أكاديميون ومحللون: قرار تأجيل الانتخابات قد يقودنا للمجهول ويجب التوافق وطنياً لتداركه
خاص لدنيا الوطن
استطلعت "دنيا الوطن" آراء نخبة من الأكاديميين، المحللين والكُتّاب حول قرار الرئيس محمود عباس، تأجيل الانتخابات الفلسطينية، لرفض الاحتلال إجراءها في مدينة القدس.
اتفاق خارج القاعات
وتوقّع رئيس مركز القدس للدراسات المستقبلية بجامعة القدس - أبو ديس، الدكتور أحمد رفيق عوض، أن قرار تأجيل الانتخابات سيكون له تداعيات عديدة، راجياً ألا تكون خطيرة، لأنها قد تعيد الأمور إلى مربعاتها الأولى، الانقسام، التوجس، الاحتقان، تبادل الاتهامات، وربما التشظي والتفكك.
ولا يستبعد عوض، أن يكون هناك عنف باتجاهات مختلفة، مشيراً إلى أن تأجيل الانتخابات سيترك فراغاً كبيراً، يجب أن يُملأ سريعاً باتفاق وطني كبير على الخطوة القادمة.
وحذّر من أن يُملأ الفراغ بالفوضى، داعياً للاتفاق على برنامج عمل وطني، بمعنى قبول الشراكة الوطنية، التعددية السياسية، ودمج كل الأطراف الفلسطينية، كي لا يكون تأجيل الانتخابات قفزةً في الهواء، وتقودنا للمجهول.
ولفت عوض إلى أن الاتفاقات خارج القاعات، أكبر وأهم وأقوى من الاتفاقات داخلها.
وقال بهذا الإطار :"الحركة الوطنية الفلسطينية دائماً كانت تعمل توافقات. الآن حان وقت التوافقات، توافق وطني كبير من أجل أن نملأ الفراغ بعد قرار التأجيل".
واعتبر عوض، دعوة الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين زياد النخالة لعقد اجتماع عاجل يتفق على برنامج وطني موحد لمواجهة الاحتلال، بأنها دعوة مهمة، كون "الجهاد" لم تشارك في الانتخابات، ولا تطمع في سلطة أو مكاسب سياسية.
ودعا ألا يتم احتكار القرار أو الاستفراد فيه، مضيفاً "مهم جداً الآن أن نؤمن بوجود شراكة، وتعددية سياسية".
ورأى عوض أن من الممكن أن نفكر في التوافق على تشكيل مجلس وطني جديد لمنظمة التحرير الفلسطينية.
وقال:" الآن بعد 36 قائمة يمكن أن تنشأ قوى سياسية جديدة. لأول مرة في تاريخ الحركة السياسية الفلسطينية يوجد عندنا قوائم مطلبية، نقابية، وشبه عشائرية. هذه القوائم كلها تجاوزت الفصيل".
وعن رأيه في إذا ما كان الشباب المقدسي قادراً على فرض الإرادة الوطنية في القدس، قال عوض :"ما يحدث في الميدان بالقدس يمكن أن يتم استثماره جيداً، وهذا يحتاج قراراً سياسياً. من يدعم هؤلاء؟".
وتابع "إذا ظلت الأمور هكذا يشوبها انقسام، توجس، عدم مشاركة سياسية، لن يُكتب لأي عمل ميداني النجاح، فهو يحتاج قيادة، شعار، خطة، هدف، تكتيك، ودعم، وإسناد".
حوار وطني جاد
من جانبه، قال الكاتب والمحلل السياسي عبد المجيد سويلم، :"إن موضوع تأجيل الانتخابات من عدمه -من وجهة نظري- ليس هو الموضوع الرئيسي في الساحة الفلسطينية؛ على الرغم من أهميته التي لا يستطيع أحد إنكارها".
