محللون سياسيون: عودة البالونات الحارقة رسالة من المقاومة أنها تراقب الوضع بالقدس عن كثب

محللون سياسيون: عودة البالونات الحارقة رسالة من المقاومة أنها تراقب الوضع بالقدس عن كثب
خاص دنيا الوطن - رغد داود
بعد مرور أشهر على توقفها، عادت فعاليات "الإرباك الليلي" في غزة من جديد احتجاجا على "مسيرة الأعلام" المقررة في القدس المحتلة مساء اليوم بمشاركة آلاف المستوطنين المتطرفين.

وتتمثل الفعاليات بإطلاق بالونات حارقة، والقنابل صوتية، وإشعال إطارات السيارات، وتشغيل مكبرات الصوت قرب السياج الأمني على حدود غزة.

فيما كثفت قوات الاحتلال استعداداتها الأمنية على الحدود من خلال نشر سيارات الإطفاء والإسعاف ونشر بطاريات إضافية لمنظومة القبة الحديدية تحسبا لإطلاق أي صواريخ من غزة.

وأجمع كتاب ومحللون سياسيون أن مرحلة إطلاق البالونات وفعاليات الإرباك الليلي هي رسالة تأكيد من المقاومة على أنها تراقب الأوضاع المتوترة في القدس عن كثب.

المحلل السياسي، مصطفى الصواف، أكد في حديثه لـ "دنيا الوطن": "أن عودة البالونات هي مقدمة لأعمال أخرى قد نشهدها لو استمر الاحتلال في إرهابه وعدوانه، وأن كل أدوات المقاومة باتت مسموحة وأكثر مشروعيه من أي وقت مضى للرد على المحتل في ظل ما يعانيه الفلسطينيون كل يوم من مضايقات"

وأشار إلى "أن كل شيء قابل للتطور ما التزم الاحتلال بما هو متفق عليه، وأن المقاومة قالت كلمتها إذا التزم الاحتلال التزمت، وإذا لم يلتزم سيكون هناك تصرفات مختلفة"، معتقداً "بأن الاحتلال إذا عاد لممارسة إرهابه في القدس والضفة وفي كافة أنحاء فلسطين سترد المقاومة بنفس الأدوات التي استخدمت".

وأوضح "أن المقاومة ستكون رديفة بعدما تستنفذ كل القوى للأطراف في الساحة الفلسطينية للرد على الأعمال سواء في الضفة أو في القدس أو في الداخل المحتل، ومن ثم يكون الخيار الأمثل الذي اختاره الشعب الفلسطيني وهو مقاومة الاحتلال".

من جانبه، بين الكاتب والمحلل السياسي هاني حبيب في حديثه لـ "دنيا الوطن": "أن فعاليات الإرباك الليلي هي شكل من أشكال استمرار معركة "سيف القدس"، فهي لم تنتهي بعد ولكن بأشكال أخرى وبأدوات مختلفة ومتعددة".

ورشح "أن الإرباك الليلي ومسيرات العودة هو الشكل الذي من شأنه أن يقنع الاحتلال بأن استمرار العملية الاستيطانية والابتزاز في القدس المحتلة من الشيخ جراح إلى سلوان إلى ما يما يسمى "بغلاف نابلس الاستيطاني" كلها ستواجه بوحدة فلسطينية متعددة الوسائل في هذه المجابهة".

ويرى من وجهة نظره "أن كل الاحتمالات واردة وبأشكال مختلفة بحسب تطورات الوضع وأن تجربة الحرب الصاروخية السابقة ودراسة ما توفر بنتائجها من الممكن أن يوحي بالعديد من الآفاق لتطورات الوضع، وتطورات الوضع هي من تفرض طبيعة الرد والأدوات المستخدمة فيه".

ووضح "أن الحكومة الإسرائيلية الجديدة تريد أن تقنع الرأي العام الإسرائيلي المتجه نحو المزيد من التطرف واليمين بأن هذه الحكومة هي أفضل من السابقة في عملية المواجهة مع الفلسطينيين".

