تقرير: الطاقة النظيفة.. ملاذ النساء في القطاع المحاصر
رام الله - دنيا الوطن
ناقش تقرير أخير لمركز العمل التنموي/ معا أزمة نقص الطاقة في غزة والتي دفعت بكثير من مؤسسات المجتمع المدني إلى توفير مشاريع طاقة متجددة، حول هذه التجربة؛ تستذكر ماجدة سبتة "40 عاما" معاناتها مع أزمة نقص الطاقة في قطاع غزة. وهي أم لأربعة أطفال بينهم ثلاثة مكفوفين، كانت لا تقوى على تلبية احتياجاتهم اليومية بلا كهرباء، لكن هذه المعاناة أصبحت من الماضي بالنسبة لها بعدما استفادت من مشروع للطاقة الشمسية نفذته مؤخرا شبكة المنظمات البيئية الفلسطينية "ارتحت بشكل كبير، الطاقة خففت من ضغوطاتي، صار بإمكاني على الأقل إنارة الأضواء، بدلا من استخدام كشاف الهاتف النقال".
وجاء أيضاً في التقرير المعد من قبل الصحفي فراس الطويل: رسمية علي في العقد السادس من عمرها، كانت هي الأخرى واحدة من المستفيدات من مشاريع الطاقة الشمسية وترى أن حياتها تغيرت بعد وصول التيار لمنزلها، خصوصا بالنسبة لطفلتها، حيث أصبح بإمكانها الدراسة بأريحية "كانت بنتي تدرس وكنا نضيء لها على كشاف صغير من أجل الدراسة، وكنا في الليل بدون إنارة، وكنا ننام في العتمة".
من رحم المعاناة المتفاقمة بفعل أزمة نقص التيار، أخذت شبكة المنظمات البيئة الفلسطينية على عاتقها مسؤولية التخفيف من وقع الأزمة على النساء تحديدا؛ فبلغ عدد المستفيدات من مشاريع الطاقة الشمسية 67 عائلة، إلى جانب تنفيذ 15 مشروعا زراعياً يعتمد على الطاقة الشمسية، وإقامة محطات تحلية للمياه في المدارس ومشاريع أخرى على المستوى المنزلي. بموازاة ذلك، اتجهت الشبكة في عملها نحو تعزيز قدرات النساء من خلال برامج تدريبية تؤهلها للتأثير في السياسات، فبلغ عدد المستفيدات من التدريب في ادارة الحملات 17 امرأة، في حين شاركت 38 جمعية نسوية في مسابقة أفضل الابتكارات في مجال الطاقة النظيفة.
واقع وخلفيات أزمة الكهرباء في قطاع غزة
يعاني قطاع غزة الذي يعيش فيه نحو 2 مليون نسمة، من أزمة كهرباء حادة منذ عام 2007، إذ تصل ساعات قطع التيار الكهربائي إلى نحو 20 ساعة يومياً. ويعتمد السكان على الشموع والمولدات، فساعات القطع الطويلة للتيار لا تكفي حتى لشحن البطاريات الموفرة لأضواء الإنارة. وحسب مركز الميزان لحقوق الإنسان فإن 32 مواطنا لقوا حتفهم بينهم 25 طفلا جراء اندلاع الحرائق الناجمة عن الشموع أو انفجار المولدات الكهربائية في الفترة الممتدة بين عامي 2010 – 2018.
يعتبر النقص الحاد في الكهرباء أحد المشاكل المزمنة التي عصفت بحياة الناس في قطاع غزة خلال العقد الماضي. على الرغم من أن إسرائيل ومصر تزود غزة بما يقرب من 33٪ من احتياجاتها من الكهرباء، إلا أن العجز في إمدادات التيار لا يزال مرتفعاً ومضطرباً.
فالقطاع يحتاج إلى 450-500 ميغاواط يومياً لكنه لا يستقبل سوى نصف ذلك. حتى الآن، تزود إسرائيل غزة بـ 125 ميغاواط من الكهرباء، بينما توفر خطوط الكهرباء في مصر 27 ميغاواط فقط في اليوم. نتيجة لذلك، يحصل سكان غزة على نحو أربع ساعات من الكهرباء في معظم أيام العام. بدأت الأزمة نتيجة قصف الاحتلال الإسرائيلي لمحطة توليد الكهرباء الوحيدة في غزة في 28 يونيو 2006.
