أبو سيف: المجلس المركزي سيناقش العلاقة مع الاحتلال وسينتخب هيئات المجلس الوطني والصندوق القومي

أبو سيف: المجلس المركزي سيناقش العلاقة مع الاحتلال وسينتخب هيئات المجلس الوطني والصندوق القومي
خاص دنيا الوطن
قال د. عاطف أبو سيف، عضو المجلس المركزي الفلسطيني، وزير الثقافة، إن أمام المجلس المركزي في دورته المقبلة الأسبوع القادم مهمتان أساسيتان: تتمثل الأولى بمناقشة الوضع السياسي العام خاصة العلاقة مع الاحتلال في ظل انسداد الأفق السياسي فيما تتمثل الثانية في الوضع التنظيمي لمنظمة التحرير، المتعلق بعضويات اللجنة التنفيذية وهيئات المجلس الوطني.

وأضاف، أبو سيف، في حوار مع "دنيا الوطن”، أن المجلس سينظر في جملة من القضايا التي تتعلق بالواقع السياسي والتي بحاجة إلى إعادة تشكيل والنظر فيها، ومنها توصيات المجلس في دورته السابقة بوقف التنسيق مع الاحتلال وإعادة النظر بالاعتراف بإسرائيل والاتفاقيات الموقعة معها، في ظل تعنت دولة الاحتلال ورفضها لإقامة دولة فلسطينية وحالة الركود الكاملة والشاملة التي تواجه العلاقة السياسة مع الاحتلال.

وأكد أن دورة المجلس المركزي، ذاهبة إلى حالة اشتباك مع الاحتلال أساسها إعادة موضعة العلاقة بين السلطة الفلسطينية ودولة الاحتلال وتنظيم هذه العلاقة بما يخدم المصلحة الوطنية الفلسطينية.

وأشار إلى "أن المجلس سيناقش أيضاً كيفية تنفيذ قرارات المجلسين الوطني والمركزي ذات الشأن بالعلاقة مع الاحتلال وآلية تنفيذ هذه القرارات، بمعنى التقدم أكثر باتجاه حالة الاشتباك بغية تحقيق التطلعات الوطنية، بجانب مناقشة المجلس للعلاقة مع الإدارة الأمريكية، والتي لم تختلف بأي حال من الأحوال عن الإدارة السابقة باستثناء البلاغة والخطابة والمواقف التي لم يتم تنفيذ شيئ منها، خاصة في موضوع نقل السفارة إلى القدس والجريمة التي قامت بها إدارة ترامب باعتبار القدس عاصمة موحدة لدولة إسرائيل”، مضيفاً: "الآن بات واضحاً بأن الوعود التي تطلقها إدارة بايدن مجرد شعارات ولم تعد مجدية ولا يمكن قبولها”.

موقف حركتي حماس والجهاد

وحول موقف حركتي حماس والجهاد الرافض لانعقاد المجلس، أكد أبو سيف، أن الحركتين ليستا عضوين في منظمة التحرير كتنظيمات، ووفد حركة فتح لم يلتق بقيادة حركة حماس في دمشق من أجل جلسة المركزي، وأن لقاءه مع حركة الجهاد كان يتعلق بالعلاقة الثنائية ما بين الحركتين، ومشيراً إلى "أن أعضاء من حماس كانوا يشاركون سابقاً بصفتهم في لجان وهيئة المجلس التشريعي الذي لم يعد موجوداً لذا فإن تلك العضويات لم تعد قائمة”.

واعتبر أبو سيف أن مشاركة حركتي حماس والجهاد، كان من شأنه أن يغني النقاشات في هذه الدورة، مستدركاً: نحن نرغب بانضمامهما إلى منظمة التحرير ولكن هذا الأمر بحاجة إلى نقاشات أوسع لا علاقة لها بهذه الجلسات، والنقاش لا يجب أن يغلق في هذا الجانب لأننا بحاجة للكل الفلسطيني في بيت الكل الفلسطيني منظمة التحرير.

موقف الجبهة الشعبية

واعتبر عضو المجلس المركزي، قرار الجبهة الشعبية بعدم المشاركة في الجلسة "قرار مؤسف”، مؤكداً أن الجبهة الشعبية شريك أساسي في بناء منظمة التحرير التي هي مظلة الشرعية الوطنية الفلسطيني والبيت الجامع لكل فلسطيني.

