المركز ينظم حلقة نقاش بعنوان: "تأثير جائحة كورونا على مؤسسات المجتمع المدني"

رام الله - دنيا الوطن
 نظّم المركز الفلسطيني لحقوق الانسان صباح اليوم الخميس الموافق 26 نوفمبر 2020، حلقة نقاش خاصة ومغلقة رقمية بعنوان: "تأثير جائحة كورونا وحالة الطوارئ على عمل مؤسسات المجتمع المدني في قطاع غزة"، وذلك عبر تطبيق "زووم".  

حضر الحلقة (18) من ممثلي مؤسسات المجتمع المدني في قطاع غزة. تأتي هذه الحلقة ضمن سلسلة حلقات، في ظل الظروف القائمة وتأثيرات جائحة كورونا، ويسعى المركز من خلالها إلى توفير فرصة للتواصل مع منظمات المجتمع المدني الفاعلة، وإيجاد نقاش معمق بينها للاستفادة من التجارب المختلفة والخروج بالدروس المستفادة، بهدف تعزيز الفهم المشترك والتعاون للتصدي للسياسات والممارسات التي تتعارض مع حقوق الإنسان، وخاصة تلك التي تستهدف المجتمع المدني لتقويض دوره المنوط به في تعزيز الحقوق والحريات.   

افتتح حلقة النقاش أ. حمدي شقورة، نائب المدير لشؤون البرامج في المركز الفلسطيني لحقوق الانسان، حيث أشاد بقدرة المجتمع المدني الفلسطيني على الاستمرار بالعمل رغم التحديات في ظل الجائحة وحالة الطوارئ.  

وأشار شقورة بأن غزة بدأت أزمتها قبل الجميع، حيث عانت من الحصار المفروض عليها منذ 14 عاماً، وواجهت ثلاثة حروب مدمرة، وحالة من الانقسام السياسي، ورغم ذلك كان لديها قدرة هائلة من التكيف ومواجهة هذه الأزمات والتحديات.  

وأوضح ان هذه اللقاء الاساسي هو لتبادل الخبرات فيما بين منظمات المجتمع المدني في مواجهة كورونا والاستفادة من التجارب لدى الجميع. 

وافتتح اللقاء أ. راجي الصوراني، مدير المركز الفلسطيني لحقوق الانسان، بمداخلة أكد فيها على أننا في زمن طرح الاسئلة الكبرى، ولكننا أيضاً نحتاج إلى إجابات، ولا أحد قادر للآن على تقديم هذه الاجابات، والخروج بحلول للمشاكل التي اوجدتها هذه الجائحة.  

واعتبر الصوارني أن قطاع غزة قد استفاد من تأخر وصول فيروس كورونا لنحو ستة شهور، حيث انشغلت بلدان العالم في بداية الجائحة بشؤونها الداخلية وكيفية مواجهة هذا الوباء المستجد.  

وأضاف: "لنا في ايطاليا عبرة، حيث تركت تواجه قدرها بنفسها."  

وأكد الصوراني بأنه "رغم أن الجائحة أثرت بشكل ملحوظ على منظمات المجتمع المدني من حيث التمويل، إلا أن المطلوب منا التفاكر وتبادل الخبرات لمواجهتها.  المجتمع المدني واجه أزمات سابقة.  

وأضاف الصوراني: "واجه الشعب الفلسطيني في الآونة الأخيرة أوضاعاً سياسية سيئة، بما في ذلك الحصار، وتسارع قطار التطبيع، والصمت الدولي والاقليمي على جرائم الاحتلال، لكن هذا مدعاة لنا للتقارب وتبادل الخبرات لتشكيل نموذجا على المستوى الوطني." 

وقدم أ. تيسير محسين، مدير جمعية الاغاثة الزراعية، مداخلة أوضح فيها أن منظمات المجتمع المدني بحاجة لمثل هذا النقاش الآن أكثر من أي وقت مضى لمعرفة تأثير جائحة كورونا ليس فقط على المستوى المحلي بل على العالم كله، بما فيها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.   

وذكر أن المجتمع المدني الفلسطيني لديه خبرة وتجربة في التعامل مع حالة الطوارئ من خلال تجارب سابقة، وأن لدينا نماذج سابقة يجب استحضارها، خاصة فيما يتعلق بالنظام الصحي.  

