خبراء: إعادة استخدام حديد المباني المدمرة بغزة "كارثة حقيقية"
خاص دنيا الوطن - عماد أبو سيف
حذرت وزارة الأشغال والإسكان بغزة، المواطنين، من استخدام الحديد المستخرج من أنقاض المباني المدمرة في أي عناصر إنشائية، مبينةً أنه يمكن استخدام الحديد المستخرج من أنقاض المباني المدمرة في العناصر غير الإنشائية وفق استشارة هندسية.
وشددت الوزارة في بيان لها، الثلاثاء الماضي، أنها ستتواصل مع كافة الجهات ذات العلاقة كوزارة الداخلية والبلديات ونقابة المهندسين، لتنفيذ هذا التحذير، واتخاذ المقتضي القانوني لكل من يخالف ذلك.
في السياق ذاته، قال ناجي سرحان، وكيل وزارة الأشغال العامة والإسكان بقطاع غزة لـ "دنيا الوطن": "بعد الدراسة تم عقد ورش عمل ولقاءات فنية مع ذوي العلاقة والاختصاص لمناقشة الأمر من جميع أبعاده، وقد خلصت إلى منع استخدام الحديد المستخرج من أنقاض المباني المهدمة في أي عناصر إنشائية".
وأشار سرحان، إلى أنه تم هدم الأجزاء التي تم استخدام الحديد المستخرج فيها، في البرج الإيطالي بمدينة غزة، مؤكداً أن ما حذرت منه الوزارة لم يكن بالجديد، ويأتي في ظل تحذيرات ومتابعات مستمرة من قبل المختصين لتجنب الوقوع في الكارثة.
الحديد المستخرج يفقد خصائص عدة
بدوره، أكد أسامة كحيل، رئيس اتحاد المقاولين في قطاع غزة لـ "دنيا الوطن"، أن استخدام الحديد المستخرج من المباني المدمرة، يجعلنا أمام مشاكل كبيرة وكوارث حقيقية، لأن الحديد يفقد العديد من خصائصه، وقوته، ويصبح غير صالح للاستخدام في الأعمال الخرسانية والإنشائية.
وأوضح كحيل، أنه بعد فحوصات عديدة، أجريت في المختبرات الفلسطينية، والرجوع للآراء الأساسية من قبل المختصين في الجامعات، ثبت بالدليل القاطع عدم جواز استخدام هذا الحديد، محذراً من استخدامه، مما يؤدي إلى انهيار المباني في أي عوامل ومتغيرات قادمة.
وأشار إلى أن قطاع غزة منطقة معرضة دائماً للاهتزازات، بفعل الغارات الإسرائيلية المستمرة عليها، لذلك يجب أن تكون نسبة الأمان في مبانيها عالية جداً، مقارنة بأي مبان أخرى.
كارثة حقيقية
من جانبه، أكد زاهر كحيل، الأكاديمي والمختص في مجال الإنشاء لـ "دنيا الوطن"، أن استخدام الحديد المستخرج من أنقاض المباني التي قصفها الاحتلال الإسرائيلي في الحروب السابقة على غزة، يجعلنا نفقد السيطرة على الحديد ووضعه التصميمي، مما يؤثر على البنايات وتصبح معرضة للانهيار.
وبين كحيل، أن الذي يمنع استخدام الحديد المستعمل في العناصر الإنشائية الهامة في الأبنية، هو أن الحديد يتعرض للتمدد نتيجةً القصف، ويخرج من الحالة المرنة، التي يتم تصميم الحديد عليها، إلى الحالة البلاستيكية ثم إلى الحالة اللدنة، محذراً أن استخدامه بهذه الحالة يجعلنا أمام كارثة حقيقية؛ لأن الحديد يصبح لدناً وقابل للقطع في أي لحظة.
