في ذكرى الانتفاضة الأولى.. حمودة: ما احوجنا لقيادة وطنية موحدة
رام الله - دنيا الوطن
قال الدكتور حسن حمودة، الأمين العام لتجمع الشخصيات الفلسطينية المستقلة: "لقد اتسمت الانتفاضة الشعبية الفلسطينية في فلسطين المحتلة منذ اندلاعها في الثامن من كانون الأول/ ديسمبر 1987، بالشمولية والاستمرارية وترسيخها لحقيقة بارزة مفادها أن جماهير الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة والجليل والمثلث والنقب بدت أكثر من أي وقت مضى موحدة في مواجهة الاحتلال ورفضه، ملتزمة بموقف سياسي موحد قاعدته وحدة المصير، وأهدافه تحقيق الاستقلال الوطني".
وأضاف حمودة في تصريح لهن وصل "دنيا الوطن"، بمناسبة الذكرى 33 للانتفاضة الاولى: "احدثت الانتفاضة ظروفاً موضوعية جعلت القيادة الفلسطينية تبحث تشكيل حكومة فلسطينية مؤقتة في المنفى مع ما يعنيه ذلك من دلالات مهمة على ان الانتفاضة مهدت الأساس المتين لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس".
وأضاف: "اعادت الانتفاضة الفلسطينية الأولوية الدولية وضرورة حل قضية الشعب الفلسطيني ، واصبحت على رأس النزاعات الاقليمية في العالم وكذلك اضافت عناوين جديدة الى الملفات الدولية وعلى رأسها ان مسألة حقوق الانسان تعني بالضرورة حقه بكيان مستقل ووطن خالٍ من قوات احتلالية تصوب النار باتجاه اطفاله. وعلى الصعيد الفلسطيني عبرت الانتفاضة عن فهم عميق لمتطلبات المرحلة النضالية الحالية، فامتنع آلاف العمال الفلسطينيين في المصانع الاسرائيلية من الذهاب الى اعمالهم مما ترك اثره المباشر على الاقتصاد الإسرائيلي المنهار أساساً كما ان الدعوة الى العصيان المدني والاضراب الشامل ومقاطعة البضائع والمنتجات الإسرائيلية تعبر عن اساليب فلسطينية جديدة في مسار النضال الوطني لتحقيق الاستقلال وذلك من خلال مقاومة العدو بكافة الوسائل المتاحة لجعل احتلاله مكلفاً من جميع النواحي الأمنية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وعلى صعيد الرأي العام العالمي".
وأشار إلى أن الانتفاضة، أكدت وحدة الشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده، بانضمام فلسطيني الأراضي المحتلة عام 1948 الى اشقائهم في الاراضي المحتلة منذ عام 1967 جسد قوة وجذور الهوية الفلسطينية العربية الاسلامية، وجسد الوعي الوطني الفلسطيني الذي عززته الاتصالات ما بين الفلسطينيين في كل المناطق الفلسطينية المحتلة.
في السياق، قال حمودة: "لقد كان العمل النضالي الجماهيري قبل الانتفاضة في طور التشكيل لأنه بطابعه العام تضامني مع مسيرة الثورة في الخارج وامتداد جماهيري له، وفي نفس الوقت حمل في أحشائه بذور التجدد والتطور وما ينسجم مع خصوصية الأرض المحتلة ومن خلال العمل والمواجهة حمل على مستوى الوعي، شمولية في التفكير وفقاً لحجم الفعل الاحتلالي الذي طال كافة جوانب حياة السكان. وتجذر ذلك في بؤر ومحطات رئيسية احتضنه وشكلته وأهمها: المعتقلات والجامعات الفلسطينية ، لعبت الحركة الطلابية الدور الريادي في الصراع مع الاحتلال، فنزل قطاع الشباب إلى الشارع لمقاومة ومصارعة الاحتلال مباشرة، ان فئة الطلاب في المؤسسات التعليمية لعب دوراً بارزاً في تسيير المعادلة لصالح الصدام المستمر مع الاحتلال".
وأضاف: "إن حجم المشاركة وأشكالها من نضالات وتضحيات وتكافل ..الخ، هي واحدة من أهم المميزات الحاصلة بفعل الانتفاضة والتي لا يوجد لها مثيل طيلة 40 عاماً من النضال فالتقى أكثر من أربعة أجيال خلف المتاريس في مواجهة الرصاص والغاز الخانق".
