اختتام فعاليات اليوم الثاني من مؤتمر "المجتمع المدني الفلسطيني - آفاق وتطلعات"
رام الله - دنيا الوطن
اختتمت جمعية أساتذة الجامعات في غزة اليوم الإثنين فعاليات اليوم الثاني من مؤتمرها المحكم بعنوان "المجتمع المدني الفلسطيني آفاق وتطلعات" في قاعة المؤتمرات بمطعم بالميرا في مدينة غزة والذي يأتي في سياق دور المؤسسات في التنمية وتوفير الخدمات .
الجلسة الأولى ..
وجاءت الجلسة الأولى بعنوان "الدور التنموي للمجتمع المدني"وترأستها وعلّق عليها د.أ رياض العيلة، وتحدث في هذه الجلسة كل من د. عائد ياغي وهو منسق القطاع الصحي في شبكة المنظمات الأهلية ومسؤول جمعية الإغاثة الطبية الفلسطينية في قطاع غزة وأ. محسن أبو رمضان الخبير في الشأن الاقتصادي من قطاع غزة وأ. تيسير محيسن مدير دائرة البرامج والمشاريع بالإغاثة الزراعية في قطاع غزة .
دور المؤسسات الصحية في توفير الخدمات الصحية
وتناول د. عائد ياغي في ورقته موضوع دور المؤسسات الصحية في توفير الخدمات الصحية للمواطنين ،مشيرا إلى الوضع الصحي في قطاع غزة في ظل استمرار جائحة كورونا .
وأكد على أن الوضع الصحي يؤثر عليه عوامل سلبية عديدة منها العامل الاقتصادي والاجتماعي والسياسي، إضافة إلى جانب فقدان المساواة والديمقراطية وتأثير الاحتلال وحالة الانقسام، وعزل قطاع غزة عن العالم .
وأضاف ياغي إلى أن كل ما سبق أدى إلى تدهور الأوضاع الإنسانية وازدياد نسبة الفقر والبطالة خاصة بين شريحة الشباب .
ولخص د. ياغي ورقته بالعديد من التوصيات منها ضرورة رفع الحصار عن قطاع غزة ،وإنهاء الاحتلال للأراضي الفلسطينية المحتلة، وإنهاء الانقسام بكل إفرازاته المأساوية والعودة إلى الممارسة الديمقراطية، وضرورة اتباع الوسائل والطرق الوقائية والتعليمات الصحية للحماية من وباء وداء فايروس كورونا .
دور المؤسسات في التنمية الاقتصادية
أما أ. محسن أبو رمضان فتناول في ورقته موضوع دور مؤسسات المجتمع المدني في التنمية الاقتصادية ،موضحا أن مؤسسات ومنظمات العمل الأهلي تأسست مع نهاية السبعينيات من القرن الماضي .
وأوضح أيضا أن منظمات العمل الأهلي اهتمت وركزت في عملها العديد من المجالات خلال انتفاضة الحجارة عام 1987 وصولا إلى مرحلة بناء السلطة الوطنية الفلسطينية عام 1994 حيث برزت في العديد من الأعمال كالصحة والتعليم والشباب والثقافة والمرأة وذوي الإعاقة والإحتياجات الخاصة والزراعة وحقوق الانسان والديمقراطية .
وأضاف أبو رمضان أن منظمات العمل الأهلي ومؤسسات المجتمع المدني عملت أيضا على تأثير السياسات والتشريعات لتكون لصالح الفئات الفقيرة والمهمشة وقدمت العديد من الخدمات لتمكين الفئات الاجتماعية الهشة والضعيفة والفقيرة، ومانعت الإجراءات والسياسات التي تمس حرية واستقلالية العمل الأهلي ودعمت العملية الانتخابية بمستوياتها المختلفة، إلى جانب مطالباتها بإستقلال القضاء وعدم تسيسه .
دور مؤسسات المجتمع في تنمية القطاع الزراعي
وتحدثت أ. نهى الشريف نيابة عن أ. تيسير محسن وهي مسؤولة الإعلام في مؤسسة الزراعة الإغاثية عن دور مؤسسات المجتمع المدني في تنمية القطاع الزراعي ، وحددت في ورقة العمل خلاصة تجربة النشاط والعمل الأهلي في المجال الزراعي في الضفة الغربية وقطاع غزة ،موضحة العديد من النقاط الهامة منها إدماج النهج الحقوقي والتركيز على مبادئ المشاركة والتمكين المجتمعيين وإدماج النساء ومساواتهن إلى جانب إدماج القطاعات المجتمعية الأكثر ظهورا .
