"تعاونية البحر إلنا".. استراحة صديقة للبيئة بغزة في تجربة فريدة من نوعها

"تعاونية البحر إلنا".. استراحة صديقة للبيئة بغزة في تجربة فريدة من نوعها
رام الله - دنيا الوطن
بيسان ياسين 

في تجربة فريدة من نوعها، وفي محاولة للمحافظة على البيئة، وتعزيز الثقافة البيئية المدمجة بالأعمال الفنية ومن خلال استغلال النفايات الصلبة، قام مجموعة من الشبان الفلسطينيين بتأسيس أول إستراحة بحرية صديقة للبيئة في غزة من خلال استغلال واستثمار النفايات الصلبة، مطلقين عليها اسم "تعاونية البحر إلنا".

أقام الشبان استراحة "تعاونية البحر إلنا" في منطقة الشيخ عجلين جنوب غربي مدينة غزة، وتضم مكتبة ومسرح وملاعب ترفيهية، وقاعة للفعاليات، وفرق غنائية، ومساحات مفتوحة لتنظيم الأنشطة المختلفة، الأمر الذي شجع الكثير من المؤسسات والنوادي لتنفيذ العديد من الرحلات والدورات خلال فصل الصيف.

فكرة الاستراحة

يقول علي مهنا، المخرج والممثل المسرحي، ومؤسس "تعاونية البحر إلنا "  بدأنا أنشطتنا المتنوعة في عام 2019 في بحر الزوايدة وسط قطاع غزة،  تم تنفيذ حملة "البحر إلنا"، بعد فوزنا بمنحة الثقافة والفنون والمشاركة المجتمعية الممولة من مؤسسة عبد المحسن القطان والوكالة السويسرية للتنمية والتعاون، نفذنا من خلال هذه المنحة العديد من الأنشطة على بحر الزوايدة، التي تهدف لاستخدام الفنوان كأداة لتوعية الناس للمحافظة على البحر".

ويضيف مهنا "من خلال هذه الحملة وصلنا لتنظيف ما يقارب 3 آلاف متر، على شاطىء البحر، وبعد انتهاء المشروع بشهر 11 عام 2019، قررنا كفريق أن نكمل الطريق، لأن لدينا طموح وعزيمة بتوسيع العمل، والتفكير بطرق جديدة لتعزيز المشاركة المجتمعية، لذلك توجهنا لبلدية غزة، التي تعاونت معنا جيداً، وخصصت لنا مساحة من الأرض على بحر الشيخ عجلين بما يقارب 5 دونمات".

استغلال واستثمار النفايات الصلبة

ويتابع قوله "بعدما تم تسليمنا قطعة الأرض، لم يكن لدينا أي تمويل، وعملنا فيها كمتطوعين، لقرابة ثلاثة أشهر، وتم إنجاز وتطوير الكثير خلال هذه الفترة، ثم بدأنا التفكير بكيفية استثمار واستغلال هذه الاستراحة، وتقديم خدمات أفضل وفريدة، ومن هنا جاءتنا فكرة الاسثمار بالنفايات الصلبة".

وبطريقة مميزة وجذابة في إنشاء وتزيين الاستراحة، استغل مؤسس إستراحة "تعاونية البحر إلنا"  وفريقه النفايات الصلبة التي حصلوا عليها من بلدية غزة، وبعض الشركات المحلية،  واستخدموها بشكل يحافظ على البيئة من المخاطر.

وخلال بناء مرافق الاستراحة، استخدم الفريق قرابة (270 طناً) من النفايات الصلبة، التي تتنوع بين أعمدة خشبية متهالكة أو غير مستخدمة، وإطارات سيارات وشاحنات مختلفة.

أنشطة وفعاليات الاستراحة

وحول أنشطة الاستراحة، يقول مهنا: "وظّفنا العروض المسرحية والحكواتي والزجل الشعبي بما يخدم المسؤولية المجتمعية تجاه البحر، والاستراحة تختلف عن باقي الأماكن السياحية الأخرى، إذ تضم مكتبة، ومسرحاً، وقاعة للفعاليات، ومساحات مفتوحة تمكن روادها من تنظيم أو ممارسة أنشطة متنوعة".

 كما وتشهد التعاونية فعاليات وأنشطة شبه يومية ينفذها أعضاء الفريق، أو فرق شبابية مختلفة، حيث تتنوع الأنشطة بين أعمال فنية، وأنشطة تفاعلية على الشاطئ، وتستهدف مختلف الفئات العمرية.

التحديات

وفيما يتعلق بالتحديات التي تواجه فريق المبادرة، أوضح مهنا أن العوامل المناخية، من ناحية الرطوبة والهواء تكون قاسية أحياناً مما يؤثر بشكل عام على العمل وخاصة بالصيف، مؤكدًا أن حب الفريق للعمل يجعلهم يتحملون ذلك في سبيل إنجاح المبادرة والاستراحة وأهدافها.

بدوره، يؤكد الفنان التشكيلي يحيى أبو صقر أحد أعضاء "تعاونية البحر إلنا" أن البادرة تهدف بشكل أساسي للمحافظة على البيئة، واستغلال النفايات الصلبة بشكل سليم ومفيد، وتوعية الناس.

ويقول أبو صقر: "إن أهم التحديات التي تواجهنا خلال العمل داخل الاستراحة هي اقناع الناس بفكرة المبادرة وأهميتها، وزرع فكرة الحفاظ على البيئة في نفوسهم وجعلها ركيزة أساسية ومسؤولية اجتماعية، لدى الفئات كافة".

إعجاب الزوار

أحمد حجازي الناشط الشبابي ومدرب مشروع النجاح في التعاونية، يقول: " إن التعاونية مبادرة شبابية نابعة من الشباب للشباب وهو مكان صالح للتدريب، مؤكدا أن الفريق يحافظ على المكان وقادرين على موائمة لجميع فئات المجتمع، كما أنه مكان صالح للتدريب".

ويضيف حجازي: "معاملة طاقم التعاونية جميلة جدا، ونشعر بأن المكان ملك لنا، وأنصح المواطنين بزيارتها والتعرف عليها عن قرب، لأنها أيضا تساهم في نشر ثقافة النظافة، تكاليفها بسيطة وغير مكلفة"، متمنياً من مؤسسات المجتمع أن تحذو حذو تعاونية البحر، وتساهم في توعية المواطنين حول القضايا المختلفة.

من جانبها، عبرت الشابة ريم  (16 عامًا) وهي إحدى زوار الاستراحة، عن إعجابها  بفكرة المبادرة، لدورها الكبير في توعية الناس، وتنمية المواهب، وتعزيز روح المسؤولية في المجتمع.

تقول ريم: " إن استراحة "تعاونية البحر إلنا" تختلف عن الأماكن الأخرى، بأنها مبادرة شبابية متميزة وذات أهداف واضحة وجميلة، وتجمع الأشخاص ذات المواهب المميزة والتي لا تلقى أي تشجيع أو دعم".