عاجل

  • وزير الصحة اللبناني للجزيرة: الحصيلة الأولية للاعتداءات الإسرائيلية ٨٩ شهيدا وأكثر من ٧٢٢ جريحا

  • ول ستريت جورنال عن مصادر: إيران أبلغت الوسطاء أن مشاركتها بمحادثات إسلام آباد مشروطة بوقف إطلاق النار بلبنان

  • وكالة "تسنيم": إيران سترد على هجمات إسرائيل الأخيرة في لبنان

في ظل عدم استجابة الاحتلال.. هل سيشهد قطاع غزة مواجهة عسكرية جديدة؟

في ظل عدم استجابة الاحتلال.. هل سيشهد قطاع غزة مواجهة عسكرية جديدة؟
خاص دنيا الوطن - رغد داود
في ظل استمرار تفاقم الأوضاع الإنسانية والاقتصادية في قطاع غزة وخاصةً بعد العدوان الإسرائيلي الأخير في آيار/ مايو الماضي، وعدم استجابة الاحتلال للمطالب الفلسطينية، تأتي تهديدات مصدر قيادي مجهول في حركة (حماس) لقناة (الجزيرة) بالأمس، لتؤكد حالة التوتر التي يشهدها القطاع، واحتمالية تصاعد الأوضاع مجدداً.

وفاجأت تصريحات القيادي في حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، الفلسطينيين والمراقبين، والتي جاء فيها "إن القيادتين السياسية والعسكرية للحركة تدرسان خيارات التصعيد مع إسرائيل في ظل استمرار الحصار على قطاع غزة، والتباطؤ في إعادة الإعمار، وتفاقم الأزمات الإنسانية، وانتقد القيادي سياسات مصر تجاه قطاع غزة".

وعبر القيادي عن استياء حركة (حماس) الشديد من سلوك الوسيط المصري وتلكئه إزاء وعوده تجاه غزة، مشدداً على أن مصر لم تلتزم بما تعهدت به من إعادة الإعمار والتخفيف عن غزة، وتواصل التنغيص على المسافرين الفلسطينيين إلى قطاع غزة، وتواصل منع الآلاف من السفر من القطاع دون مبرر، موضحاً أن سلوك مصر تخل عن تعهدها بإلزام إسرائيل مقابل التزام المقاومة بالتهدئة.

من جهتها، حملت فصائل المقاومة الفلسطينية، اليوم الثلاثاء، الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن تداعيات المماطلة في رفع الحصار عن قطاع غزة، والتلكؤ في عملية إعادة الاعمار.

جاء ذلك خلال بيان، أصدرته مساء اليوم الثلاثاء، تعقيباً على استمرار سياسة المماطلة التي تمارسها سلطات الاحتلال الإسرائيلي حول تنفيذ التفاهمات التي أفضت إلى وقف إطلاق النار خلال الحرب الأخيرة.

وطالبت فصائل المقاومة الفلسطينية جميع الوسطاء، بتحمل مسؤولياتهم في إلزام إسرائيل قبل فوات الأوان، لأن التسويف والمماطلة يؤدي إلى ما لا يتمناه الاحتلال.

ويرى محللون فلسطينيون أن استمرار المماطلة في إعادة الإعمار ورفع الحصار وعدم إيفاء الوسطاء بالتزاماتهم، سيفتح من جديد باباً للمواجهة بين الفصائل الفلسطينية وعلى رأسها (حماس) مع الاحتلال في قطاع غزة، لأنها الطريقة الوحيدة من أجل المطالبة بالحقوق واستردادها.

عدم الإيفاء بالوعود

قال أحمد رفيق عوض، المحلل السياسي، "إنه حتى اللحظة وبعد مرو أشهر عديدة وطويلة ومريرة على العدوان على قطاع غزة، لم تتحسن الأوضاع لا إعادة إعمار ولا فك حصار، ولا أي أمر من الأمور التي تم الوعد بتحققها سواء من جانب الاحتلال أو من خلال وسطاء عرب، وبالعكس الأمور تزداد سوءاً وبالتالي وكأن إسرائيل تشتري الوقت وتحاول أن تأخذ بالمفاوضات ما لم تأخذه بالعدوان".

وأشار عوض إلى أن حركة المقاومة الإسلامية (حماس) عندما تصرح مثل هذا التصريح إذا كان صحيح، ويبدو أنه صحيح لأنه لم يكذب هذا التصريح أحد، عملياً تقول إن كل هذه الوعود التي سمعتها من أطراف كثيرة لم تتحقق ويمكن أن تدهور الأمور تماماً، وما يدعمه تصريحات يائير لابيد وزير الخارجية الإسرائيلية عندما زار غلاف غزة وقال للجنود أن عليهم الاستعداد لكل طارئ.

