"الشخصيات الفلسطينية": دعوة الجزائر الشقيق مرحب بها ولكن

"الشخصيات الفلسطينية": دعوة الجزائر الشقيق مرحب بها ولكن
رام الله - دنيا الوطن
في ظل ترحيب فصائلي بدعوة الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون خلال لقائه مع الرئيس محمود عباس لاستضافة لقاءات جديدة للمصالحة في الجزائر، فإن تجمع الشخصيات الفلسطينية المستقلة برئاسة عضو الإطار القيادي لمنظمة التحرير الدكتور ياسر الوادية يؤكد على ما يلي:

1- إن دعوة الرئيس عبد المجيد تبون رئيس الجمهورية الجزائرية الشقيقة لحوار جديد قبيل انعقاد القمة العربية في الجزائر الشقيق في آذار/مارس هي دعوة حريصة و كريمة من بلد و شعب شقيق و من قيادة حكيمة عروبية ما تخلت يوماً عن احتضان الفلسطينيين و دعم قضيتهم على مدار تاريخها الباسل
الناصع، لكنها تثير في نفوس الفلسطينيين حزناً و مرارة، فهي تحيي ذكرى أليمة مرَ عليها 15 عاماً من الانقسام و التشرذم و الضياع و التضييع، و تثير تساؤلاتٍ حول دور القوى السياسية الفلسطينية جميعها و حول أولوياتها واهتماماتها.

2- كان الأولى بنا أن تشغل نكبة الانقسام الأسود كل وقتنا، و أن يكون الحوار مفتوحاً بين الفصائل على مدار الساعة لا أن نرحب بدعوات موسمية و كأن المصالحة الفلسطينية هي مشكلة الإقليم لا مشكلتنا نحن.

3- إن المشكلة لا تكمن في تلبية دعوة فخامة الرئيس عبد المجيد تبون، بل في إعادة تدويرٍ و تكريرٍ لأفكار لن تتغير و مصالح لن تلتقي طالما كانت الوجهة هي السلطة لا الوطن.

4- الحالة الفلسطينية اليوم تمر بمنعطف خطير يتجلى في الانقسام الحاد لظهور برامج مختلفة متعارضة سواء في الأدوات أو في العلاقات والتحالفات مع القوى الإقليمية والدولية المؤثرة في السياق الفلسطيني، مما يجعل من برنامج حركتي فتح و حماس على وجه الخصوص كأحزاب تولت السلطة أكثر انجذابا للمصالح الحزبية وأكثر تماهيا مع المشاريع والتحولات الإقليمية والدولية على حساب المشروع والبرنامج الوطني المُوَحِد للشعب الفلسطيني.

5- استضافت القاهرة حوارات عدة، و علي مدار سنوات طويلة بتكليف لازال قائماً من جامعة الدول العربية لرعاية الحوار الوطني الفلسطيني للمصالحة، و تم التوقيع على اتفاقيات مرجعية أهمها 2011، و تم تشكيل لجانٍ خمس تحل كافة الإشكاليات العالقة بما فيها إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية كإطار جامع
لكل القوى السياسية، و على أن تتوج أعمال هذه اللجان بانتخابات عامة حرةٍ ونزيهة، و قد مضى عشر سنوات على هذا الاتفاق ولم تنه لجنةٌ واحدةٌ عملها بسبب المعيقات و تراجع المواقف و نقض الاتفاقيات و تأويل النصوص و نبش المستفيدين والمنتفعين من إدارة هذا الانقسام. فأي توصيات أو مخرجات مرجوة من حوارٍ جديد؟

6- مما لا ريب فيه أن مأساة الانقسام لا تقل خطورة و لا أثراً على الشعب الفلسطيني من خطورة الاحتلال و لا خطورة المشاريع التصفوية التي يؤسس لها هذا الانقسام، فالصراع على السلطة ليس أولى من القتال من أجل الوطن و القضية، وكلما امتد أمد الانقسام كلما نشأت حالات أمر واقع جديدة تعززه و تزيد من
الفجوات و تباعد خطوات التقارب و الإصلاح.

7- و لا شك بأن السنوات الطويلة من الانقسام/ التقسيم المنكر قد أحدثت ظروفاً و واقعاً جديداً يفيض بالأسى و العار الذي لحق بالقضية الفلسطينية برمتها، إذ أصبح الصراع على السلطة هو المحور الأساسي الذي تدور حوله الرحى و تُبذل من أجله الجهود، و تدور حوله الحوارات الفلسطينية، بدلاً من التركيز على العدو الذي ابتلع جُلَ أراضي الضفة و استباحها، و انتهى من بناء جدار فولاذي يحاصر فيه قطاع غزة المحاصر و المفصول عن باقي الوطن.

8- إن ما يدعو للتساؤل عن جدوى الحوار هو عدد هذه الجولات و عدد الدول التي استضافت هذه الجولات خلال عقد و نصف من الزمن.

9- دعوة القيادة الجزائرية يجب أن تدعونا للخجل، و أن تذكرنا بقضيتنا المركزية، و أن توقظ ضمائرنا تجاه شعبنا الذي تعرض لأشكال التمييز و الاضطهاد والتفرقة على أساسٍ حزبي مقيت، وعلى أساس جغرافي أهوج.

10- إن استمرار التمسك بالسلطتين و الحكومتين لهو أمر معيب، ينتهك الحقوق والحريات و القانون.

11- إننا في تجمع الشخصيات الفلسطينية المستقلة في فلسطين و الشتات لندعو باسم الشعب الفلسطيني طرفي الانقسام إلى التراجع عن هذا الانتهاك لحقوقكم المصادرة بقوة الأمر الواقع، و التراجع عن اغتصاب السلطة، و العمل فوراً على تنفيذ الاتفاقيات و تفعيل عمل اللجان الخمس ( لجنة تفعيل منظمة التحرير- لجنة الحكومة – لجنة الأمن – لجنة المصالحة – لجنة الانتخابات) ثم الدعوة لانتخابات عامة.

12- هناك حالة من التناقض الفكري والسياسي ألقت بثقلها على مفهوم ومحددات المشروع الوطني الفلسطيني، بحيث حملت الوثائق الفلسطينية جملة من التراجعات والتناقضات من صياغات وتعديلات على بنود ومواد تعتبر ثوابت وطنية في سياقها التاريخي، إلى ان سجلت جملة من التراجعات وعدم الاجماع بين مكونات الحركة الوطنية الفلسطينية لا تزال ماثلة في الحالة الفلسطينية إلى يومنا هذا.

13- هناك غياب واضح لبرنامج وطني فلسطيني جامع وموحد في مواجهة المشروع الصهيوني لأسباب تتراوح بين الذاتي والموضوعي منها التباينات الأيدلوجية والفكرية والاختلاف على حاضنة لمكونات العمل الفصائلي الحزبي، والتفرد السياسي
والهيمنة على القرار الفلسطيني، ومصادرة رأي الشارع، غياب إطار جامع للعمل الفلسطيني مع وجود قوى فلسطينية خارج إطار منظمة التحرير، ويضاف إلى ذلك الالتزامات الناشئة عن الاتفاقيات الموقعة مع الكيان الصهيوني.


التعليقات