بعد موته بالسفنية.. عاد محمد إلى الحياة ولكن
رام الله - دنيا الوطن
عائشة الهور
بعد أن اشتد سواد الليل في غرفة محمد الذي تمتلئ أرجاء غرفته برائحة الحنين ،تجلس أم محمد على سجادة صلاتها ، وجمرة نار على قلبها بعد ما أخبرها زوجها وابنها الأوسط عز الدين خبر غريق السفينة التي على متنها ابنها محمد ،كانوا يقولون " احتسبيه لله "، وقلبها يقول محمد سيكون بيننا في يوما ما ، فتحت كتاب الله لتتلو بعض من الآيات علها تجد راحتها وتصديق لإحساسها، وبالفعل سخر الله لها قراءة سورة القصص عند آية :" ورددنه إلى أمه كي تقر عينها ولا تحزن ....." ، ومن هنا كانت حكاية الأمل الذي تعيش بها أم محمد ، مهونة على قلبها مصابه الجلل .
ست سنوات مرت على قلب أم محمد كأنها لهيب من النار يشتعل يومآ تلو الآخر، رغم أن كل من حولها يحاول أن يقنعها بغريق ابنها وأن تحتسبه لله ، إلا أنها أبت أن لا تصدق هذا القول، فشعور الأم لا يخيب، ميقنة أنه ذات يوم ستسمع ذاك الخبر الذي يشفي غليل قلبها .
محمد اسماعيل العايدي، أحد الأشخاص المفقودين في سفينة 9/ 6//2014، هو بكر والديه، يبلغ من العمر 28 عاما، تخرج من جامعة 6 اكتوبر بمصر عام 2014، .
بعد ما تخرج محمد من جامعته وأصبح يحلم أن يكمل حياته ويأسس مستقبله كما باقي شباب جيله، ولكن الظروف كانت العائق لإكمال ما يحلم محمد به ، فكان قرار الهجرة هو بر الأمان الوحيد أمامه، فتواصل مع أهله ليقنعهم بالقبول .
وتكمل أم محمد الحديث والدموع كجمرة النار تحرق بعيناها الذي أنهكهما البكاء :" حاولت إقناعه أنا ووالده عدة مرات، وتوسلت إليه مرارآ وتكرارا، ولكن بعد إلحاحه الشديد بأن لا نكون العائق أمام مستقبله في ظل ظروف الشباب المدمر في قطاع غزة ، اضطررت مع والده الموافقه نزولآ عند رغبته، وحدد ميعاد سفره بتاريخ 9/6/2014، وأضافت في يومها كان آخر اتصال بيننا أوصاه والده بأن يرتدي سترة النجاة ويردد آيات القرآن ، وأوصيته بأن يحافظ على نفسه فأنا أخاف الفقد وقلبي لا يتحمل أي فقد جديد ،منوهة إلى أنها في نفس العام فقدت أعز أخوتها في حرب 2014 .
وبعد هذا اليوم فقدت آثار السفينة وبدأت رحلة البحث والتقصي عن لغز تلك الحادثة، وهنا أضافت أم محمد لتكمل لنا الحديث :" بعد أن انقطع الاتصال بيننا مع محمد، وجاءتنا شهادات من أناس يدعون أنهم ناجون من غرق هذه السفينة ليأكدوا لنا غرق من كان على متن السفينة، ومنهم من يقول أن السفينة كانت موجودة بالقرب من المياه الإقليمية الايطالية وقد تم ضربها بسفينة آخرة بسبب خلافات بين المهربين، بين قول ذاك وذاك تجنبت كل الأحاديث واتبعت حديث قلبي فقط ميقنة إن لم أرى جثة ابني أمامي فمحمد حي، ولم يمت ".
الألم والأمل
تقول أم محمد وهي تحتضن صورة ابنها :" هناك الكثير من الأدلة التي ثبتت أن أبناءنا على متن هذه السفينة لم يغرقوا، حيث قام زوجي بالاتصال لنفي ما سمعناه من أقوال على خفر السواحل الإيطالية وأكدوا له انه لا توجد لديهم اي معلومات عن غرق السفينة ولا يوجد أي جثث ولا حتى لأحياء"
أم محمد ليست الأم الوحيدة التي فقدت روح قلبها، بل هي أم من عشرات الأمهات التي فقدت ابناءها في تلك الحادثة، ومن بعد ما حدث وأشتدت الآلام على صدر أم محمد، قررت التعرف على أمهات المفقودين لعلها تعثر على خبر تحيي فيه الأمل من جديد :" تعرفت على جميع امهات المفقودين، أصبحنا كعائلة واحدة، نحلل اخبار إحداثيات السفينة وما جرى ، وخصوصآ بعد ما مررت بحالة نفسية يرثى لها شعرت أن الله سخر لي هؤلاء الأمهات لنكون عونآ لقلوب بعضنا في هذه الشدة ".
