ما علاقة اللجنة المركزية لحركة فتح فيما حدث مع إقليم شرق غزة؟

ما علاقة اللجنة المركزية لحركة فتح فيما حدث مع إقليم شرق غزة؟
الرئيس عباس خلال اجتماع المركزية - أرشي
خاص لدنيا الوطن 
لم يقتصر تقديم قيادة حركة فتح في إقليم شرق غزة، بالأمس لكتاب إعفائهم من مهامهم في العمل التنظيمي، احتجاجاً على عدم رفع الإجراءات التي فُرضت على أبناء وموظفي قطاع غزة، فقد تبعهم في هذه الخطوة قيادة مناطق، لجان، ومكاتب حركية.

ورفض مفوض الإعلام (المستقيل) في إقليم شرق غزة بحركة فتح سعدي حلس، مصطلح الاستقالة، مُصراً على كونهم أعفوا أنفسهم من المهام التي تقلدوها.

وقال حلس في تصريحات خاصة لـ "دنيا الوطن" :"قدمنا إعفاءنا من مهامنا ومسؤولياتنا كأعضاء إقليم، ولم تكن استقالة، فالأخيرة تعني أننا أنهينا عضويتنا في إطار الحركة، وهذا لن يكون".

وأوضح أن إجمالي عدد أعضاء الإقليم 17، وقَّع  13 عضواً منهم على قرار إعفائه من مهامه الحركية، وبالتالي أصبحنا كادراً بالحركة، دون أي مسؤولية.

وأشار حلس إلى أن 33 منطقة من أصل 36 في إقليم شرق غزة، استقالت بكامل هيئتها القيادية، ناهيك عن مكاتب ولجان حركية، مبيناً أن قيادة المنطقة تترواح ما بين (7-9) أعضاء.

ونفى ما يروج عن كون بعض مطالبهم حركية، قائلاً :"مطالبنا واضحة، وهي لا تنادي بمطالب حركية، بل تتعلق بأهلنا في غزة"،  مضيفاً "نحن ننادي بإنهاء جميع مظالم وحقوق القطاع بشكل كامل".

وتابع حلس: "أنا شخصياً تقاعدت قسرياً وعمري 37 سنة، لم أطلب من القيادة، ولن أطالب أحداً بحل مشكلتي".

وكشف عن كون كتاب الإعفاء الذي أُعلن بالأمس مقدم منذ 44 يوماً، موضحاً أنه كان في اليوم الثاني بعد إعلان الرئيس تأجيل الانتخابات التشريعية، اعتراضاً على كل الذي يحدث.

كما كشف حلس عن إطلاقهم عدة مبادرات وحملات ضد الظلم والقهر الممارس بحق غزة، مشيراً إلى تظاهرة الموظفين التي كانت في ساحة السرايا وسط مدينة غزة، والتي كان لهم الدور الأكبر في تنظيمها والدعوة إليها، "والحمد لله لم ينفذ شيء"، قال باستهجان.

وزاد "لقد قطعوا وعوداً بحل مشاكل غزة، لكن للأسف لم يلتزموا بشيء مما قطعوه".

وبحسبه فقد حدث تسويف لقرارات وتعليمات الرئيس، من جانب الحكومة.

وأوضح حلس أنهم رأوا بأعينهم مراسيم رئاسية في قضايا للحل، لكن رئاسة الوزراء لم تطبق أياً منها.

وتطرق لمواقف أعضاء اللجنة المركزية لحركة فتح -الذين زاروا غزة مراراً خلال الفترة الأخيرة- على هذه المطالب، حيث برروا لهم ما يجري بأن هناك أزمةً مالية، وأن الحلول قادمة، "لكننا لم نر شيئاً".

ونوه حلس إلى أن اتصالات من الضفة وغزة تردهم، بخصوص هذه الخطوة، رافضاً الكشف عن هويتها أو محددات تدخلاتها.

ووجّه حلس رسالة للرئيس محمود عباس، دعاه فيها للاهتمام بغزة، والنظر إليها كما ينظر لرام الله، أو الخليل، أو نابلس أو محافظة أخرى من محافظات الوطن.

كما وجّه رسالة للجنة المركزية لحركة فتح، دعاهم فيها أن يكونوا صادقين مع إخوانهم وأبنائهم في غزة، وأن يفوا بالوعود التي التزموا بها أمام الناس، لاسيما وأن القطاع ثقل جماهيري لا يستهان به.

تغيير النهج الفتحاوي 

وعلّق الأكاديمي والمحلل السياسي الدكتور رياض الأسطل، على ما سبق بقوله :"نحن بحاجة إلى تصحيح الوضع القائم في غزة كله، ومطالب أبناء حركة فتح، هي مطالب عدد كبير من أبناء الشعب الفلسطيني في القطاع، الذين تم التعامل معهم بطريقة مختلفة، إلى حد كبير عن أشقائهم في الضفة".

وأضاف في حديث خاص ل"دنيا الوطن"، "المطالب الفتحاوية، هي مطالب لموظفين ومفرغين منذ عام 2005، بالإضافة إلى بعض المطالب الخاصة".