النساء الفئة الأكثر تضررا من أزمة نقص الطاقة
النقص المستمر في الطاقة عكس نفسه بقوة على النساء بشكل خاص لأنهن الأكثر من غيرهن في الأسرة الغزية تضررا وتحملا للأعباء، تمشيا مع التوزيع النمطي لأدوار النساء والرجال. وحسب نتائج دراسة أجرتها شبكة المنظمات الأهلية البيئية في فلسطين كانت النساء المهمشة والعائلات الفقيرة هي الأكثر تضررا من مشكلة الكهرباء. ليس هذا فحسب بل امتد تأثير الكهرباء ليترك أثره على توافر الخدمات الأساسية على مستوى الأسرة، وخاصة الصحة والتعليم والعمل المنزلي والاقتصاد.
أدى النقص المتزايد في الكهرباء إلى تفاقم معاناة المرأة على أساس يومي، ما أدى إلى ظروف معيشية قاسية وتقويض قدرة المرأة على القيام بالأعمال المنزلية التي يعتبرها المجتمع المسؤولية الأساسية للمرأة. غالبًا ما يتعين على النساء التأكد من إكمال جميع الأعمال المنزلية التي تتطلب الكهرباء مثل الغسيل والكي والطهي خلال فترة توفر الكهرباء لمدة 4 ساعات، والتي تكون عادةً أثناء الليل. لذلك، تُجبر النساء على تغيير نمط حياتهن، أو قطع ساعات نومهن، أو البقاء في حالة استيقاظ طوال الليل في انتظار الوقت الذي تتوفر فيه الكهرباء للقيام بالأعمال المنزلية في محاولة لتجنب الاكتئاب أو العنف المحتمل.
خلال المقابلات الجماعية المركزة التي أجرتها شبكة المنظمات البيئية مع 30 امرأة، تعتقد جميع النساء اللائي تمت مقابلتهن أن أزمة الكهرباء تضع عليهن ضغطًا وقلقًا مستمرين. في حالة انقطاع الكهرباء، لا تستطيع المرأة إتمام عملها المنزلي اليومي وتهدئة أطفالها الخائفين والمتوترين مما يهدد استقرارهم ويعرضهم لخطر العنف. 70٪ من النساء اللواتي تمت مقابلتهن قلن إنهن يعانين من التوتر والاكتئاب بشكل يومي بسبب فشلهن في القيام بجميع الأعمال المنزلية الضرورية ورعاية أطفالهن بشكل مناسب، بينما أبلغت 40٪ من النساء أنهن تعرضن للعنف من قبل أزواجهن مرة واحدة على الأقل في الأشهر الستة الماضية بسبب ذلك، في حين أن 10٪ تعرضن للتهديد بالطلاق.
بالنسبة لرضا أبو جزر البالغة من العمر 48 عامًا والتي تعيش في مدينة رفح، زادت أزمة الكهرباء من ضغوطها الاقتصادية والنفسية. اقترضت رضا 400 شيكل من أختها لشراء مولد صغير محمول للإضاءة عند انقطاع التيار. تواجه رضا صعوبات اقتصادية لتسديد المال لشقيقتها وشراء الوقود للمولّد.
"بحلول فترة ما بعد العصر، يكون منزلنا مظلمًا تمامًا وليس هناك الكثير مما يمكننا القيام به باستثناء النوم. بالكاد يستطيع أطفالي القراءة وأداء واجباتهم المدرسية. أنا لا أعرف حقًا ما كان يجب أن أفعله. زوجي يلومني طوال الوقت على اقتراض المال، وكان يلومني قبل ذلك لعدم قدرتي على القيام بالأعمال المنزلية. أتمنى أن أختفي لتجنب كل هذا الضغط النفسي".
لماذا نساء رياديات في مجال الطاقة النظيفة؟
في 2016-2017، كان منسقو شبكة المنظمات البيئية الفلسطينية يعملون مع المجتمعات الأكثر تضررًا من ندرة الطاقة وأدركوا أن المنظمات الأكثر نشاطًا في هذه المجتمعات كانت منظمات نسائية (سواء كانت تديرها نساء أو مختلطة ولكن لها دور مهم للنساء). تعرف المنسقون على الآثار المتباينة لندرة الطاقة على النساء، ونتيجة لهذه النتائج وهذا الفهم المتزايد، أدركت الشبكة وفق منسقتها عبير البطمة أهمية التركيز بشكل خاص على مشاركة المرأة وقيادتها في قطاع الطاقة النظيفة وخططت لمشروع 2018 وفقا لذلك.
