عاجل

  • قناة (كان): بعد قرار منع "الاقتحام" يتجمع المئات من المستوطنين عند مدخل باب المغاربة

  • تقديرات الاحتلال: ثلاثون ألف شخص رابطوا في المسجد الأقصى الليلة لصد اقتحام المستوطنين

مباشر | مواجهات عنيفة بعد اقتحام المستوطنين لحي الشيخ جراح

عقل صغير: الكلمنجي وبائع الأوهام

عقل صغير: الكلمنجي وبائع الأوهام
بقلم: د. أحمد رفيق عوض
رئيس مركز القدس للدراسات المستقبلية في جامعة القدس

أنا لا أحب استخدام المصطلحات الأجنبية، وإذا اضطررت إلى ذلك ففي أضيق الحدود، كما أني استعملها بنوع من الاعتذار، أنا لا أحب الادعاء ولا الظهور بما ليس فيّ، وما زلت أحفظ كلام الراحل الكبير خليل السكاكيني الذي قال في إحدى مؤلفاته – على غزارة عمله ومعرفته ونشاطه- إنه وجيله لا يعرفون شيئاً عن الثقافة الغربية.

المصطلح ابن تاريخه وسياقه الثقافي والحضاري، واللغة بنت التجربة والعمل. اسوق هذا الكلام لأصل إلى القول إن ما بين السفسطائي والديماغوجي علاقات وثيقة، فالأول فهلوي، ماهر في الكلام، قادر على تحويل الأبيض إلى أسود والحلال إلى حرام والعكس ايضاً، أما الثاني فهو المحترف في تسويق فكرته وتصدير أوهامه وتجميل أكاذيبه وبيع اضاليله. هذان النموذجان يتكرران دائماً في كل مراحل التاريخ، نموذج الكلمنجي، ونموذج بائع الاوهام، وهما نموذجان يظهران في اللحظات الحرجة والمضطربة، وحيث نصف الحقائق وأرباعها هي الرائجة، وحيث الخوف يمنع التفكير والضباب يحجب الرؤية.

إن كلا النموذجين، الكلمنجي وبائع الأوهام، إنما يتميزان بعقول صغيرة، عقول قادرة على أن تغير مجرى الاهتمام، وأن تحرف الأنظار عن الأهم إلى الاقل أهمية، وإن تنبش في الهوامش والحواشي وتترك التيار العريض، هذه العقول قادرة على التهويش والتخويف وتغيير حجوم الواقع وتعظيم الاوهام.

العقول الصغيرة، عقول تفاصيل وليست عقول أطر، عقول لغة، وليست عقول مفاهيم تؤلف مبادئ، عقول توصيف،  وليست عقول تركيب او تفكيك. هي عقول الثانوي، وليست عقول الرئيسي. هي عقول الأكاذيب وأنصاف الأكاذيب، وليست عقول الحقائق على الاطلاق. هي عقول لا تستطيع أن تجاريها ابداً فهي قادرة على أن تجرك إلى مناطق لن تكن تتخيل أبداً أنك قادر على الوصول اليها او التفكير فيها.

لماذا أقول ذلك؟؟! وما علاقة هذا بواقعنا وما نحن فيه من أزمات؟!

لأن العقل الصغير قادر على أن يغير الأولويات وأن يستبدل العدو الخارجي بالعدو الداخلي، وبدلاً

 من أن نشتبك مع الخارج بكل ما فيه من قبح وبشاعة، نتوجه إلى أنفسنا لنشبعها جلداً ولطماً وتقريعاً.

ولأن العقل الصغير قادر على أن يورطك في معارك لم تكن في الحسبان.

ولأن العقل الصغير قادر على أن يخترع لك ميادين وأعداء ما كان يجب مواجهتهم.

ولأن العقل الصغير قادر على أن يفاجئك بأفكار مضحكة وتثير الشفقة في آنٍ معاً.

ولأن العقل الصغير يحب التصنيف والتوصيف فهو عقل أقرب الى أن يكون عقل ما قبل الدولة، فهو يحب تصنيفات مثل بدوي، قروي، شمالي، جنوبي، أحمر، أخضر... ولله الأمر من قبل ومن بعد.

التعليقات