بائع البالونات المتجول في شوارع غزة يهدي الابتسامة ولا يمتلكها

بائع البالونات المتجول في شوارع غزة يهدي الابتسامة ولا يمتلكها
رام الله - دنيا الوطن - سحر الجمالي 
مع نسمات الهواءَ الباردةَ وزقزقةُ العصافير واشراق يومُ  جديد وفىٍ كل صباح، يستيقظ الشاب محمدٌ جمال الأعور البالغ من العمر ُالخامس والعشرونٌ عاماً الذي يسكن هو وعائلتة المكونه من، أبَ وأمُ وخمسه أشقاء فىِ بيت متواضع من الاسبست.

يعيش محمدُ فى زقاق مخيم معسكر الشاطئ للاجئين ، الذي يعد أكبر المخيمات الفلسطينيه للاجئين فى قطاع غزه ، يخرج محمدُ كل يوم من بيته من أجل شراء البلالين من البقالة المجاورة لبيِته ويقوم بنفخ البلالين بأشكالها والوانها المختلفه لتصبح ، بلالين كبيرهً منتفخهٌ وهى تتمايل يميناً ويساراً من شدهّ الهواء ، ويمشي عشرات الأمتار من أجل بيعها للأطفال واسعادهم وخلق البسمه والفرحه على وجوهم.

يقول محمد:" عندما أبيع هذه البلالين للأطفال وهم يضحكون من قلوبهم يسعدِ قلبيَ وأفرح كثيراً لاننيِ خلقت الأبتسامة على وجوهم".

وأضاف محمد: ورثت مهنه بيع البلالين من والدي واشقائه الأكبر الثلاثه ، عمل فى بيع البلالين منذ كان عمره عشرِ سنواتَ ، فلم يكمل محمد دراسته فى المدرسة؛ بسبب وضع عائلتة الصعبه وأحتياجاتهم الماديه فوالده والدته مسنان كبار ويعانون من أمراضاً مزمنه ويحتاجون إلى الأدوية والعلاج ، فأجبرته الحياة بكل متاعبها ومصاعبها أن يعمل وهو صغير من أجل مساعده عائلتة المحتاجة، فيتجول محمدُ لساعات طويلة بين هنا وهناك من أجل بيع البلالين وينادي بصوتآ عاليآ يلا البالون بشيكل.

وبين محمد أن والده قبل عشر سنوات كان يمتلك بقالةً صغيرهً بجانب بيتهم الصغير وكانت هى مسد حاجتهم الوحيده ولكن، أغلقت بسبب الاوضاع الاقتصاديه الصعبة ، مشيرا إلى انه واجه الكثير من العصوبات والمتاعب من أجل لقمه العيش ففي اشتداد الرياح وغزاره الامطار كان يخرج ويتجول بالشوارع من أجل بيع ولو بالوناً واحداً.

تنقل محمد بين العديد من الجمعيات والمؤسسات الخيرية على أمل ان تساعده للحصول على سماعة خاصة تمكنه من السمع بشكل جيد لكن دون جدوى.

 وتابع محمد قائلا :"عملت فى مؤسسك إرادة فى الجامعة الاسلامية لذوي الاحتياجات الخاصه لكن لم استمر بها طويلآ فأغلقت المؤسسه؛ بسبب تفشي فيروس كورونا.

يعاني محمد من إعاقات فى حاسه السمع والبصر فيحتاج إلى سماعه أذن غالية الثمن ، ولا يستطيع شرائها بسبب، ثمنها الباهظ فيعاني ايضاً من عجز بالنظر ولا يستطيع أن يري بشكلاً واضحاً ويتعرض دائمآ إلى التنمر من الآخرين والاستهزاء بشكله.

هكذا هي معاناة الشاب محمد الأعور بائع البلالين المتجول فى شوارع غزه، يبحث عن لقمه العيش، من أجل سد متطلبات عائلته.