وأضاف "الشعب الفلسطيني يُحوّل موضوع التأجيل إلى قضية مصيرية، هي ليست بهذا الشكل، وليست على هذه الدرجة من الخطورة التي ربما يعتقدها البعض".
وتابع سويلم :"ليس خبراً سعيداً أن تؤجل الانتخابات، ولكن الخبر الأسوأ أن تجري هذه الانتخابات بأي ثمن"، متسائلاً: هل هناك ثمن سياسي لإجراء الانتخابات بالمعطيات القائمة، بحيث تستطيع إسرائيل أن تكرس هيمنتها على القدس أم لا؟.. إذا كان الجواب: نعم، فمن الطبيعي أن يتم التأجيل، وإذا كان الجواب: لا، لعلنا نستطيع، فمن الطبيعي ألا يتم التأجيل.
وأشار إلى أن المشكلة الحقيقية أنه لم يتم حوار وطني جدي حقيقي للبدائل في حال رفضت إسرائيل، متسائلاً مجدداً: ما هي الخطوط؟ وما هو معنى كلمة أن "ننتزع"؟ هل نستطيع أن "ننتزع"؟.
وتابع تساؤلاته: هل المشكلة أن نجري الانتخابات، ونجد طريقة فنية لإنجازها أم نكسر الحلقة الإسرائيلية؟، بمعنى تسلم إسرائيل على الأقل بالطريقة التي جرت فيها الانتخابات بالمرتين السابقتين، هذا هو سؤال تأجيل الانتخابات.
ونوه سويلم إلى أنه "متفهم موقف حركة فتح، التي صار لها 3 قوائم انتخابية، وعندها مشكلة في قضية بقائها متحكمةً بالنظام السياسي الفلسطيني على الأقل في شقه الموجود بالضفة الغربية، وبالتالي هذا الموضوع قد يُغري "فتح" في تأجيل الانتخابات، لكن لو كان الأمر يتعلق بأي فصيل آخر، وكان لديه هذه المشكلة، لما تردد أن يتصرف كما تصرفت حركة فتح".
وتساءل: لمصلحة من أن تفكك فتح؟، وما هي النتيجة التي سنصل إليها إذا ما تحقق ذلك؟.
وشدد على ضرورة أن يكون هناك موقف وطني، مضيفاً "إذا ذهبنا إلى الانتخابات أو تراجعنا عنها، يجب ألا يكون ذلك مدخلاً لمزيد من الانقسامات، وإنما فرصة لنقاش وطني جاد، نستطيع من خلاله الوصول إلى قواسم وخطة مشتركة، وليس مناكفات وتخوين، فهذا كلام يفترض أننا طوينا صفحته، وأقلعنا عنه".
وجدد سويلم تساؤله: هل نحن في وضع يمكننا من رفاهية المناكفات في هذه المرحلة أم أنه يُلزِمُنا بحوار وطني محترم وجاد؟، لأن الذين أجلوا لديهم -من وجهة نظري- وجهة نظر قوية للغاية حول موضوع القدس.
واعتبر تصويت أهل القدس ليست قضية فنية، الموضوع كسر الحلقة الإسرائيلية سياسياً.
ودعا سويلم إلى أن نبدأ انتخابات من المجلس الوطني، كونه الأساس التمثيلي، وهو الذي يستطيع أن يعيد بناء منظمة التحرير الفلسطينية.
وزاد "لا استعداد أن نعتبر المجلس التشريعي قضية مصيرية، ونهاية التاريخ، ونهاية المطاف. وهنا نتحدث عن سلطة بلا صلاحيات أو محدودة الصلاحيات، وكثيراً ما تكون عديمة الصلاحيات".
ومضى سويلم يقول :"شعبنا يستطيع أن يبدأ من رأس النبع، المجلس الوطني، ليكن تمثيلي، توافقي، نجري انتخاباته أينما أمكن، ونستطيع أن نضع ممثلين للقدس، كما نستطيع أن نضع ممثلين لفلسطينيي البرازيل في المجلس الوطني، دون أن يعني ذلك تنازلاً سياسياً عن القدس".
