المطران حنا: المسيحية تحثنا على رفض الظلم ومقاومة ثقافة الكراهية

المطران حنا: المسيحية تحثنا على رفض الظلم ومقاومة ثقافة الكراهية
رام الله - دنيا الوطن
شارك المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس اليوم في اجتماع الكتروني بمشاركة عدد من رجال الدين المسيحي في هذا المشرق وقد شارك في هذا اللقاء عدد من الاباء الكهنة الاجلاء من داخل فلسطين والاردن وسوريا ولبنان ومصر حيث خاطب سيادة المطران المشاركين في هذا اللقاء من القدس موجها اليهم تحية المحبة الاخوية من رحاب اقدس بقعة في هذا العالم تعتبر ارض التجسد والفداء والقداسة والبركة والنعمة وحاضنة اهم المقدسات.

وقال حنا في كلمته: "إنه يطيب لي ان اتحدث واياكم من رحاب مدينة القدس المدينة المقدسة في الديانات التوحيدية الثلاث وهي مدينة تتميز عن اية مدينة اخرى بفرادتها وتاريخها وهويتها وتراثها، وانها المدينة التي تحتضن قبر الخلاص والذي يعتبر بالنسبة الينا قبلتنا الاولى والوحيدة كما انها حاضنة اهم المقدسات المسيحية والاسلامية، وانها مدينة تجمعنا كفلسطينيين مسيحيين ومسلمين في دفاعنا عن الحق والعدالة والمنادة بأن تتحقق امنيات وتطلعات شعبنا الفلسطيني في الانعتاق من الاحتلال وتحقيق امنياته وتطلعاته الوطنية".

وأضاف" المسيحيون الفلسطينيون يفتخرون بانتماءهم للمسيحية المشرقية النقية القويمة التي بزغ نورها من هذه الارض المقدسة وانطلق بعدئذ الى مشارق الارض ومغاربها ، كما انهم يفتخرون بانتماءهم لفلسطين ارضا وشعبا وقضية وهوية وتاريخا وتراثا، ونحن لسنا اقلية في وطننا ولسنا جالية او ضيوفا عند احد فهذا الوطن هو وطننا وهذا الشعب هو شعبنا وهذه القضية هي قضيتنا ونحن نرفض اي تطاول على التاريخ والرموز الدينية المسيحية كما اننا نرفض لغة التكفير والتحريض والاساءة ايا كان شكلها وايا كان لونها كما اننا في نفس الوقت نرفض التطاول على كافة الرموز الدينية وفي كل الاديان ، فلا يجوز العمل على اثارة الفتن والتحريض والكراهية بل يجب العمل على تكريس خطاب المحبة والاخوة الانسانية والذي يقرب الانسان من اخيه الانسان".

وتابع" لست رجل سياسة ولن اكون فأنا اسقف خادم في كنيستي وسأبقى حاملا لهذه الرسالة الروحية وشعاري سوف يكون دائما وابدا هو صليب المجد ورسالة الايمان المسيحي وكلمات المخلص المزروعة في قلوبنا والتي لن يتمكن احد من انتزاعها منا ايا كان، ولا ندافع عن القضية الفلسطينية انطلاقا من انتماء سياسي فنحن لسنا محسوبين على اية جهة سياسية ولسنا تابعين لاي فصيل او حزب ولا نتلقى التعليمات والتوجيهات من اية جهة سياسية ماذا يجب ان نفعل وماذا يجب ان نقول، وما نفعله ونقوله دوما انما هو منطلق من قيمنا الايمانية والروحية ورسالة المخلص في هذه الارض وفي هذا العالم وهي رسالة انحياز للمظلومين والمكلومين والمعذبين ومنكسري القلوب".

وأكد حنا على أن المسيحية تحثنا دوما على ان نرفض الظلم والقمع والاستبداد وامتهان الكرامة الانسانية وشعبنا الفلسطيني ومنذ عشرات السنين وهو يتعرض لظلم تاريخي وامتهان واستهداف لحريته وكرامته وحقه في ان يعيش بحرية في وطنه مثل باقي شعوب العالم".

وقال: "لاننا مسيحيين متمسكين بقيم المسيحية ندافع عن فلسطين وندافع عن شعبها المظلوم ولاننا مكون اساسي من مكونات هذا الشعب ولان هذه القضية لا يمكن اختزالها على انها قضية سياسية فحسب بل لها ابعاد انسانية واخلاقية وروحية، فنحن عندما ندافع عن فلسطين ندافع عن انفسنا وعن تاريخنا وتراثنا وندافع عن المسيحية في مهدها".

