هل أصبحت المصالحة الفلسطينية لأغراض دعائية فقط؟

هل أصبحت المصالحة الفلسطينية لأغراض دعائية فقط؟
رام الله - دنيا الوطن
تراجع الحديث عن ملف المصالحة الفلسطينية من قبل حركتي فتح وحماس، رغم أنها ظلت متصدرة عناوين الصحف الفلسطينية والعربية طوال الثلاثة أشهر الماضية.

وبعد عدة انفراجات وتوافقات ما بين الحركتين، عقب الاجتماعات التي عقدت في بيروت والدوحة ودمشق واسطنبول والقاهرة، بدا وأن لا شيء يتقدم في هذا الملف.

وبالأمس، استقبل الرئيس محمود عباس، مساء الخميس، عضوي اللجنة المركزية لحركة "فتح" جبريل الرجوب، وروحي فتوح، في مقر الرئاسة بمدينة رام الله، واستمع إلى تقرير مفصل حول ما جرى من مخرجات لقاءات القاهرة مع حركة "حماس".

وأكد أبو مازن أن خيار إنهاء الانقسام وبناء الشراكة خيار استراتيجي لا رجعة عنه بالنسبة لحركة "فتح" وأطرها، مشددا على أن "فتح" ملتزمة بالتفاهمات التي تحققت كافة في حوارات اسطنبول والدوحة وبيروت ودمشق، ومخرجات اجتماع الأمناء العامين للفصائل، وتفاهمات اسطنبول بين حركتي "فتح" و"حماس" الذي صادقت عليها فصائل العمل الوطني كافة.

كما أكد الرئيس التزامه اللا مشروط ببناء الشراكة الوطنية من خلال الانتخابات بالتمثيل النسبي الكامل للمجلس التشريعي، وثم انتخابات رئاسية، وثم انتخابات المجلس الوطني بالتتالي والترابط وفقا للقانون.

وطالب الرئيس اللواء جبريل وأعضاء وفد الحركة بمواصلة الحوار الوطني الشامل والثنائي على قاعدة ما اتفق عليه، وصولا إلى بناء الشراكة الوطنية الكاملة في كل مكونات النظام السياسي الفلسطيني.

ودعا الرئيس عباس فصائل العمل الوطني وفي مقدمتها "حماس" إلى أن يغلبوا مصلحة الوطن على أية مصلحة أخرى، حيث أن هذا المسار هو الوحيد الذي يحقق تجسيد السيادة والاستقلال على أرض دولة فلسطين وعاصمتها القدس.

فيما سيعقد رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية، مع قيادة حركة حماس اجتماعًا خاصًا، وذلك لدراسة التطورات الأخيرة، خاصة الملف السياسي وملف المصالحة الفلسطينية، وذلك في ظل إعلان السلطة عودة العلاقات مع إسرائيل وأثر ذلك على مسار المصالحة الفلسطينية.

وأكدت حماس التزامها بإنجاز الوحدة الوطنية على أساس الشراكة الكاملة والثوابت والمقاومة، وهذا ما عبرت والتزمت به خلال اجتماع الأمناء العامين وحوار اسطنبول، ومؤخرا في الجولة التي عقدت في القاهرة برعاية الإخوة المصريين بين وفد قيادي من حركة حماس وحركة فتح.

كما أن قيادة الحركة سوف تجري مشاورات واسعة مع الفصائل الفلسطينية والشخصيات والمجاميع الوطنية للبحث في الاستراتيحية الوطنية للتعامل مع الأحوال المتغيرة التي تعيشها قضيتنا الفلسطينية.

وتعقيبا على ذلك، قال المحلل السياسي المصري عبد الرحمن الليثي إن القاهرة بذلك كل جهد ممكن في سبيل أن يتم انجاز المصالحة في هذا العام، وألا تكون لمجرد الأغراض الاعلامية والدعائية.

وأكد أن عدة عوامل أدت لعدم انجاز المصالحة اليوم، أهمها وجود تيارات لا تريد اتمام المصالحة وتبذل كل جهد لاستمرار الانقسام، وكذلك تغير الادارة الامريكية ووصول جو بايدن إلى البيت الابيض، وأيضا موضوع التنسيق الامني أثر على المصالحة.

أما المحلل السياسي اللبناني سمير درويش فقال إنه يبدو بأن بعض قضايا المصالحة الفلسطينية لم تكتمل، ولم يتم الاتفاق عليها بعد، وهذا بالتأكيد يعرقل المصالحة، فبالتالي مسألة انجاز المصالحة ضربة واحدة غير ممكن في ظل التعقيدات.

وأوضح أن الحركتين لم تتفقان على ملفات الامن وادارة شؤون قطاع غزة، وكذلك الشراكة في القرار السياسي والميداني، وهذه تعتبر أهم الخطوط العريضة التي تقف عليها المصالحة.

أما المحلل السياسي الكويتي عبد الله العيدان فقال إنه من الممكن اتمام المصالحة قبل نهاية هذا العام، معتبرا وجود بعض الأوضاع الايجابية في العالم والشرق الاوسط، فرصة لانجاز هذا الملف خلال الأربعين يوما المتبقين من أيام هذا العام.

وأكد أن رحيل ترامب وذهاب صفقة القرن معه، وقدوم بايدن أهم عامل لانجاز المصالحة الفلسطينية، وكذلك تراجع حكومة نتنياهو عن مشاريع الضم، واعادة الأموال المقاصة، المفترض لأن يشكل ذلك دفعة قوية للمصالحة، ولكن يبدو أن بعض المواقف لقيادات الحركتين لا تريد ذلك، لكن أنا متفائل بانجاز المصالحة قبل هذا العام.