"أم خماس" مشروع لصناعة الأطباق الخليجية بأيادٍ غزية
رام الله - دنيا الوطن



لميس الأسطل
بأيادٍ غزية تنقل " أم عمر " الثقافة الخليجية، بكثير من البهارات والتوابل الأصلية ونفس مليء بالحب مع لمساتها الفنية، تصنع الأطباق الشهية.
أم عمر أبو عيده البالغة من العمر 39 عاماً، إماراتية المولد والنشأة، من مدينة بئر السبع في فلسطين، تسكن حالياً في مخيم جباليا شمالي قطاع غزة.
منذ نعومة أظفارها، تعيش أبو عيده في دولة الإمارات العربية المتحدة، فترعرعت على الطعام والرائحة والأصالة والعراقة الخليجية؛ فوقعت في عشق هذا التراث، مكتسبةً مهارة صناعة تلك الأطباق، مدعمةً بشغفها للمطبخ.
تقول أبو عيده بلهجتها الإماراتية: " منذ أن قدمتُ إلى غزة في عام 2012 وأنا اشتهي المأكولات الخليجية التي تربيتُ عليها، وخصوصاً " الهريس " الطبق الرئيسي الذي اعتدت أن أتناوله في شهر رمضان المبارك، كما هي العادات الخليجية ".
والهريس هو طبق خليجي دسم يُشْعِر مُتناوله بالشبع، مصنوع من القمح المغلي المهروس أو المطحون المخلوط باللحم، ويحتاج لفترة طويلة لينضج على النار حوالي من 3- 4 ساعات.
وتشير بصوت حزين، إلى أن من الأسباب الأخرى التي دفعتها للتفكير في هذا المشروع تدني الوضع الاقتصادي وانكسار تجارة زوجها في الخارج، والحاجة لتوفير متطلبات واحتياجات أولادها الستة.
وتضيف أبو عيده : " بدأت مشروعي عام 2017 على مستوى أهلي وأقربائي الذين شجعوني ورغبوا بطعامي وحلوياتي، إضافة إلى دعم زوجي لموهبتي؛ فأنشأت صفحة على موقع التواصل الاجتماعي " فيسبوك "، ولاقت تفاعلاً وإقبالاً كبيراً، خصوصاً من الأشخاص الذين تركوا الخليج وعادوا إلى موطنهم بعد أن أمضوا سنيناً كثيرة في تلك البلاد ، باحثين عن شخص يعيد لهم ذكرياتهم وما اعتاد لسانهم على تذوقه".
وتوضح أنها عندما وجدت إقبالاً كبيراً على الصفحة، أصبحت تروج بداية للهريس، لافتة إلى أنها تبقى على تواصل مع زبائنها وتأخذ منهم ملاحظاتهم عليه بعين الاعتبار، لتطور من نفسها أكثر فأكثر، مؤكدة على أن أهم شيء لديها هو رضا الزبون.
وتبين أبو عيده أنها كانت تخسر في ربحها في البداية، حيث كان يتطلب منها تكلفة كبيرة، مؤكدة على عزمها وإرادتها في إنجاح المشروع، مرددةً : أريد أن أطور من نفسي و أن يعرفني الجميع ولو خسرت من أموالي".
وتكمل حديثها قائلة إنها بعد خوضها في العمل استطاعت وضع الأسعار والميزانية المناسبة للمشروع والمقادير، لتحصل على الربح المناسب مقابل جهدها وتعبها في العمل.
وتذكر أبو عيده الأصناف التي تعدها باستثناء الهريس بالقمح وهي: مجبوس سمك، و صالونه سمك أو لحم أو دجاج مع أرز أبيض، و حلوى عمانية، والثريد، ولقيمات بدبس العسل، وكعكة الزعفران، وغيرها.
ونظراً لكثرة الهنود الذين يعيشون في الإمارات، ناقلين ثقافتهم وحضارتهم إليها، تؤكد على أنها اكتسبت مهارة صنع طبق " البرياني " الهندي بأصنافه المتنوعة، لافتة إلى أنها لاقت إقبالاً كبيراً من قبل الغزيين عليه؛ بفعل نكهة البهارات الخليجية وجمال الألوان المتنوعة التي يحملها.
وتشدد أبو عيده على أن الأطباق تحتاج إلى مكونات خاصة كالزعفران وقمح الهريس وغيرها، مبينةً أنها تحضرهم من الإمارات بمساعدة أهلها رغم عامل التكلفة والتعب وإغلاق المعبر في أغلب الأوقات، مؤكدة أنها تنسى كل ذلك عند مشاهدتها للفرحة في عيون زبائنها واسترجاع ذكرياتها.
وعن سبب اختيار اسم " أم خماس " لمشروعها، تلفت إلى أنها استوحت الاسم من شخصية كرتونية خليجية بدوية كوميدية مشهورة، مبينة أنها وجدت روحها التي تشبهها فيها، موضحة أن الجميع يحب الشخصية رغم قدمها.
وتختم أبو عيده حديثها بعيون ملؤها الأمل قائلة : " أمنيتي أن يتم تبني مشروعي من قبل جهة مختصة، إضافة إلى الرغبة في إقامة مطعمي الخاص على أرض غزة؛ لأنه نادر ومحبوب ".
ويهاجر العديد من الفلسطينيين إلى دول الخليج العربي؛ بحثاً عن فرصٍ للعمل، بفعل تدني الأوضاع المعيشية والاقتصادية التي خلفها الاحتلال الإسرائيلي على بلادهم.