ويرى "أن الحكومة الجديدة تدرك أن أي مواجهة ستكون خاسرة لها وربما هذا العامل يسقطها قبل استمرارها في أيام قليلة، معتقداً "أنها ستوفر ظروف من شأنها التوازن بين احتمالات الرد أو كيفية الرد بحيث تكون كافة خيارات دولة الاحتلال هي خيارات صائبة إن ردت أو لم ترد".

ورجح "أن تكون خلال الأيام القادمة جولة تصعيد لكافة الأطراف تجعل من محدودة الرد عنصر من عناصر التكيف مع المعادلة الجديدة".

ولفت إلى "أن المقاومة تريد إيصال رسالة للاحتلال أنه لا هدوء إلا إذا شمل الهدوء كافة المناطق الفلسطينية، الهدوء لا يقصد به تخوم غزة وإنما وقف عملية اقتلاع المواطنين الفلسطينيين من الشيخ جراح وسلواد وبطن الواد، وكذلك ما يسمى ب "الغلاف الاستيطاني" جنوب نابلس ومناطق الداخل المحتل".

وختم "أن البالونات هي الرسالة التي توجهها البالونات على تخوم خطوط التماس مع ما بات ما يسمى "غلاف غزة".

بدوره، قال أستاذ العلوم السياسية بجامعة الأزهر مخيمر أبو سعدة، في حديثه لـ "دنيا الوطن": "إن عودة إطلاق البالونات الحارقة والإرباك الليلي والأدوات الخشنة هي رد على سياسة إغلاق المعابر وعدم دخول الأموال القطرية، وأنها كانت سابقاً بسبب الحصار والوضع المعيشي الصعب".

وتابع "أن المعابر مغلقة منذ العدوان الأخير وأموال المنحة القطرية لم تدخل، وأن هذه الأدوات تستخدم لعدم الذهاب لمواجهة مسلحة في إصرار الاحتلال على إقامة "مسيرة الأعلام" مساء اليوم، فهي رد على هذه المسيرة.

وحذر من "أن أي رد عنيف من الاحتلال قد يفجر الأوضاع من جديد، فإذا استخدم الاحتلال قواته العسكرية في الرد على البالونات قد تشتعل الأوضاع، في ظل محاولة الحكومة الإسرائيلية الجديدة استعراض عضلاتها فالأوضاع متوترة جداً.

ولفت إلى "أن تنفيذ "مسيرة الأعلام" مع احتمالية حدوث صدامات في القدس بين الفلسطينيين والمتطرفين الإسرائيليين إلى جانب البالونات الحارقة تشير إلى الوضع الخطير جداً ما لم تدخل مصر على خط التهدئة وعدم الانجرار إلى مواجهة مسلحة".

وفي ذات السياق قالت الكاتبة والمحللة السياسية ريهام عودة في حديثها لـ "دنيا الوطن": "إن الهدنة ما زالت هشة ولم يتم الاتفاق على شروط نهائية للتهدئة، لذلك الفعاليات قرب الحدود هي رسائل غير مباشرة للاحتلال بأن المقاومة تترقب الوضع في القدس، ولن تقبل عودة الأمور إلى السابق وأن يكون هناك المزيد من الانتهاكات من المستوطنين ضد أهالينا في القدس”.

وتابعت "إذا كان هناك استفزاز من المستوطنين لأهلنا في القدس قد تتطور الأوضاع لمرحلة صعبة وخطيرة، ولكن حتى الآن مرحلة الإرباك الليلي والبالونات الحارقة، هي مرحلة تمهيدية".

واستكملت "أن الاحتلال قد يرد على إطلاق البالونات الحارقة والإرباك الليلي بقصف مواقع للمقاومة، والمرحلة التي يصل بها الاحتلال إلى قصف أبراج هي عندما تسقط صواريخ المقاومة على المدن الإسرائيلية وتكون هناك أضرار".

وأضافت "أن المعيار الذي يستخدمه الاحتلال في الرد هو عدد القتلى في صفوفهم والأضرار ومدى حجمها، فإذا كانت الأضرار بعض الحرائق البسيطة لن يتدهور الوضع إلى قصف كبير لأن الاحتلال غير معنى بالعودة إلى التصعيد مرة أخرى".

التعليقات