وتابع: "تصريح مسؤول (حماس) يأتي للتعبير عن الرفض والاستنكار لعدم تحقيق الوعود الإسرائيلية، وأيضاً الوعود التي تم طرحها من قبل الوسطاء العرب لم تتحقق حتى اللحظة".

واتفق حسن عبده المحلل السياسي مع سابقه، حيث قال: "إن الذي صرح من (حماس) بالأمس، أوضح لأسباب ونتحدث عن مماطلة إسرائيلية ومرور ما يقارب سبعة شهور على عدوان آيار/ مايو الماضي دون أي تقدم في ملف الإعمار، وهناك تلكك في الكثير من القضايا والملفات المتعلقة برفع الحصار عن قطاع غزة، وهذا سبب كافي لإعادة التوتر من جديد على حدود قطاع غزة".

وأضاف عبده: "كون الوعودات التي تم الحديث عنها والتسهيلات كانت مضللة، لأن التسهيلات لم ترتبط بتحسن الوضع الاقتصادي وملف الإعمار وهو الأهم لم يتم التقدم به خاصة مع دخول فصل الشتاء، وبقاء الأسر التي هدمت منازلها في العراء دون أي تقدم في هذا المسار لإعادة بناء منازلهم الذي هدمها الاحتلال".

رسالة مهمة لمصر 

وحول الرسالة التي وجهتها (حماس) لمصر، ذكر أحمد رفيق عوض، المحلل السياسي: "هي رسالة مهمة وهي أن مصر ليست ناقل رسائل ووسيط محايد، بل لها مصالحها الأمنية والقومية والثقافية وبالتالي يجب أن تنحاز للحق والمطلب الفلسطيني، ومصر ليست مجرد جارة بالجغرافيا نحن نشترك معها في المصير الواحد والضرر الواحد والهم الواحد"، لافتاً أنه على مصر ليس نقل الرسائل فقط بل أن تأخذ موقف حقيقي ضاغط من أجل تخفيف الضغط على الشعب في قطاع غزة.

وأردف بقوله: "المطلب من الشقيقة مصر أن تقف موقف يصب في مصلحة الفلسطينيين لأن في نهاية الأمر مصلحة الفلسطينيين من مصلحة المصريين، والأمن المصري والمصلحة المصرية والثقافة المصرية والتوجه الرسمي المصري هي مع الحق الفلسطيني، وهذا من ننتظره من الأخوة المصريين".

وفيما يتعلق بالتشديدات على حركة المسافرين عبر معبر رفح، يرى أن الإسرائيليين يريدون وضع معادلة مختلفة، وأن يكون للتسهيلات التي ستعطى لقطاع غزة مقابل عالي جداً، وقد لا تستطيع حركة (حماس) دفعه، وأيضاً الصفقة المطروحة للتهدئة ولإعادة الإعمار وتدفق الأموال على قطاع غزة مرتبطة بصفقة سياسية مكلفة جداً ولابد أنها تطلب من قطاع غزة الكثير.

واستطرد عوض قائلاً: "لهذا السبب واضح أن الضغوطات على قطاع غزة وعدم تحقيق أي مطلب من المطالب السابقة يأتي في معرض الضغط على حركة (حماس) والشعب الفلسطيني في غزة، والضغط المختلف الذي يُمارس هو جزء من عدم توقيع الاتفاق على الصفقة المعروضة، لأنه كان هناك كلام عن صفقة كاملة شاملة وواضح أنها لم تتم وبالتالي عادت الأمور للمربع الأول".

بدوره، اختلف حسن عبده المحلل السياسي مع عوض، حيث قال: "كما هو معروف مصر تقوم بإدخال المحروقات وكثير من المواد عبر معبر رفح وتفتح المعبر باستمرار وتستقبل الوفود الفلسطينية وتعمل بجهد كبير لإنهاء الانقسام والحصار على قطاع غزة، ولا أعتقد أن المشكلة تتعلق بمصر بقدر ما تتعلق مع الاحتلال الإسرائيلي".

وحول الوعود المصرية السابقة بتسهيل حركة المسافرين من وإلى قطاع غزة، أشار عبده إلى أنها وعود قطعتها مصر على نفسها خلال الأيام القادمة وهذا الأمر مرهون بالمستقبل، ونأمل أن يتم الإسراع في تنفيذها لأنها غاية في الأهمية لكل سكان قطاع غزة.