وأشارت إلى أن التمكين الاقتصادي والاجتماعي يقلل من انكشاف أسر المزارعين وتعزيز قدراتهم على التكيف والتأقلم واستعادة سبل عيشهم الكريم ،موضحة أن التحسينات المادية والتقنية تعزز الصمود وتحد من مخاطر الكوارث المستقبلية المحتملة .
وأضافت نهى الشريف أنه يجب استعادة سبل عيش المزارعين والصيادين ومربي الثروة الحيوانية وتعويضهم وضمان حقوقهم ،وبناء قدراتهم بما يمكنهم من تحسين مستوى معيشتهم ومشاركتهم في صنع القرارات ذات الصلة، وتحسين وتعزيز وضع الإنتاج الزراعي بالوصول إلى الأسواق مع المحافظة على المصادر الطبيعية وتطويرها .
أما الجلسة الثانية فجاءت بعنوان "تطوير بنية وأدوات المجتمع المدني في الواقع الفلسطيني" ترأستها د. فيروز الخزندار ،حيث تحدث كل من أ. أيمن عايش مدير عام الشؤون العامة والمنظمات غير الحكومية في وزارة الداخلية بغزة، فتحدث عن أبرز التحديات التي تواجه العمل الأهلي، المتمثلة في التكوين البنيوي الداخلي، وقيود التمويل، والإجراءات الحكومية في الضفة الغربية وقطاع غزة التي يفترض ألا تكون موجودة .
ويقول: كلنا نتفق أن القانون وُجد نتيجة نزاع إرادات، وحالة التجاذب بين ما يريده المجتمع المدني وما يريده الجسم الحكومي الذي أنتج القانون، وأوجد نزاعًا في قضايا تفصيلية ما زلنا نخوض فيها منذ عام 2000م .
وتابع: كي نطبق القانون في قطاع غزة، يجب أن نوجد مجموعة من الأنظمة والقواعد واللوائح، التي ترتب كيفية استعمال الحق دون المساس بأصل الحق، وتُعطي الحق في ذلك لجهة الإدارة المختصة التي ترى منظمات المجتمع المدني أنها تجاوزت في تنظيم الحق ،لكننا ننظر إلى اللوائح من منطلق كونها تنظيمية، وليست تقويضية كما فهمتها المؤسسات يستدرك .
وأوضح عايش على أننا كشعب فلسطيني يجب أن نسمي مجتمعنا بناءا على الهوية وليس بالكنانية، حيث أن مجتمعنا المدني هو مجتمعنا الفلسطيني بهويته .
مستقبل بنية المجتمع ودوره
من ناحيته تحدث د. نهاد الشيخ خليل أستاذ التاريخ في الجامعة الإسلامية من خلال ورقته التي قدمها وتحمل عنوان "مستقبل بنية ودور المجتمع المدني" في العديد من الرؤى المستقبلية للمجتمع المدني الذي لا يقتصر على مجموعة من المنظمات غير الحكومية فقط، متسائلا :أين دور النقابات في تعزيز وتطوير المجتمع المدني؟، حيث أنها مهمشة وخاملة ،وأين دور لجان الزكاة والوقف الإسلامي ،موضحا أن دور الوقف الإسلامي لا يقتصر على وزارة الأوقاف فقط ،حيث أنها تحولت إلى جهة حكومية .
وذكر الشيخ خليل أهمية دور العائلات والمبادرات الشبابية الإيجابية وأثنى عليها، مشيرا إلى دورها الكبير والمهم لبناء وانتزاع حقوقهم من خلال المجتمع المدني الفلسطيني .
وأشار إلى أن المجتمع المدني الفلسطيني برز في ثلاث تجارب مهمة واجهت بيوقراطية الدولة ،حيث كان هناك صراع أفكار ليبرالي ،علما أن المجتمع المدني كان يعيش حالة من الحصار والتهميش في إطار الفصائل ومنظمة التحرير الفلسطينية،حيث الأرض المستباحة تحد من زحف الفلسطيني نحو مجتمع مدني متطور .