وتابع الأسطل: "هذه ليست مطالب إقليم شرق غزة، بل مطالب كل الفتحاويين الشرفاء في غزة، وغير غزة".

وبين أنه "من خلال علاقاته مع عدد من أمناء سر الأقاليم، هناك تذمر شديد والكل يقول إن الوضع الحركي مهلهل، وإن هناك خطأً وخللاً في القمة وإدارتها للحركة، وهي التي أوصلتنا إلى ما نحن فيه".

واتهم الأسطل عناصر في اللجنة المركزية لحركة فتح، وتحديداً الفئة المتنفذة، والمتواصلة مع التنظيمات على الأرض، بالمسؤولية عن هذا الوضع المهلهل.

واستطرد "كلمني أكثر من صديق في الضفة وأكدوا لي أن المعاناة متقاربة في التنظيم، وأنه بحاجة إلى إعادة ترتيب، وإلى تصحيح أوضاع لكي يأخذ دوره الطليعي، الذي تعود أن يحمله تاريخياً".

ورأى الأسطل أن الحل يكون بتغيير النهج الفتحاوي، تحديداً في التعامل مع القاعدة الشعبية، وفي التعامل مع أبناء التنظيم سواءً في قيادة الأقاليم أو في الساحة.

ونوه إلى أن أكثر من يشكو منه أمناء سر الأقاليم أن التنظيم لم يُعطَ فرصةً لأن يكون فاعلاً على الأرض.

ولفت الأسطل إلى أن التنظيم ليس مكتباً يُفتح، ولا أشخاصاً تزور المكتب، ولا عناصر تكلف هنا أو هناك. التنظيم هو حركة جماهيرية، ويقال تاريخياً بأن "فتح" هي أم الجماهير.

وشدد الأسطل على أن المطلوب أن تعود حركة فتح حاضنةً للجماهير، والجماهير بدورها متعطشة للتغيير، لكن هذا التغيير بحاجة لأناس تقود بمنهج تغييري، "إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم".

وشدد على أنه بالطريقة المهلهلة، والتي يتم فيها تَفقُد أبناء الحركة، وتَفقُد أبناء الشعب الفلسطيني في لحظة ما، ثم إذا انتهت هذه اللحظة انتهى التواصل، يصبح الأمر مؤلماً، ولا يؤسس لحركة تتطلع أن تستمر في القيادة.

وبحسب الأسطل فإن حركة فتح فقدت كثيراً من جماهيرها، ومن كانوا متطلعين أن تٌثبِت جدارتها من خلال صندوق الانتخابات، أصيبوا بخيبة أمل، لأن الاختيار، لم يكن موفقاً، وتم إلغاء الانتخابات، ثم حدثت مجموعة من المتغيرات السياسية، التي كانت الحركة مُغيبة فيها، وبالتالي أثّر على وجودها وحضورها الجماهيري.

خلل تنظيمي كبير

بدوره، أعرب الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل، عن أسفه لما يجري، قائلاً :"الحديث عن مظالم موجود، والحديث أيضاً عن وعود لا تُنَفذ موجود، لكن المؤسف بطبيعة الحال أن حركة فتح، هذه الحركة الكبيرة التاريخية، تواجه أوضاعاً داخلية من الانقسامات، التفكك، وهذا يُضعف الحركة".

ومضى عوكل يقول في حديث خاص ل"دنيا الوطن" :"أخشى ما أخشاه أن يكون هذا مؤشراً على مزيد من الاحتجاجات المعلنة من داخل حركة فتح. وقد تعلن أقاليم أخرى ذات الأمر".

وواصل "الخشية أن تتوسع هذه الخطوة، وأن نكون أمام ظواهر إضافية قد لا تأخذ شكل انشقاقات وانقسامات، ولكن شكل احتجاجات، واحتجاجات معلنة".

واعتبر عوكل ما حدث في إقليم شرق غزة يشير إلى وجود خلل تنظيمي كبير وغير بسيط في مرحلة صعبة، وضعفاً في بنية الحركة، وفي ظل ما سبق من احتجاجات أو خلافات حادة أو انقسامات، هذا شيء خطير بكل صراحة.

وبيّن أن الذي يتحمل المسؤولية عما سبق، هي اللجنة المركزية لحركة فتح، لافتاً إلى هذا له علاقة بطبيعة الدور القيادي الذي تلعبه اللجنة المركزية، وهي بكاملها تحتاج أن تؤكد دورها القيادي سواءً داخل حركة فتح أو على المستوى الوطني العام.

واعتبر عوكل أن القضية ليس خلافات، فالخلافات دائماً موجودة، لكن الأهم أن تلعب اللجنة المركزية لحركة فتح، الدور القيادي المبادر في معالجة أوضاع الحركة، وهذه المؤشرات تقول بأن دور اللجنة المركزية ضعيف، وهذا يسهم في إضعاف الحركة أكثر فأكثر.

التعليقات