وشدد أبو سيف على ضرورة أن يلتقي الكل الفلسطيني تحت مظلة الشرعية الفلسطينية، وقبة برلمان الشعب الفلسطيني وهو المجلس الوطني، مشيراً إلى أن الجبهة قاطعت اجتماعات المجلسين الوطني والمركزي في دوراتهما السابقة، مضيفاً: “تاريخياً المجلس بمن حضر، وإذا قاطعت بعض التنظيمات استمر عمل المجلس، ومازلنا نتمنى أن تتراجع الجبهة عن قرارها وتشارك في المجلس الذي كان لها دور تاريخي في وجوده واستمراره، فهي كانت دوماً مكوناً أسياسياً في المنظمة ونريد لها أن تظل كذلك”.

واستبعد أبو سيف، أن يكون لموقف الجبهة تأثيراً على انعقاد الجلسة طالما لم يمس النصاب القانوني ولا يمس شرعية عقد المجلس، مؤكداً أن المجلس الوطني تاريخياً شهد غيابات كثيرة حاله كحال أي نظام وبرلمان سياسي في العالم، والذي من الطبيعي أن يشهد غيابات وحضور واحتجاجات.

ولفت عضو المجلس المركزي، إلى قرار القيادي الفلسطيني الراحل، عبد الرحيم ملوح، قائلاً: "الرفيق ملوح قرر حضور جلسة المجلس المركزي، رغم مقاطعة الجبهة الشعبية، وقال أنه لا يجوز بأي حال من الأحوال أن نقاطع منظمة التحرير".

وتساءل أبو سيف: "ما هو الأفضل لصالح الشعب الفلسطيني؟ أن يجلس كل فرد منا في زاوية ويفكر بصوت منفرد أو أن نجلس في غرفة واحدة ونتناقش؟".

وأكد أبو سيف أن النقاش الجماعي الفلسطيني والتحدث بصوت أكثر توحداً وأكثر مسموعاً من شأنه أن يعيد الاعتبار للحالة الوطنية الفلسطينية، لافتاً إلى أن القيادة الفلسطينية تخوض حرباً ضد الاحتلال سواء ميدانياً أو على صعيد المؤسسات الدولية كما تتعرض لحصار سياسي ومالي بسبب مواقفها الرافضة لصفقة القرن وتداعياتها بالتالي هذه معركة أخلاقية والوقوف على الحياد فيها من المؤكد أنه يضر المصالح الوطنية ولا يعبر عن فهم حقيقي لطبيعة الصراع.

الوحدة الوطنية

من جانب آخر، أكد أبو سيف أن النقاش حول الوضع الداخلي الفلسطيني واستعادة الوحدة الوطنية، ضمن المادة التاسعة على جدول أعمال المجلس المركزي، لافتاً إلى أن إنهاء الانقسام وتعزيز العلاقات الوطنية الفلسطينية سيكون حاضراً على الطاولة، والمجلس سينظر في تفاصيل الحالة الوطنية ويستمع لمداخلات بهذا الشان خاصة اجتماعات الجزائر الأخيرة.


وقال: "هناك أخوة مكلفون بالحوار الوطني سواء في دوائر منظمة التحرير أو في التنظيمات التي ستحضر الاجتماع تحديدا حركة فتح ومن المؤكد أن المجلس سيستمع إلى آخر التصورات والمقترحات"، مضيفاً: من المؤكد أن حضور الكل الفلسطيني حتى ممثلين عن حماس والجهاد كان سيعتبر خطوة إيجابية تجاه تجسيد الوحدة الوطنية بدلاً من الانهماك في النقاشات والحوارات والتصريحات الإعلامية، لأن مثل هذا الحضور كان سيخلق بالضرورة حالة وفاق إيجابية.

وحول المبادرات التي تم طرحها لإنهاء الانقسام، قال أبو سيف: "الأساس في القصة ليست قصة مبادرات إنما نوايا حقيقية، نريد لهذا الانقسام أن ينتهي ونريد أن يصبح الحديث عن الانقسام جزءا من الماضي، هذا لا يتأتى من خلال طرح مبادرة جديدة، هناك مبادرة واحدة وحيدة اسمها النوايا، وإذا توفرت تلك النوايا تحققت الأماني بإنهاء الانقسام".