دور المجتمع في محو الأمية وتفعيل المشاركة النسائية
من جهته تحدث د. محمد بربخ عن دور المجتمع المدني في محو الأمية وتفعيل المشاركة النسائية ذاكرا أن منظمات المجتمع المدني تلعب دوراً كبيرا وهاما في تعزيز وتكريس وتفعيل التنمية البشرية ومحو الأمية ،معززا أن هذه المنظمات تواجه الكثير من المعيقات الداخلية والتي تتمثل بالفساد الاداري وارتباط عمل بعض المنظمات بنشاط شخصي، إضافة لذلك هنالك مجموعة من المعيقات الخارجية والتي تعيق سير عمل منظمات المجتمع المدني والتي تتمثل باثر القوانين والتشريعات الفلسطينية على عمل المنظمات واثر التمويل الخارجي لدعم المشاركات والفعاليات النسائية ومحو الأمية وازدهار العلم والثقافة فهذه المجموعة من المعيقات تعمل على اعاقة عمل منظمات المجتمع المدني نحو تعزيز هذه الفعاليات في الاراضي الفلسطينية .
وقبل نهاية المؤتمر تم تلاوة بيان المؤتمر من قبل د. نهاد الشيخ خلبل وهو كالتالي ..
البيان الختامي
البيان الختامي لمؤتمر (المجتمع المدني الفلسطيني - آفاق وتطلعات) نظمت "جمعية أساتذة الجامعات- فلسطين" بالتعاون مع عدد متنوع من الأكاديميين ونشطاء المجتمع المدني الفلسطيني مؤتمراً بعنوان (المجتمع المدني الفلسطيني - آفاق وتطلعات)، والتقى خلال جلسات المؤتمر، بتاريخ 20/21-12-2020 اثنا عشر باحثاً من غزة والقدس والخارج، قدموا أوراقاً بحثية في مجالات عديدة تناولت الجوانب المفاهيمية للمجتمع المدني إضافة إلى الإسهامات العملية في المجالات الحقوقية والتنموية، والخدماتية والإغاثية.
وأكدت الأوراق التي قُدمت للمؤتمر، والنقاشات التي جرت خلاله على مجموعة من القضايا يمكن إجمالها في:
أولاً: يُعتبر المجتمع المدني في فلسطين، وما يشمله من مؤسسات داخل الوطن وخارجه، مكون مهم من المكونات التي ساهمت تاريخياً في خدمة الشعب الفلسطيني، بدءاً من النصف الثاني من القرن التاسع عشر وحتى الوقت الحاضر.
ثانياً: اعتبر المشاركون في المؤتمر أن المفهوم السائد للمجتمع المدني في العقود الثلاثة الأخيرة أضيق مما تتيحه التجارب التاريخية والتنظيرات المفاهيمية، باعتبار أن النقابات جزء أصيل من المجتمع المدني، وكذلك الحركات الاجتماعية والطلابية.
ثالثاً: نبّه المشاركون في المؤتمر إلى وجود بعض المعيقات التي تؤثر سلباً على أداء المجتمع المدني، ومن هذه المعيقات سياسات الاحتلال التي تدمر مقدرات الشعب وتسيطر على المزيد منها بشكل مستمر، والسياسات الحكومية التي تتحكم في منح التراخيص، وتُضيِّق سقف الحريات، إضافة إلى شروط بعض الممولين وأجنداتهم، الأمر الذي يُضيّق مساحات عمل مؤسسات المجتمع.
رابعاً: أكد المشاركون في المؤتمر على أن العمل النقابي تأثر سلباً بالواقع والضغوط يتعرض لها، إضافة إلى حالة الانقسام التي أثرت على كل جوانب الحياة، وأشاروا إلى أن مساهمات النقابات تاريخياً في الصراع ضد الاحتلال كان إيجابياً، لكنه تراجع بشكل تدريجي ومتسارع منذ اتفاقية أوسلو وحتى اللحظة.
خامساً: أكد المشاركون في المؤتمر على أهمية الاعتماد على رأس المال الاجتماعي الوطني، الذي يركز على استثمار الموارد الأساسية، وتوظيف القدرات التطوعية والذاتية الكامنة لدى الأجيال الفلسطينية المتعددة في بناء أدوات عمل قادرة على المساهمة في الصمود، إضافة إلى التنمية الانعتاقية التحررية.
سادساً: أكد المشاركون في المؤتمر وجود حراكات اجتماعية ومطلبية وسياسية وتنموية في كل أماكن تواجد الشعب الفلسطيني، وأوضحوا أن هذه الحراكات تنطلق من بعدين، هما: محاولة الشرائح الاجتماعية الدفاع عن مصالحها وحماية ذاتها، إضافة إلى فقدانها الأمل نتيجة سياسات الاحتلال والضغوط السياسية.