من جهة أخرى، أشار محيسن أن الجهات الرسمية استغلت هذه الجائحة للانقضاض على الحريات، بما في ذلك الحق في التعبير والتجمع السلمي. 

واشار أ. أمجد الشوا، منسق شبكة المنظمات الأهلية، إلى أن هناك تحديات تفرض علينا كأجندات التمويل، لكنها يجب أن تكون محفزأ للعمل أكثر على أجندات وطنية وأكثر تأثيراً في المجتمع المحلي.  

وتطرق الشوا إلى استمرار الحكومة في فرض المزيد من القيود على عمل مؤسسات المجتمع المدني، بالرغم من الجائحة، بما في ذلك التحكم في مجالس إدارات تلك المؤسسات، والحسابات البنكية لها والتحويلات.  

وأكد أن علينا استغلال هذه الجائحة في تعزيز علاقتنا بالفئات المجتمعية الأكثر هشاشة والوصول لها وتقديم الخدمات لها. 

وأشادت أ. آمال صيام، مديرة مركز شؤون المرأة، بمساهمة المجتمع المدني بشكل مباشر في تلبية حاجات المواطنين، في ظل جائحة كورونا، وأدانت استمرار السلطات في فرض القيود على عمل هذه المؤسسات رغم هذا الدور المهم لها، بما يعكس عدم احترامها لهذه الجهود.  

وأضافت صيام: "هناك طفرة في عدد الناس التي باتت تتوجه للمؤسسات في ظل جائحة كورونا، وبأن هذا بات يشكل معضلة في ضوء عدم وجود صندوق احتياط مالي، لكي تقوم بتلبية الحاجات الملحة والضرورية في ظل الطوارئ." 

ومن جانبها، أشارت أ. نادية ابو نحلة، مديرة طاقم شؤون المرأة في غزة، إلى دور مؤسسات المجتمع المدني التاريخي في مواجهة الأزمات المتلاحقة.  

واعتبرت أن أخطر ما في هذه الجائحة، هو إدارة الظهر من قبل الحكومة لهذه المؤسسات، خاصة فيما يتعلق برسم السياسات الوطنية وتهميشها من المشاركة في وضع هذه الخطط، رغم ادراكها لأهميتها ودورها الفاعل في المجتمع الفلسطيني. كما أشارت أبو نحلة إلى استغلال السلطات ظروف الجائحة للانقضاض على حرية التعبير وعلى النشطاء بحجة التباعد وبحجة الاولويات.  

وقالت: "هناك متابعة وملاحقة، هناك انتهاكات متواصلة رغم جهود مؤسسات حقوق الإنسان، بما في ذلك استمرار اصدار أحكام الاعدام."  

وطالبت أبو نحلة بـ "ضرورة وجود منصة للمجتمع المدني يوجد فيها التدخلات والاحتياجات، منصة للتفاكر تكون دائمة وليس نتاج أزمة." وأثنى أ. عمر شعبان، مدير مؤسسة بال ثينك للدراسات الاستراتيجية، على فكرة اللقاء الذي ضم نخبة من ممثلي المجتمع المدني، وشدد على وجوب أن يفرض المجتمع المدني نفسه على القرار السياسي، في ضوء التهميش الذي يواجهه من قبل الوسط السياسي، الحكومة والقوى السياسية.  

وأضاف، أننا نحتاج إلى التنسيق بشكل أكبر بين مؤسسات المجتمع المدني، ويجب أن نقدم قدوة، من خلال التنسيق بين المؤسسات الكبرى.  

واشار شعبان الى تقصير الحكومة والقطاع الخاص في مواجهة كورونا، خاصة فيما يتعلق بالتمويل، وأكد على ضرورة أن يكون القطاع الخاص أكثر مساهمة في دعم المجتمع المحلي، وأن يبرز اسهاماته.  

وشدد على أن التنسيق العالي فيما بين مؤسسات المجتمع المدني والتكاتف سيدفعهم إلى المساهمة في هذا الأمر.  

