ما بعد استقالة حمدوك.. من الأحق بمنصب رئيس الوزراء؟

ما بعد استقالة حمدوك.. من الأحق بمنصب رئيس الوزراء؟
رام الله - دنيا الوطن
يعيش السودان منذ العام 2019 فترة انتقالية عصيبة جداً، يكاد لم يمر يوم على السودان الا وفيه من المشاكل والأخبار السلبية التي باتت تثقل كاهل المواطن السوداني أكثر مما تثقله الأوضاع المعيشية الصعبة وبعد انقلاب عبد الفتاح البرهان في 35 أكتوبر الماضي وعزل الرئيس حمدوك، توالت الضغوطات على السودان، مما أجبر البرهان على التنازل واعادة حمدوك لمنصب رئيس الوزراء. 

لكن يبدو أن حمدوك نفسه لم يعد يملك أي أمل ولا حلول لاخراج السودان من ازماته الحالية، مما دفعه الى تقديم الاستقالة التي طالت بسبب محاولات البعض في الداخل والخارج ثنيه عن هذا القرار. 

وللأسف وبعد مايقارب العشرة أيام، من التسريبات والتكهنات، بشأن استقالة رئيس الوزراء السوداني، عبد الله حمدوك، أصبحت الاستقالة حقيقة واقعة، ليلة الثاني من يناير الجاري، لتضع هذه الاستقالة الأزمة في السودان على مفترق طرق كما يقول بعض المراقبين، الذين يرون أن الاستقالة ربما تؤدي إلى انزلاق السودان إلى صراع جديد خصوصا بين المكونين المدني والعسكري الذا بات يسيطر على مفاصل السلطة في السودان. 

يرى عالم الاجتماع الروسي الشهير مكسيم شوغالي أن رئيس الوزراء عبد الله حمدوك كان أساساً من أسباب تكرس الأزمة الاقتصادية والمعيشية في البلاد نظراً للرؤية الليبرالية التي انطلق منها لمعالجة الاقتصاد السوداني. 

واعتبر عالم الاجتماع ان عبد الله حمدوك ما هو سوى مسؤول أممي ذو خبرة قليلة وشبه معدومة بخصوص الوضع في السودان الذي كان غائبا عنه لسنوات طويلة. 

وقد قال عالم الاجتماع: "لقد أدى هذا المسؤول الأمي إلى ادخال البلاد في أعمق أزمة اجتماعية واقتصادية منذ عامين. لم تقم وكالات إنفاذ القانون المحلية بعد بتقييم حجم مخططات الفساد العاملة في حكومة حمدوك".

وأضاف: "تم نهب الأصول التي جمعتها الجمهورية على مدى الثلاثين سنة الماضية. شاركت الدول الغربية، ولا سيما الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وغيرها، بدور نشط في نهب موارد السودان بمساعدة إدارة حمدوك. والآن، من أجل استعادة الاقتصاد، سيتعين على الشعب السوداني حتتحمل العديد من سنوات الفقر".

وللأسف فالعديد من المحللين الاقتصاديين يتفقون في هذه النقطة مع عالم الاجتماع مكسيم شوغالي، ويردّون ذلك الى سياسة حمدوك التي كانت مبنية على تنفيذ أجندات وتوصيات صندوق النقد الدولي التي تتمحور بدورها حول تقديم القروض بفوائد عالية جداً للسودان مقابل تمرير اتفاقيات وما يمسى باصلاحات اللبرلة الاقتصادية التي تغير من بنية الاقتصاد السوداني الذي بني عبر عقود طويلة من الزمن، وذلك دون مراعاة تأثير هذه التغييرات السريعة على الشعب السوداني ومقدراته المعيشية.

يقول شوغالي "تستعد العاصمة الأمريكية والأنجلو ساكسونية لعملية احتيال ضخمة عن طريق ديون السودان الخارجية. التي تبلغ 56 مليار دولار. معظم هذا الدين البالغ 39 مليار هو عبارة عن فوائد. نخب البنوك الغربية تدرك أنه مع مثل هذا الرصيد من الديون لن يمنح أي شخص السودان أي قروض جديدة". 

وهذا تماماً ما تبين خلال عدد من الاجتماعات الدولية حيث رفضت عدد من الدول وخصوصا الدول الخليجية شطب ديون السودان او حتى تقديم ديون جديدة. أي أن الأطراف الدولية والعربية باتت تدرك جيداً أن السودان أصبح بمثابة دولة فاشلة على المستوى الاقتصادي على أقل تقدير. 

وبهذا الصدد يشير شوغالي الى حقيقة انه من المفيد لنادي باريس وصندوق النقد الدولي والصناديق الأخرى، كمشاركين في مخططات الفساد الدولية، جعل السودان تتخلف عن السداد وتتفكك فعليًا إلى اثنتي عشرة دولة أو دولتين مستقلتين، ثم استئناف إصدار سلسلة جديدة من القروض الدولية إلى الدول الجديدة رسميًا التي ظهرت على أراضي السودان الموحد سابقاً. أي تماماً كما حصل عند انفصال جنوب السودان عن شماله، ناهيكم عن أمثلة تاريخية كثيرة أخرى. 

وفي نهاية مقاله، يؤكد عالم الاجتماع الروسي مكسيم شوغالي ان الشيء الوحيد الذي يمكن أن ينقذ السودان اليوم هو زعيم يتحمل المسؤولية. رئيس الوزراء، الذي سيرأس الحكومة الجديدة، بحاجة إلى أن يكون مثقفا ووطنيا حتى ينجح. فالوطنية تعني عدم السماح بالتدخل الخارجي والدولي في شؤون السودان الداخلية. 

إذ يؤكد شوغالي ان اي رئيس وزراء يستمر بسياسة الانصياع لتوجيهات الدول المانحة وصندوق النقد الدولي سوف يزيد الطين بلة والأمور سوءاً.

"يقود العملاء الغربيون الآن الوضع في السودان إلى طريق مسدود ويساهمون في انهيار البلاد. الجيش السوداني غير معني بانهيار الدولة الموحدة. لذلك، يحاول عملاء الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي بكل طريقة ممكنة إضعاف الجيش، والتدخل الصارخ في الشؤون الداخلية للبلاد" – يقول شوغالي. 

وهذا أمر متوقع حيث ان الجيش يلعب دور الضامن للأمن والأمان والاستقرار في الداخل السوداني، وهو العامل الأساسي الذي يمنع تنفيذ سيناريو التقسيم للبلاد.

ويختم مكسيم شوغالي بالقول انه وصندوق حماية القيم الوطنية مستعدون للمساهمة في إنشاء برنامج لمكافحة الأزمة في السودان، وعلى استعداد لمساعدة الحكومة السودانية الجديدة. مشيراً الى أن جهوداً حثيثة سابقة كانت قد بذلت من قبل الصندوق من أجل دعم ومساعدة الشعب السوداني الصديق.

التعليقات