ودعا المشاركون في المؤتمر إلى مجموعة من القضايا من أهمها:
أولاً: العمل على إنهاء الانقسام والحصار، حتى نتخلص من المعوقات الداخلية، وننطلق نحو بناء حالة الصمود.
ثانياً: استنهاض الأفراد والقوى والاجتماعية لكي تتحمل مسئولياتها تحت شعار (فلسطين مسئوليتي)، وهذا يشمل المثقفون ومؤسسات المجتمع المدني، والحركات الطلابية.
ثالثاً: ضرورة توجيه عمل المجتمع المدني لاعتماد منهجية تنموية تحررية تعتمد بشكل أساسي على الموارد المحلية ورأس المال الاجتماعي.
رابعاً: اعتماد مبدأ الشراكة على كل المستويات في عمل مؤسسات المجتمع المدني، بحيث لا يبقى أحد خارج إطار الشراكة والعمل المشترك.
خامساً: دعا المشاركون إلى توسيع مفهوم وبنية ودور المجتمع المدني، لكي يشمل المكونات الإرثية التي لا زالت تؤثر في الواقع الفلسطيني، سواء أطلقنا عليها مجتمع مدني أو أهلي، وهذا يشمل مجالس العائلات، ولجان الزكاة، والوقفيات الأهلية، وصناديق الصدقة الجارية.
سادساً: طالب المشاركون في المؤتمر ألا ينتهي الأمر عند إصدار البيان الختامي، بل تكليف جمعية أساتذة الجامعات بتشكيل لجان على المستوى الوطني لمتابعة التوصيات، والضغط من أجل تحويلها إلى وقائع يشارك فيها الجميع.
سابعاً: الدعوة إلى تشكيل اتحاد فلسطيني عام لمنظمات المجتمع المدني التي يشكلها الفلسطينيون في الداخل والخارج؛ ليكون إطاراً وطنياً مدنياً موحداً وممثلاً للمجتمع المدني الفلسطيني .
وفي نهاية المؤتمر تم توزيع شهادات الشكر والتقدير على المشاركين .



















اختتمت جمعية أساتذة الجامعات في غزة اليوم الإثنين فعاليات اليوم الثاني من مؤتمرها المحكم بعنوان "المجتمع المدني الفلسطيني آفاق وتطلعات" في قاعة المؤتمرات بمطعم بالميرا في مدينة غزة والذي يأتي في سياق دور المؤسسات في التنمية وتوفير الخدمات .
الجلسة الأولى ..
وجاءت الجلسة الأولى بعنوان "الدور التنموي للمجتمع المدني"وترأستها وعلّق عليها د.أ رياض العيلة، وتحدث في هذه الجلسة كل من د. عائد ياغي وهو منسق القطاع الصحي في شبكة المنظمات الأهلية ومسؤول جمعية الإغاثة الطبية الفلسطينية في قطاع غزة وأ. محسن أبو رمضان الخبير في الشأن الاقتصادي من قطاع غزة وأ. تيسير محيسن مدير دائرة البرامج والمشاريع بالإغاثة الزراعية في قطاع غزة .
دور المؤسسات الصحية في توفير الخدمات الصحية
وتناول د. عائد ياغي في ورقته موضوع دور المؤسسات الصحية في توفير الخدمات الصحية للمواطنين ،مشيرا إلى الوضع الصحي في قطاع غزة في ظل استمرار جائحة كورونا .
وأكد على أن الوضع الصحي يؤثر عليه عوامل سلبية عديدة منها العامل الاقتصادي والاجتماعي والسياسي، إضافة إلى جانب فقدان المساواة والديمقراطية وتأثير الاحتلال وحالة الانقسام، وعزل قطاع غزة عن العالم .
وأضاف ياغي إلى أن كل ما سبق أدى إلى تدهور الأوضاع الإنسانية وازدياد نسبة الفقر والبطالة خاصة بين شريحة الشباب .
ولخص د. ياغي ورقته بالعديد من التوصيات منها ضرورة رفع الحصار عن قطاع غزة ،وإنهاء الاحتلال للأراضي الفلسطينية المحتلة، وإنهاء الانقسام بكل إفرازاته المأساوية والعودة إلى الممارسة الديمقراطية، وضرورة اتباع الوسائل والطرق الوقائية والتعليمات الصحية للحماية من وباء وداء فايروس كورونا .