وتابع حمودة بقوله: "كان بالانتفاضة مظاهر عديدة وملموسة منها في ميدان العلاقات الاجتماعية والعلاقات بالمعنى الواسع للكلمة .وبالرغم مما أحدثه الاحتلال من تغييرات جوهرية على البنية الاجتماعية الفلسطينية وتكسيره لنسق تطورها إلا أن المجتمع الفلسطيني الذي تميز بالحيوية والقدرة على تكييف أوضاعه وهذه تمايز بها وبتفوق على الشارع الاحتلالي نفسه، وأفرز شكلاً غير حاد الفواصل متمايز إلى حد ما داخلياً ومتلاحم ضد الأخر "الخصم " من المراتب الاجتماعية وهنا يصعب القول بوجود تشكيلات طبقية فلسطينية، بالمعنى السوسيولوجي الدقيق بحكم الظروف التي أوجدها الاحتلال ولذا يمكن القول أنه ما من أحد في التراتب الاجتماعي إلا ووقع عليه تأثير الاحتلال. في الجانب الآخر لقد أعطت الانتفاضة مضموناً جديداً وفعالاً لشكل العلاقات الأسرية والعائلية الضيقة باتجاه أكثر عمومية وشمولية وطنية فقد انفتحت الأسرة على محيطها أكثر بالمعنى الضيق والواسع".
واستطرد بقوله: "كما أن الشعور الجماعي بالاستهداف عزز الترابط العضوي واللحمة بين وحدات البنية الاجتماعية الفلسطينية وفي إطار ذلك توجد صياغة متطورة بحاجة لبلورة على صعيد العلاقات داخل الأسرة نفسها "الأخ مع أخته والأب مع أبنائه وزوجته" وعلى قاعدة الفعل النضالي بأن يقوم الزوجان مثلاً بتأنيب أبناءهما إذا لم يشاركوا في المظاهرات"
وقال: "لقد كان للحراك النضالي ألذي أحدثته الانتفاضة بمشاركة شاملة لمختلف الشرائح أثراً في تجاوز الفوارق الشكلية اجتماعياً وسياسياً أيضاً على صعيد الفصائل والقوى لصالح صيغة أكثر لحمة وائتلافاً وتقارباً وعضوية فعند محاصرة قرية ..تهب القرى المجاورة لدعمها بكل ما تملك وبالذات نضالياً وغذائياً ويقوم التجار وأصحاب العقارات وبالالتزام بتخفيف إجارات العقارات وعدم استغلالهم للأوضاع لرفع الأسعار والتزامهم بالبرنامج الذي تقره القيادة الوطنية الموحدة للانتفاضة. وفي هذا الإطار أعطت الانتفاضة للروابط والمشاريع الدينية بعداً وطنياً فاعلاً وداعماً للانتفاضة فعلى مستوى الشعب نلاحظ أن المقدسات الإسلامية والمسيحية وضرورة تحريرها قد لعبت دوراً في تعزيز مشاركتها بالنضال،. بحيث لعبت المساجد والكنائس دوراً بارزاً في النضال المستمر ضد الاحتلال وشكلت منابر تعبوية للجماهير، فبناء على توجيهات القيادة الموحدة تذهب الجماهير إلى الجوامع والكنائس أيام الجمع والأحاد كي تتحول الصلوات إلى مظاهرات حاشدة ضد الاحتلال، هذا الدور الذي أعطته الانتفاضة لها قد عزز من ذوبان الفوارق الشكلية بين كافة الانتماءات الأيديولوجية والسياسية والمذهبية ودعم تنامي العلاقات المبنية على أسس وطنية واضحة كفاحية تخدم حشد كافة الإمكانيات والطاقات في وجه الاحتلال تحت راية الشعب راية فلسطين، راية منظمة التحرير الفلسطينية".