ووتابع" ندعوكم وندعو كافة كنائس هذا المشرق بأن تدافع عن فلسطين وعن القدس بشكل خاص فهذا واجب مسيحي واخلاقي وانساني ولا يجوز لنا ان نتأثر بأولئك الذين يريدون حرف بوصلتنا وجعلنا نعيش في حالة ضياع للهوية وتيه روحي وانساني واجتماعي، ونعلم جيدا ان الظاهرة الداعشية الدموية الاجرامية والتي المت بعدد من اقطارنا العربية الشقيقة واتباعها موجودون في كل مكان انما اثرت على نفسية ابناءنا وشبابنا وبعضهم بات يشعر بالقلق والخوف على مستقبله وعلى وجوده والبعض الاخر غادر هذا المشرق وذهب الى بلاد الاغتراب بسبب الحروب والارهاب وما حل بعدد من اقطارنا العربية الشقيقة".

وأضاف" نعلم جيدا بأن الثقافة الداعشية الدخيلة التي اوتي بها الى منطقتنا انما الهدف منها هو تصفية ماتبقى من وجود مسيحي والعمل على تقسيم مجتمعاتنا والنيل من معنوياتنا وارادتنا واثارة الكراهية والضغينة في اوطاننا، واليوم يأتي نفر من المسيحيين الناطقين باللغة العربية في امريكا وفي غير امريكا لكي يبث سموم التحريض والكراهية بطريقة لا تختلف كثيرا عن داعش في حين اننا نعتقد بأن العنصرية ايا كان لونها وايا كان شكلها هي مرفوضة من قبلنا جملة وتفصيلا".

وأشار إلى أنه لا يمكننا ان نقاوم الفكر الداعشي الاقصائي بثقافة مماثلة ولا يمكننا ان نقاوم الكراهية والتحريض بخطاب مماثل فهذا بعيد كل البعد عن ادبياتنا المسيحية واخلاقنا وقيمنا الروحية،مؤكداً على أنه من واجبنا جميعا ان ندافع عن ايماننا وان نرفض اي اساءة او تطاول او تحريض ايا كان شكله ولكن بالاساليب الكنسية والروحية والايمانية المستندة على تعاليم كتابنا المقدس، ولا يمكننا ان نقاوم الشر بالشر والضغينة بالضغينة وهنالك ابواق اعلامية تدعي التبشير بالمسيحية في الغرب وهي منخرطة حتى الصميم في مشروع مشبوه هادف الى عزل المسيحيين وتهميش حضورهم والنيل من معنوياتهم وجعلهم يعيشون حالة خوف ورعب وقلق على مستقبلهم لكي يغادروا اوطانهم.

ولفت إلى أن هذه الابواق هي الوجه الاخر لداعش وهؤلاء هم مشروع تهجير للمسيحيين من منطقتنا ومن فلسطين بشكل خاص فهم يسعون لغسل ادمغة شبابنا وتلويث عقولهم وتسميم افكارهم والتأثير عليهم، وان هذا الخطاب الخطير الذي يُصدر الينا من امريكا باسم المسيحية والانجيل، والمسيحية والانجيل براء منه انما يجب ان يواجه بالتوعية الروحية الصحيحة ومخاطبة الشباب والاجابة على هواجسهم واجوبتهم والتحديات التي يعانون منها ويتألمون بسببها، ويجب ان نكون اكثر الى جانب شريحة الشباب التي يستهدفها هؤلاء المحرضون من امريكا ومن غيرها من الاماكن.

ودعا حنا رعاة الكنائس والمرجعيات الروحية في هذا المشرق للتصدي بحكمة ومسؤولية لمنابر التحريض والكراهية التي تبث سمومها من امريكا ومن غيرها من الاماكن وهي تستهدف ابناءنا في هذا المشرق وخاصة في فلسطين، وبايماننا ووعينا وحكمتنا واخوتنا وتضامننا نحن قادرون على ان نواجه خطاب الكراهية والعنصرية ايا كان شكله وايا كان لونه.

وننتمي الى الكنيسة الواحدة الجامعة المقدسة الرسولية هكذا كنا وهكذا سنبقى ولن نتخلى عن مسيحيتنا المشرقية تحت وطأة اية ضغوطات او تحريض ايا كان شكله وايا كان لونه، ورسالتنا ستبقى دوما رسالة المحبة التي نادى بها المخلص في كل محطات حياته على الارض وتركها لنا امانة لكي نحافظ عليها من خلال كنيسته المقدسة.

وأوضح حنا أن اخوتنا المسلمون هم اشقاءنا في الانتماء الانساني والوطني ويجب ان نعمل دوما على بناء جسور المحبة والاخوة فيما بيننا وان نلفظ وان نرفض خطاب الكراهية ايا كان مصدره، كما واجاب سيادته على عدد من الاسئلة والاستفسارات مؤكدا على مركزية القضية الفلسطينية بالنسبة الينا جميعا.