التهويد الجارية هناك، وبناء مصعد لتسهيل عمليات اقتحامه من قبل عدد أكبر من المستوطنين.

وشدّد المجلس على رفض هذه الانتهاكات المدبرة والمحمية من سلطات الاحتلال وشرطتها، مؤكداً على أنّ المسجدين الأقصى المبارك والإبراهيمي هما للمسلمين وحدهم، ولا يحق لغيرهم التدخل في شؤونهما، داعياً الشعب الفلسطيني إلى حمايتهما بالاعتكاف والمرابطة فيهما، والنفير العام إليهما، وإعلان الرفض القاطع لاقتحامات المستوطنين التي تأتي في إطار الانتهاكات المتواصلة بحق المقدسات والمعالم الأثرية والتاريخية الفلسطينية، وسياسة الاحتلال الهادفة إلى فرض أمر واقع على الأرض، في محاولة فاشلة ومرفوضة لاستباحة كامل الأرض الفلسطينية، في ظل الاحتلال.

وشجب المجلس كذلك عمليات الهدم الظالم لمباني المواطنين الفلسطينيين، ومصادرة أراضيهم، التي كان آخرها في صور باهر، حيث أُجبرت عائلتا دبش وكركي المقدسيتان على هدم منزليهما، بعد أن هددتهما بلدية الاحتلال بتغريمهما 200 ألف شيكل كلفة الهدم.

وأضاف المجلس أن هذه السلطات تتمادى في عدوانها ضد أبناء الشعب الفلسطيني ومقدساته وأرضه وعقاراته، قاصدةً تفريغ المدينة المقدسة من سكانها الأصليين، بإجراءات عدوانية عنصرية بغيضة، مؤكداً على أن المقدسيين سيبقون في رباطهم في القدس وأكنافها، ولن يخرجوا من بيوتهم مهما أوغل الاحتلال في اعتداءاته، داعياً الهيئات والمنظمات المحلية والدولية جميعها، إلى ضرورة التدخل لوقف هذه الجرائم بحق الفلسطينيين، منتقداً السكوت عن جرائم الاحتلال، مما أعطاه ضوءاً أخضرَ ليستمر في عدوانه ويصاعده.

وفيما يتعلق بالأسرى البواسل؛ حمَّل المجلس سلطات الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن حياة الأسرى، وبخاصة الأسير المريض ناصر أبو حميد الذي يعاني من وضع صحي حرج، مبيناً أنهم يتعرضون لأبشع أنواع التنكيل والقمع والاعتداء على حريتهم، مؤكداً على أن ما يتعرض له أسرانا في سجون الاحتلال هو جريمة حرب، تتعارض مع الشرائع السماويــــــة والقوانين الدوليـــة.

وقال: إن مواصلة سلطات الاحتلال لسياساتها الإجرامية تجاه الأسرى بما في ذلك الإهمال الطبي المتعمد وارتكاب الأخطاء الطبية، دليل على خطورة الأوضاع في سجون الاحتلال والمعتقلات الإسرائيلية، داعياً إلى ضرورة تلبية حقوقهم الإنسانية والوقوف الدائم إلى جانبهم، من أجل إيصال رسائلهم ومساندة حقهم في الحرية والعدالة والكرامة.

ودعا المجتمع الدولي إلى التدخل من أجل الضغط على سلطات الاحتلال لوقف الجرائم المتعمدة التي تقترفها ضد الأسرى الفلسطينيين، وضمان معاملتهم بشكل إنساني، ومحاسبتها على جرائمها واعتداءاتها على حقوق الشعب الفلسطيني وأسراه ومسراه وممتلكاته.

وفي السياق ذاته، تقدم المجلس بأحر التعازي وأصدق مشاعر المواساة لذوي الشهداء الذين ارتقوا مؤخراً في نابلس وكفر عين واليامون، سائلاً الله العلي القدير أن يتقبلهم في عليين مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقاً

من ناحية أخرى، دعا المجلس إلى ضرورة ضبط النفس، والتحلي بالصبر، واللجوء إلى الحكمة في حل الخلافات، عوضاً عن العنف، وأضاف المجلس: إننا نتابع بألم شديد وحرقة الأحداث المؤسفة التي تزهق فيها أرواح المواطنين لخلافات ونزاعات بسيطة، مؤكداً على حرمة الدماء البريئة، داعياً إلى حقنها وضبط النفس، وعدم الانجرار إلى العصبيات والثأر ووأد الفتن، مطالباً أن يجعلوا من الحوار بين الإخوة سبيلاً لحل الخلافات التي تنشب بينهم، وتجنب استعمال لغة القوة والسلاح.

وناشد الغيورين على دينهم ومصالح شعبهم من أبناء شعبنا المرابط أن يتقوا الله في دماء إخوانهم وحرماتهم، وأن لا يستبيحوها لتباين الآراء والمواقف، والرسول، صلى الله عليه وسلم، يقول:" كلُّ المسلم على المسلم حرامٌ دمه وماله وعِرضُه"، وأهاب المجلس بالعقلاء إلى ضرورة بذل الجهود لوأد الفتنة الدهماء، مذكرًا بقول الله تعالى: {لاَ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاَحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا} (النساء: 114).

وعلى صعيد آخر؛ دعا المجلس تجارنا الكرام إلى اتقاء الله في أقوات الناس التي يسوقونها إليهم، بعيداً عن الجشع والطمع والمغالاة في رفع الأسعار والتطفيف في الأوزان والكميات.

جاء ذلك خلال عقد جلسة المجلس (204)، برئاسة سماحة الشيخ محمد حسين، المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية، رئيس مجلس الإفتاء الأعلى، وتخلل الجلسة مناقشة المسائل الفقهية المدرجة على جدول أعمالها، وذلك بحضور أصحاب الفضيلة أعضاء المجلس من مختلف محافظات الوطن.



التعليقات