في غزة.. من ماجستير كيمياء إلى صانع منظفات
رام الله - دنيا الوطن
سميرة الإفرنجي
خلود اللحام
حياةٌ مليئةٌ بالمعادلات، و التفاعلات الكيمائية، يزين سمائها العناصر الإلكترونية، من الجميل أن يرى المرء حياته و كأنها لوحة فنية، تعبر عن حُلْمِهِ، و طموحاته في المستقبل، تراوده طوال حياته؛ ليصعد القمة، و يحظى بالقمر الذي طالما أنار له طريقه، و كان الدافع لسير حياته، فيتحول حُلْمُهُ إلى حقيقة في نهاية الأمر .
هي طريق سلكها محمد همام شراب كان يتعثر فيها، ثم ينهض، فهي ليست بالطريق السهلة، و إنما كان يتخللها عثرات و صعوبات، لكن في كل مرة كان بريق الأمل و ضوء القمر يلازمه.
درس شراب البكالوريوس في الكيمياء التطبيقية بكلية العلوم في جامعة الأزهر بغزة، عمل لفترات مع شركات و مؤسسات خاصة، و لكنه لم يتوقف عن الدراسة، بل أصرَّ على صعود السُلّم؛ ليقترب من النهاية ، فقرر أن يلتحق بالدراسات العليا و حصل على درجة الماجستير في الكيمياء بتقدير جيد جداً مرتفع.
شغف الكيمياء عنده لم يتوقف إلى هذا الحد بل أنجز شراب بحث مميز جداً في تحضير جزيئات الفضة النانونية "Silver nano purticles" مع دراسة تطبيقات عملية مختلفة على هذه الجزيئات بطريقةٍ مبتكرةٍ و تمّ نشر البحث في مجلة مرموقة.
لم يختلف شراب عن بقية الخريجين من أقرانه، و عن غيرهم من الشباب العاطلين عن العمل في قطاع غزة، كيف لا؟ و هي البقعة الصغيرة من هذا العالم التي ذاقت الأمرّين بفعل الظروف السياسية -الداخلية و الخارجية- و لكن رغم كل هذه الصعاب نجدُ الكثير من التميز و القدرات داخل القطاع فمِنْ رحم المعاناة يولدُ الإبداع، فكان شراب واحداً من مئات بل آلاف الغزيين المتميزين و المبدعين في مجاله الذي لم يكترث لحديث الناس "شو بدك بالشهادة فش وظائف في غزة" .
يقول شراب:" لا أنكر أنني كنت أعاني من صراع فكري داخلي و لكن في كل مرة كان فائزا، فالعِلمُ يَبني بُيوتاً لا عَمادَ لها و الجَهلُ يَهدِمُ بَيِتَ العِزِّ و الكرَمِ" و كان يرددها دوماً.
اتجه شراب بشهادته ليبحث عن فرصة عمل أكاديمية أو وظيفةٍ مرموقةٍ تمكّنه من توسيع مداركه و تحقيق طموحه و الشعور بلذة الاستمتاع بمجال الكيمياء و تعليمها للآخرين و الإفادة بها، مقابل أن يتقاضى راتباً يُشْعِرهُ بقيمة جهده و ما بذله في حبه لمجاله، لكنه لم يجد، و لم ييأس بعدها بل عزمَ على المواصلة و الإصرار في إيجاد عمل له يوفر له حياة كريمة؛ لأنه لن يجلس يُعدّ الساعات التي ذهبت من عمره، و يندب حظَّهُ منتظراً وظيفةً ذهبيةً تهطلُ عليه من السماء "فالسماءُ لا تُمْطرُ ذهباً و لا فضة".