أدلة مشابهة
وتنوه أم محمد أنها قد مرت بأحداث عديدة في تلك الست سنوات وكثير من الاهالي جائتهم دلائل بوجود ابنائهم في سجون مصر مثل الاخبار التي وصلت عائلة هجرس حين اتصل عليهم شخص واخبرهم بوجود ابنتهم في مستشفي في الاسماعيلية وعندما أردوا التواصل مع هذا الشخص لم يستطيعوا لانقطاع الاتصال به، وكذلك الحال لعائلة بكر عندما جائهم ايضا اتصال بأن ابنتهم والتي خرجت من قطاع غزة للهجرة وهي حامل في شهرها الرابع قد انجبت ، وأضافت أن هناك دلائل تكنولوجية أيضآ تعكس كل الأقوال حيث أنه قام أخوه عز الدين بإرسال له رسائل على الماسنجر وقد تم رؤيتها من قبله فكيف له أن يغرق وهاتفه الشخصي لم يغرق معه ويتم قراءة رسائله وهذا شئ خارج المنطق ونحن كأهالي المفقودين نضع هنا علامة الاستفهام ..؟".
وتضيف :" أخبرتتي ذات يوم رحاب اسماعيل
أم المفقود مجد اسماعيل، أن أبنائنا لم يغرقوا في تلك السفينة وانهم ما زالوا احياء وانهم مسجونين في السجون المصرية حيث انها سافرت بعد الحادثة بسنة للبحث عن ابنها واستطاعت ان تتوصل بمجهودها الشخصي الى أن ابنها والكثير من المفقودين موجودين أحياء في السجون المصرية، وتوالت رحلة البحث تستمر من خلالي أنا وزوجي وابني عز الدين ، للحصول على المعلومات من المساجين الذين قد كانوا خرجوا من سجون مصرية، وهكذا لم ينقطع لدينا الأمل في أن ابننا على قيد الحياة، وكنا ننتظر بفارغ الصبر خروجه لنا وكانت الأيام تمر بنا ثقيلة محملة بالآهات و الاحزان، وكانت دموعنا ولاتزال لا تنقطع حتى اصبت بالمرض واجريت عملية قسطرة في القلب".
مجهودات حثيثة
تتحدث أم محمد عن المجهودات التي قامت بالمشاركة بها بالتعاون مع أمهات المفقودين الآخرين، وتقول:" كنا بمجهوداتنا الضئيلة نصنع الاعتصامات والمنشورات، والهاشتاقات على السوشيال ميديا، وكنا نجد الكثير من الجهات الصحفية والاعلامية كبعض القنوات التلفزيونية والاذاعية والصحفية والتي القت الضوء على قضيتنا بعض الشئ لكن كل هذه المجهودات كانت تبوء بالفشل، لاننا لم نجد أي اهتمام من أي حكومة أو أي جهة مسئولة وكأننا لسنا جزء من هذا الشعب وكان أولادنا لم يخرجوا نتيجة الظروف الصعبة التي قهرت هؤلاء الشباب، والحروب العديدة التي مرت بنا.
وهكذا كانت تتوالى على أهال المفقودين سنين الفقد، ففي كل عام في نفس الذكرى السنوية لتلك الحادثة الأليمة، كانوا يقومون بالاعتصام والمناشدة للحكومة بغزة ورام الله وللرئيس المصري آملين أن ينظروا اليهم بعين العطف والرحمة ، والكشف لهم عن الستار وحل لغز أحداث السفينة ..
ست سنوات ولم تنطوي الصحف، ولم تنضب الأقلام، ولم تجف المحابر ، ولم ينكدر الأمل في قلب الأمل أم محمد .
صورة تحيي الأمل من جديد
بعد أن تم تداول صورة على السوشيال ميديا لصحفي أجنبي يدعي " توم رويلنز"، كان يجري ابحاثا كما علمت؛ في عام ٢٠١٤ ويعود تاريخ نشرها لعام 2018، على الأشخاص الذين يقومون بالهجرة الغير شرعية من مصر وكيف يتم القبض عليهم ووضعهم في مراكز شباب وأخص بالذكر مركز شباب "الانفوشي" في جمهورية مصر العربية، وهنا كانت الصدمة التي أعادت لنا الحياة من جديد.
" كنت قد غفيت على تلك الصورة المنشورة وأنا أبحث علي أرى ملامح فلذة كبدي وأقضي فيها اشتياقي له، ولكن رائحة الصورة تلك تأكد لي بأن محمد موجود مع أصحابه الذين كانوا معه على متن هذه السفينة وقد تم رؤيتهم"، هكذا تقول أم محمد معبرة عن فرحتها المنقوصة بتلك الصورة .
ومن الأسر التي تعرفت على أبنائهم؛ أهل المفقود مهند لظن وجدت والدته صورة لابنها، وعائلة الشاب محمد الرنتيسى، وعائلة الشاب مجد اسماعيل وعائلة الشاب محمد زهير معروف، وكذلك عائلة عصفور .
