المطران حنا: نرفض ما يسمى بالديانة الابراهيمية وندعو للتسامح والمحبة

المطران حنا: نرفض ما يسمى بالديانة الابراهيمية وندعو للتسامح والمحبة
المطران عطا الله حنا
رام الله - دنيا الوطن
قال المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس اليوم: "بأننا بتنا في الاونة الاخيرة نسمع من يتحدثون عما يسمى " بالديانة الابراهيمية" وفي الواقع لا توجد هنالك "ديانة ابراهيمية" وهذا المسمى مرفوض من قبلنا جملة وتفصيلا بل هنالك ديانات توحيدية ثلاث يسميها البعض بالديانات الابراهيمية ذلك لان ابينا ابراهيم هو قاسم مشترك بين هذه الديانات مجتمعة ".

ونرفض مسمى "الديانة الابراهيمية" وهي ديانة ليست موجودة على الاطلاق بل هنالك الديانات التوحيدية الثلاث المسيحية والاسلامية واليهودية كما ان هنالك ديانات اخرى في هذا العالم ليست من ديانات التوحيد .

وبخصوص الديانات التوحيدية الثلاث لكل ديانة خصوصيتها وفرادتها فهنالك اشياء يعتقد بها المسيحي ولا يعتقد بها المسلم وهنالك اشياء يعتقد بها المسلم ولا يعتقد بها المسيحي او اليهودي.

وان المناداة بالتسامح الديني والمحبة والاخوة الانسانية لا تعني على الاطلاق الغاء خصوصية اية ديانة فهذه الديانات موجودة وما هو مطلوب من اتباعها هو ان يحترموا بعضهم البعض وان يقبلوا بعضهم البعض رغما عن الاختلافات الدينية والعقائدية الموجودة فيما بينها .

وليس مطلوبا من اصحاب الديانات التوحيدية الثلاث ان ينصهروا في بوتقة واحدة بل ما هو مطلوب منهم ان يحبوا بعضهم بعضا وان يحترموا بعضهم بعضا رغما عن هذه التعددية ورغما عن هذه الاختلافات العقائدية وبعضها اختلافات جوهرية واساسية.
اما الحديث عن الدين الابراهيمي الواحد فهو ليس منطقيا على الاطلاق ولا يمكن القبول به .

وانني كمسيحي مشرقي فلسطيني انتمي الى المسيحية وادافع عنها وافتخر بأنني انتمي الى كنيسة عريقة انطلقت رسالتها من هذه الارض المقدسة ولكن انتمائي لكنيستي لا يجعلني اطلاقا كارها للاخرين الذين ينتمون الى الديانات الاخرى فنحن نرى في وجه كل انسان انه مخلوق على صورة الله ومثاله وكلنا ننتمي الى اسرة بشرية واحدة خلقها الله والله في خلقه لا يميز بين انسان وانسان .

وكما افتخر كمسيحي بانتمائي الروحي والديني يحق لكل انسان منتمن لاية ديانة اخرى ان يفتخر بانتماءه هذا ولكننا نعتقد بأن التدين شيء والكراهية والعنصرية شيء اخر، وان تكون متدينا هذا امر حسن اما ان تكون متعصبا وكارها للاخرين لانهم يختلفون عنك في الدين فهذا امر لا يمكن قبوله وتبريره بأي شكل من الاشكال .

ونقف الى جانب اية مبادرة هدفها التقارب والحوار والمحبة والالفة وتكريس ثقافة الاخوة الانسانية بين البشر جميعا بكافة انتماءاتهم الدينية او خلفياتهم الثقافية والعرقية.
نرفض مظاهر العنصرية والكراهية بكافة اشكالها والوانها فلا يجوز ان يُضطهد وان يُستهدف اي انسان بسبب انتماءه الديني او خلفيته الثقافية او لون بشرته.

ونحن في فلسطين عندنا قضية عادلة ندافع عنها وهي قضيتنا كفلسطينيين مسيحيين ومسلمين بالدرجة الاولى ولكننا نعتقد ايضا بأنها قضية كافة الاحرار في عالمنا المؤمنين بقيم العدالة والحرية والكرامة الانسانية بغض النظر عن انتماءاتهم الدينية والعرقية او لون بشرتهم .

وندعو دوما للتسامح الديني وقبول التعددية في مجتمعاتنا والابتعاد عن خطاب التكفير والتحريض والعنصرية والكراهية ايا كان مصدره وايا كانت الجهة التي تروج له.

وأوضح أن اصحاب الديانات التوحيدية الثلاث مطالبون من اجل ان يكون هنالك تكثيف للتعاون والتواصل والحوار فيما بينهم وخاصة المسيحيين والمسلمين في هذا المشرق لكي نبني جسور المحبة والاخوة الانسانية ولكي نخدم اوطاننا وندافع عن تاريخنا ووجودنا ولكي تبقى فلسطين قضيتنا التي يجب ان ندافع عنها دوما في كل مكان وفي كل زمان.

وقال حنا أن : "الله محبة ومن في قلبه ايمان بالله يجب ان يحب اخيه الانسان ايا كانت انتماءاته الدينية وحتى اذا لم يكن متدينا فكل انسان له الحرية الكاملة في ذلك ولكن لا يجوز ان تتحول الخصوصية الدينية والانتماء الديني سببا في الكراهية والتطرف والطائفية ورفض الاخر".