ونبه إلى أن المجلس التشريعي قضية أشتم منها رائحة ليست عطرة.
انقلاب سياسي
من ناحيته، اعتبر الكاتب والمحلل السياسي هاني حبيب، قرار تأجيل الانتخابات، ضربةً موجعة للرأي العام الفلسطيني، الذي كان يتلهف لإجراء الانتخابات؛ كونها استحقاق منذ 9 سنوات.
وقال حبيب :"هذا يُشكِّل انقلاباً سياسياً للنظام السياسي الفلسطيني، وأعتقد أن ما قبل هذا القرار بتأجيل الانتخابات غير ما بعده".
ونوه حبيب إلى أن القدس تنتخب في الواقع من خلال الهبة الجماهيرية التي تخوضها.
وتابع :"في كل الأحوال والمناسبات يجب أن يكون هناك عملية اشتباك من قبل المقدسيين، وكافة الفلسطينيين أينما كانوا".
ومضى حبيب يقول :"على ضوء الهجمة الإسرائيلية من ناحية، و الرفض الإسرائيلي لإجراء الانتخابات في القدس المحتلة، علينا أن نشكل في مدينة القدس قاعدة للاشتباك لفرض العملية الانتخابية والإرادة الفلسطينية، بحيث لا يكون القرار الإسرائيلي أو الاستجابة له هو الذي يؤثر على قرارنا الوطني الفلسطيني".
أعطى إسرائيل ما تتمناه
أما أستاذ الإعلام في جامعة بير زيت الدكتور نشأت الأقطش، فأكد أن قرار تأجيل الانتخابات، خلق حالةً من الإحباط، ورسَّخ قناعةً كانت غير راسخة بأن السلطة تريد انتخابات فقط لتأكيد شرعيتها، وأنها غير قابلة بأي تغيير أو تبادل سلمي للسلطة.
وقال الأقطش :"تأجيل الانتخابات وضعنا أمام مفرق صعب، كونه وضع القدس بيننا وبينه، ونحن نؤكد وجود ملاحق سرية في "أوسلو" تُحرم الحديث عن ثلاثة: القدس، اللاجئين، والاستيطان، فإذا كان فعلاً هناك ملاحق، وهذا اتهام مباشر، ما معنى أن نؤجل الانتخابات بحجة القدس؟".
وبيّن أن الانتخابات كانت فرصةً تاريخية للاشتباك مع الاحتلال، وإظهاره للعالم بأنه احتلال غير ديمقراطي، وأنه احتلال ديكتاتوري قمعي، مضيفاً "كنا سنحرق الاحتلال حرقاً لو استطعنا تعليق 100 يافطة ونحميها بالكاميرات ونصور جنود الاحتلال وهم يزيلوها. كانت هذه معركة كثير مؤذية للاحتلال".
ونوه إلى أن تأجيل الانتخابات أعطى إسرائيل ما تتمناه دون أن تطلب، موضحاً أن الاحتلال لم يرفض الانتخابات، هم قالوا: لا يوجد حكومة، وبالتالي نحن أعطيناهم ما يتمنون دون أن يطلبوه، وهذا يضع علامات استفهام من هنا حتى الصين على كل شيء، كما قال.
وفي سؤاله عن المخرج مما نحن فيه، قال:"ليس لدينا مخرج الآن. أنا اتهم الفصيلين الكبيرين بالاسم (يقصد فتح وحماس) بأن لديهما أجندة. غزة تريد تحسين وضعها المعيشي، لأن الناس وصلوا إلى حافة الجوع، وما بعد الجوع، والسلطة تريد امتيازات قيادتها، وللأسف الشديد يوجد جماهير غفيرة تصطف للدفاع عن هذا وذاك".
ورأى الأقطش أن من الصعب تغيير النظام، كونه محمي بقوة بشرية لا يستهان بها، ومدعومة، وبالتالي إمكانية التغيير الداخلية الآن (صفر).
