النخالة: المشروع الرسمي الفلسطيني أقصر من قامة الشهداء

النخالة: المشروع الرسمي الفلسطيني أقصر من قامة الشهداء
زياد النخالة الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي
رام الله - دنيا الوطن
أكد الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، زياد النخالة، ان الشعار الذي ترفعه الحركة بالحرية والانتصار، هو لثقتها بأن الفلسطينيين أقوى من أي وقت مضى، وأكثر وعيًا بالمشروع الصهيوني ومخاطره، وأنهم أكثر استعدادًا للتضحية، مبينا أن الخطر على الشعب الفلسطيني وقضيته، يتمحور في عدم الإجماع على برنامج وطني واضح، وداعيا إلى الخروج من الغمغمة السياسية، ومغادرة البناء على أوهام الحلول السياسية، والحديث عن إعادة ترميم بنيان منظمة التحرير الفلسطينية التي اعترفت بالعدو وسيادته على أرض فلسطين.

جاء ذلك في كلمة النخالة خلال حفل جماهيري نظمته حركة الجهاد الإسلامي بغزة، اليوم الأربعاء 6/10، وبالتزامن مع احتفالات مشابهة نُظمت في دمشق وبيروت، على شرف الذكرى الـ34 لانطلاقة الحركة، لافتًا إلى أن المشروع الرسمي الفلسطيني هو أقصر من قامة الشهداء، وأقصر من قامة شعبنا.

وحضر الحفل الذي حمل اسم (جهادنا حرية وانتصار)، حشد كبير من قادة وكوادر وأنصار الجهاد الإسلامي وأعضاء مكتبها السياسي، وممثلون عن القوى الوطنية والإسلامية، ولفيف من قادة الرأي ووجهاء العشائر الفلسطينية.

وتخلل الحفل عرض مرئي لأبرز المحطات التي مرت بها حركة الجهاد الإسلامي منذ انطلاقتها وحتى اليوم، وأناشيد وطنية قدمتها فرق النشيد التابعة للحركة.

 وأضاف: ما بين الأمس وما قبله واليوم، مسار طويل من الجهاد والقتال المستمر، قدم فيه شعبنا الفلسطيني عشرات آلاف الشهداء والجرحى، وتحمل فيه التدمير والحصار، ولكنه مع ذلك لا يزال متمسكًا بأرضه وقضيته".

وأردف النخالة: مما لا شك فيه أن ما حدث بعد نفق الحرية، وحالة الالتفاف الشعبي الفلسطيني والعربي والإنساني، وما تلاه من ارتقاء الشهداء في جنين وحولها، والقدس وحولها، يؤكد للعدو مرة أخرى أن هذه الأرض لنا، وأن القدس لنا، وأن العدو إلى زوال".

وتابع يقول: هذا العدو تجب مقاومته بلا هوادة وبلا انكسار، هؤلاء القتلة الصهاينة يجب قتالهم وجوب الصلاة، هؤلاء حثالة التاريخ يجب ألا نسمح لهم بالتسيد علينا، مهما اختلت موازين القوى، فإما حياة كريمة لنا ولشعبنا، أو ذل مستدام".

 كما استطرد الأمين العام للجهاد الإسلامي: إننا اليوم إذ نرفع شعار "جهادنا حرية وانتصار"، فما ذلك إلا لثقتنا الراسخة بأن الله سبحانه وتعالى سيكتب النصر الأكيد لشعبنا الذي ما بخل يومًا، منذ أكثر من قرن كامل، بالتضحية بأبنائه وبكل ما يملك، متحديًا ومسقطًا مؤامرات دولية كبرى، ليس آخرها صفقة القرن، وتخاذلاً عربيًّا وخداعًا سياسيًّا ما زال مستمرًّا".

وأوضح النخالة أن هذا العام كان مزدحمًا بكل شيء، مستدركا بالقول: لكن الأمل والعزم والاستعداد المستمر للتضحية كان السمة الغالبة فيه، وقد شهدنا إشراقات كثيرة، ورفضًا لكل محاولات العدو من تهجير أهلنا في الشيخ جراح وسلوان، ومواجهات لم تتوقف على طول المدن والقرى في الضفة الباسلة، رغم انتشار المستوطنات كالسرطان، وتوجت هذه الإشراقات بمعركة سيف القدس، ورغم ذلك أصبحت القدس مهددة أكثر من أي وقت مضى، وبدا الإصرار اليهودي على التدنيس المتواصل للقدس والمسجد الأقصى كسياسة أمر واقع مستمرًا".

وبيّن أن الأقدام الصهيونية ما زالت تتقدم على عدة محاور في العالم العربي، مضيفا: من المحزن أكثر هو تمدد الهيمنة الصهيونية في المنطقة العربية شرقًا وغربًا وشمالاً وجنوبًا، بشكل لم يحلم به مؤسسو الكيان الصهيوني أنفسهم، بالإضافة إلى ذلك تم ترسيم محاربة المسلمين، تحت ذريعة محاربة الإرهاب، كقضية ملزمة للجميع" واصفا ذلك ب-"ترويج جديد لاستعمار جديد، وتدخل مباشر في صناعة الإنسان العربي، وعزله عن حضارته ومعتقداته".

ونبّه النخالة من سماهم (المخلصين من أصحاب السلطة والمفكرين والسياسيين) من الانزلاق أكثر في محاولة الانتقال من العمل ضد الإرهاب إلى العمل ضد الإسلام، وضد حضارة الأمة.

وأطلق الأمين العام للجهاد على هذا العام اسم عام الشهداء، وعام الإصرار والتحدي، واستدامة الصراع الذي لن يتوقف مهما حشدوا، ومهما راكموا من أسلحة.

