المطران حنا: لا نقابل الشتيمة بالشتيمة والكراهية بالكراهية والتحريض بالتحريض

المطران حنا: لا نقابل الشتيمة بالشتيمة والكراهية بالكراهية والتحريض بالتحريض
رام الله - دنيا الوطن
استقبل المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس اليوم وفدا من ابناء الرعية الارثوذكسية في مدينة الناصرة وقد وجه سيادته رسالة محبة واخوة وسلام الى سائر ابناء الناصرة مدينة البشارة مرحبا بزيارة الوفد الذي يأتي الى المدينة المقدسة في ظل هذه الاجراءات الاحترازية والوقائية بسبب جائحة (كورونا).

وقال حنا في كلمته :" إن هذه الجائحة التي نمر بها انما هي امتحان لكل واحد منا وفي الامتحان يكرم المرء او يهان، وأن فترة الوباء انما هي محطة غير مسبوقة في تاريخنا فلم نمر بحقبة مثل هذه التي نمر بها على الاطلاق ولذلك فإنني اتمنى من ابناءنا الذين فرض عليهم الحجر في منازلهم اما بسبب الاصابة او بسبب الوقاية بأن يستغلوا هذه الاوقات من اجل تعزيز وتقوية علاقتهم بربهم هذه العلاقة التي لربما مرت بفترة فتور روحي ولكن اتت الكورونا بكل سيئاتها لكي تذكرنا جميعا بضرورة ان نعود الى الاحضان الالهية وان نتوب عن خطايانا وان نجعل من فترة الاغلاقات الالزامية فترة لتعزيز العلاقات الاسرية وقراءة الكتاب المقدس وعيش الحياة الروحية بأبهى صورها".

وأضاف" أن الكثيرون من المسيحيين في بلادنا بدأوا يشعرون بالخوف على مستقبلهم وهم يتساءلون الى اين نحن ماضون فمشكلتنا ليست مع الكورونا فحسب بل ايضا الاوضاع الاجتماعية والمعيشية وما نسمعه في بعض الاحيان من خطاب اقصائي يحث على الكراهية والتطرف والعنصرية".

وتابع" أذكركم ايها الاحباء بأن المحبة في المسيحية تعني التضحية فما دمنا مسيحيين نؤمن بالانجيل ورسالة المسيحية في عالمنا لا بد لنا ان نضحي وان نحتمل كافة الصعاب والعثرات والتحديات وذلك بروح الحكمة والتواضع التي تعلمنا بها الكنيسة المقدسة، ولا نقابل الشتيمة بالشتيمة والكراهية بالكراهية مستذكرين القول الانجيلي " طوبى لكم إذا عيروكم وطردوكم وقالوا عليكم كل كلمة شريرة من اجلي كاذبين، افرحوا وتهللوا، لانّ أجركم عظيم في السماوات فانهم هكذا طردوا الانبياء الذين قبلكم".

وأكد على أن هنالك من يشهرون بنا ويسيئون الينا ويشتموننا ويتطاولون على رموزنا الدينية ونحن بدورنا ليس مطلوبا منا ان ندافع عن رموزنا الدينية بنفس الاسلوب لان هذا بعيد عن قيمنا وادبياتنا المسيحية ، لا بل نحن ندعو من اجل اعداءنا المسيئين لايماننا والمتطاولين على رموزنا الدينية بأن ينير الرب الاله قلوبهم وعقولهم لكي يعودوا الى رشدهم.

وأشار إلى أنه مهما اهانوا الصليب المقدس فسيبقى مرفوعا فوق هاماتنا وفوق قبب كنائسنا وفي كل اماكن تواجدنا لانه رمز الفداء والتضحية والخلاص ، فإذا ما كان الصليب مستفزا للبعض فهو بالنسبة الينا مصدر فخر واعتزاز ورمز من رموز المسيحية الحقة التي ننتمي اليها، وكما اننا نرفض الاساءة للمسيحية ورموزها فإننا نرفض ايضا الاساءة لكل الديانات الاخرى ولكل انسان نتشاطر واياه الانتماء الانساني والوطني، واخوتنا المسلمون هم اخوة بالنسبة الينا بكل ما تعنيه الكلمة من معاني والاختلاف في الايمان والعقيدة لا يفسد المحبة والاخوة التي كانت ويجب ان تبقى قائمة فيما بيننا.

وأكد على أنه من يتطاول ويسيء الى اخوتنا المسلمين انما يسيء الينا جميعا فنحن نعتقد بأننا كنا وسنبقى عائلة واحدة في هذه الديار ولا يجوز ان نقبل بأن تتغلغل ثقافة الكراهية والطائفية الى مجتمعنا من قبل جهات واشخاص مرتبطين بأجندات ومصالح مختلفة ومتنوعة ، فلتكن معنوياتكم عالية وايمانكم قوي و يجب ان نعيش الرجاء في زمن الوباء وفي كل الازمنة والصعاب وايماننا هو الذي يقوينا ويعزينا في كل مرحلة صعبة من حياتنا.

ولفت حنا إلى أننا نفتخر بانتماءنا لهذه الارض المقدسة ولشعبنا المناضل من اجل الحرية والذي قضيته هي قضيتنا جميعا وهي قضية كل انسان حر في هذا العالم ، وستبقى رسالتنا من رحاب مدينة القدس رسالة محبة لا حدود لها ورسالة اخوة مع كل شركاءنا في الانتماء الانساني والوطني الذين واياهم نشكل الاسرة الواحدة والعائلة الواحدة في هذه المدينة المقدسة كما وفي سائر انحاء هذه البقعة المباركة من العالم.