نخب فكرية وسياسية تؤكد أن معركة سيف القدس أفرزت واقعًا داعماً للقضية الفلسطينية
رام الله - دنيا الوطن
أكدت نخب فكرية وسياسية انتصار الرواية الفلسطينية في معركة سيف القدس، وأن الأثر الإيجابي لهذه المعركة طال مختلف المجتمعات العربية والإسلامية، مطالبين بإجراء تقييم حقيقي للواقع الجديد للفعل الاجتماعي والسياسي الذي تحقّق نتيجة معركة سيف القدس، والذي ضاعف من رصيد الوعي الجمعي الفلسطيني والعربي.
أكدت نخب فكرية وسياسية انتصار الرواية الفلسطينية في معركة سيف القدس، وأن الأثر الإيجابي لهذه المعركة طال مختلف المجتمعات العربية والإسلامية، مطالبين بإجراء تقييم حقيقي للواقع الجديد للفعل الاجتماعي والسياسي الذي تحقّق نتيجة معركة سيف القدس، والذي ضاعف من رصيد الوعي الجمعي الفلسطيني والعربي.
و جاء ذلك خلال ندوة حوارية إلكترونية نظمها معهد فلسطين للدراسات الاستراتيجية تحت عنوان الأثر الاجتماعي السياسي لمعركة سيف القدس، وأدارها الباحث في معهد فلسطين ماجد الزبدة عبر تقنية زووم، بمشاركة عدد من الكتاب والمفكرين الفلسطينيين والعرب المناصرين للقضية الفلسطينية.
و في مداخلته أوضح أستاذ التاريخ والباحث الفلسطيني نهاد الشيخ خليل أن مسار التآكل وانعدام الكفاءة للنظام السياسي الرسمي الفلسطيني جعل من معركة سيف القدس معركة تاريخية فارقة جعلت الشعب الفلسطيني يبحث وسائل تحمي وجوده واستمرار بقاءه وإعادة شكل التحالفات وتعاظمها والتعاضد في تعزيز القيم والهوية الوطنية بعد حالة اليأس من جولات المصالحة.
و يضاف لذلك إعادة بناء منظمة التحرير والافشال في إجراء الانتخابات التشريعية، ورأى أن المعركة كشفت الطاقة الكامنة في الصمود والمقاومة الموجودة لدى الشعب الفلسطيني والاستعداد العالي لديه لاسترداد حقوقه، داعياً لاستكمال تجميع الحراكات والتركيز على المحاور القيمية والفكرية والفصل بين مسارات العمل وإعادة تعريف للوحدة الفلسطينية.
من ناحيته فقد نبّه عمرو علاّن الكاتب والباحث السياسي الفلسطيني لما أحدثته المعركة في سياقاتها الجديدة والمختلفة بتحقيق عنصر المبادأة للمقاومة في بداية الجولة والرد على الاعتداءات الإسرائيلية على الأقصى، والتوقيت الدقيق والموفق حماية للمسجد الأقصى في ظل تحولات إقليمية ودولية، وفشل كبير للرؤية الأمريكية في المنطقة، وحالة الضعف الصهيوني باتجاه عدم تحقيق أي أهداف استراتيجية لإخضاع المقاومة الفلسطينية.
بدوره أشار المحلل السياسي مأمون أبو عامر إلى أن سيف القدس أنتجت معادلة جديدة بات يدركها الاحتلال بأن الفلسطينيين عندهم قدرة احتمال غير محدودة مقابل هشاشة وضعف المجتمع الصهيوني، وأن الشعب الفلسطيني هو صاحب الكلمة العليا بصموده الأسطوري، والذي جاء في لحظة انحدار وتمدد للعلاقات لدولة الكيان وحالة الإحباط التي صاحبت ذلك التمدد فجاءت المعركة لتعيد ضبط الوعي الجمعي أنه قادر على الصمود والتحدي.
من جهة أخرى أشار الكاتب والمحلل السياسي ناجي الظاظا إلى انتصار الرواية الفلسطينية في معركة سيف القدس، وأنه لأول مرة تتحرك جبهات متعددة في مواجهة الاحتلال في الضفة وغزة والقدس والداخل المحتل، إضافة إلى حدود فلسطين المحتلة، وأن المعركة قدمت نموذجاً مُلهماً لمن أراد مواجهة الاحتلال، حيث كشفت المعركة هشاشة الوضع الداخلي لدى الاحتلال، وأن الإرادة الفلسطينية يمكن أن تحقق الكثير من المنجزات للقضية الفلسطينية.
أما أستاذ علم الاجتماع الجزائري محمد عبد النور فقد ذكر أن معركة سيف القدس باتت لبنة أساسية من لبنات التقدم نحو التحرير وتحقيق السيادة على أرض فلسطين، وهي تدلل على تعافي الأمة العربية بأسرها، وأن قضية فلسطين تشير بدلالاتها المادية والرمزية إلى اقتراب تحرير الانسان العربي وهي تُظهر وجود قوة مقاومة أثبتت جدواها، وأن عملية التحرير التي تمثلها تلك القوى الفاعلية وغير التقليدية ستجبر الاحتلال على التفاوض مع الوجه الحقيقي للشعب الفلسطيني تحقيقاً لإرادته بزوال الاحتلال.
من جهة أخرى فقد أكد رئيس معهد فلسطيني رامي الشقرة أن معركة سيف القدس أعادت توحيد الجماعة الوطنية الفلسطيني وتياراتها الفاعلة ضمن دائرة الفعل المقاوم، وأنها حققت ما عجز عنه المسار السياسي في انجاز مصالحة فلسطينية، وتوحدت فيه تلك القوى في بعدها الجماهيري والشعبي واللون الفصائلي تحت لواء واحد معياره الفرز للحالة الوطنية، وتحقق تهديد حقيقي لمصالح الاحتلال، حيث أعادت المعركة تشكيل بيئة طاردة للاحتلال ومستوطنيه عن أرض فلسطين.
أما الكاتب والمحلل السياسي عبد الله العقاد فقد ذكر أن المعركة كشفت جبهة الصمود والتحدي، وأن الشعب الفلسطيني يثبت كل يوم أنه شعب انتُخب لمحاربة المشروع الاستعماري الصهيوني، وأن المقاومة انتصرت عندما حاربت الاحتلال، وأنها انتصرت عندما قاومت البيئة المساندة للاحتلال، وأن البيئة الفلسطينية التي تحركت فيها الجماهير الفلسطينية في الأراضي المحتلة عام 1948 أكدت إمكانية زوال الاحتلال عن أرضنا في المستقبل.
وفي ختام المداخلات أكد الحضور على أن المعركة أحدثت حراكاً مجتمعياً وسياسياً داخلياً، وطال أثرها المجتمعات العربية، وأنها أنارت للشعوب المستضعفة أنها يمكن أن تحقق تحرراً من الاحتلال، وأن المقاومة الفلسطينية أثبتت أنها الحامي للشعب الفلسطيني، وضرورة استمرار مراكمة القوة لدى الشعب الفلسطيني وزيادة تفعيل أدواته الكفاحية.
يشار إلى أن معهد فلسطين للدراسات الاستراتيجية مؤسسة بحثية تُعنَي بالدراسات والتقارير الاستراتيجية، وعقد اللقاءات الفكرية في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية والاجتماعية والقانونية، وتقديمها للرأي العام وصنّاع القرار.
