الطفل محمد دعدس.. وحيد والديه وتاسع شهيد في عائلته

الطفل محمد دعدس.. وحيد والديه وتاسع شهيد في عائلته
رام الله - دنيا الوطن
تقف والدة الشهيد الطفل،على نافذة منزلها في مخيم عسكر بنابلس محمد دعدس تملأ عيونها دمعات الفراق، ويملأ قلبها الصبر الذي اعتادت عليه أمهات الشهداء.

و ترى أمامها جثمان وحيدها محمد الذي لم يتجاوز 15 عاما، تحتضنه بنظراتها وتزرع قبلاتها الأخيرة على وجنته قبل أن يبتعد جثمانه المحمول على أكتاف أبناء المخيم، أما والده، فقد تلاشت القدرة على الكلام لديه، ولم يجد سوى عبارات الدعوة بالرحمة لنجله والتأكيد أن فلسطين ولادة بأبنائها وأن نجله ليس الأول ولن يكون الأخير في قافلة الشهداء.

و أكد رياض دعدس ابن عم الشهيد محمد أن جنود الاحتلال أطلقوا النار عليه في بطنه خلال مواجهات على طرف قرية دير الحطب، لافتا الى أن الأطباء حاولوا انعاشه والحفاظ على حياته إلا أنه نال شرف الشهادة.

و أضاف دعدس "أن ابن عمه سعى دائما للشهادة، لأنه يعلم أنها منزلة عظيمة وكرامة وشرف لن ينالها إلا من يصطفيهم الله اصطفاء، و أينما تكون المواجهات تجد محمد، هذا حال أبناء شعبنا، وكلنا معرضون للموت لكن الله يصطفي أحبته شهداء"، موضحًا أن عائلته قدمت ثمانية شهداء ومحمد تاسعهم ولن يكون الأخير، مؤكدا أنهم مستمرون بتقديم التضحيات ما دام هناك احتلال لا يفرق بين الصغير والكبير.

و أشار الى أن ابن عمه محمد شبل يشهد له الجميع بحسن الخلق، وأنه لم يؤذي أحد، مبينا أنه لا يزال في الصف لتاسع ولم يتجاوز 15 عاما، و بيّن دعدس أن محمد هو وحيد والديه من الأبناء الذكور وله أختين فقط، مشددا على ثبات أهله ورباطة جأشهم أمام ما أصابهم.

و شيع أهالي مخيم عسكر الجديد في نابلس، ظهر يوم السبت 6 نوفمبر 2021، جثمان الشهيد الطفل محمد دعدس، الذي ارتقى أمس الجمعة، برصاص جيش الاحتلال، حيث اانطلق موكب تشييع الطفل دعدس من أمام مستشفى رفيديا الحكومي، بمشاركة فعاليات رسمية وشعبية ووطنية، وصولا إلى منزل عائلته.

و حمل المشيعون الأعلام الفلسطينية الى جانب رايات حركة حماس وعدد من الفصائل، كما طالب المشيعون بإطلاق يد المقاومة والثأر لدماء الشهداء بعمليات تستهدف جنود الاحتلال والمستوطنين، و ألقيت عليه نظرة الوداع، قبل أن يوارى الثرى إلى مثواه الأخير في مقبرة مخيم عسكر شرق نابلس.

و تقع بلدة دير الحطب الى الشرق من مدينة نابلس حيث استولت حكومة الاحتلال على جزء كبير من أراضيها لصالح مستوطنة الون موريه شمال البلدة، و تتعرض البلدة وسكانها لاعتداءات متواصلة من قبل المستوطنين الذين هاجموا خلال الأيام الفائتة المزارعين أثناء قطف الزيتون كما وعاثوا خرابا وفسادا في الأراضي الزراعية.

التعليقات