يوسف: أسرى حماس سيكون لهم دور بقرار الحركة دعم مروان البرغوثي إذا ترشح للرئاسة

يوسف: أسرى حماس سيكون لهم دور بقرار الحركة دعم مروان البرغوثي إذا ترشح للرئاسة
خاص دنيا الوطن - عوض أبو دقة
منذ الإعلان عن موعد الانتخابات، حرص المستشار السابق لرئيس الحكومة الفلسطينية العاشرة، إسماعيل هنية، ورئيس معهد بيت الحكمة للبحوث والدراسات، الدكتور أحمد يوسف، على توجيه النصائح للناخبين عبر تغريدات يومية.

وأكد يوسف في تصريحات خاصة لـ "دنيا الوطن"، أن الجماهير لن تلتفتُ للشعارات، ولن تصوت لمن يبيع لها أوهاماً ووعوداً آجلة في الدين والدنيا والآخرة.

وقال يوسف: "الناس سيصوتون لمن يأتي لهم قائلاً: أنا سأقيم "مدينة الشباب للتقنيات الرقمية" بطاقة توظيفية لعشرة آلاف خريج جامعي، وسأعمل على بناء مصنع لتعليب التمور وتشغيل المئات من العمال، أو مصنع للمنسوجات تعمل به النساء من ذوات الدخل المحدود، أو تطوير القطاع الحِرفي لتشجيع كل من ترك المدرسة مبكراً، أن يجد أمامه فرصة للنجاح... ونحو ذلك".

وأوضح أن الشعب الفلسطيني، وخاصةً في غزة أرهقته الصراعات السياسية صعوداً، وهو الآن بحاجة لالتقاط أنفاسه، وأخذ استراحة محارب.

ولفت يوسف إلى أن الوضع السياسي المتهالك وتداعياته السلبية على الناس، أفلست الجميع، ومن ليس في بيته دقيق لا تنتظر منه رأياً ولا سيفاً يرفعه، فقوت أولاده يأتي أولاً، ثم تأتي البندقية وفلسفة النضال والثورة، التي يقضُّ بها مضاجع الاحتلال.

وأشار إلى أن من تصدروا مشهد الحكم والسياسة في الضفة الغربية وقطاع غزة، لم يُقدِّموا النموذج الذي يجعل الناس يتمسكون بهم.

وبيَّن يوسف أن القراءة التقييمية تشير إلى أن هناك نسبةً قد تصل إلى 40% تملكها القاعدة الانتخابية ليست مؤطرة تنظيمياً، وقد ملَّت تجربة الفصائل والأحزاب، وتتطلع بشغفٍ لرؤية وجوه جديدة يُمكن الرهان عليها، مستدركاً "لكن المشكلة أن الحياة السياسة، قد تعطلت لأكثر من عقدين من الزمن، وإن من الصعب اليوم أن تجد وسط هذا الزحام من الشخصيات المنسوبة لتيارات وأحزاب سياسية مختلفة من يمكن الوثوق به والرهان عليه".

وشدد على أن لقمة العيش والأمان الوظيفي، تتقدم اليوم أي أولويات أخرى للفلسطينيين، وخاصةً في قطاع غزة، والتي تشكل كتلتها الانتخابية نسبة 50% من حيث المزاج التصويتي للراغبين في الذهاب للانتخابات، والذي يصل إلى 88%، وهذا ما يتساوق مع السنن الكونية التي تجسدها جدلية الجوع والخوف: "الذي أطعمهم من جوعٍ وآمنهم من خوف".

وأعرب يوسف عن أسفه لكون نسب البطالة بين الشباب تتجاوز 60%، ونسب العنوسة مرتفعة جداً بين الفتيات، إضافةً لتراجع أعداد الطلبة الملتحقين بالجامعات بنسب ملحوظة.