وأضاف: "إن من أبرز المميزات والخصائص التي تلاحظ في الانتفاضة بل وربما في كل التجربة الفلسطينية ككل هي إعادة إنتاج المنهجية التنظيمية بطريقة تعدت المألوف من تطبيقتها العملية لتأخذ طابعاً عضوياً وسلوكياً يتفصل على مستوى نشاط الفرد والجماعة مع متطلبات التضحية المتصاعدة لحركة الشعب مما أهلها لإحداث تحولات وتغيرات في العلاقات والبنى والمفاهيم والأذهان، ولم تعد مقتصرة على بؤر نخبوية، بل أخذت طابعاً عمومياً شمل كافة مجالات المجتمع أفقياً وعمودياً وقد كان هذا الإسهام للانتفاضة قد ولد تاريخياً وتصاعد بوتائر تطورية لطبيعة الفعل والحدث داخل الأرض المحتلة وبما ينسجم مع وعي الشعب لطبيعة الاحتلال الإسرائيلي وأهدافه التدميرية لمجتمعه وأرضه وإنسانه مثل المعتقلات التي أوجدت دوافع تاريخية في المجتمع الفلسطيني ولعبت دوراً بارزاً في تجسيد هذه الخصوصية وعلى رأسها المعتقلات التي بناها الاحتلال بهدف قتل الإنسان الفلسطيني وقيمه النضالية وتحويله إلى كم مهمل أوتحييده أو تخريجه بائساً محبطاً مفسداً لمجتمعه. وهذا النموذج من الإنسان الفلسطيني الذي حاول الاحتلال خلقه قد تحطم وفشل على صخرة معاناة المعتقلين وجلدهم وإصرارهم على مواصلة المسيرة وعناق الشمس رغماً عن ظلام أقبية السجون حيث كان شعارهم الأساسي " نجوع نجوع ولا نركع" ومواجهة الايديولوجية المحتلة وتجسيداتها وضد الخبر الضيقة للصراع الملئ بأساليب وأشكال القتل النفسي والمادي والفري والجماعي وانتزع المعتقلون مطالبهم من فم الاحتلال".
وقال حمودة: "ورغماً عن القيد والسلاسل، وتحولت المعتقلات بالفعل لمدارس ثورية حقيقية، المجتمع مصغر مقاتل، منظم بدقة وبتربية تنظيمية ووفقاً لمنهجية علمية شاملة مادية وفكرية، فمئات الآلاف من الأسرى قد شكلوا رسلاً لهذا المنهج في القرب والمخيمات والمدن والأحياء، فتفاعلت هذه التجربة الغنية مع كل المجتمع جغرافيا وديمغرافيا، مما شكل القاعدة في الوعي المتطور التي لعبت دوراً بارزاً في إنضاج الطابع العمومي لفعاليات الانتفاضة، حتى أن الوعي الجماعي قد تمفصل مع هذه التجربة متحولاً من شكله الحماسي إلى وعي مؤطر ومنظم قادر على تجديد نفسه في أطر وهياكل تتبع المنهجية التنظيمية المتسعة دوماً على حساب التلقائية والعفوية والعشوائية وهذا يساعد بقوة في تصليب ميكانيزمات حركة المجتمع النضالية وجذرها لتندعم بإمتداداتها المتكاملة على الصعد الاجتماعية والاقتصادية السياسية والنفسية فعمل هذا القادر على تصليب عود الحركة الوطنية ورفدها بالتجربة التي عملت على الوصول للمزيد من الجماهيري وتفجير طاقاتها ومبادرتها اللامحدودة".
وأكمل: "لعبت الجامعات الفلسطينية داخل الأراضي المحتلة الدور البارز في تشكيل صيغ المواجهة والنضال الجماهيري الأكثر عمومية وتنظيمية وانضباطاً، فهي الحاضنات المقاومة التي مكنت الأسرى من إعادة انتاج تجربتهم في أوساط شعبهم فتصدرت الحركة الطلابية داخل الأرض المحتلة المسيرة النضالية بعد تجربة البلديات عام 76م، حتى أن خريجيها الذين استطاعت المؤسسات استيعابهم قد لعبوا دوراً في تصليب عود الوطنية الاجتماعية الاقتصادية والإعلامية ولعبوا دوراً بارزاً في نقل وترجمة التجربة الجامعية النضالية لفعل شعبي مؤطرعلى مستوى مواقع سكناهم يداً بيد مع المعتقلين والكادر المتنافي في موقع سكناه . وهذا ساهم بفعالية في جسر".
وأردف قائلا: "الهوة التي تحول دون دخول فكرة الثورة ومقارعة الاحتلال لكل أسرة وبيت، وكل ذلك في سياق تعبوي مستمر وبتفاعل جاد عمل على اختصار فكره السرية في العمل النضالي المؤهلة للاقتراب من الشعب وليس فقط في إطار النخبة، كل ذلك دفع الاحتلال لإغلاق كل المؤسسات التعليمية في الأرض المحتلة".