دور المؤسسات في التنمية الاقتصادية
أما أ. محسن أبو رمضان فتناول في ورقته موضوع دور مؤسسات المجتمع المدني في التنمية الاقتصادية ،موضحا أن مؤسسات ومنظمات العمل الأهلي تأسست مع نهاية السبعينيات من القرن الماضي .
وأوضح أيضا أن منظمات العمل الأهلي اهتمت وركزت في عملها العديد من المجالات خلال انتفاضة الحجارة عام 1987 وصولا إلى مرحلة بناء السلطة الوطنية الفلسطينية عام 1994 حيث برزت في العديد من الأعمال كالصحة والتعليم والشباب والثقافة والمرأة وذوي الإعاقة والإحتياجات الخاصة والزراعة وحقوق الانسان والديمقراطية .
وأضاف أبو رمضان أن منظمات العمل الأهلي ومؤسسات المجتمع المدني عملت أيضا على تأثير السياسات والتشريعات لتكون لصالح الفئات الفقيرة والمهمشة وقدمت العديد من الخدمات لتمكين الفئات الاجتماعية الهشة والضعيفة والفقيرة، ومانعت الإجراءات والسياسات التي تمس حرية واستقلالية العمل الأهلي ودعمت العملية الانتخابية بمستوياتها المختلفة، إلى جانب مطالباتها بإستقلال القضاء وعدم تسيسه .
دور مؤسسات المجتمع في تنمية القطاع الزراعي
وتحدثت أ. نهى الشريف نيابة عن أ. تيسير محسن وهي مسؤولة الإعلام في مؤسسة الزراعة الإغاثية عن دور مؤسسات المجتمع المدني في تنمية القطاع الزراعي ، وحددت في ورقة العمل خلاصة تجربة النشاط والعمل الأهلي في المجال الزراعي في الضفة الغربية وقطاع غزة ،موضحة العديد من النقاط الهامة منها إدماج النهج الحقوقي والتركيز على مبادئ المشاركة والتمكين المجتمعيين وإدماج النساء ومساواتهن إلى جانب إدماج القطاعات المجتمعية الأكثر ظهورا .
وأشارت إلى أن التمكين الاقتصادي والاجتماعي يقلل من انكشاف أسر المزارعين وتعزيز قدراتهم على التكيف والتأقلم واستعادة سبل عيشهم الكريم ،موضحة أن التحسينات المادية والتقنية تعزز الصمود وتحد من مخاطر الكوارث المستقبلية المحتملة .
وأضافت نهى الشريف أنه يجب استعادة سبل عيش المزارعين والصيادين ومربي الثروة الحيوانية وتعويضهم وضمان حقوقهم ،وبناء قدراتهم بما يمكنهم من تحسين مستوى معيشتهم ومشاركتهم في صنع القرارات ذات الصلة، وتحسين وتعزيز وضع الإنتاج الزراعي بالوصول إلى الأسواق مع المحافظة على المصادر الطبيعية وتطويرها .
أما الجلسة الثانية فجاءت بعنوان "تطوير بنية وأدوات المجتمع المدني في الواقع الفلسطيني" ترأستها د. فيروز الخزندار ،حيث تحدث كل من أ. أيمن عايش مدير عام الشؤون العامة والمنظمات غير الحكومية في وزارة الداخلية بغزة، فتحدث عن أبرز التحديات التي تواجه العمل الأهلي، المتمثلة في التكوين البنيوي الداخلي، وقيود التمويل، والإجراءات الحكومية في الضفة الغربية وقطاع غزة التي يفترض ألا تكون موجودة .
ويقول: كلنا نتفق أن القانون وُجد نتيجة نزاع إرادات، وحالة التجاذب بين ما يريده المجتمع المدني وما يريده الجسم الحكومي الذي أنتج القانون، وأوجد نزاعًا في قضايا تفصيلية ما زلنا نخوض فيها منذ عام 2000م .
وتابع: كي نطبق القانون في قطاع غزة، يجب أن نوجد مجموعة من الأنظمة والقواعد واللوائح، التي ترتب كيفية استعمال الحق دون المساس بأصل الحق، وتُعطي الحق في ذلك لجهة الإدارة المختصة التي ترى منظمات المجتمع المدني أنها تجاوزت في تنظيم الحق ،لكننا ننظر إلى اللوائح من منطلق كونها تنظيمية، وليست تقويضية كما فهمتها المؤسسات يستدرك .