وقال: إن مشكلة شعبنا اليوم أن المشروع الرسمي الفلسطيني هو أقصر من قامة الشهداء، وأقصر من قامة شعبنا، فهل كان علينا أن نقدم هذا العدد كله من الشهداء والتضحيات، حتى يقول أكبر مسؤول في السلطة الفلسطينية: "إنني أفنيت عمري من أجل السلام مع العدو الصهيوني"؟! لعله اكتشف أن هذه الأرض ليست لنا! فلنقف اليوم جميعًا، وهذه مسؤولية كل فلسطيني، لنقول: إننا موعودون بالنصر، وبدخول المسجد الأقصى، وإن العدو محكوم بالهزيمة، وبالخروج من بيت المقدس، ومن كل المنطقة".

وزاد النخالة بالقول: إن الخطر على شعبنا وقضيتنا هو عدم إجماعنا على برنامج وطني واضح، وعلينا أن نخرج من الغمغمة السياسية، ونغادر البناء على أوهام الحلول السياسية، والحديث عن إعادة ترميم بنيان منظمة التحرير الفلسطينية التي اعترفت بالعدو وسيادته على أرضنا، لقد أفقدنا ذلك الكثير من الوقت، والكثير من التضحيات، إن وحدة الخط النضالي وصلابته أسبق من وحدة الإطار، وهذا أصبح واضحًا بعد كل الجهود والسنوات التي أهدرناها بلا فائدة".

وأضاف: إن الغمغمة السياسية لن تقنع الأعداء، ولا حلفاءهم، بإعطائنا شيئًا، ونحن بذلك نخلق سرابًا ووهمًا أمام شعبنا، وفي الوقت نفسه نفقد بخطابنا تعاطف أحرار العالم مع قضيتنا العادلة، وللأسف بعض النظام العربي يأخذ خطابنا ستارةً له، للارتماء في أحضان المشروع الصهيوني الأمريكي الذي يتقهقر أمام إرادة الشعوب، تحت شعار "نقبل ما يقبل به الفلسطينيون" ، نعم، إنهم يطبعون، ويعترفون بالعدو، لأننا سبقناهم في ذلك! هل نستطيع أن نقول لهم: لماذا فعلتم ذلك، ونحن نتعايش مع العدو ونتعاون معه؟".

ووجه النخالة رسالة للذين اعترفوا بالعدو الصهيوني وسيادته على فلسطين، وعلى المسجد الأقصى، عربًا وفلسطينيين، قال فيها: يجب أن تعلموا أن صراعنا مع العدو الصهيوني في هذه المنطقة هو على امتلاك التاريخ، وعلى كل الأرض، ولذلك يجب أن نقاتلهم على كل شيء، ويجب أن نطردهم من كل فلسطين، من القدس حتى ساحل البحر الأبيض، وبغير ذلك ستبقى راياتهم تتمدد على كل المنطقة العربية، ويجب أن يعلم كل محتل لأرضنا، أنه لا حياة ولا سلام له في وطننا فلسطين، وإذا لم نفعل ذلك سيبقى الاحتلال، وسيتمدد على كل فلسطين. ولذلك يجب أن نراهن على شعبنا ومقاتلينا الذين يثبتون كل يوم أنهم على استعداد للتضحية، وعلى استعداد للمواجهة".

ولفت إلى ان معركة سيف القدس التي خاضها الفلسطينيون في كل أماكن تواجدهم، من غزة حتى آخر نقطة في فلسطين، كشفت للعالم هشاشة هذا الكيان، رغم امتلاكه كل أدوات القتل والتدمير، وأحدثت كيًّا في الوعي الصهيوني، وأحيت الأمل لدى شعبنا وشعوب المنطقة العربية، بأن الانتصار على العدو ممكن، وأن هزيمته ليست مستحيلة إذا امتلكنا الإرادة والاستعداد للتضحية، واصفا ذلك بأنه أعظم إنجاز حققه المجاهدون في معركة سيف القدس، ومن خلفهم فلسطينيو الداخل والخارج.

وتابع النخالة قائلا: أصبح واضحًا للعالم أكثر من أي وقت مضى أن مهرجانات التطبيع، ومهرجانات السلام الكاذب، وفتح السفارات الصهيونية في العواصم العربية، لن تغير حقائق التاريخ، والآن إما نحن وإما هم في هذه الأرض المباركة، وإن كان باستطاعتنا الصمود لأكثر من مئة عام في مواجهة المشروع الصهيوني، فإن باستطاعتنا الصمود لأعوام قادمة، وسيشهد التاريخ أنهم كانوا أول من ينكسر".

وأكد الأمين العام للجهاد الإسلامي، أنه رغم التحديات التي تزداد يومًا بعد يوم، فإن الرهان قائم على ثبات المرابطين في القدس، وتصديهم المستمر لاقتحامات عصابات المستوطنين للمسجد الأقصى المبارك، وعلى صمود الأهل في الأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام 1948، وعلى المجاهدين في الضفة الباسلة الذين يواجهون كل مخططات الاستيطان"ونراهن عليهم بإعادة نبض المقاومة والانتفاضة في وجه الاحتلال، وها هي جنين تنتفض من جديد، لتكون شوكة عصية بوجه جيش الاحتلال ومستوطنيه، ومعها وإلى جانبها كل مدن الضفة وقراها، من برقين شمالاً، إلى الخليل والقدس جنوبًا، ونراهن على أهلنا الصامدين في المخيمات الفلسطينية والشتات الذين احتضنوا المقاومة منذ انطلاقتها، وما زالوا ينتظرون العودة" بحسب النخالة.

التعليقات