وأوضح الأمين العام لتجمع الشخصيات الفلسطينية المستقلة، أن المستويات الثلاث في الانتفاضة المشاركة، العلاقات الاجتماعية، الشكل التنظيمي والتطور النوعي الذي اتسمت به كل منها بشكل تاريخي مع تطور الانتفاضة والتأثيرات التي خلقتها وتخلقها عبر عملية التفاعل اليومي في المجتمع الفلسطيني وعبر هذه المنهجية التي جعلتها ان تصوغ سماتها الأساسية التي أهلتها في ذات الوقت للاستمرارية وأهم هذه السمات هي الشمولية الأفقية والعمودية.
وقال: "الانتفاضة هي ثورة الشعب كل الشعب، بكل فئاته وقواه واصبحت التمايزات النكرية والسياسية ثانوية أمام مواجهة الاحتلال، ويكفي أن يسير المواطن في غزة أو الضفة حتى ينهال عليه جنود الاحتلال بالضرب المبرح وقد يعتقل ويتم تكسير أطرافه بدون أي تهمة أو استفسار عن هويته ويكفي أن ينام الفلسطيني في بيته حيث يأتي الجيش الاسرائيلي ليلاً ويعتقله من البلد حتى لو لن يشارك بشئ من فعاليات الانتفاضة وبنفس المستوى تشارك كل شرائح الشعب وتعم هذه المشاركة كل القرى والمخيمات والمدن والأحياء وتقف معاً بطريقة تضامنية تربك الاحتلال وتضعف بذلك الضغط عن المواقع الأكثر سخونة والمحاصرة، فالجميع يعزف لحن الحرية على أنغام الحجر والمولوتوف والمقاليع والعصي وسط ازيز الرصاص والغاز السام والطائرات وحرق البشر وهم أحياء كما فعل الاحتلال وفي هذا الاطار يجب التأكيد على الدور البطولي الذي قامت به جماهير الشعب الفلسطيني في الأرض المحتلة عام 48 والتي كان لها مردود قوي على معنويات الشعب بكامله وزادت اللحمة الفلسطينية الهوية والأرض والممثل والهدف".
وأضاف: "جسدت هذه السمة نمطية جديدة متطورة من الوحدة الوطنية نحن بحاجة لها لما لها من اهمية في صياغة وصون المشروع الوطني".
قال الدكتور حسن حمودة، الأمين العام لتجمع الشخصيات الفلسطينية المستقلة: "لقد اتسمت الانتفاضة الشعبية الفلسطينية في فلسطين المحتلة منذ اندلاعها في الثامن من كانون الأول/ ديسمبر 1987، بالشمولية والاستمرارية وترسيخها لحقيقة بارزة مفادها أن جماهير الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة والجليل والمثلث والنقب بدت أكثر من أي وقت مضى موحدة في مواجهة الاحتلال ورفضه، ملتزمة بموقف سياسي موحد قاعدته وحدة المصير، وأهدافه تحقيق الاستقلال الوطني".
وأضاف حمودة في تصريح لهن وصل "دنيا الوطن"، بمناسبة الذكرى 33 للانتفاضة الاولى: "احدثت الانتفاضة ظروفاً موضوعية جعلت القيادة الفلسطينية تبحث تشكيل حكومة فلسطينية مؤقتة في المنفى مع ما يعنيه ذلك من دلالات مهمة على ان الانتفاضة مهدت الأساس المتين لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس".
وأضاف: "اعادت الانتفاضة الفلسطينية الأولوية الدولية وضرورة حل قضية الشعب الفلسطيني ، واصبحت على رأس النزاعات الاقليمية في العالم وكذلك اضافت عناوين جديدة الى الملفات الدولية وعلى رأسها ان مسألة حقوق الانسان تعني بالضرورة حقه بكيان مستقل ووطن خالٍ من قوات احتلالية تصوب النار باتجاه اطفاله. وعلى الصعيد الفلسطيني عبرت الانتفاضة عن فهم عميق لمتطلبات المرحلة النضالية الحالية، فامتنع آلاف العمال الفلسطينيين في المصانع الاسرائيلية من الذهاب الى اعمالهم مما ترك اثره المباشر على الاقتصاد الإسرائيلي المنهار أساساً كما ان الدعوة الى العصيان المدني والاضراب الشامل ومقاطعة البضائع والمنتجات الإسرائيلية تعبر عن اساليب فلسطينية جديدة في مسار النضال الوطني لتحقيق الاستقلال وذلك من خلال مقاومة العدو بكافة الوسائل المتاحة لجعل احتلاله مكلفاً من جميع النواحي الأمنية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وعلى صعيد الرأي العام العالمي".