فقررَ محمد أن يقوم بصناعة المنظفات وفقاً للمواصفات العلمية و الطرق المنهجية، يوضح أنه قد بدأ بصنع كميات تكفي لحاجة البيت و لأقربائه كتجربة أولية تكون بداية لمشروع قادم فرأى شراب ما لا يتوقعه من النجاح و النتيجة الرائعة من (التنظيف، و الرائحة، و اللون، و القوام الممتاز) بحسب ردود أفعال من حوله، ثم أخذت دائرة الزبائن و الإقبال على المنتجات تتسعُ و تزدادُ حتى تمكّن محمد من استئجار محلاً في مدينة خان يونس
ويشير شراب إلى أنه واجه صعوباتً في بداية الأمر من الجانب المادي و اختيار المكان المناسب و توفير المواد و الأدوات اللازمة لبداية المشروع و كذلك الجانب النفسي حيث كان من الصعب تقبل فكرة التواجد في عمل خاص، لا سيما وأنه كان يرى نفسه في وظيفة مرموقة لكن شاء القدر أن يعمل في هذا المشروع.
باشر شراب عمله فكان يغدو من الصباح إلى مكان رزقه فيشعر و كأنّ روائح المنظفات و المعقمات الزكية و العطرة تشده و تجذبه نحو العمل، يَسْعدُ محمد كثيراً عندما يرى جيرانه من أصحاب المحلات المجاورة و هم يبتسمون في وجهِهِ ويُلْقون عليه تحيةَ الصباح ويتبادلون معه الحديث، و كذلك رؤية الأطفال مقبلين عليه في الصباح ممن ترسلهم أمهاتهم لشراء المعقمات و المعطرات، و أيضاً تلقي ردود الأفعال المشجعة و الدعاء له بالخير و الرزق و التوفيق.
يقول شراب:" جاءني أحد الزبائن الذي باتت تربطني به علاقة طيبة جداً فقال لي تأكد بأن الله سيكرمك و أن هذه الفكرة نواة لمصنع كبير فكل من تعامل مع منتجاتك يدعو لك بالخير ،فالجودةُ العاليةُ و السعرُ الزهيدُ عامل جذبٍ كبيرٍ للناس في هذه الظروف الصعبة.
وفي نهاية حديثه نصح شراب كل من ينظر للواقع بعين التشاؤم، أن يترك كل الأفكار السلبية، و يتجنب كل عوامل الإحباط.
سميرة الإفرنجي
خلود اللحام
حياةٌ مليئةٌ بالمعادلات، و التفاعلات الكيمائية، يزين سمائها العناصر الإلكترونية، من الجميل أن يرى المرء حياته و كأنها لوحة فنية، تعبر عن حُلْمِهِ، و طموحاته في المستقبل، تراوده طوال حياته؛ ليصعد القمة، و يحظى بالقمر الذي طالما أنار له طريقه، و كان الدافع لسير حياته، فيتحول حُلْمُهُ إلى حقيقة في نهاية الأمر .
هي طريق سلكها محمد همام شراب كان يتعثر فيها، ثم ينهض، فهي ليست بالطريق السهلة، و إنما كان يتخللها عثرات و صعوبات، لكن في كل مرة كان بريق الأمل و ضوء القمر يلازمه.
درس شراب البكالوريوس في الكيمياء التطبيقية بكلية العلوم في جامعة الأزهر بغزة، عمل لفترات مع شركات و مؤسسات خاصة، و لكنه لم يتوقف عن الدراسة، بل أصرَّ على صعود السُلّم؛ ليقترب من النهاية ، فقرر أن يلتحق بالدراسات العليا و حصل على درجة الماجستير في الكيمياء بتقدير جيد جداً مرتفع.
شغف الكيمياء عنده لم يتوقف إلى هذا الحد بل أنجز شراب بحث مميز جداً في تحضير جزيئات الفضة النانونية "Silver nano purticles" مع دراسة تطبيقات عملية مختلفة على هذه الجزيئات بطريقةٍ مبتكرةٍ و تمّ نشر البحث في مجلة مرموقة.