استطلعت "دنيا الوطن" آراء نخبة من الأكاديميين، المحللين والكُتّاب حول قرار الرئيس محمود عباس، تأجيل الانتخابات الفلسطينية، لرفض الاحتلال إجراءها في مدينة القدس.
اتفاق خارج القاعات
وتوقّع رئيس مركز القدس للدراسات المستقبلية بجامعة القدس - أبو ديس، الدكتور أحمد رفيق عوض، أن قرار تأجيل الانتخابات سيكون له تداعيات عديدة، راجياً ألا تكون خطيرة، لأنها قد تعيد الأمور إلى مربعاتها الأولى، الانقسام، التوجس، الاحتقان، تبادل الاتهامات، وربما التشظي والتفكك.
ولا يستبعد عوض، أن يكون هناك عنف باتجاهات مختلفة، مشيراً إلى أن تأجيل الانتخابات سيترك فراغاً كبيراً، يجب أن يُملأ سريعاً باتفاق وطني كبير على الخطوة القادمة.
وحذّر من أن يُملأ الفراغ بالفوضى، داعياً للاتفاق على برنامج عمل وطني، بمعنى قبول الشراكة الوطنية، التعددية السياسية، ودمج كل الأطراف الفلسطينية، كي لا يكون تأجيل الانتخابات قفزةً في الهواء، وتقودنا للمجهول.
ولفت عوض إلى أن الاتفاقات خارج القاعات، أكبر وأهم وأقوى من الاتفاقات داخلها.
وقال بهذا الإطار :"الحركة الوطنية الفلسطينية دائماً كانت تعمل توافقات. الآن حان وقت التوافقات، توافق وطني كبير من أجل أن نملأ الفراغ بعد قرار التأجيل".
واعتبر عوض، دعوة الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين زياد النخالة لعقد اجتماع عاجل يتفق على برنامج وطني موحد لمواجهة الاحتلال، بأنها دعوة مهمة، كون "الجهاد" لم تشارك في الانتخابات، ولا تطمع في سلطة أو مكاسب سياسية.
ودعا ألا يتم احتكار القرار أو الاستفراد فيه، مضيفاً "مهم جداً الآن أن نؤمن بوجود شراكة، وتعددية سياسية".
ورأى عوض أن من الممكن أن نفكر في التوافق على تشكيل مجلس وطني جديد لمنظمة التحرير الفلسطينية.
وقال:" الآن بعد 36 قائمة يمكن أن تنشأ قوى سياسية جديدة. لأول مرة في تاريخ الحركة السياسية الفلسطينية يوجد عندنا قوائم مطلبية، نقابية، وشبه عشائرية. هذه القوائم كلها تجاوزت الفصيل".
وعن رأيه في إذا ما كان الشباب المقدسي قادراً على فرض الإرادة الوطنية في القدس، قال عوض :"ما يحدث في الميدان بالقدس يمكن أن يتم استثماره جيداً، وهذا يحتاج قراراً سياسياً. من يدعم هؤلاء؟".
وتابع "إذا ظلت الأمور هكذا يشوبها انقسام، توجس، عدم مشاركة سياسية، لن يُكتب لأي عمل ميداني النجاح، فهو يحتاج قيادة، شعار، خطة، هدف، تكتيك، ودعم، وإسناد".
حوار وطني جاد
من جانبه، قال الكاتب والمحلل السياسي عبد المجيد سويلم، :"إن موضوع تأجيل الانتخابات من عدمه -من وجهة نظري- ليس هو الموضوع الرئيسي في الساحة الفلسطينية؛ على الرغم من أهميته التي لا يستطيع أحد إنكارها".
وأضاف "الشعب الفلسطيني يُحوّل موضوع التأجيل إلى قضية مصيرية، هي ليست بهذا الشكل، وليست على هذه الدرجة من الخطورة التي ربما يعتقدها البعض".