كما اقترح وجود صندوق مالي لمؤسسات المجتمع المدني يساهم في دعم الفئات الأكثر تضرراً. بدورها، أكدت أ. عندليب عدوان، مديرة مركز الاعلام المجتمعي، على ضرورة وجود منصة للتشاور والتفاكر حول هذه الازمة، في ظل الإجراءات التي تتخذها السلطات مع مؤسسات المجتمع المدني، وخاصة الشركات غير الربحية.   

واقترحت عدوان بأن يسمح للشركات غير الربحية بالانضمام إلى شبكة المنظمات الأهلية.  واشادت عدوان بتجربة "الرقمنة" في مؤسسات المجتمع المدني بشكل متين، وبالرغم من مساوئ كورونا فإنها اجبرتها على التواصل عبر الفضاء الرقمي، مما جعلها تتواصل بشكل أفضل.  واعتبرت أن "الرقمنة" فرصة لتخفيف النفقات، وبالتالي يمكن تحويلها للجهود البشرية، ولتعزيز قدراتهم بشكل أفضل.   

وأشارت أ. احسان عواد، جمعية بنيان، إلى أن مؤسستها تعاني من قبل كورونا من نقص في التمويل ونقص في الامكانيات، وانعكس ذلك على الموظفين وعلى الفئة المستهدفة، وقد فاقمت منها جائحة كورونا، وباتت المؤسسة تشعر بعجز حقيقي عن تلبية احتياجات الجمهور.  

وأوضحت بأن مؤسستها مستمرة في العمل، رغم وجود أزمة خانقة تضعف قدرتها على الاستمرار، حتى بشكل شخصي.  وقدمت عواد اقتراحاً يتمثل بتشكيل جسم نقابي للعاملين في مؤسسات المجتمع المدني يدافع عن حقوقهم.

واعتبر أ. حسام الشيخ يوسف، الجمعية الوطنية للتأهيل، أن منظمات المجتمع المدني تمثل روح وضمير هذه الامة، وقد أثرت الاوضاع على عملها، وزاد الامر بعد جائحة كورونا، ولذا نحتاج إلى تقييم عملنا خلال الفترة الماضية لكي نتمكن من تطوير عملنا بالشكل اللازم.  وأضاف: "لا شك أن أزمة التمويل أوجدت تحديات جمة في مواجهة المجتمع المدني.  إجراءات الحكومة لا تراعي حقيقة أننا مقدمون للخدمات مثلها.  

وشدد على أن آليات التنسيق في مؤسسات المجتمع المدني تحتاج إلى تطوير، لعلاج القضايا المهمة التي تؤثر على عملنا في خدمة الجمهور.  

وأخيرا، شدد أ. محمد البكري، مدير لجان العمل الزراعي، على أن أزمة كورونا فاقمت الازمات الموجودة في المجتمع الفلسطيني.  وأكد أن أي دولة واجهت أزمة كورونا واجهت أزمتي الأمن الصحي والغذائي.  

وأضاف البكري: "امكانيات المجتمع المدني محدودة، ولذا يجب علينا ادارة الأمن الغذائي بحكمة.  نحتاج إلى اعتماد سياسة للتنمية المستدامة، لأن الاعتماد على المساعدات الاغاثية لن يحل المشاكل على المستوى الاستراتيجي.  ولذا يجب أن نكرس جهودنا في تحسين الخدمات الصحية والأمن الغذائي."  وقد خلصت ورشة العمل إلى التوصيات الآتية:

1.  ضرورة وجود منصة دائمة للتفاكر بين مؤسسات المجتمع المدني، وعقد لقاءات مشابهة لنقاش أهم القضايا بشكل تفصيلي.

2.  تعزيز التعاون بين مؤسسات المجتمع المدني من خلال توسيع الانضمام إلى شبكة المنظمات الاهلية، وعقد اجتماع تستضيفه الشبكة لذلك.

3.  ضرورة وجود جسم نقابي لمؤسسات المجتمع المدني للدفاع عنه وعن مصالح الموظفين فيه، وعمل صندوق لمواجهة حالات الطوارئ.

4.     ضرورة تفعيل التعاون بين الشركات غير الربحية لمواجهة القيود التي تفرضها السلطات على مجالس إدارة وتمويل هذه الشركات.  وضرورة عقد لقاءات لنقاش هذا الأمر وتفعيل التعاون المشترك للعمل على وقف هذه الانتهاكات.