موجة تبادل رسائل بين المقاومة والاحتلال.. ماذا عن غرف العمليات المحمولة بسماء غزة؟

موجة تبادل رسائل بين المقاومة والاحتلال.. ماذا عن غرف العمليات المحمولة بسماء غزة؟
طائرة التجسس (بيتش كرافت)
دنيا الوطن - عوض أبو دقة
تابع الإعلام الإسرائيلي، منذ ساعات صباح الأحد، إطلاق المقاومة الفلسطينية، عدداً كبيراً من الصواريخ - تجاوز 12 صاروخاً- باتجاه البحر، في رسائل تحدٍ رغم التحليق المكثف لطائرات الاستطلاع الإسرائيلية، بمختلف أنواعها فوق سماء القطاع.

ووفق المراسل العسكري للقناة 12 الإسرائيلية، نير دفوري، فإن الجيش الإسرائيلي، كان في حالة تأهب قصوى على طول حدود قطاع غزة، بعد إطلاق هذا العدد الكبير من الصواريخ التجريبية تجاه البحر.

موجة تبادل رسائل

ورأى المختص في الشأن الأمني، محمد أبو هربيد، أن هناك موجة تبادل رسائل بين المقاومة الفلسطينية، وجيش الاحتلال، في أعقاب إطلاق تهديدات من جانب جنرالات ووزراء إسرائيليين، وإجراء قواتهم مناورات عسكرية في "غلاف غزة".

وأشار أبو هربيد في حديث خاص مع "دنيا الوطن" إلى أن الاحتلال، يدّعي أن هذه المناورات جرى الإعداد لها قبل عام، إلا أن المقاومة تعتبر إجراءها في الوقت الحالي مرتبطاً بالوضع العام الموجود، وينسحب بأنه تحرك عسكري يمكن أن يتدحرج في أي لحظة، لاسيما مع تصميمها على إرغام الاحتلال على إدخال أجهزة تنفس اصطناعي لغزة، في ظل تفشي وباء (كورونا).

ولفت إلى أن الاحتلال لا يريد أن يدفع الثمن، وأن يتم الضغط عليه من قبل المقاومة، على اعتبار أن المقاومة، يمكن أن تُخرجه في هذه المرحلة بالذات مهزوماً.

وبيَّن أبو هربيد، أن الاحتلال يحاول تغيير قواعد الاشتباك في قطاع غزة، بربطه إدخال أجهزة التنفس الاصطناعي مقابل تحقيق مكاسب أخرى، من أبرزها الإفراج عن جنوده الأسرى لدى المقاومة.

ونوه إلى أن الاحتلال ما بين التهديد، يقوم بإرسال رسائل الإغراء، في محاولةٍ يائسة لاستدراج المقاومة، وتغيير قواعد الاشتباك، وتحقيق انتصار عليها، مستغلاً أزمة تفشي وباء (كورونا) بغزة.

وأضاف أبو هربيد "بطبيعة الحال هذه المعادلة لا يمكن تحقيقها، كون (كورونا) في غزة، وموجودة لدى الاحتلال كذلك، وأن أي اشتباك عسكري، يُمكن أن يُلقي بتبعاته الوخيمة على الجبهة الداخلية الإسرائيلية، وأن تضعهم أنفسهم في مأزق عسكري، اقتصادي وصحي كبير، لاسيما عندما يهرع المستوطنون بالملايين إلى الملاجئ غير المجهزة لمواجهة الفيروس (التكدس) والقصف معاً، إضافةً للاستنزاف الاقتصادي للحرب في ظل الأزمة المالية الحادة".

وبحسبه، فإن المشهد متدحرج، ويخضع للتقييم كل فترة من جانب الفصائل بغزة، معرباً عن اعتقاده في ذات الوقت، أن المقاومة لن تقف مكتوفة الأيدي في ظل رفض الاحتلال ومماطلته بإدخال أجهزة تنفس اصطناعي ومعدات طبية للقطاع المحاصر.

وأعرب أبو هربيد، عن ثقته بأن الاحتلال سيرضخ في النهاية، فليس أمامه سوى الاستجابة لمطالب المقاومة، دون أي تغيير على المعادلة الحالية، سواءً بفرض الخيار العسكري أم عبر تدخل الوسطاء، كون مطالب غزة إنسانية.

وفي تعليقه على تهديدات الاحتلال بخوض حرب جديدة ضد غزة، وأن الأمر لا يعدو كونه مسألة وقت، قال أبو هربيد: "عندما تسمع الاحتلال يهدد بهذا الشكل، فثق تماماً أنه لا يريد حرباً، وإنما يقوم بعمليات نفسية يحاول من خلالها طمأنة الجبهة الداخلية لديه، والتي باتت هدفاً متكرراً لصواريخ المقاومة في الآونة الأخيرة".

غرف عمليات محمولة

بدوره، اعتبر المختص في الشؤون الأمنية والعسكرية، مرشد أبو عبد الله، أن نجاح المقاومة الفلسطينية في إطلاق الصواريخ رغم التحليق المكثف لطائرات الاستطلاع الإسرائيلية، إنجاز نوعي.

وأوضح في حديث خاص مع "دنيا الوطن" أن طائرات الاستطلاع، كانت ولازالت واحدةً من السمات المميزة لجيش الاحتلال الإسرائيلي، ولقدراته العسكرية والاستخباراتية.

وقال أبو عبد الله :"تُعد طائرات الاستطلاع الإسرائيلية (الطائرات بدون طيّار) نقلةً نوعية في عالم التسلح العسكري، والنشاط الاستخباري، فقد وصلت إلى مرحلة أن "إسرائيل" لا تستطيع الاستغناء عنها في إطار صراعها مع فصائل المقاومة الفلسطينية".

وأشار إلى أن هذه الطائرات تقوم بالعديد من المهام كجمع المعلومات الاستخباراتية حول نشطاء المقاومة، وتحركاتهم الميدانية، والنشاطات اليومية لسكان قطاع غزة، ومراقبة الشريط الأمني الفاصل على الحدود الشرقية والشمالية للقطاع، ومراقبة الخط الساحلي كذلك.

ونوه أبو عبد الله إلى أن جيش الاحتلال، طوَّر قدرات هذه الطائرات؛ لتصبح عبارة عن غرف عمليات أمنية كاملة، فقد زودها بأحدث أجهزة التجسس، فأصبحت بالإضافة إلى جمع المعلومات تعترضُ الاتصالات، وتلتقط ذبذبات الهواتف، وتراقب الاتصالات عبر بصمة الصوت، والتصوير بأجهزة الاستشعار الحراري، والرؤية الليلية، وتقوم بتقديمها بشكل مباشر وحي إلى أجهزة المخابرات الإسرائيلية.

ولفت إلى أن طائرات التجسس الإسرائيلية، تستطيع البقاء في الجو لفترات طويلة متواصلة، منبهاً إلى أنها لا تقتصر في قيامها بالمهام العملياتية السابقة فحسب، بل تعتبر مصدر إزعاج وقلق للمواطنين، عدا عن كونها نذير شؤم، لقدرتها على إطلاق الصواريخ بشكل دقيق على الأهداف الثابتة أو المتحركة.

التعليقات