وأشار إلى أن الانتفاضة، أكدت وحدة الشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده، بانضمام فلسطيني الأراضي المحتلة عام 1948 الى اشقائهم في الاراضي المحتلة منذ عام 1967 جسد قوة وجذور الهوية الفلسطينية العربية الاسلامية، وجسد الوعي الوطني الفلسطيني الذي عززته الاتصالات ما بين الفلسطينيين في كل المناطق الفلسطينية المحتلة.
في السياق، قال حمودة: "لقد كان العمل النضالي الجماهيري قبل الانتفاضة في طور التشكيل لأنه بطابعه العام تضامني مع مسيرة الثورة في الخارج وامتداد جماهيري له، وفي نفس الوقت حمل في أحشائه بذور التجدد والتطور وما ينسجم مع خصوصية الأرض المحتلة ومن خلال العمل والمواجهة حمل على مستوى الوعي، شمولية في التفكير وفقاً لحجم الفعل الاحتلالي الذي طال كافة جوانب حياة السكان. وتجذر ذلك في بؤر ومحطات رئيسية احتضنه وشكلته وأهمها: المعتقلات والجامعات الفلسطينية ، لعبت الحركة الطلابية الدور الريادي في الصراع مع الاحتلال، فنزل قطاع الشباب إلى الشارع لمقاومة ومصارعة الاحتلال مباشرة، ان فئة الطلاب في المؤسسات التعليمية لعب دوراً بارزاً في تسيير المعادلة لصالح الصدام المستمر مع الاحتلال".
وأضاف: "إن حجم المشاركة وأشكالها من نضالات وتضحيات وتكافل ..الخ، هي واحدة من أهم المميزات الحاصلة بفعل الانتفاضة والتي لا يوجد لها مثيل طيلة 40 عاماً من النضال فالتقى أكثر من أربعة أجيال خلف المتاريس في مواجهة الرصاص والغاز الخانق".
وتابع حمودة بقوله: "كان بالانتفاضة مظاهر عديدة وملموسة منها في ميدان العلاقات الاجتماعية والعلاقات بالمعنى الواسع للكلمة .وبالرغم مما أحدثه الاحتلال من تغييرات جوهرية على البنية الاجتماعية الفلسطينية وتكسيره لنسق تطورها إلا أن المجتمع الفلسطيني الذي تميز بالحيوية والقدرة على تكييف أوضاعه وهذه تمايز بها وبتفوق على الشارع الاحتلالي نفسه، وأفرز شكلاً غير حاد الفواصل متمايز إلى حد ما داخلياً ومتلاحم ضد الأخر "الخصم " من المراتب الاجتماعية وهنا يصعب القول بوجود تشكيلات طبقية فلسطينية، بالمعنى السوسيولوجي الدقيق بحكم الظروف التي أوجدها الاحتلال ولذا يمكن القول أنه ما من أحد في التراتب الاجتماعي إلا ووقع عليه تأثير الاحتلال. في الجانب الآخر لقد أعطت الانتفاضة مضموناً جديداً وفعالاً لشكل العلاقات الأسرية والعائلية الضيقة باتجاه أكثر عمومية وشمولية وطنية فقد انفتحت الأسرة على محيطها أكثر بالمعنى الضيق والواسع".