وبين كحيل بعض العناصر التي لا يجوز استخدام الحديد فيها، وهي الأعمدة، والقواعد، والأسقف، بالإضافة إلى "الحزامات"، لافتاً إلى إمكانية استخدامه في أماكن أخرى كالأرضيات، وحوافر الرصيف، والأماكن التي لا تشكل خطراً.
ولفت الأكاديمي والمختص في مجال الإنشاء، إلى أنه إذا حدث زلزال بسيط ستنهار المباني المستخدم فيها هذا النوع من الحديد، متسائلاً: "لماذا نستخدم هذا الحديد في ظل توفر حديد آخر؟".
وطالب كحيل، بتجريف كافة العناصر الإنشائية التي تم استخدام الحديد المستعمل فيها، كما طالب وزارة الأشغال، ونقابة المهندسين وجهات الترخيص من البلديات، والإشراف المحلي التدخل، وتشكيل لجنة لجمعه (الحديد) وتصديره وإعادة تدويره، وعمل دراسة لمعرفة أين تم استخدامه لكي يتم إزالة هذه المباني بأسرع وقت.
إمكانية استخدامه في هذه الحالات
بدوره، أكد منذر دويكات، مساعد عميد كلية الهندسة في جامعة النجاح الوطنية، لـ "دنيا الوطن"، أن هناك ثلاثة جوانب يمكن الاعتماد عليها، لتحديد إمكانية إعادة استخدام الحديد المستخرج من المباني المدمرة.
وأوضح دويكات، أن أولى هذه الجوانب، هي مدى تعرض الفولاذ للحرارة، ونتيجة الانفجار الناجم عن القصف قد يكون تعرض الفولاذ لحرارة عالية جداً ومن ثم يبرد، وهذا يغير من التركيب البلوري للفولاذ ما يؤدي لتغير خصائصه.
وتابع: "أما النقطة الثانية، أن هذا الفولاذ قد يكون تعرض لالتواءات قوية، نتيجة شدة الانفجار، مما يؤدي لإجهادات دائمة في الاختصار الفولاذي، وعندما يتم تحميله بعد إعادة الاستخدام سيؤدي ذلك لإضعافه، وبذلك يكون معرض للانهيار".
وبين دويكات أن النقطة الثالثة تتمثل في مدى تعرض الحديد للصدأ، الذي يكون غالباً في المباني القديمة، لافتا في الوقت ذاته إلى أن عملية إعادة استخدامه بحاجة لتعريته من الصدأ، ثم فحصه جيداً.
ولفت إلى أن الحديد المستخرج من العناصر الأفقية للمباني، كالجسور والأسقف ، يكون تعرضه للحرارة والالتواء نتيجة الانفجار، أقل من الحديد المستخرج من الأعمدة والمناطق الأخرى، وبالتالي فإن استخدام الحديد المستخرج من الجسور والأسقف أفضل.
وشدد مساعد عميد كلية الهندسة في جامعة النجاح الوطنية، على أهمية فحص الحديد المستخرج من المباني المدمرة، وقياس إمكانية استخدامها بناءً على النقاط الثلاثة السابقة، لضمان عدم انهيار المباني وتعرض المواطنين للخطر.
العدوان خلف أطنان من الركام
وخلّف العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، في مايو الماضي، والذي استمر 11 يوماً، أضراراً جسيمة في المنازل والمباني السكنية.
وبحسب وزارة الأشغال العامة والإسكان بغزة، فإن كمية الركام التي خلفها العدوان تتراوح بين 200- 300 ألف طن، فيما تجاوزت عملية إزالة الركام نسبة 90%، في حين تقدر تكلفة إعادة اعمار غزة حوالي مليار دولار.
وقالت الوزارة، في بيانات سابقة، إن العدوان أدى لتدمير 1200 وحدة سكنية كليًّا، و1000 وحدة أخرى لم تعد صالحة للسكن، إلى جانب إلحاق أضرار جزئية بـ 40 ألف وحدة سكنية، إضافةً للأضرار الكبيرة التي طالت البنى التحتية، والمحلات التجارية، وشبكات الاتصال والكهرباء.