وأضافت "في 2018-2020، اختاروا مواصلة العمل مع منظمات المجتمع المدني ومنظمات المجتمع المدني النسائية، وبهذه الطريقة تمكِّن النساء بشكل جماعي داخل هذه المنظمات وتمكينها من أن تكون فاعلة ومؤثرة في مناصبها، لإن القبول الاجتماعي للمرأة في الأدوار القيادية في المجتمع الفلسطيني منخفض جدًا، ويخضع لمقاومة أفراد الأسرة والقادة الذكور".
ولمعالجة هذه العقبة، أوضحت البطمة أنه تم تنظيم مساحات لبناء القدرات للنساء فقط، حيث تشعر بالقدرة على المشاركة بحرية والتفاعل مع بعضهن البعض. كما يقوم منظمو المشروع بتنظيم ورش عمل مع المجتمعات المحلية لمناقشة أهمية مشاركة المرأة، بهدف تعزيز القبول الاجتماعي لهذا الدور ومناقشة أنواع الإجراءات التي تدعم هذا الدور. وبالنظر إلى المدخلات الجماعية للنساء، فإن التوصيات المطروحة في مخرجات النشاط من المحتمل أن تكون ذات طبيعة تحويلية، لأن عملية تطويرها تعطي قوة للمرأة، والتوصيات نفسها تدعم وتوضح مطالب النساء.
ولتحقيق هذه الأهداف جرى استهداف 13 مؤسسة أهلية بيئية وخمس وزارات 17 جمعية قاعدية في التدريب على كيفية دمج النوع الاجتماعي في استراتيجيات وبرامج المؤسسات، من بداية التخطيط ووصولا إلى التنفيذ. لتؤسس شبكة المنظمات البيئية قاعدة متينة لرفع صوت النساء في أكثر الأماكن معاناة من نقص الطاقة بما يحدث نقلة في حياتهن، بتوفير مصدر طاقة نظيف، عبر خلق حوار بين المستوى المجتمعي وصناع القرار من أجل التغيير.
وحتى تكون الصورة واضحة للنساء المستفيدات كان لا بد من إصدار دليل يرسم الطريق أمامهن في طريق تعزيز المشاركة في قضايا الطاقة، وتوضح خديجة زهران، وهي مدربة ومؤلفة لدليل إدماج النوع الاجتماعي في قضايا الطاقة النظيفة، أن الدليل يساهم في تعزيز مشاركة النساء كمستفيدات وفاعلات في موضوع البيئة والطاقة المتجددة، واعتبرت أنه يساهم في تعزيز العدالة والإنصاف في توزيع الموارد والمكتسبات، وزيادة التخطيط المؤسسي وإلمام المؤسسات والعاملين فيها بالمساواة، لذلك هدف الدليل لوضع كافة المحاور الأساسية اللازمة لعمل المؤسسات الفاعلة في هذا المجال، قالت زهران.
بدورها ترى وجدان الشريف، وهي إحدى المتدربات أن "الدليل خارطة طريق سهلة وبسيطة وعملية لدمج النوع الاجتماعي في أعمالنا ومشاريعنا انطلاقا من مرحلة التخطيط وإعداد الموازنات، مرورا بالتنفيذ واختيار المستفيدين وانتهاءً بالتقييم ووضع التقارير النهائية والتوثيقات ذات العلاقة بمشاريعنا".
وعبرت الشريف وهي ناشطة في المجال البيئي عن اعتقادها بأن "المرأة قادرة على احداث تغيير في المجتمع من خلال التغيير في ذاتها وفي محيطها المباشر كعائلتها وزملائها في العمل".
في بلد يتحكم فيه الاحتلال الإسرائيلي بكل شيء، تركز شبكة المنظمات البيئية بشكل عام على تشجيع الاعتماد على الطاقة المتجددة، ودمج النساء بهذا القطاع في مجتمعات مهمشة نسيت أن أحد حقوقها هو التمتع بالتيار الكهربائي على مدار 24 ساعة.
فمن جانب يمكن التخفيف من معاناة السكان من خلال الاستفادة إلى حد كبير من ساعات الإشعاع الشمسي في فلسطين التي تصل 3400 ساعة في السنة، ومن جانب آخر تقليل الاعتماد على الاحتلال الاسرائيلي في التزود بالطاقة.