وأوضح عايش على أننا كشعب فلسطيني يجب أن نسمي مجتمعنا بناءا على الهوية وليس بالكنانية، حيث أن مجتمعنا المدني هو مجتمعنا الفلسطيني بهويته .
مستقبل بنية المجتمع ودوره
من ناحيته تحدث د. نهاد الشيخ خليل أستاذ التاريخ في الجامعة الإسلامية من خلال ورقته التي قدمها وتحمل عنوان "مستقبل بنية ودور المجتمع المدني" في العديد من الرؤى المستقبلية للمجتمع المدني الذي لا يقتصر على مجموعة من المنظمات غير الحكومية فقط، متسائلا :أين دور النقابات في تعزيز وتطوير المجتمع المدني؟، حيث أنها مهمشة وخاملة ،وأين دور لجان الزكاة والوقف الإسلامي ،موضحا أن دور الوقف الإسلامي لا يقتصر على وزارة الأوقاف فقط ،حيث أنها تحولت إلى جهة حكومية .
وذكر الشيخ خليل أهمية دور العائلات والمبادرات الشبابية الإيجابية وأثنى عليها، مشيرا إلى دورها الكبير والمهم لبناء وانتزاع حقوقهم من خلال المجتمع المدني الفلسطيني .
وأشار إلى أن المجتمع المدني الفلسطيني برز في ثلاث تجارب مهمة واجهت بيوقراطية الدولة ،حيث كان هناك صراع أفكار ليبرالي ،علما أن المجتمع المدني كان يعيش حالة من الحصار والتهميش في إطار الفصائل ومنظمة التحرير الفلسطينية،حيث الأرض المستباحة تحد من زحف الفلسطيني نحو مجتمع مدني متطور .
دور المجتمع في محو الأمية وتفعيل المشاركة النسائية
من جهته تحدث د. محمد بربخ عن دور المجتمع المدني في محو الأمية وتفعيل المشاركة النسائية ذاكرا أن منظمات المجتمع المدني تلعب دوراً كبيرا وهاما في تعزيز وتكريس وتفعيل التنمية البشرية ومحو الأمية ،معززا أن هذه المنظمات تواجه الكثير من المعيقات الداخلية والتي تتمثل بالفساد الاداري وارتباط عمل بعض المنظمات بنشاط شخصي، إضافة لذلك هنالك مجموعة من المعيقات الخارجية والتي تعيق سير عمل منظمات المجتمع المدني والتي تتمثل باثر القوانين والتشريعات الفلسطينية على عمل المنظمات واثر التمويل الخارجي لدعم المشاركات والفعاليات النسائية ومحو الأمية وازدهار العلم والثقافة فهذه المجموعة من المعيقات تعمل على اعاقة عمل منظمات المجتمع المدني نحو تعزيز هذه الفعاليات في الاراضي الفلسطينية .
وقبل نهاية المؤتمر تم تلاوة بيان المؤتمر من قبل د. نهاد الشيخ خلبل وهو كالتالي ..
البيان الختامي
البيان الختامي لمؤتمر (المجتمع المدني الفلسطيني - آفاق وتطلعات) نظمت "جمعية أساتذة الجامعات- فلسطين" بالتعاون مع عدد متنوع من الأكاديميين ونشطاء المجتمع المدني الفلسطيني مؤتمراً بعنوان (المجتمع المدني الفلسطيني - آفاق وتطلعات)، والتقى خلال جلسات المؤتمر، بتاريخ 20/21-12-2020 اثنا عشر باحثاً من غزة والقدس والخارج، قدموا أوراقاً بحثية في مجالات عديدة تناولت الجوانب المفاهيمية للمجتمع المدني إضافة إلى الإسهامات العملية في المجالات الحقوقية والتنموية، والخدماتية والإغاثية.
وأكدت الأوراق التي قُدمت للمؤتمر، والنقاشات التي جرت خلاله على مجموعة من القضايا يمكن إجمالها في:
أولاً: يُعتبر المجتمع المدني في فلسطين، وما يشمله من مؤسسات داخل الوطن وخارجه، مكون مهم من المكونات التي ساهمت تاريخياً في خدمة الشعب الفلسطيني، بدءاً من النصف الثاني من القرن التاسع عشر وحتى الوقت الحاضر.