وتابع: "نتمنى أن ننهي هذا الانقسام باتجاه استعادة الوحدة الوطنية وتوحيد مؤسسات السلطة الوطنية الفلسطينية وصولا إلى إجراء انتخابات شاملة في الضفة الغربية وقطاع غزة بما في ذلك القدس".

الوضع التنظيمي لمنظمة التحرير

أما حول الوضع التنظيمي لمنظمة التحرير، أوضح أبو سيف، أن المجلس سيناقش انتخاب هيئة مكتب جديد للمجلس الوطني والمكون من رئيس المجلس ونائبين وأمين سر، كذلك سيتم انتخاب رئيس مجلس إدارة الصندوق القومي الفلسطيني.

وأضاف أبو سيف، أن المجلس المركزي، سينظر في المقاعد الشاغرة في اللجنة التنفيذية بعد رحيل القيادي الفلسطيني صائب عريقات واستقالة حنان عشراوي، لافتاً إلى المجلس سيقرر إذا ما سيتم استكمال العضويات الشاغرة في اللجنة التنفيذية أو انتخاب اللجنة التنفيذية بالكامل.

اللجنة التنفيذية

وحول المقاعد الشاغرة في اللجنة التنفيذية، أوضح أبو سيف، أن المجلس الوطني في دورته السابقة ترك ثلاث حقائب في اللجنة التنفيذية لأن القيادة الفلسطينية حريصة على أن يكون الكل الفلسطيني موجود، ومن أجل ترك الباب مفتوحاً بشكل كامل حتى يدخل من يشاء إلى منظمة التحرير وشغل هذه العضويات.

وأضاف أبو سيف، أنه لا يمكن الانتظار إلى الأبد، فهذا الأمر معلق منذ خمس سنوات وبالتالي سيقر المجلس لحظة انعقاده اذا ما سيبقي على هذه الحقائب أو أن سيقوم بشغلها كاملة، لأننا نريد في الأساس استعادة حيوية مؤسسات منظمة التحرير وتفعيلها بشكل كامل، وكذلك عقد دورات المجلس بشكل دوري.

انتظام عقد الجلسات

وشدد أبو سيف، أن منظمة التحرير الفلسطينية هي صاحبة الولاية على السلطة الفلسطينية والتي نشأت بقرار من المجلس المركزي الفلسطيني بالتالي من يملك الكل يملك الجزء، والمجلس صاحب الولاية على كل مؤسسات منظمة التحرير ومؤسسات السلطة بما في ذلك المؤسسات التشريعية والتنفيذية.

وأشار أبو سيف إلى أن انتظام عقد المجلس المركزي من شأنه أن يغطي جزءاً من الفراغ التشريعي في السلطة الفلسطينية في ظل عدم مقدرتنا على إجراء الانتخابات بسبب منع الاحتلال الإسرائيلي إجراءها في القدس.

وأكد أن المجلس سيناقش قضايا جوهرية وحيوية متعلقة بعمل الهيئات والدوار في منظمة التحرير، كذلك قضايا لها علاقة بالوضع السياسي العام وكيف يمكن نصرة موقف القيادة الفلسطينية في معركتها السياسية ضد الاحتلال الإسرائيلي.

الانتخابات العامة

وحول الانتخابات العامة، قال أبو سيف: “سيؤكد المجلس على ضرورة الضغط على الاحتلال من أجل السماح بإجراء الانتخابات في القدس، لأنه لا يمكن ﻷي مواطن أن يتحمل حقيقة عدم إجراءها بالقدس، ويجب تغليب المصلحة الوطنية العليا على المصلحة الحزبية أو الفردية"، مؤكداً أنه لا يمكن التنازل عن القدس سياسياً عبر عدم إجراء الانتخابات فيها والصمت بأنها باتت تحت ولاية إسرائيل.

وختم أبو سيف بالقول: إذا قبلنا بإجراء الانتخابات بدون القدس نكون قد اعترفنا بصفقة القرن بهذه الطريقة، وبالتالي يجب البحث عن كيف يمكن لنا أن نستعيد عافية الوحدة الوطنية ونستعيد حيوية وديناميكية الحالة الوطنية المختلفة من اجل أن ننظر في المستقبل الفلسطيني، آملين أن يكون عقد دورة المجلس المركزي خطوة في هذا الاتجاه".

التعليقات