الهباش: الانتخابات ليست الحل السحري لإنهاء الانقسام وأحترم موقف الجهاد الإسلامي

الهباش: الانتخابات ليست الحل السحري لإنهاء الانقسام وأحترم موقف الجهاد الإسلامي
خاص دنيا الوطن
أكد محمود الهباش، مستشار الرئيس الفلسطيني للشؤون الدينية، قاضي قضاة فلسطين، أن الانتخابات الفلسطينية، استحقاق وطني وديمقراطي، وهي مطلب شعبي ورسمي، فمن الطبيعي أن تعاد الأمور الى الشعب الفلسطيني ليقول كلمته من حين لآخر، ضمن الاجندة الوطنية والديمقراطية والقانونية حسب القانون الفلسطيني.

وقال الهباش في حوار خاص لـ"دنيا الوطن": "آخر انتخابات أجريت، قبل 15 عاماً، وبالتالي آن الأوان أن تعاد الأمور الى نصابها الصحيح، وأن يقول الشعب الفلسطيني كلمته على أسس واضحة، وعلى أساس البرامج التي تطرح على الشعب الفلسطيني، ليأخذ بها رأيه وهو صاحب القرار".

وفي السياق، أكد الهباش، أن الانتخابات ليست هي الحل السحري لإنهاء الانقسام، وانما هي تعبير عن انهاء الانقسام، وهي بوابة لإنهاء الانقسام، لافتا إلى أن جرت محاولات على مدار السنوات الماضية للوصول الى انهاء الانقسام من خلال أكثر من آلية، ولكن لم يؤد الى شيء.

وقال: "لذلك قلنا أدوا الامانات الى أصحابها، وصاحب الأمانة هنا هو الشعب الفلسطيني، فدعوه يقول كلمته، ولينتهي الانقسام من خلال الانتخابات، وهذا ما تم حتى اللحظة، وبالتالي الامر يحتاج الى جملة من الإجراءات والقرارات والاتفاقات، التي ستعقب الانتخابات التي يمكن أولها تشكيل الحكومة واحدة تدير الأمور في الوطن على قاعدة قانون وسلاح ونضام سياسي وجهاز أمني واحد".

وأضاف الهباش: "كل القضايا التي نشأت عن الانقسام تعالج في اطار وحدوي ووطني وتحت مظلة واحدة، وبرلمان ونظام سياسي وحكومة واحدة، فلا يمكن حل المشاكل في ظل الانقسام، واذا ما تم انهاء الانقسام فكل المشاكل ستسقط تلقائيا، لأن السبب الذي أوجد المشاكل انتهى".

وحول موقف حركة الجهاد الإسلامي، المشاركة في الانتخابات، أكد مستشار الرئيس للشؤون الدينية، أن هذا الموقف عبارة عن اجتهادات، فهم لهم وجهة نظر، لافتا إلى أن الباب مفتوحا، حيث أن ميدان العمل الديمقراطي والميداني لا يقف فقط عند موضوع الانتخابات والمشاركة فيها.

وقال: "القضية الوطنية وميدان العمل الوطني، واسع وشاسع، وبإمكان أي شخص او جهة ممارسة العمل الوطني عبر البوابة التي يراها مناسبة، ولكن دون الاضرار أو التناقض مع المجالات الأخرى، فميدان العمل مفتوح لمن يريد أن يخدم القضية الفلسطينية، وبالتالي ربما اختلف مع موقف حركة الجهاد ولكني أحترمه".

في السياق، أكد الهباش، أن الانتخابات ستعمل على طي صفقة الانقسام، وهذا أهم عنصر من عناصر المرحلة التي ستدخلنا اليه الانتخابات، كما ستعمل على توحيد الموقف الوطني، حيث أن هناك استحقاقات وطنية في مواجهة الاحتلال ومتطلبات تثبيت الموقف الفلسطيني على الساحة الدولية والتي تحتاج الى وحدة الموقف، بالإضافة الى إدارة الشأن الداخلي الذي يقود الى تثبيت النظام السياسي الداخلي، وتعزيز صمود المواطن الفلسطيني في أرضه لمواجهة الاحتلال.

وقال: "هناك واجبات وطنية كثيرة، فلا يمكن لأي طرف أن يقوم بها بمعزل عن الاخرين، وبالتالي لابد أن تتوحد الجهود وأن ينضوي الجميع تحت مظلة وطنية واحدة في بيت معنوي واحد وهو منظمة التحرير الفلسطيني، لكي نذهب جميعا تجاه الاستحقاقات المطلوبة".

وأضاف: "هناك آليات تراعيها منظمة التحرير وفق النظام الأساسي، يتم على أساسها تشكيل المجلس الوطني، فهو لا يشكل فقط من خلال الاقتراع المباشر في الشارع، وإنما هناك جهات تمثيلية في المجلس الوطني، ممثلون عن قطاعات وطنية مختلفة، ويأتون كممثلين لمؤسساتهم الوطنية، والباقي يأتي من خلال الانتخابات حيثما أمكن".