واستطرد بقوله: "كما أن الشعور الجماعي بالاستهداف عزز الترابط العضوي واللحمة بين وحدات البنية الاجتماعية الفلسطينية وفي إطار ذلك توجد صياغة متطورة بحاجة لبلورة على صعيد العلاقات داخل الأسرة نفسها "الأخ مع أخته والأب مع أبنائه وزوجته" وعلى قاعدة الفعل النضالي بأن يقوم الزوجان مثلاً بتأنيب أبناءهما إذا لم يشاركوا في المظاهرات"
وقال: "لقد كان للحراك النضالي ألذي أحدثته الانتفاضة بمشاركة شاملة لمختلف الشرائح أثراً في تجاوز الفوارق الشكلية اجتماعياً وسياسياً أيضاً على صعيد الفصائل والقوى لصالح صيغة أكثر لحمة وائتلافاً وتقارباً وعضوية فعند محاصرة قرية ..تهب القرى المجاورة لدعمها بكل ما تملك وبالذات نضالياً وغذائياً ويقوم التجار وأصحاب العقارات وبالالتزام بتخفيف إجارات العقارات وعدم استغلالهم للأوضاع لرفع الأسعار والتزامهم بالبرنامج الذي تقره القيادة الوطنية الموحدة للانتفاضة. وفي هذا الإطار أعطت الانتفاضة للروابط والمشاريع الدينية بعداً وطنياً فاعلاً وداعماً للانتفاضة فعلى مستوى الشعب نلاحظ أن المقدسات الإسلامية والمسيحية وضرورة تحريرها قد لعبت دوراً في تعزيز مشاركتها بالنضال،. بحيث لعبت المساجد والكنائس دوراً بارزاً في النضال المستمر ضد الاحتلال وشكلت منابر تعبوية للجماهير، فبناء على توجيهات القيادة الموحدة تذهب الجماهير إلى الجوامع والكنائس أيام الجمع والأحاد كي تتحول الصلوات إلى مظاهرات حاشدة ضد الاحتلال، هذا الدور الذي أعطته الانتفاضة لها قد عزز من ذوبان الفوارق الشكلية بين كافة الانتماءات الأيديولوجية والسياسية والمذهبية ودعم تنامي العلاقات المبنية على أسس وطنية واضحة كفاحية تخدم حشد كافة الإمكانيات والطاقات في وجه الاحتلال تحت راية الشعب راية فلسطين، راية منظمة التحرير الفلسطينية".
وأضاف: "إن من أبرز المميزات والخصائص التي تلاحظ في الانتفاضة بل وربما في كل التجربة الفلسطينية ككل هي إعادة إنتاج المنهجية التنظيمية بطريقة تعدت المألوف من تطبيقتها العملية لتأخذ طابعاً عضوياً وسلوكياً يتفصل على مستوى نشاط الفرد والجماعة مع متطلبات التضحية المتصاعدة لحركة الشعب مما أهلها لإحداث تحولات وتغيرات في العلاقات والبنى والمفاهيم والأذهان، ولم تعد مقتصرة على بؤر نخبوية، بل أخذت طابعاً عمومياً شمل كافة مجالات المجتمع أفقياً وعمودياً وقد كان هذا الإسهام للانتفاضة قد ولد تاريخياً وتصاعد بوتائر تطورية لطبيعة الفعل والحدث داخل الأرض المحتلة وبما ينسجم مع وعي الشعب لطبيعة الاحتلال الإسرائيلي وأهدافه التدميرية لمجتمعه وأرضه وإنسانه مثل المعتقلات التي أوجدت دوافع تاريخية في المجتمع الفلسطيني ولعبت دوراً بارزاً في تجسيد هذه الخصوصية وعلى رأسها المعتقلات التي بناها الاحتلال بهدف قتل الإنسان الفلسطيني وقيمه النضالية وتحويله إلى كم مهمل أوتحييده أو تخريجه بائساً محبطاً مفسداً لمجتمعه. وهذا النموذج من الإنسان الفلسطيني الذي حاول الاحتلال خلقه قد تحطم وفشل على صخرة معاناة المعتقلين وجلدهم وإصرارهم على مواصلة المسيرة وعناق الشمس رغماً عن ظلام أقبية السجون حيث كان شعارهم الأساسي " نجوع نجوع ولا نركع" ومواجهة الايديولوجية المحتلة وتجسيداتها وضد الخبر الضيقة للصراع الملئ بأساليب وأشكال القتل النفسي والمادي والفري والجماعي وانتزع المعتقلون مطالبهم من فم الاحتلال".
وقال حمودة: "ورغماً عن القيد والسلاسل، وتحولت المعتقلات بالفعل لمدارس ثورية حقيقية، المجتمع مصغر مقاتل، منظم بدقة وبتربية تنظيمية ووفقاً لمنهجية علمية شاملة مادية وفكرية، فمئات الآلاف من الأسرى قد شكلوا رسلاً لهذا المنهج في القرب والمخيمات والمدن والأحياء، فتفاعلت هذه التجربة الغنية مع كل المجتمع جغرافيا وديمغرافيا، مما شكل القاعدة في الوعي المتطور التي لعبت دوراً بارزاً في إنضاج الطابع العمومي لفعاليات الانتفاضة، حتى أن الوعي الجماعي قد تمفصل مع هذه التجربة متحولاً من شكله الحماسي إلى وعي مؤطر ومنظم قادر على تجديد نفسه في أطر وهياكل تتبع المنهجية التنظيمية المتسعة دوماً على حساب التلقائية والعفوية والعشوائية وهذا يساعد بقوة في تصليب ميكانيزمات حركة المجتمع النضالية وجذرها لتندعم بإمتداداتها المتكاملة على الصعد الاجتماعية والاقتصادية السياسية والنفسية فعمل هذا القادر على تصليب عود الحركة الوطنية ورفدها بالتجربة التي عملت على الوصول للمزيد من الجماهيري وتفجير طاقاتها ومبادرتها اللامحدودة".
