نخب سياسية ومرشحو القوائم الانتخابية يحذرون من تأجيل الانتخابات

نخب سياسية ومرشحو القوائم الانتخابية يحذرون من تأجيل الانتخابات
رام الله - دنيا الوطن
نظم معهد فلسطين للدراسات الاستراتيجية مساء يوم أمس السبت ندوة حوارية عبر تقنية زووم تحت عنوان المطلوب وطنياً لاستكمال العملية الانتخابية، بمشاركة العديد من الكتاب والمفكرين الفلسطينيين، ومرشحي القوائم الانتخابية في الانتخابات التشريعية المقبلة.

وأكد المشاركون في الندوة التي أدارها عضو معهد فلسطين الكاتب والمحلل السياسي عبد الله العقاد على أهمية إجراء الانتخابات التشريعية في موعدها وفق المواعيد المحددة في مرسوم الانتخابات، والتزاماً بالتوافق الوطني الفلسطيني في القاهرة، محذرين من خطورة الانصياع للرفض الإسرائيلي بعدم إجراء الانتخابات في مدينة القدس المحتلة، واتخاذ قرار بتأجيل الانتخابات بما يمثل إذعاناً فلسطينياً للاحتلال وقبولاً بتهويد المدينة المقدسة باعتبارها عاصمة لدولة الاحتلال.

من ناحيته فقد حذر هاني المصري مدير عام المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الاستراتيجية مسارات والمرشح على قائمة الحرية من اتخاذ قرار تأجيل الانتخابات، مؤكداً أن الوفاء للقدس يتطلب إجراء الانتخابات في موعدها ورفض الفيتو الإسرائيلي، فالتأجيل يعني عدم إجراء الانتخابات الفلسطينية لسنوات مقبلة، وسيترك تداعيات كبيرة على المستوى السياسي والقانوني والديمقراطي، مطالباً القوائم التي اجتازت الترشيح بتشكيل ضغط سياسي وشعبي للحيلولة دون اتخاذ قرار التأجيل الذي يرى أنه قد يكون اتُّخذ فعلياً وبانتظار الإعلان عنه خلال الأيام المقبلة.

أما المرشحة على قائمة القدس موعدنا سمر حمد فقد أكدت أن الانتخابات مطلب شعبي، وتم التوافق عليها بعد لقاءات القاهرة، ويجب عدم السماح لأحد بوضع عراقيل أمام إجرائها مهما كانت المبررات، مشيرة أن الاستحقاق الانتخابي هو حق للمواطن الفلسطيني، ويجب تشكيل موقف وطني موحد للمضي في إجراء العملية الانتخابية بما يضمن عدم التفرد بالقرار الوطني وحرمان الشعب الفلسطيني من ممارسة دوره الديمقراطي وإصلاح المنظومة السياسية الفلسطينية على قاعدة المشاركة لا المغالبة.

بدوره أشار المحلل السياسي حسن لافي إلى أن خطوة إجراء الانتخابات أتت ضمن عملية إعادة ترتيب البيت الفلسطيني وإصلاح النظام السياسي الفلسطيني بهدف استكمال عملية التحرر الوطني الفلسطيني، مؤكداً أن الرفض الإسرائيلي لإجراء الانتخابات في القدس هو متوقع، مؤكداً أن الخيارات الفلسطينية تنحصر وفق وجهة نظره إما أن بقبول الفيتو الإسرائيلي وبالتالي تحقيق المصلحة الإسرائيلية، وإما إجراء الانتخابات دون القدس وهو اعتراف غير مباشر بيهودية القدس المحتلة، وإما الذهاب باتجاه المواجهة مع الاحتلال وفق استراتيجية التحرر من إرادة الاحتلال، داعياً إلى ضرورة تثبيت الهوية الفلسطينية في مدينة القدس المحتلة.