لم يختلف شراب عن بقية الخريجين من أقرانه، و عن غيرهم من الشباب العاطلين عن العمل في قطاع غزة، كيف لا؟ و هي البقعة الصغيرة من هذا العالم التي ذاقت الأمرّين بفعل الظروف السياسية -الداخلية و الخارجية- و لكن رغم كل هذه الصعاب نجدُ الكثير من التميز و القدرات داخل القطاع فمِنْ رحم المعاناة يولدُ الإبداع، فكان شراب واحداً من مئات بل آلاف الغزيين المتميزين و المبدعين في مجاله الذي لم يكترث لحديث الناس "شو بدك بالشهادة فش وظائف في غزة" .
يقول شراب:" لا أنكر أنني كنت أعاني من صراع فكري داخلي و لكن في كل مرة كان فائزا، فالعِلمُ يَبني بُيوتاً لا عَمادَ لها و الجَهلُ يَهدِمُ بَيِتَ العِزِّ و الكرَمِ" و كان يرددها دوماً.
اتجه شراب بشهادته ليبحث عن فرصة عمل أكاديمية أو وظيفةٍ مرموقةٍ تمكّنه من توسيع مداركه و تحقيق طموحه و الشعور بلذة الاستمتاع بمجال الكيمياء و تعليمها للآخرين و الإفادة بها، مقابل أن يتقاضى راتباً يُشْعِرهُ بقيمة جهده و ما بذله في حبه لمجاله، لكنه لم يجد، و لم ييأس بعدها بل عزمَ على المواصلة و الإصرار في إيجاد عمل له يوفر له حياة كريمة؛ لأنه لن يجلس يُعدّ الساعات التي ذهبت من عمره، و يندب حظَّهُ منتظراً وظيفةً ذهبيةً تهطلُ عليه من السماء "فالسماءُ لا تُمْطرُ ذهباً و لا فضة".
فقررَ محمد أن يقوم بصناعة المنظفات وفقاً للمواصفات العلمية و الطرق المنهجية، يوضح أنه قد بدأ بصنع كميات تكفي لحاجة البيت و لأقربائه كتجربة أولية تكون بداية لمشروع قادم فرأى شراب ما لا يتوقعه من النجاح و النتيجة الرائعة من (التنظيف، و الرائحة، و اللون، و القوام الممتاز) بحسب ردود أفعال من حوله، ثم أخذت دائرة الزبائن و الإقبال على المنتجات تتسعُ و تزدادُ حتى تمكّن محمد من استئجار محلاً في مدينة خان يونس
ويشير شراب إلى أنه واجه صعوباتً في بداية الأمر من الجانب المادي و اختيار المكان المناسب و توفير المواد و الأدوات اللازمة لبداية المشروع و كذلك الجانب النفسي حيث كان من الصعب تقبل فكرة التواجد في عمل خاص، لا سيما وأنه كان يرى نفسه في وظيفة مرموقة لكن شاء القدر أن يعمل في هذا المشروع.
باشر شراب عمله فكان يغدو من الصباح إلى مكان رزقه فيشعر و كأنّ روائح المنظفات و المعقمات الزكية و العطرة تشده و تجذبه نحو العمل، يَسْعدُ محمد كثيراً عندما يرى جيرانه من أصحاب المحلات المجاورة و هم يبتسمون في وجهِهِ ويُلْقون عليه تحيةَ الصباح ويتبادلون معه الحديث، و كذلك رؤية الأطفال مقبلين عليه في الصباح ممن ترسلهم أمهاتهم لشراء المعقمات و المعطرات، و أيضاً تلقي ردود الأفعال المشجعة و الدعاء له بالخير و الرزق و التوفيق.
يقول شراب:" جاءني أحد الزبائن الذي باتت تربطني به علاقة طيبة جداً فقال لي تأكد بأن الله سيكرمك و أن هذه الفكرة نواة لمصنع كبير فكل من تعامل مع منتجاتك يدعو لك بالخير ،فالجودةُ العاليةُ و السعرُ الزهيدُ عامل جذبٍ كبيرٍ للناس في هذه الظروف الصعبة.
وفي نهاية حديثه نصح شراب كل من ينظر للواقع بعين التشاؤم، أن يترك كل الأفكار السلبية، و يتجنب كل عوامل الإحباط.