وأكمل: "لعبت الجامعات الفلسطينية داخل الأراضي المحتلة الدور البارز في تشكيل صيغ المواجهة والنضال الجماهيري الأكثر عمومية وتنظيمية وانضباطاً، فهي الحاضنات المقاومة التي مكنت الأسرى من إعادة انتاج تجربتهم في أوساط شعبهم فتصدرت الحركة الطلابية داخل الأرض المحتلة المسيرة النضالية بعد تجربة البلديات عام 76م، حتى أن خريجيها الذين استطاعت المؤسسات استيعابهم قد لعبوا دوراً في تصليب عود الوطنية الاجتماعية الاقتصادية والإعلامية ولعبوا دوراً بارزاً في نقل وترجمة التجربة الجامعية النضالية لفعل شعبي مؤطرعلى مستوى مواقع سكناهم يداً بيد مع المعتقلين والكادر المتنافي في موقع سكناه . وهذا ساهم بفعالية في جسر".
وأردف قائلا: "الهوة التي تحول دون دخول فكرة الثورة ومقارعة الاحتلال لكل أسرة وبيت، وكل ذلك في سياق تعبوي مستمر وبتفاعل جاد عمل على اختصار فكره السرية في العمل النضالي المؤهلة للاقتراب من الشعب وليس فقط في إطار النخبة، كل ذلك دفع الاحتلال لإغلاق كل المؤسسات التعليمية في الأرض المحتلة".
وأوضح الأمين العام لتجمع الشخصيات الفلسطينية المستقلة، أن المستويات الثلاث في الانتفاضة المشاركة، العلاقات الاجتماعية، الشكل التنظيمي والتطور النوعي الذي اتسمت به كل منها بشكل تاريخي مع تطور الانتفاضة والتأثيرات التي خلقتها وتخلقها عبر عملية التفاعل اليومي في المجتمع الفلسطيني وعبر هذه المنهجية التي جعلتها ان تصوغ سماتها الأساسية التي أهلتها في ذات الوقت للاستمرارية وأهم هذه السمات هي الشمولية الأفقية والعمودية.
وقال: "الانتفاضة هي ثورة الشعب كل الشعب، بكل فئاته وقواه واصبحت التمايزات النكرية والسياسية ثانوية أمام مواجهة الاحتلال، ويكفي أن يسير المواطن في غزة أو الضفة حتى ينهال عليه جنود الاحتلال بالضرب المبرح وقد يعتقل ويتم تكسير أطرافه بدون أي تهمة أو استفسار عن هويته ويكفي أن ينام الفلسطيني في بيته حيث يأتي الجيش الاسرائيلي ليلاً ويعتقله من البلد حتى لو لن يشارك بشئ من فعاليات الانتفاضة وبنفس المستوى تشارك كل شرائح الشعب وتعم هذه المشاركة كل القرى والمخيمات والمدن والأحياء وتقف معاً بطريقة تضامنية تربك الاحتلال وتضعف بذلك الضغط عن المواقع الأكثر سخونة والمحاصرة، فالجميع يعزف لحن الحرية على أنغام الحجر والمولوتوف والمقاليع والعصي وسط ازيز الرصاص والغاز السام والطائرات وحرق البشر وهم أحياء كما فعل الاحتلال وفي هذا الاطار يجب التأكيد على الدور البطولي الذي قامت به جماهير الشعب الفلسطيني في الأرض المحتلة عام 48 والتي كان لها مردود قوي على معنويات الشعب بكامله وزادت اللحمة الفلسطينية الهوية والأرض والممثل والهدف".
وأضاف: "جسدت هذه السمة نمطية جديدة متطورة من الوحدة الوطنية نحن بحاجة لها لما لها من اهمية في صياغة وصون المشروع الوطني".