في سياق متصل، قال مصطفى الصواف المحلل السياسي: "المفترض من مصر وهي الدولة العربية الكبيرة أن تكون على الحياد على الأقل لا أن تنحاز إلى الجانب الصهيوني، ولكن بكل أسف الوسيط المصري ليس منحازاً فقط بل يتبنى الرواية الصهيونية، والعمل على الضغط على المقاومة في غزة و(حماس) تحديداً كي تقبل بها وتعمل على تنفيذها".

وأضاف الصواف: "الجانب المصري لم يلتزم بما تعهد به أمام حماس والفصائل الفلسطينية سواء في تعاملها السيء مع المسافرين إلى مصر عبر معبر رفح أو القادمين من مطار القاهرة، فلا زال التعامل سيء والعذابات مستمرة، وكذلك موضوع الإعمار وإستعداد مصر بالمشاركة في إعادة ما دمره الاحتلال خلال معركة سيف القدس، ويبدو أن ال 500 مليون دولار مزحة مصرية سمجه، وكلام لا يتعدى كلاماً إعلامياً". 

وتابع: "صحيح مصر هبت لإزالة الركام والدمار في غزة، ويبدو أن الخطوة المصرية كانت تهدف إلى إزالة أثار العدوان الصهيوني لخدمة للاحتلال وليس خدمة لمصلحة الفلسطينيين".

ومن جانب آخر، يرى الصواف أن موضوع الأسرى الذي تقوم فيه مصر بالوساطة مع الاحتلال لم يحقق أي تقدم، حتى أن الاحتلال رفض خارطة الطريق التي قدمتها (حماس) في موضوع الأسرى وهو يرفص اليوم العرض الذي قدمته حماس بتسليم الوسيط  المصري فيديو مصور لحال جنود الاحتلال المأسورين لدى حماس مقابل الإفراج ألأسرى الذين أعيد اعتقالهم من صفقة وفاء الأحرار وهو أبسط المطالب للبدء في الحديث عن صفقة التبادل.

المواجهة أو الهدنة

ولفت أحمد رفيق عوض المحلل السياسي إلى أن إسرائيل تحاول تحييد الإقليم العربي وعزله عن الفلسطينيين وتفكك هذا الموقف الإقليمي العربي الداعم للقضية الفلسطينية، وبالتالي يشعر الفلسطينيين أنه تم خداعهم وتضليلهم بأن الأمور تتحسن، ويمكن جداً أن يتدهور الوضع، وتعود الأوضاع لما كانت عليه بمعنى الاشتباك من جديد بوسائل خشنة أو غير خشنة.

من جانبه، يعتقد المحلل عبده أن التصريحات هي رسائل قوية للوسطاء ودولة الاحتلال وكل الجهات المعنية بعدم التصعيد وعليها أن تفي بالتزاماتها اتجاه غزة وإنهاء الحصار.

وأوضح عبده أنه غالباً لا أحد في الأطراف يرغب في مواجهة واسعة، لا الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة وعلى رأسها (حماس) ولا الاحتلال ولا الوسيط المصري والأطراف الدولية، الجميع يرغب باستمرار الهدوء الموجود حالياً، وهذا يتطلب من الاحتلال أن يستقبل هذه الرسالة ولا يعطي أي مجال للتصعيد الذي كان السبب دائماً في الذهاب لمواجهات واسعة، والمسألة مرهونة بتجاوب الاحتلال وتخفيف الحصار عن قطاع غزة وبداية الإعمار لمن تهدمت بيوتهم خلال العدوان الإسرائيلي.

في سياق متصل، ذكر مصطفى الصواف المحلل السياسي: "مصر تعلم أن ما تقوم به من تضيق على غزة وعدم الضغط على الاحتلال وعدم الشروع بعملية الإعمار وتبني الرواية الصهيونية هو مدعاة للتصعيد، لأن حماس لن تقبل به، وقالت إذا استمر الحصار والتضيق على المعابر وعدم الإعمار سيؤدي إلى حالة من التصعيد الذي لم تحمد عواقبه".

وأكمل الصواف قوله: "إذا أرادت مصر الوصول إلى حالة من الهدوء بين المقاومة والاحتلال عليها أن تكون وسيطاً نزيهاً يعمل على ما تريده غزة والمقاومة، وإلا ستفلت الأمور من يديها وسنشهد تصعيداً غير مسبوق ولم يكون بعد ذلك ثقة بالوساطة المصرية، وستخسر مصر ورقة غزة التي تريد بها العودة لتبوء مكاناً في المنطقة".

التعليقات