وتابع سويلم :"ليس خبراً سعيداً أن تؤجل الانتخابات، ولكن الخبر الأسوأ أن تجري هذه الانتخابات بأي ثمن"، متسائلاً: هل هناك ثمن سياسي لإجراء الانتخابات بالمعطيات القائمة، بحيث تستطيع إسرائيل أن تكرس هيمنتها على القدس أم لا؟.. إذا كان الجواب: نعم، فمن الطبيعي أن يتم التأجيل، وإذا كان الجواب: لا، لعلنا نستطيع، فمن الطبيعي ألا يتم التأجيل.
وأشار إلى أن المشكلة الحقيقية أنه لم يتم حوار وطني جدي حقيقي للبدائل في حال رفضت إسرائيل، متسائلاً مجدداً: ما هي الخطوط؟ وما هو معنى كلمة أن "ننتزع"؟ هل نستطيع أن "ننتزع"؟.
وتابع تساؤلاته: هل المشكلة أن نجري الانتخابات، ونجد طريقة فنية لإنجازها أم نكسر الحلقة الإسرائيلية؟، بمعنى تسلم إسرائيل على الأقل بالطريقة التي جرت فيها الانتخابات بالمرتين السابقتين، هذا هو سؤال تأجيل الانتخابات.
ونوه سويلم إلى أنه "متفهم موقف حركة فتح، التي صار لها 3 قوائم انتخابية، وعندها مشكلة في قضية بقائها متحكمةً بالنظام السياسي الفلسطيني على الأقل في شقه الموجود بالضفة الغربية، وبالتالي هذا الموضوع قد يُغري "فتح" في تأجيل الانتخابات، لكن لو كان الأمر يتعلق بأي فصيل آخر، وكان لديه هذه المشكلة، لما تردد أن يتصرف كما تصرفت حركة فتح".
وتساءل: لمصلحة من أن تفكك فتح؟، وما هي النتيجة التي سنصل إليها إذا ما تحقق ذلك؟.
وشدد على ضرورة أن يكون هناك موقف وطني، مضيفاً "إذا ذهبنا إلى الانتخابات أو تراجعنا عنها، يجب ألا يكون ذلك مدخلاً لمزيد من الانقسامات، وإنما فرصة لنقاش وطني جاد، نستطيع من خلاله الوصول إلى قواسم وخطة مشتركة، وليس مناكفات وتخوين، فهذا كلام يفترض أننا طوينا صفحته، وأقلعنا عنه".
وجدد سويلم تساؤله: هل نحن في وضع يمكننا من رفاهية المناكفات في هذه المرحلة أم أنه يُلزِمُنا بحوار وطني محترم وجاد؟، لأن الذين أجلوا لديهم -من وجهة نظري- وجهة نظر قوية للغاية حول موضوع القدس.
واعتبر تصويت أهل القدس ليست قضية فنية، الموضوع كسر الحلقة الإسرائيلية سياسياً.
ودعا سويلم إلى أن نبدأ انتخابات من المجلس الوطني، كونه الأساس التمثيلي، وهو الذي يستطيع أن يعيد بناء منظمة التحرير الفلسطينية.
وزاد "لا استعداد أن نعتبر المجلس التشريعي قضية مصيرية، ونهاية التاريخ، ونهاية المطاف. وهنا نتحدث عن سلطة بلا صلاحيات أو محدودة الصلاحيات، وكثيراً ما تكون عديمة الصلاحيات".
ومضى سويلم يقول :"شعبنا يستطيع أن يبدأ من رأس النبع، المجلس الوطني، ليكن تمثيلي، توافقي، نجري انتخاباته أينما أمكن، ونستطيع أن نضع ممثلين للقدس، كما نستطيع أن نضع ممثلين لفلسطينيي البرازيل في المجلس الوطني، دون أن يعني ذلك تنازلاً سياسياً عن القدس".