حذرت وزارة الأشغال والإسكان بغزة، المواطنين، من استخدام الحديد المستخرج من أنقاض المباني المدمرة في أي عناصر إنشائية، مبينةً أنه يمكن استخدام الحديد المستخرج من أنقاض المباني المدمرة في العناصر غير الإنشائية وفق استشارة هندسية.
وشددت الوزارة في بيان لها، الثلاثاء الماضي، أنها ستتواصل مع كافة الجهات ذات العلاقة كوزارة الداخلية والبلديات ونقابة المهندسين، لتنفيذ هذا التحذير، واتخاذ المقتضي القانوني لكل من يخالف ذلك.
في السياق ذاته، قال ناجي سرحان، وكيل وزارة الأشغال العامة والإسكان بقطاع غزة لـ "دنيا الوطن": "بعد الدراسة تم عقد ورش عمل ولقاءات فنية مع ذوي العلاقة والاختصاص لمناقشة الأمر من جميع أبعاده، وقد خلصت إلى منع استخدام الحديد المستخرج من أنقاض المباني المهدمة في أي عناصر إنشائية".
وأشار سرحان، إلى أنه تم هدم الأجزاء التي تم استخدام الحديد المستخرج فيها، في البرج الإيطالي بمدينة غزة، مؤكداً أن ما حذرت منه الوزارة لم يكن بالجديد، ويأتي في ظل تحذيرات ومتابعات مستمرة من قبل المختصين لتجنب الوقوع في الكارثة.
الحديد المستخرج يفقد خصائص عدة
بدوره، أكد أسامة كحيل، رئيس اتحاد المقاولين في قطاع غزة لـ "دنيا الوطن"، أن استخدام الحديد المستخرج من المباني المدمرة، يجعلنا أمام مشاكل كبيرة وكوارث حقيقية، لأن الحديد يفقد العديد من خصائصه، وقوته، ويصبح غير صالح للاستخدام في الأعمال الخرسانية والإنشائية.
وأوضح كحيل، أنه بعد فحوصات عديدة، أجريت في المختبرات الفلسطينية، والرجوع للآراء الأساسية من قبل المختصين في الجامعات، ثبت بالدليل القاطع عدم جواز استخدام هذا الحديد، محذراً من استخدامه، مما يؤدي إلى انهيار المباني في أي عوامل ومتغيرات قادمة.
وأشار إلى أن قطاع غزة منطقة معرضة دائماً للاهتزازات، بفعل الغارات الإسرائيلية المستمرة عليها، لذلك يجب أن تكون نسبة الأمان في مبانيها عالية جداً، مقارنة بأي مبان أخرى.
كارثة حقيقية
من جانبه، أكد زاهر كحيل، الأكاديمي والمختص في مجال الإنشاء لـ "دنيا الوطن"، أن استخدام الحديد المستخرج من أنقاض المباني التي قصفها الاحتلال الإسرائيلي في الحروب السابقة على غزة، يجعلنا نفقد السيطرة على الحديد ووضعه التصميمي، مما يؤثر على البنايات وتصبح معرضة للانهيار.
وبين كحيل، أن الذي يمنع استخدام الحديد المستعمل في العناصر الإنشائية الهامة في الأبنية، هو أن الحديد يتعرض للتمدد نتيجةً القصف، ويخرج من الحالة المرنة، التي يتم تصميم الحديد عليها، إلى الحالة البلاستيكية ثم إلى الحالة اللدنة، محذراً أن استخدامه بهذه الحالة يجعلنا أمام كارثة حقيقية؛ لأن الحديد يصبح لدناً وقابل للقطع في أي لحظة.
وبين كحيل بعض العناصر التي لا يجوز استخدام الحديد فيها، وهي الأعمدة، والقواعد، والأسقف، بالإضافة إلى "الحزامات"، لافتاً إلى إمكانية استخدامه في أماكن أخرى كالأرضيات، وحوافر الرصيف، والأماكن التي لا تشكل خطراً.