ناقش تقرير أخير لمركز العمل التنموي/ معا أزمة نقص الطاقة في غزة والتي دفعت بكثير من مؤسسات المجتمع المدني إلى توفير مشاريع طاقة متجددة، حول هذه التجربة؛ تستذكر ماجدة سبتة "40 عاما" معاناتها مع أزمة نقص الطاقة في قطاع غزة. وهي أم لأربعة أطفال بينهم ثلاثة مكفوفين، كانت لا تقوى على تلبية احتياجاتهم اليومية بلا كهرباء، لكن هذه المعاناة أصبحت من الماضي بالنسبة لها بعدما استفادت من مشروع للطاقة الشمسية نفذته مؤخرا شبكة المنظمات البيئية الفلسطينية "ارتحت بشكل كبير، الطاقة خففت من ضغوطاتي، صار بإمكاني على الأقل إنارة الأضواء، بدلا من استخدام كشاف الهاتف النقال".
وجاء أيضاً في التقرير المعد من قبل الصحفي فراس الطويل: رسمية علي في العقد السادس من عمرها، كانت هي الأخرى واحدة من المستفيدات من مشاريع الطاقة الشمسية وترى أن حياتها تغيرت بعد وصول التيار لمنزلها، خصوصا بالنسبة لطفلتها، حيث أصبح بإمكانها الدراسة بأريحية "كانت بنتي تدرس وكنا نضيء لها على كشاف صغير من أجل الدراسة، وكنا في الليل بدون إنارة، وكنا ننام في العتمة".
من رحم المعاناة المتفاقمة بفعل أزمة نقص التيار، أخذت شبكة المنظمات البيئة الفلسطينية على عاتقها مسؤولية التخفيف من وقع الأزمة على النساء تحديدا؛ فبلغ عدد المستفيدات من مشاريع الطاقة الشمسية 67 عائلة، إلى جانب تنفيذ 15 مشروعا زراعياً يعتمد على الطاقة الشمسية، وإقامة محطات تحلية للمياه في المدارس ومشاريع أخرى على المستوى المنزلي. بموازاة ذلك، اتجهت الشبكة في عملها نحو تعزيز قدرات النساء من خلال برامج تدريبية تؤهلها للتأثير في السياسات، فبلغ عدد المستفيدات من التدريب في ادارة الحملات 17 امرأة، في حين شاركت 38 جمعية نسوية في مسابقة أفضل الابتكارات في مجال الطاقة النظيفة.
واقع وخلفيات أزمة الكهرباء في قطاع غزة
يعاني قطاع غزة الذي يعيش فيه نحو 2 مليون نسمة، من أزمة كهرباء حادة منذ عام 2007، إذ تصل ساعات قطع التيار الكهربائي إلى نحو 20 ساعة يومياً. ويعتمد السكان على الشموع والمولدات، فساعات القطع الطويلة للتيار لا تكفي حتى لشحن البطاريات الموفرة لأضواء الإنارة. وحسب مركز الميزان لحقوق الإنسان فإن 32 مواطنا لقوا حتفهم بينهم 25 طفلا جراء اندلاع الحرائق الناجمة عن الشموع أو انفجار المولدات الكهربائية في الفترة الممتدة بين عامي 2010 – 2018.
يعتبر النقص الحاد في الكهرباء أحد المشاكل المزمنة التي عصفت بحياة الناس في قطاع غزة خلال العقد الماضي. على الرغم من أن إسرائيل ومصر تزود غزة بما يقرب من 33٪ من احتياجاتها من الكهرباء، إلا أن العجز في إمدادات التيار لا يزال مرتفعاً ومضطرباً.
فالقطاع يحتاج إلى 450-500 ميغاواط يومياً لكنه لا يستقبل سوى نصف ذلك. حتى الآن، تزود إسرائيل غزة بـ 125 ميغاواط من الكهرباء، بينما توفر خطوط الكهرباء في مصر 27 ميغاواط فقط في اليوم. نتيجة لذلك، يحصل سكان غزة على نحو أربع ساعات من الكهرباء في معظم أيام العام. بدأت الأزمة نتيجة قصف الاحتلال الإسرائيلي لمحطة توليد الكهرباء الوحيدة في غزة في 28 يونيو 2006.