وفي سياق آخر، أكد الهباش أن شأن المقدسات والقدس هو ليس فقط فلسطيني، وانما هو عربي وإسلامي وهو واجب على الجميع، لافتا إلى أن المملكة الأردنية الهاشمية تقف مع فلسطين في الخندق الأول في راعية المقدسات والاوقاف بمدينة القدس، وذلك دون الاخلال بالحق السيادي لدولة فلسطين.

وقال: "رعاية المقدسات في هذه الظروف التي تعيشها فلسطين التي تقع تحت الاحتلال، هو واجب الجميع، وهو شرف تحمله المملكة الأردنية الهاشمة، وبالتالي بيننا وبينهم تنسق على أعلى مستوى، وفي دقائق الأمور وتفاصيلها، لأننا نعمل في خندق واحد وندافع عن قضية مقدسة".

وأضاف: "إسرائيل تحاول منذ عام 1967 حتى اليوم، أن تغير الوضع الجغرافي والديموغرافي في مدينة القدس وفي عموم الأرض الفلسطينية، بهدف خلق وقائع جديدة، حيث يصبح من الصعب معها إقامة دولة فلسطينية أو التوصل الى تسوية تقود الى دولة فلسطينية".

وتابع الهباش بقوله: "هم يحاولون تكريس الاحتلال والاستعمار وخلق واقع يفرض على الشعب الفلسطيني أن يقبل بوجود الاحتلال، وهذا أمر مستحيل، إسرائيل حاولت على مدار أكثر من 50 سنة أن تخترع تاريخاً وشرعية لها في الأراضي الفلسطينية ولكنها فشلت، وهي الان تحاول ان تخترع هذه الشرعية من خلال سياسة الامر الواقع وهي أيضا ستفشل، لأنها مخالفة للقانون الدولية، ولأنها تتصادم مع القرارات الصادرة عن الأمم المتحدة، ولأنها تتعارض مع إرادة الشعب الفلسطيني".

وأردف قائلا: "إرادة الشعب الفلسطيني لا يمكن أن تنكسر امام هذه الإجراءات التي مهما كانت وحاولت ان تخلق من وقائع على الأرض، ففي النهاية ستكون نتيجتها الفشل، والحقيقة الوحيدة التي يجب على الجميع ان يسلم بها هي وجود الشعب الفلسطيني".

واستطرد بقوله: "نحن لا نتخوف من تحول الصراع من سياسي الى ديني، لان موقفنا في الجانبين قوي، لكن الذي يجب ان يتخوف من تحويل الصراع من سياسي الى ديني هو العالم والمجتمع الدولي، لأن معنى تحويل الصراع بين ديانتين، أنه سيخرج من حدود المنطقة ويتسع العالم، فحيثما وجد المسلمون واليهود سيكون هناك صراع".

وفي السياق، أكد الهباش أن الصراع ليس مع الديانة اليهودية، او التوراة، وانما الصراع مع الاستعمار والاحتلال يريد ان يسرق الحقوق والأرض، مشددا على ضرورة إبقاء الصراع في اطاره السياسي.

وأشار الهباش إلى أن هناك قصور عربي وإسلامي في قضية القدس، وهناك تقصير وتراجع كبير في الموقف العربي والإسلامي للمدينة ولحقوق الأهالي، لافتا إلى أن قضية القدس شاملة تدخل فيها كل الاعتبارات بما فيها الديني والتاريخي والحضاري.

وقال: "ليس هناك سبب مقبول يمكن أن يبيح للعرب والمسلمين أن يقصروا بحق مدينة القدس، فأيا كانت الظروف فلا يوجد مبرر ولا سبب لا داخلي ولا خارجي يسمح بتبرير التقصير العربي والإسلامي لمدينة القدس".

وحول قضية التطبيع، أكد الهباش أن الموقف الفلسطيني من التطبيع واضح، ولا يقبل التأويل، لافتا إلى أن أي محاولة لتطبيع العلاقات مع إسرائيل طعنة في ظهر الشعب الفلسطينية وفي قلب القضية الفلسطينية.

وقال: "في نفس الوقت، لو طبعت إسرائيل علاقاتها مع كل العالم العربي والإسلامي، هل سيتحقق السلام؟ فلن يتحقق السلام الا عبر البوابة الفلسطينية، فمن يريد السلام فعنوانه فلسطين، والذي يريد حربا أيضا عنوانه فلسطين، وبالتالي إذا اراد نتنياهو القفز عن هذا العنوان فلن يصل الى أي مكان ولا يستطيع تجاوز القضية الفلسطينية، وأتحدى ان يتحقق السلام بدون فلسطين".

 

التعليقات