بعد تهديد فصائل المقاومة للاحتلال.. هل نشهد تصعيد قريباً؟

بعد تهديد فصائل المقاومة للاحتلال.. هل نشهد تصعيد قريباً؟
تدمير برج الشروق بغزة مايو الماضي (أرشيف)
خاص دنيا الوطن - عماد أبو سيف
يواصل الاحتلال الإسرائيلي فرض حصاره على قطاع غزة، حيث يمنع إدخال المواد الخام خاصة المتعلقة بالإعمار والبناء ويماطل بإدخال المنحة القطرية، فيما يستمر تحكمه بالتصدير والاستيراد والصيد، وسط تهديدات من فصائل المقاومة الفلسطينية بالتصعيد إن لم يتراجع الاحتلال عن خطواته التعسفية.

الصحفي الإسرائيلي (دورون كدوش)، من إذاعة جيش الاحتلال، يقول: "إنه رغم التسهيلات التي دخلت حيز التنفيذ صباح اليوم الأحد في قطاع غزة، إلا أن تقديرات المؤسسة الأمنية ترى بأن فرص التصعيد في الجنوب آخذة في الارتفاع".

وأضاف بأن فرص التصعيد تزايدت في الأيام الأخيرة، خاصة بسبب عدم تمرير أموال المنحة القطرية، مشيراً إلى أنه في المرحلة الأولى من المتوقع أن نشهد زيادة في حجم النشاط الشعبي عند السياج وإطلاق بالونات وتوترات حدودية.

وأعلنت سلطات الاحتلال يوم الجمعة الماضية، استئناف دخول ألف تاجر و350 BMG من غزة إلى الأراضي المحتلة عن طريق معبر (بيت حانون/ إيرز) شمال القطاع، وذلك اعتبارًا من صباح اليوم الأحد، على أن يتم إصدار تصاريح الدخول لأشخاص تلقوا تطعيم (كورونا) والمتعافين فقط.

الاحتلال يدفع نحو التصعيد

حسن عبده المحلل السياسي، أكد أن تشديد الاحتلال الإسرائيلي حصاره على قطاع غزة بعد معركة (سيف القدس)، والمماطلة الإسرائيلية، وعدم نجاح الوسطاء في إنهاء الحصار المطبق على قطاع غزة هو الذي يدفع الفصائل الفلسطينية للتصعيد.

وقال عبده في حديثه لـ"دنيا الوطن"، :"إن الذي يدفع لدوامة العنف والتصعيد هو الاحتلال الإسرائيلي، وهو من يتحمل المسؤولية بسبب تعنته ومماطلته، وتشديده الحصار على القطاع ما يسبب زيادة مساحة الفقر المدقع والبطالة".

ويرى المحلل السياسي أن المقاومة لديها خيارات عدة للرد على الاحتلال، بدءاً من مخاطبة الوسطاء للضغط على الاحتلال، وثانيا الرد الشعبي كما حدث في مسيرات العودة، وإن لم يتم الاستجابة فالمقاومة لديها إمكانية تعطيل الحياة اليومية في معظم المدن والبلدات الإسرائيلية وتعطيل المطارات.

وأوضح أنه لا يوجد تسهيلات عملية على أرض الواقع، لافتاً إلى أن الاحتلال يحاول تغييب الرأي العام الدولي واقناعه بأن هناك تسهيلات، وما يصدر بالإعلام لا يطبق وهو عبارة عن تضليل، وخاصة فيما يتعلق بإدخال المواد الأساسية وعودة الحياة كما كانت قبل المعركة الأخيرة.

وحول شكل المواجهة القادمة في حال اندلاعها، يعتقد عبده أن المواجهة والأحداث ستقتصر على غزة، ولن تمتد إلى جبهات أخرى، ما لم يحدث تطورات في مدينة القدس، مشيراً إلى أن الخط الأحمر للحرب الإقليمية هي مدينة القدس.