النساء الفئة الأكثر تضررا من أزمة نقص الطاقة
النقص المستمر في الطاقة عكس نفسه بقوة على النساء بشكل خاص لأنهن الأكثر من غيرهن في الأسرة الغزية تضررا وتحملا للأعباء، تمشيا مع التوزيع النمطي لأدوار النساء والرجال. وحسب نتائج دراسة أجرتها شبكة المنظمات الأهلية البيئية في فلسطين كانت النساء المهمشة والعائلات الفقيرة هي الأكثر تضررا من مشكلة الكهرباء. ليس هذا فحسب بل امتد تأثير الكهرباء ليترك أثره على توافر الخدمات الأساسية على مستوى الأسرة، وخاصة الصحة والتعليم والعمل المنزلي والاقتصاد.
أدى النقص المتزايد في الكهرباء إلى تفاقم معاناة المرأة على أساس يومي، ما أدى إلى ظروف معيشية قاسية وتقويض قدرة المرأة على القيام بالأعمال المنزلية التي يعتبرها المجتمع المسؤولية الأساسية للمرأة. غالبًا ما يتعين على النساء التأكد من إكمال جميع الأعمال المنزلية التي تتطلب الكهرباء مثل الغسيل والكي والطهي خلال فترة توفر الكهرباء لمدة 4 ساعات، والتي تكون عادةً أثناء الليل. لذلك، تُجبر النساء على تغيير نمط حياتهن، أو قطع ساعات نومهن، أو البقاء في حالة استيقاظ طوال الليل في انتظار الوقت الذي تتوفر فيه الكهرباء للقيام بالأعمال المنزلية في محاولة لتجنب الاكتئاب أو العنف المحتمل.
خلال المقابلات الجماعية المركزة التي أجرتها شبكة المنظمات البيئية مع 30 امرأة، تعتقد جميع النساء اللائي تمت مقابلتهن أن أزمة الكهرباء تضع عليهن ضغطًا وقلقًا مستمرين. في حالة انقطاع الكهرباء، لا تستطيع المرأة إتمام عملها المنزلي اليومي وتهدئة أطفالها الخائفين والمتوترين مما يهدد استقرارهم ويعرضهم لخطر العنف. 70٪ من النساء اللواتي تمت مقابلتهن قلن إنهن يعانين من التوتر والاكتئاب بشكل يومي بسبب فشلهن في القيام بجميع الأعمال المنزلية الضرورية ورعاية أطفالهن بشكل مناسب، بينما أبلغت 40٪ من النساء أنهن تعرضن للعنف من قبل أزواجهن مرة واحدة على الأقل في الأشهر الستة الماضية بسبب ذلك، في حين أن 10٪ تعرضن للتهديد بالطلاق.
بالنسبة لرضا أبو جزر البالغة من العمر 48 عامًا والتي تعيش في مدينة رفح، زادت أزمة الكهرباء من ضغوطها الاقتصادية والنفسية. اقترضت رضا 400 شيكل من أختها لشراء مولد صغير محمول للإضاءة عند انقطاع التيار. تواجه رضا صعوبات اقتصادية لتسديد المال لشقيقتها وشراء الوقود للمولّد.
"بحلول فترة ما بعد العصر، يكون منزلنا مظلمًا تمامًا وليس هناك الكثير مما يمكننا القيام به باستثناء النوم. بالكاد يستطيع أطفالي القراءة وأداء واجباتهم المدرسية. أنا لا أعرف حقًا ما كان يجب أن أفعله. زوجي يلومني طوال الوقت على اقتراض المال، وكان يلومني قبل ذلك لعدم قدرتي على القيام بالأعمال المنزلية. أتمنى أن أختفي لتجنب كل هذا الضغط النفسي".
لماذا نساء رياديات في مجال الطاقة النظيفة؟
في 2016-2017، كان منسقو شبكة المنظمات البيئية الفلسطينية يعملون مع المجتمعات الأكثر تضررًا من ندرة الطاقة وأدركوا أن المنظمات الأكثر نشاطًا في هذه المجتمعات كانت منظمات نسائية (سواء كانت تديرها نساء أو مختلطة ولكن لها دور مهم للنساء). تعرف المنسقون على الآثار المتباينة لندرة الطاقة على النساء، ونتيجة لهذه النتائج وهذا الفهم المتزايد، أدركت الشبكة وفق منسقتها عبير البطمة أهمية التركيز بشكل خاص على مشاركة المرأة وقيادتها في قطاع الطاقة النظيفة وخططت لمشروع 2018 وفقا لذلك.
