لِمَ يتم تحييد الطائرات المُسيرة الإسرائيلية في سماء غزة؟

لِمَ يتم تحييد الطائرات المُسيرة الإسرائيلية في سماء غزة؟
خاص دنيا الوطن - عوض أبو دقة
نجحت المقاومتان الفلسطينية واللبنانية، خلال الأسبوع الجاري في تحييد ثلاث طائرات مُسير،ة تابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي، والسيطرة عليها.

وتُحلِّق أنواع مختلفة من هذه الطائرات ذات الطابع التجسسي في أجواء قطاع غزة، والجنوب اللبناني، بشكلٍ مستمر، في ظل تهديدات قادة الاحتلال المتواصلة لهاتين الجبهتين، ولعل آخرها، تهديدات وزير الجيش الإسرائيلي، بيني غانتس.

إنجاز مضاعف

وأكد الخبير العسكري، اللواء واصف عريقات، أن نجاح المقاومة الفلسطينية واللبنانية، بتحييد الطائرات المُسيرة التابعة للجيش الإسرائيلي والسيطرة عليها، يؤكد بأن هناك تطوراً لافتاً في أدائها، وأن معركة العقول، آتت أُكلها.

وقال عريقات في تصريحات خاصة لـ "دنيا الوطن": "حينما تعترف إسرائيل بسقوط هذه الطائرات، فذلك إقرارٌ بتطور ونمو القدرات القتالية للمقاومة"، معرباً في ذات الوقت عن اعتقاده بأن هناك المزيد من هذا التطور، لم يظهر حتى الآن.

وتحدث بأن هناك من يُحلل في الداخل الإسرائيلي، بأن تراجع قوة الردع الإسرائيلية ليس فقط بسبب الجيش الإسرائيلي، وإنما أيضاً بسبب تنامي قدرات المقاومة، وهذا اعترافٌ ضمني بقوة المقاومة.

واعتبر عريقات، أن تسجيل قطاع غزة المحاصر لهكذا إنجازات في ظل الحصار الظالم، الذي تفرضه إسرائيل براً وبحراً وجواً، ومنع وصول أي مواد لها علاقة بتطور الأدوات القتالية، إنجاز مضاعف للمقاومة الفلسطينية، وهذا ما يُقلق إسرائيل.

وتابع يقول: "إذا ما كانت العقول الفلسطينية في ظل هذا الوضع تُسجل مثل هذه الإنجازات، فهذا لا يُسجل لصالح المقاومة فقط، بل يُسجل على الإسرائيليين، سواء أكانوا عسكريين أو سياسيين".

تهديدات جوفاء

ولفت عريقات إلى أن تهديدات قادة جيش الاحتلال، وآخرهم بيني غانتس، جوفاء، عاداً تلك التصريحات بأنها انعكاس لواقع الجيش الإسرائيلي، وإمكانيات الردع عنده.

وأوضح قائلاً: "إسرائيل اعتادت أن تفعل قبل أن تتحدث، ولكن حينما تتحدث كثيراً ولا تفعل إلا القليل، فهذا مؤشر على تراجع قوة الردع لديها، وهذا ما يتحدث عنه الإسرائيليون أنفسهم".

وبيَّن عريقات، أن هناك خبراء ومحللين عسكريين إسرائيليين يستهزئون بالقيادات الإسرائيلية، التي تهدد سواءً أكان غانتس أو غيره، لأنهم يدركون تماماً أن قدرات المقاومة والمهارات والتجربة الميدانية لها خاصةً في ظل الحصار، وفي ظل التجارب السابقة؛ حينما حاولت إسرائيل شن حروب عدوانية واسعة لاستعادة قوة الردع لديها، ولكنها لم تُفلح، رغم استخدامها قوةً عسكرية تدميرية هائلة.

ونوه إلى أن إسرائيل، سجلت أمام العالم كله، بأن الفلسطيني لن تُركعه، ولن تبدل إرادته القدرات التدميرية لجيشها، وأنها عاجزة عن تحقيق أي إنجاز بالعمل العسكري.

وشدد عريقات على أن التهديد شيء، والقدرة على التنفيذ شيء آخر، موضحاً أن كل القيادات الإسرائيلية، ترغب بتنفيذ عمل عسكري ضد غزة، ولكن هذا اليوم أصبح غير مجدٍ، فتصدير الأزمات عبر العمل العسكري، أصبح يجلب أزماتٍ جديدة.

وبحسب الخبير العسكري، فإن الوضع الراهن بالنسبة لإسرائيل هو المحافظة على ما هو موجود، بمعنى اعتداءات يومية، ومعركة بين الحروب، مستبعداً في ذات الوقت، أن تقدم على شن عدوان عسكري واسع، وتحقق إنجازاتٍ سياسية، فهذا الزمن ولىّ.

طائرات متعددة المهام

بدوره، تحدَّث المختص الأمني، مرشد أبو عبد الله، عن تطوير جيش الاحتلال الإسرائيلي لطائرات مُسيرة متعددة ومختلفة، من أبرزها طائرات (كواد كابتر)، التي تمتاز بكونها صغيرة الحجم.

وأوضح أبو عبد الله في تصريحاتٍ خاصة لـ "دنيا الوطن" أن هذه الطائرات، صُنعت بالأساس لأغراض التصوير ذات الطبيعة المدنية والإعلامية والسينمائية، واستفادت منها الدول في المجال العسكري والاستخباري، نظراً لما تتمتع به من مميزات كصغر حجمها، وخفتها في الحركة، وصعوبة اكتشافها ليلاً، وحتى نهاراً.

وبحسبه، فقد أصبح هذا الطراز من الطائرات السلاح التجسسي الجديد لجيش الاحتلال الإسرائيلي، فهي تخترق عبرها أجواء قطاع غزة بشكلٍ يومي.

واستدرك أبو عبد الله: "أنه على الرغم من قدرة هذه الطائرات على القيام بالعديد من المهام الاستخبارية، كالرصد، التصوير، المراقبة، التنصت، وجمع المعلومات، كونها مُزودة بكاميرات ذات جودة عالية، إلا أنه يتم استخدامها أيضاً في تنفيذ عمليات عسكرية ميدانية، كإطلاق النار أو إلقاء القنابل والمتفجرات على الهدف، سواء أكان هدفاً ثابتاً أو متحركاً، بالإضافة إلى إمكانية تنفيذها لعمليات اغتيال للشخصيات".

وبيّن أنه ونظراً لهذه المخاطر الأمنية لهذه الطائرات المُسيرة الإسرائيلية، التي باتت تهدد شعبنا الفلسطيني عموماً، وعناصر المقاومة بشكلٍ خاص، انصب الجُهد العقلي على تحييدها فنياً، والسيطرة عليها.

ولفت أبو عبد الله، إلى أن قوى المقاومة، ربما تسعى من وراء هذا الفعل، أن تقلب السِحرَ على الساحر.

وطبقاً لهذا المختص الأمني، فإن قوى المقاومة الفلسطينية، تتابع حركة هذه الطائرات بدقة، ولحظةً بلحظة، مشيراً إلى أن هنالك تفاصيل كثيرة لديها بهذا الجانب.

التعليقات