عصام يونس: تأجيل انتخابات النقابات ستة أشهر يناقض مرسوم إطلاق الحريات العامة

عصام يونس: تأجيل انتخابات النقابات ستة أشهر يناقض مرسوم إطلاق الحريات العامة
خاص دنيا الوطن
اعتبر المفوض العام للهيئة الفلسطينية المستقلة (ديوان المظالم)، ومدير عام مركز الميزان لحقوق الإنسان، عصام يونس، أن القرار بقانون، المتعلق بتأجيل انتخابات النقابات والاتحادات والمنظمات الشعبية لمدة 6 أشهر، يتناقض مع مرسوم إطلاق الحريات العامة، داعياً لإلغائه وإشاعة أجواء الديمقراطية.

وقال يونس في تصريحات خاصة لـ "دنيا الوطن": "هذا القرار بقانون يتضمن مشكلتين، الأولى: مشكلة الشكل، حيث إن فيه انتفاءً لحالة الضرورة، بمعنى لا يوجد ضرورة لإصدار هكذا مراسيم".

وأضاف "في غياب المجلس التشريعي، صلاحية التشريع المنوطة بالمستوى التنفيذي، هي صلاحية مرتبطةٌ حصراً بالضرورة".

وتابع يونس :"لا أعتقد أن هناك ضرورةً لإصدار هذا المرسوم، لا يوجد هناك سبب لتأجيل الانتخابات النقابية، خصوصاً أننا نتحدث عن عملية انتخابية، قد انطلقت بما هو أهم من النقابات، وهي الانتخابات التشريعية، والرئاسية، وانتخابات المجلس الوطني".

وأشار إلى أنه في إصدار أي قرارات وقوانين، يجب مشاورة ذوي المصلحة، أي الأطراف ذاتها من اتحادات ونقابات، وإذا كان هناك ما يوجب التأجيل، يتم التوافق مع الأطراف ذات العلاقة.

أما المشكلة الثانية: فتكمن بالجوهر- وفق يونس- والمجتمع الفلسطيني بكل مكوناته السياسية والاجتماعية يطالب بإشاعة أجواء الحريات، ويطالب بإشاعة العملية الديمقراطية ليس فقط للمجلس التشريعي، وإنما مختلف المؤسسات، سواءً أكانت مؤسسات شعبية، أندية رياضية، نقابات، اتحادات عمال، فقد أصبح هذا الآن مطلباً جماهيرياً.

وأعرب يونس عن اعتقاده بأنه طالما انطلقت العملية الديمقراطية بإشراك المواطنين في الانتخابات، وجب تسهيل كل العمليات الانتخابية، وفقاً للنُظم الداخلية، فهناك استحقاقات.

ولفت إلى أن النقابات بعد فترة معينة يجب أن تجري انتخابات، وهذا يجب أن يكون حصراً في ظرف بالغ الاستثنائية، وليس خاضعاً للتقدير من هنا أو هناك.

وشدد يونس على ضرورة إلغاء هذا القرار بقانون، وتمكين كل الاتحادات والنقابات من ممارسة مهمامها وعملها وفق أنظمتها الداخلية، وإشاعة أجواء الديمقراطية، فهذه حقوق أصيلة للناس لاختيار ممثليهم ليس فقط للبرلمان، وإنما للبلديات وللأندية وكل المكونات القائمة في المجتمع.

ونوه إلى أن إعادة تجديد الشرعيات، هدف يجب دائماً الدفاع عنه، والسعي له، والحرص على تمكين المواطنين من المشاركة ضمن أنظمة تلك الاتحادات والمؤسسات.

كما شدد يونس على أن هذا القرار بقانون يتناقض مع مرسوم إطلاق الحريات العامة، مبيناً أن هذا المرسوم، يجب بالضرورة أن يُغلِق ملفاً من جهتين، وقائي وعلاجي.

وأوضح أن الشق العلاجي يقصد به تصحيح خطاً ما، بمعنى أنه إذا كان هناك من هو ضحية للانقسام - على سبيل المثال- معتقل سياسي يجب الإفراج عنه.

أما الإجراء الوقائي- بحسب يونس- فيُقصد به خلق الأسباب والشروط التي تُعزِز الحقوق والحريات، ومن بينها موضوع الانتخابات.

ورأى أن تمظهر الحقوق والحريات يكون بتمكين المواطنين من اختيار ممثليهم بغض النظر عن مستوى التمثيل ونوع المؤسسة سواءً كان مجلساً تشريعياً أو نقابةً أو نادٍ أو بلدية.

ودعا يونس إلى أهمية تعزيز الأجواء التوافقية،  التي أعطت المواطنين نافذةَ أملٍ لغدٍ قادم أفضل من الممارسات السيئة التي كانت تسود المشهد خلال 15 عاماً خلت.

وفيما إذا كان يعتقد أن ينسحب تأجيل الانتخابات النقابية على الانتخابات التشريعية المقبلة، قال يونس:" لا أعتقد ذلك.

المراسيم صدرت والأجواء تدعو إلى التفاؤل بخصوص الانتخابات، ونأمل أن تزاح وتذلل كل العقبات التي قد توجد مستقبلاً، وأهمها هو الاحتلال، وبالتالي يجب أن ننظر للعملية الانتخابية بأنها جزء من العملية الكفاحية التي يجب أن يخوضها الفلسطينيون لاختيار ممثليهم بما يضمن مستوىً متقدماً من مشاركة المواطنين، وتعزيز صمودهم في أرضهم".

ومضى يقول: "أعتقد أنه لا يوجد أي سبب كان لتأجيل الانتخابات، الجميع يتطلع ويدعم إجراء الانتخابات، وأولهم المواطنون بدليل نسبة المشاركة في التسجيل للعملية الانتخابية، والتي فاقت كل التوقعات".

وفي سؤاله عن دورهم في الانتخابات العامة، أجاب يونس "نحن جزء من الرقابة المحلية، فكل الانتخابات السابقة شاركنا في الرقابة عليها"، معرباً عن أمله في أن يشاركوا بالرقابة على انتخابات 2021، بعد ما أخذوا الاعتماد اللازم لذلك.

ولفت إلى أن الرقابة ليست فقط يوم الاقتراع، فهي عملية ممتدة منذ بدء إصدار المرسوم إلى يوم صدور النتائج، معرباً عن أمله من جديد بأن تسمح الأجواء بإتمام العملية، وأن يقوموا بمهامهم.

التعليقات