ونبه إلى أن المجلس التشريعي قضية أشتم منها رائحة ليست عطرة.
انقلاب سياسي
من ناحيته، اعتبر الكاتب والمحلل السياسي هاني حبيب، قرار تأجيل الانتخابات، ضربةً موجعة للرأي العام الفلسطيني، الذي كان يتلهف لإجراء الانتخابات؛ كونها استحقاق منذ 9 سنوات.
وقال حبيب :"هذا يُشكِّل انقلاباً سياسياً للنظام السياسي الفلسطيني، وأعتقد أن ما قبل هذا القرار بتأجيل الانتخابات غير ما بعده".
ونوه حبيب إلى أن القدس تنتخب في الواقع من خلال الهبة الجماهيرية التي تخوضها.
وتابع :"في كل الأحوال والمناسبات يجب أن يكون هناك عملية اشتباك من قبل المقدسيين، وكافة الفلسطينيين أينما كانوا".
ومضى حبيب يقول :"على ضوء الهجمة الإسرائيلية من ناحية، و الرفض الإسرائيلي لإجراء الانتخابات في القدس المحتلة، علينا أن نشكل في مدينة القدس قاعدة للاشتباك لفرض العملية الانتخابية والإرادة الفلسطينية، بحيث لا يكون القرار الإسرائيلي أو الاستجابة له هو الذي يؤثر على قرارنا الوطني الفلسطيني".
أعطى إسرائيل ما تتمناه
أما أستاذ الإعلام في جامعة بير زيت الدكتور نشأت الأقطش، فأكد أن قرار تأجيل الانتخابات، خلق حالةً من الإحباط، ورسَّخ قناعةً كانت غير راسخة بأن السلطة تريد انتخابات فقط لتأكيد شرعيتها، وأنها غير قابلة بأي تغيير أو تبادل سلمي للسلطة.
وقال الأقطش :"تأجيل الانتخابات وضعنا أمام مفرق صعب، كونه وضع القدس بيننا وبينه، ونحن نؤكد وجود ملاحق سرية في "أوسلو" تُحرم الحديث عن ثلاثة: القدس، اللاجئين، والاستيطان، فإذا كان فعلاً هناك ملاحق، وهذا اتهام مباشر، ما معنى أن نؤجل الانتخابات بحجة القدس؟".
وبيّن أن الانتخابات كانت فرصةً تاريخية للاشتباك مع الاحتلال، وإظهاره للعالم بأنه احتلال غير ديمقراطي، وأنه احتلال ديكتاتوري قمعي، مضيفاً "كنا سنحرق الاحتلال حرقاً لو استطعنا تعليق 100 يافطة ونحميها بالكاميرات ونصور جنود الاحتلال وهم يزيلوها. كانت هذه معركة كثير مؤذية للاحتلال".
ونوه إلى أن تأجيل الانتخابات أعطى إسرائيل ما تتمناه دون أن تطلب، موضحاً أن الاحتلال لم يرفض الانتخابات، هم قالوا: لا يوجد حكومة، وبالتالي نحن أعطيناهم ما يتمنون دون أن يطلبوه، وهذا يضع علامات استفهام من هنا حتى الصين على كل شيء، كما قال.
وفي سؤاله عن المخرج مما نحن فيه، قال:"ليس لدينا مخرج الآن. أنا اتهم الفصيلين الكبيرين بالاسم (يقصد فتح وحماس) بأن لديهما أجندة. غزة تريد تحسين وضعها المعيشي، لأن الناس وصلوا إلى حافة الجوع، وما بعد الجوع، والسلطة تريد امتيازات قيادتها، وللأسف الشديد يوجد جماهير غفيرة تصطف للدفاع عن هذا وذاك".
ورأى الأقطش أن من الصعب تغيير النظام، كونه محمي بقوة بشرية لا يستهان بها، ومدعومة، وبالتالي إمكانية التغيير الداخلية الآن (صفر).

التعليقات