ثانياً: اعتبر المشاركون في المؤتمر أن المفهوم السائد للمجتمع المدني في العقود الثلاثة الأخيرة أضيق مما تتيحه التجارب التاريخية والتنظيرات المفاهيمية، باعتبار أن النقابات جزء أصيل من المجتمع المدني، وكذلك الحركات الاجتماعية والطلابية.
ثالثاً: نبّه المشاركون في المؤتمر إلى وجود بعض المعيقات التي تؤثر سلباً على أداء المجتمع المدني، ومن هذه المعيقات سياسات الاحتلال التي تدمر مقدرات الشعب وتسيطر على المزيد منها بشكل مستمر، والسياسات الحكومية التي تتحكم في منح التراخيص، وتُضيِّق سقف الحريات، إضافة إلى شروط بعض الممولين وأجنداتهم، الأمر الذي يُضيّق مساحات عمل مؤسسات المجتمع.
رابعاً: أكد المشاركون في المؤتمر على أن العمل النقابي تأثر سلباً بالواقع والضغوط يتعرض لها، إضافة إلى حالة الانقسام التي أثرت على كل جوانب الحياة، وأشاروا إلى أن مساهمات النقابات تاريخياً في الصراع ضد الاحتلال كان إيجابياً، لكنه تراجع بشكل تدريجي ومتسارع منذ اتفاقية أوسلو وحتى اللحظة.
خامساً: أكد المشاركون في المؤتمر على أهمية الاعتماد على رأس المال الاجتماعي الوطني، الذي يركز على استثمار الموارد الأساسية، وتوظيف القدرات التطوعية والذاتية الكامنة لدى الأجيال الفلسطينية المتعددة في بناء أدوات عمل قادرة على المساهمة في الصمود، إضافة إلى التنمية الانعتاقية التحررية.
سادساً: أكد المشاركون في المؤتمر وجود حراكات اجتماعية ومطلبية وسياسية وتنموية في كل أماكن تواجد الشعب الفلسطيني، وأوضحوا أن هذه الحراكات تنطلق من بعدين، هما: محاولة الشرائح الاجتماعية الدفاع عن مصالحها وحماية ذاتها، إضافة إلى فقدانها الأمل نتيجة سياسات الاحتلال والضغوط السياسية.
ودعا المشاركون في المؤتمر إلى مجموعة من القضايا من أهمها:
أولاً: العمل على إنهاء الانقسام والحصار، حتى نتخلص من المعوقات الداخلية، وننطلق نحو بناء حالة الصمود.
ثانياً: استنهاض الأفراد والقوى والاجتماعية لكي تتحمل مسئولياتها تحت شعار (فلسطين مسئوليتي)، وهذا يشمل المثقفون ومؤسسات المجتمع المدني، والحركات الطلابية.
ثالثاً: ضرورة توجيه عمل المجتمع المدني لاعتماد منهجية تنموية تحررية تعتمد بشكل أساسي على الموارد المحلية ورأس المال الاجتماعي.
رابعاً: اعتماد مبدأ الشراكة على كل المستويات في عمل مؤسسات المجتمع المدني، بحيث لا يبقى أحد خارج إطار الشراكة والعمل المشترك.
خامساً: دعا المشاركون إلى توسيع مفهوم وبنية ودور المجتمع المدني، لكي يشمل المكونات الإرثية التي لا زالت تؤثر في الواقع الفلسطيني، سواء أطلقنا عليها مجتمع مدني أو أهلي، وهذا يشمل مجالس العائلات، ولجان الزكاة، والوقفيات الأهلية، وصناديق الصدقة الجارية.
سادساً: طالب المشاركون في المؤتمر ألا ينتهي الأمر عند إصدار البيان الختامي، بل تكليف جمعية أساتذة الجامعات بتشكيل لجان على المستوى الوطني لمتابعة التوصيات، والضغط من أجل تحويلها إلى وقائع يشارك فيها الجميع.
سابعاً: الدعوة إلى تشكيل اتحاد فلسطيني عام لمنظمات المجتمع المدني التي يشكلها الفلسطينيون في الداخل والخارج؛ ليكون إطاراً وطنياً مدنياً موحداً وممثلاً للمجتمع المدني الفلسطيني .
وفي نهاية المؤتمر تم توزيع شهادات الشكر والتقدير على المشاركين .




















