موقع أوروبي يتحدث عن إمكانية فرض عقوبات أمريكية على البرهان
رام الله - دنيا الوطن
بقى السودان تحت العقوبات الأميركية لمدة ثلاثين عاماً تقريبا كل فترة حكم عمر حسن البشير للسودان، وبعد الاطاحة به في العام 2019 قررت الولايات المتحدة البدء بعملية الغاء وتخفيف هذه العقوبات المفروضة بالتدريج، ولكن على ما يبدو ان هناك حديث بالأوساط السياسية الغربية عن أن الولايات المتحدة قد تتراجع عن فكرة الغاء العقوبات لا بل وقد تفرض عقوبات جديدة على السودان وتحديدا على عبد الفتاح البرهان وذلك بعد التحركات الأخيرة التي قام بها، والتي وصفها الغرب بشكل عام على انها انقلاب على الشرعية والتحول الديمقراطي الذي كان يجري في السودان.
وبحسب موقع بوليتيكال ريبورت (Political Report) الأوروبي فانه ما لم يتراجع البرهان عن تحركاته الاخيرة، فقد يعني هذا أن الغرب سيبدأ في البحث عن طرق لإعادة فرض العقوبات على المجلس العسكري في السودان، وعلى البرهان شخصيًا.
ويذهب المحللون السياسيون في الموقع الى القول أن الموقف الأمريكي مما قام به البرهان قد يعني عزم الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين على تقديم عبد الفتاح البرهان إلى المحاكمة بسبب التفريق العنيف للمظاهرة في 3 يونيو، والتي أسفرت عن مقتل أكثر من 100 شخص، وارتكاب جرائم أخرى، بما في ذلك تلك المرتكبة في دارفور، كما يجري الحديث عن امكانية توجيه اتهامات للبرهان بنقل أسلحة الى أطراف الصراع في الحرب الليبية.
ويتسائل موقع بوليتيكو، هل يقوم البرهان ببناء نظامه الدكتاتوري الخاص به، اذ ان الحكومة المدنية في السودان كانت تحاول إخراج البلاد من الأزمات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، لكن الوضع تعقد بسبب النزاعات القبلية والخلافات السياسية العميقة، لكن ومع ذلك كان الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة يعتبرون أن الحكومة المدنية كان يمكن لها وضع السودان على سكة الحل ولو بعد حين، اما اي نظام عسكري فسيعني دوران عقارب الساعة الى الوراء بحسب رأي شركاء السودان الغربيين.
لقد قام عبد الفتاح البرهان في 25 أكتوبر بأحدث سياسية ضممة في السودان، حيث أمر باعتقال القيادات المدنية، بمن فيهم رئيس الوزراء عبد الله حمدوك، وأعلن حل الحكومة الانتقالية والمجلس السيادي، ورغم وضوح عامل الانقلاب الا ان البرهان نفسه رفض تسمية الأمر بالانقلاب العسكري.
وبحسب المحللين الغربيين فان سبب ذلك هو رغبة البرهان بامتصاص النقمة الغربية ومحاولة كسب الوقت الى حين توطيد حكمه وبناء نظام دكتاتوري خاص به، اذ يؤكد موقع بوليتيكو أن البرهان كان يدري جيداً ماهية ونوع ردات الفعل الدولية والأقليمية على تحركاته، خصوصا أن الغرب لن يستطيع الصمت ولو من أجل حفظ ماء الوجه.
وعلى الرغم من ضغوط المجتمع الدولي ومحاولات الولايات المتحدة والمبعوثين الدوليين والقادة الأوروبيين لحل المسألة من خلال إعادة العنصر المدني المشروع إلى السلطة، التزم البرهان بقراره الحازم بتغيير المسار السياسي في السودان، ضارباً بعرض الحائط المطالب الشعبية والتظاهرات التي خرجت ضده، وهي تظاهرات أحرجت الغرب كثيراً فهو الذي يعرض نفسه كمدافع عن الديمقراطية وحقوق الانسان عى الدوام.
وبحسب الخبراء الأوروبيين ففي ضوء هذه الأحداث، أثارت الإدارة الأمريكية مسألة ضرورة فرض عقوبات على البرهان من أجل حماية السيادة المدنية للبلاد.
ومن المؤشرات على سعي الولايات المتحدة بالتلويح بعصا العقوبات ضد عبد الفتاح البرهان هو اثارة السلطات الأمريكية لموضوع التحقيقات الدولية التي تؤكد وقائع الإبادة الجماعية للسكان في منطقة دارفور في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين إبان حكم الرئيس السابق عمر البشير.
اذ انه وبغض النظر عن المواقف الرسمية والشكليات القانونية، يعلم الجميع ان عبد الفتاح البرهان كان عنصراً أساسياً من عناصر نظام البشير ولعب دوراً لا يمكن انكاره في أحداث دارفور، وبالتالي من الطبيعي أن أي تحريك لملف دارفور الآن يعني الضغط على عبد الفتاح البرهان بشكل مباشر أو غير مباشر أو على الأقل تمهيد لفرض حصار وعقوبات عليه.
وختم الموقع بأن الولايات المتحدة، فإن فرض العقوبات على البرهان سيساعد السودان على التغلب على الأزمة السياسية التي يواجهها المجتمع المدني.

التعليقات