وفي مداخلته توقع الكاتب والمحلل السياسي حسام الدجني المرشح على قائمة وطن أن يتم الإعلان عن تأجيل الانتخابات التشريعية خلال الأيام المقبلة، مطالباً الكتل التي اجتازت الترشح للانتخابات بالتوافق على البدائل الوطنية وفق خارطة طريق تحقق الخيار الديمقراطي للمواطن الفلسطيني باعتباره حقاًّ وطنياً مكتسباً، مؤكداً أن المطلوب فلسطينياً هو فضح عنصرية الاحتلال من خلال عقد الانتخابات في القدس رغماً عن إرادة الاحتلال، وإيصال الصوت الفلسطيني للعالم بأن إسرائيل تصادر صناديق الاقتراع وإرادة الناخب الفلسطيني.

من ناحيته فقد حذر المستشار في مركز مسارات عماد أبو رحمة من تأجيل الانتخابات، مشيراً أن قرار إجرائها ارتبط بتوافقات وطنية وبالتالي ينبغي أن يكون تأجيلها ضمن مسار وطني توافقي، خاصة وأن جميع القوى الفلسطينية طالبت بضرورة إجراء الانتخابات في القدس، كما طالب بصياغة بدائل وطنية ضمن التوافق الوطني، وأشار إلى أن الكثيرين باتوا يعتقدون أن استحضار قضية الانتخابات في القدس هي مجرد ذريعة لتأجيل الانتخابات لحساب أحد الأطراف، مستبعداً استعداد رئيس السلطة الفلسطينية لخوض معركة سياسية مع الاحتلال في الوقت الراهن.

 من جهة أخرى فقد أكد نائب مدير عام الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان في قطاع غزة جميل سرحان بأن إجراء الانتخابات يشكل مدخلاً لإتمام المصالحة الفلسطينية وإنهاء الانقسام، مطالباً بضرورة اتخاذ التدابير لإجرائها دون انتظار إذن من الاحتلال الإسرائيلي، وصولاً إلى إصلاح منظمة التحرير كمدخل وطني لإصلاح البيت الفلسطيني.

وفيما طالب الكاتب والمحلل السياسي ماجد الزبدة بتشكيل ضغط على رئيس السلطة الفلسطينية لدفعه نحو إجراء الانتخابات في موعدها، مع ضرورة التوافق الوطني على البدائل يما يضمن حق المقدسيين في الترشح والانتخاب، أما الكاتب والمحلل السياسي إياد الشوربجي فقد أكد أن انتظار الاذن من الاحتلال لإجراء الانتخابات هو خطأ سياسي باعتبار العلاقة مع الاحتلال هي علاقة مقاومة واشتباك، ولا بد أن من الإصرار على إجراء الانتخابات في موعدها، وفرض آليات وطنية تُرغم الاحتلال على إجراء الانتخابات في مدينة القدس المحتلة، أو تحمُّل مسؤولية تعطيلها دون قبول وإقرار فلسطيني.

من جهته فقد أكد رئيس معهد فلسطين للدراسات رامي الشقرة في مداخلته أن ارتفاع نسبة التسجيل للانتخابات يدلل على أن الشعب الفلسطيني يرغب في إحداث تغيير في المشهد السياسي، معتبراً تأجيل الانتخابات جريمة سياسية، كما دعا إلى الضغط على الطرف المعطَّل لإجراء الانتخابات، ودراسة تشكيل حكومة وحدة وطنية بمشاركة القوى السياسية والقوائم الانتخابية في حال تم تعطيل العملية الانتخابية.

وفي ختام المداخلات أكد المرشح على قائمة الفجر الجديد صهيب زاهدة من محافظة الخليل أن القدس الكبرى تعتبر الرمز الأهم في القضية الفلسطينية، وإذا كان الشعار لا انتخابات دون القدس، فإذاً لا سلطة فلسطينية دون القدس، وفي حال تم تعطيل الانتخابات بسبب رفض الاحتلال فيجب أن يكون لنا موقف من ذات السلطة الموجودة تحت الاحتلال بما يعفيه من مسؤولية إدارة شؤون الشعب الفلسطيني وفق المواثيق الأممية كشعب يعيش تحت الاحتلال.

يشار إلى أن معهد فلسطين للدراسات الاستراتيجية مؤسسة بحثية تُعنَي بالدراسات والتقارير الاستراتيجية، وعقد اللقاءات التفاكرية في المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية والاجتماعية والقانونية، وتقديمها للرأي العام وصناع القرار.