المقاومة ملزمة بالرد

بدوره، أكد حسام الدجني المحلل السياسي، أنه لا يوجد أمام فصائل المقاومة سوى الرد وتلبية متطلبات شعبنا، في ظل الواقع الإنساني الصعب والذي ينذر بانفجار شعبي، لافتاً أن المواجهة العسكرية ليست هي الهدف، وإنما لفت أنظار العالم لحصار يعاني منه سكان القطاع.

وذكر الدجني أنه من المتوقع أن تدرس فصائل المقاومة في اجتماعها الذي تعقده غدا، سيناريوهات مختلفة للرد على الاحتلال، منها المقاومة الشعبية السلمية كمسيرات العودة، والبالونات الحارقة، وخيارات تتعلق بالأدوات الخشنة.

وأضاف أنه في ظل معادلة رئيس وزراء الاحتلال، نفتالي بينيت، بالرد على البالونات الحارقة والأدوات الخشنة بالقصف، قد تدحرج الأمور لمواجهة عسكرية لا ترغبها كل الأطراف ولكن ستفرض نفسها في ظل الواقع الصعب، مؤكدا أن التحرك مطلوب من الوسطاء والمجتمع الدولي لإنقاذ الأزمة الإنسانية.

ويرى المحلل السياسي أن حكومة الاحتلال الإسرائيلي غير معنية بمواجهة عسكرية، لذلك يحاول نفتالي بينيت تقديم تسهيلات والتنفيس عن قطاع غزة، على قاعدة تختلف عن قاعدة نتنياهو، ويحاول أن يظهر نفسه أقوى وأنه لم يستجب لضغوطات المقاومة كما فعل نتنياهو.

حكومة إسرائيلية هشة

من جانبه، يؤكد عاهد فروانة المختص في الشأن الإسرائيلي، أن الأوضاع الصعبة التي يشهدها قطاع غزة يشي بأن الأمور ذاهبة نحو التصعيد، لأن الاحتلال يتهرب من تقديم التسهيلات، لافتاً في الوقت ذاته إلى أن الاحتلال يحاول نزع فتيل أي توتر يحدث من خلال بعض التسهيلات التي لا ترقى للمستوى المطلوب.

وقال فروانة في حديثه لـ"دنيا الوطن": "إن الاحتلال يريد أن يحصر قطاع غزة في الجانب الإنساني والاقتصادي دون الحديث عن آفاق كبيرة بهذا الشأن، والمراوحة بهذا الأمر من خلال ربط أي تسهيلات بسيطة بالهدوء، ومعادلة كل بالون حارق بالقصف، وكل ذلك له تداعيات، وربما يجعلنا نذهب نحو تصعيد ليس بالكبير".

وحول خيارات المقاومة بالرد على الاحتلال، يرى أن الرد سيكون بالتصعيد التدريجي، كالإرباك الليلي، واستخدام الأدوات الخشنة كالبالونات الحارقة، وربما نشهد مسيرات محدودة نحو الخطوط الشرقية للقطاع.

وأوضح الخبير بالشأن الإسرائيلي أن الأمر لا يتعلق فقط بالتسهيلات البسيطة، بل يجب أن يكون هناك حالة استقرار في قطاع غزة، خاصة في موضوع إعادة الإعمار الذي يحاول الاحتلال أن يربطه بقضية الجنود الأسرى، وهذا الأمر يفرض على فصائل المقاومة تحديات كبيرة.

وبيّن فروانة أن الاحتلال ينظر لتهديدات المقاومة نظرة جدية، ويعمل على إدارة ملف غزة بأقل الخسائر الممكنة له، خصوصاً أن الحكومة الحالية هي حكومة هشة وذهابها لحالة تسوية مع قطاع غزة في من الممكن أن يؤدي إلى انهيارها وهذا لا يريده بينيت.

ويشهد قطاع غزة، الذي يقطنه أكثر من مليوني فلسطيني، وضعًا إنسانيًا ومعيشيًا صعبًا مع تشديد الاحتلال حصاره المستمر منذ 15 عامًا.

التعليقات