وفي معرض تعقيبه على سؤال وجِّه له، حول أن الجماهير يمكن ألا تدعم طرفي الانقسام بذات زخم انتخابات 2006، رداً على المرحلة السابقة، وتتجه لخيارات أخرى، قال يوسف :"للأسف النظام الانتخابي للانتخابات المقبلة، يُقيَّد فرص الكثير من المستقلين والشخصيات الوطنية من المغامرة بوظائفهم والترشح على قوائم الانتخابات، وهذا ما سيُقلِّص عدد الخيارات أمام الناخبين، وتبقى المنافسةُ على قوائم مكتظة بأسماء رموز موسومة بالفساد أو من "سحيجة" (المُطبلين) هذا الحزب أو ذاك".

وأعرب يوسف عن أسفه لاستمرار السلطة بالتقيد باتفاق "أوسلو" والتزاماته، مؤكداً أن الاحتلال الإسرائيلي مازال لاعباً أساسياً في المشهد السياسي الفلسطيني، فيما حالة الانقسام والتشظي أضعفت من شوكة السلطة في التمرد على "أوسلو"، واستمرار التنسيق الأمني، أصبح شرطاً لبقاء السلطة وحراكاتها السياسية.

ومضى يقول: "ربما وحدة الصف الفلسطيني وانتقال الحالة التي عليها السلطة إلى وضعية الدولة، يمنحها شيئاً يعزز من قدراتها على الاستقلال والتحرر من قيود التبعية للاحتلال".

ويُعرب يوسف عن اعتقاده بأن نتائج الانتخابات التشريعية، ستُحدد إذا ما ستكون هناك انتخابات رئاسية أم لا، فإذا جاءت النتائج مخيبةً لمن هم الآن في رأس هرم السلطة، فالخوف أن تتعثر الخطوات اللاحقة، وهي انتخابات الرئاسة والمجلس الوطني.

وفيما إذا كانت حركة حماس، ستدعم الرئيس محمود عباس لخوض انتخابات الرئاسة المقبلة مجدداً، قال يوسف: "لا أعتقد ذلك، وستدعم الحركة أي شخصية وطنية أخرى".

وعن احتمال دعم حركة حماس لمروان البرغوثي أو ناصر القدوة للرئاسة، أجاب يوسف :"هذا الأمر وارد في سياق الاحتمالات، ولكنني أعتقد أن الحركة، ستدعم شخصية وطنية تتمتع بالاستقلالية، وليس بالضرورة أن تكون ملتزمة بأدبيات التيار الإسلامي، ولكن ليس لها خلاف معه، ويمكن التفاهم أو التوافق معها على قواسم وأرضيات وطنية مشتركة".

ونوه إلى أن عضو اللجنة المركزية لحركة فتح مروان البرغوثي، شخصية وطنية، تحظى باحترام كبير بين الإسلاميين، وقد سبق لحركة حماس، أن طالبت بإطلاق سراحه ضمن قائمة (وفاء الأحرار) عام 2011، ولكن الاحتلال رفض ذلك، موضحاً بأن أسرى حماس في السجون الإسرائيلية، سيكون لهم دور في القرار، إذا تقدم البرغوثي للترشح على الرئاسة.

ويُنظِّر يوسف لفكرة خوض الانتخابات التشريعية المقبلة بقائمة مشتركة بين حركتي فتح وحماس، باعتبارها ستُسهل إجراء هذه الانتخابات، وبالتأكيد ستحفظ للنواب والكوادر الحمساوية مستحقاتها في الحكومة، وستُسهم بالتوصل إلى تفاهمات هادئة بشأن سلاح المقاومة، واستيعاب الطاقات الهائلة والإمكانيات التي يمثلها هذا السلاح في مشروعنا التحرري، والدفاع عن حق شعبنا في استعادة حقه السليب.

وعلل عدم اتفاق الحركتين على خوض الانتخابات بقائمة مشتركة، بكون "المزاج العام داخل حركة حماس لم يستحسن الفكرة بعد لطول عمليات الشحن والتحريض التي استمرت بين الطرفين لأكثر من عقدٍ ونصف، ولحين انتهاء حماس من انتخاباتها الداخلية، وتشكيل مكتبها السياسي، وأجهزتها التنفيذية القادمة، سيظلُ القرار مُعلقاً بانتظار ظهور رئيس المكتب السياسي الجديد".

التعليقات