ولفت الأكاديمي والمختص في مجال الإنشاء، إلى أنه إذا حدث زلزال بسيط ستنهار المباني المستخدم فيها هذا النوع من الحديد، متسائلاً: "لماذا نستخدم هذا الحديد في ظل توفر حديد آخر؟".
وطالب كحيل، بتجريف كافة العناصر الإنشائية التي تم استخدام الحديد المستعمل فيها، كما طالب وزارة الأشغال، ونقابة المهندسين وجهات الترخيص من البلديات، والإشراف المحلي التدخل، وتشكيل لجنة لجمعه (الحديد) وتصديره وإعادة تدويره، وعمل دراسة لمعرفة أين تم استخدامه لكي يتم إزالة هذه المباني بأسرع وقت.
إمكانية استخدامه في هذه الحالات
بدوره، أكد منذر دويكات، مساعد عميد كلية الهندسة في جامعة النجاح الوطنية، لـ "دنيا الوطن"، أن هناك ثلاثة جوانب يمكن الاعتماد عليها، لتحديد إمكانية إعادة استخدام الحديد المستخرج من المباني المدمرة.
وأوضح دويكات، أن أولى هذه الجوانب، هي مدى تعرض الفولاذ للحرارة، ونتيجة الانفجار الناجم عن القصف قد يكون تعرض الفولاذ لحرارة عالية جداً ومن ثم يبرد، وهذا يغير من التركيب البلوري للفولاذ ما يؤدي لتغير خصائصه.
وتابع: "أما النقطة الثانية، أن هذا الفولاذ قد يكون تعرض لالتواءات قوية، نتيجة شدة الانفجار، مما يؤدي لإجهادات دائمة في الاختصار الفولاذي، وعندما يتم تحميله بعد إعادة الاستخدام سيؤدي ذلك لإضعافه، وبذلك يكون معرض للانهيار".
وبين دويكات أن النقطة الثالثة تتمثل في مدى تعرض الحديد للصدأ، الذي يكون غالباً في المباني القديمة، لافتا في الوقت ذاته إلى أن عملية إعادة استخدامه بحاجة لتعريته من الصدأ، ثم فحصه جيداً.
ولفت إلى أن الحديد المستخرج من العناصر الأفقية للمباني، كالجسور والأسقف ، يكون تعرضه للحرارة والالتواء نتيجة الانفجار، أقل من الحديد المستخرج من الأعمدة والمناطق الأخرى، وبالتالي فإن استخدام الحديد المستخرج من الجسور والأسقف أفضل.
وشدد مساعد عميد كلية الهندسة في جامعة النجاح الوطنية، على أهمية فحص الحديد المستخرج من المباني المدمرة، وقياس إمكانية استخدامها بناءً على النقاط الثلاثة السابقة، لضمان عدم انهيار المباني وتعرض المواطنين للخطر.
العدوان خلف أطنان من الركام
وخلّف العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، في مايو الماضي، والذي استمر 11 يوماً، أضراراً جسيمة في المنازل والمباني السكنية.
وبحسب وزارة الأشغال العامة والإسكان بغزة، فإن كمية الركام التي خلفها العدوان تتراوح بين 200- 300 ألف طن، فيما تجاوزت عملية إزالة الركام نسبة 90%، في حين تقدر تكلفة إعادة اعمار غزة حوالي مليار دولار.
وقالت الوزارة، في بيانات سابقة، إن العدوان أدى لتدمير 1200 وحدة سكنية كليًّا، و1000 وحدة أخرى لم تعد صالحة للسكن، إلى جانب إلحاق أضرار جزئية بـ 40 ألف وحدة سكنية، إضافةً للأضرار الكبيرة التي طالت البنى التحتية، والمحلات التجارية، وشبكات الاتصال والكهرباء.

التعليقات