وأضافت "في 2018-2020، اختاروا مواصلة العمل مع منظمات المجتمع المدني ومنظمات المجتمع المدني النسائية، وبهذه الطريقة تمكِّن النساء بشكل جماعي داخل هذه المنظمات وتمكينها من أن تكون فاعلة ومؤثرة في مناصبها، لإن القبول الاجتماعي للمرأة في الأدوار القيادية في المجتمع الفلسطيني منخفض جدًا، ويخضع لمقاومة أفراد الأسرة والقادة الذكور".
ولمعالجة هذه العقبة، أوضحت البطمة أنه تم تنظيم مساحات لبناء القدرات للنساء فقط، حيث تشعر بالقدرة على المشاركة بحرية والتفاعل مع بعضهن البعض. كما يقوم منظمو المشروع بتنظيم ورش عمل مع المجتمعات المحلية لمناقشة أهمية مشاركة المرأة، بهدف تعزيز القبول الاجتماعي لهذا الدور ومناقشة أنواع الإجراءات التي تدعم هذا الدور. وبالنظر إلى المدخلات الجماعية للنساء، فإن التوصيات المطروحة في مخرجات النشاط من المحتمل أن تكون ذات طبيعة تحويلية، لأن عملية تطويرها تعطي قوة للمرأة، والتوصيات نفسها تدعم وتوضح مطالب النساء.
ولتحقيق هذه الأهداف جرى استهداف 13 مؤسسة أهلية بيئية وخمس وزارات 17 جمعية قاعدية في التدريب على كيفية دمج النوع الاجتماعي في استراتيجيات وبرامج المؤسسات، من بداية التخطيط ووصولا إلى التنفيذ. لتؤسس شبكة المنظمات البيئية قاعدة متينة لرفع صوت النساء في أكثر الأماكن معاناة من نقص الطاقة بما يحدث نقلة في حياتهن، بتوفير مصدر طاقة نظيف، عبر خلق حوار بين المستوى المجتمعي وصناع القرار من أجل التغيير.
وحتى تكون الصورة واضحة للنساء المستفيدات كان لا بد من إصدار دليل يرسم الطريق أمامهن في طريق تعزيز المشاركة في قضايا الطاقة، وتوضح خديجة زهران، وهي مدربة ومؤلفة لدليل إدماج النوع الاجتماعي في قضايا الطاقة النظيفة، أن الدليل يساهم في تعزيز مشاركة النساء كمستفيدات وفاعلات في موضوع البيئة والطاقة المتجددة، واعتبرت أنه يساهم في تعزيز العدالة والإنصاف في توزيع الموارد والمكتسبات، وزيادة التخطيط المؤسسي وإلمام المؤسسات والعاملين فيها بالمساواة، لذلك هدف الدليل لوضع كافة المحاور الأساسية اللازمة لعمل المؤسسات الفاعلة في هذا المجال، قالت زهران.
بدورها ترى وجدان الشريف، وهي إحدى المتدربات أن "الدليل خارطة طريق سهلة وبسيطة وعملية لدمج النوع الاجتماعي في أعمالنا ومشاريعنا انطلاقا من مرحلة التخطيط وإعداد الموازنات، مرورا بالتنفيذ واختيار المستفيدين وانتهاءً بالتقييم ووضع التقارير النهائية والتوثيقات ذات العلاقة بمشاريعنا".
وعبرت الشريف وهي ناشطة في المجال البيئي عن اعتقادها بأن "المرأة قادرة على احداث تغيير في المجتمع من خلال التغيير في ذاتها وفي محيطها المباشر كعائلتها وزملائها في العمل".
في بلد يتحكم فيه الاحتلال الإسرائيلي بكل شيء، تركز شبكة المنظمات البيئية بشكل عام على تشجيع الاعتماد على الطاقة المتجددة، ودمج النساء بهذا القطاع في مجتمعات مهمشة نسيت أن أحد حقوقها هو التمتع بالتيار الكهربائي على مدار 24 ساعة.
فمن جانب يمكن التخفيف من معاناة السكان من خلال الاستفادة إلى حد كبير من ساعات الإشعاع الشمسي في فلسطين التي تصل 3400 ساعة في السنة، ومن جانب آخر تقليل الاعتماد على الاحتلال الاسرائيلي في التزود بالطاقة.