وبعدها اثيرت قضية المفقودين مرة آخرى ولكن بشكل كبير على السوشيال ميديا، وبعض الاذاعات والقنوات التلفزيونية، وذلك بعد مضي ست سنوات على اختفائهم قسريا ، وتم استضافة بعض اهالي المفقودين في تلك القنوات ليعرضوا قضيتهم للمجتمع الدولي ويناشدوا الحكومات المسئولة للقيام بواجبهم تجاهنا وتجاه ابنائنا المسجونين والذين لاذنب لهم فما كانت هجرتهم الا نتيجة الحروب المدمرة والظروف الصعبة التي قهرتهم.
تناشد أم محمد بقلبها المكلوم والحسرة على ضياع سنوات عمر ابنها هكذا؛ كل الحكومات والجهات المعنية بأن ينظروا بعين العطف والرحمة ، وتقول :" انظروا لقلوبنا التي تعبت وانفطرت ، ساعدونا برجوع أبناءنا لأحضاننا ، تفاوضوا مع أخواننا المصريين ، اشفوا غليل قلوبنا وعيوننا التي لم تر النوم منذ ست سنوات ".
وبتنهيدات متتالية تكمل :" ارحموا قلوب الأمهات والآباء ، فأنتم لديكم أبناء وتشعرون بمدى غلاوتهم ، فوالله؛ نحن نموت باليوم الف مرة ارحموا ضعفنا وقلة حيلتنا ساعدونا قبل ان يفوت الاوان وياتي اليوم الذي لا ينفع الانسان الا عمله ، أتوسل إليكم، ساعدونا ...".
وتختم أم محمد حديثها ودموعها تتساقط وتحاول بمسحها بكف يديها مردددآ بعض كلمات الأمل لتحيي قلبها وتهب لنفسها القوة، وتقول :" يا له من وقت عجيب ننتظر به البشرى من جوف الألم، والرحمة من قاع القسوة، شبيه بأن تستنجد بخضرة الطحلب على صخرة ". وتوضع يدها على قلبها وتقول:" يارب هون ثم أعن".

عائشة الهور
بعد أن اشتد سواد الليل في غرفة محمد الذي تمتلئ أرجاء غرفته برائحة الحنين ،تجلس أم محمد على سجادة صلاتها ، وجمرة نار على قلبها بعد ما أخبرها زوجها وابنها الأوسط عز الدين خبر غريق السفينة التي على متنها ابنها محمد ،كانوا يقولون " احتسبيه لله "، وقلبها يقول محمد سيكون بيننا في يوما ما ، فتحت كتاب الله لتتلو بعض من الآيات علها تجد راحتها وتصديق لإحساسها، وبالفعل سخر الله لها قراءة سورة القصص عند آية :" ورددنه إلى أمه كي تقر عينها ولا تحزن ....." ، ومن هنا كانت حكاية الأمل الذي تعيش بها أم محمد ، مهونة على قلبها مصابه الجلل .
ست سنوات مرت على قلب أم محمد كأنها لهيب من النار يشتعل يومآ تلو الآخر، رغم أن كل من حولها يحاول أن يقنعها بغريق ابنها وأن تحتسبه لله ، إلا أنها أبت أن لا تصدق هذا القول، فشعور الأم لا يخيب، ميقنة أنه ذات يوم ستسمع ذاك الخبر الذي يشفي غليل قلبها .
محمد اسماعيل العايدي، أحد الأشخاص المفقودين في سفينة 9/ 6//2014، هو بكر والديه، يبلغ من العمر 28 عاما، تخرج من جامعة 6 اكتوبر بمصر عام 2014، .
بعد ما تخرج محمد من جامعته وأصبح يحلم أن يكمل حياته ويأسس مستقبله كما باقي شباب جيله، ولكن الظروف كانت العائق لإكمال ما يحلم محمد به ، فكان قرار الهجرة هو بر الأمان الوحيد أمامه، فتواصل مع أهله ليقنعهم بالقبول .
وتكمل أم محمد الحديث والدموع كجمرة النار تحرق بعيناها الذي أنهكهما البكاء :" حاولت إقناعه أنا ووالده عدة مرات، وتوسلت إليه مرارآ وتكرارا، ولكن بعد إلحاحه الشديد بأن لا نكون العائق أمام مستقبله في ظل ظروف الشباب المدمر في قطاع غزة ، اضطررت مع والده الموافقه نزولآ عند رغبته، وحدد ميعاد سفره بتاريخ 9/6/2014، وأضافت في يومها كان آخر اتصال بيننا أوصاه والده بأن يرتدي سترة النجاة ويردد آيات القرآن ، وأوصيته بأن يحافظ على نفسه فأنا أخاف الفقد وقلبي لا يتحمل أي فقد جديد ،منوهة إلى أنها في نفس العام فقدت أعز أخوتها في حرب 2014 .
وبعد هذا اليوم فقدت آثار السفينة وبدأت رحلة البحث والتقصي عن لغز تلك الحادثة، وهنا أضافت أم محمد لتكمل لنا الحديث :" بعد أن انقطع الاتصال بيننا مع محمد، وجاءتنا شهادات من أناس يدعون أنهم ناجون من غرق هذه السفينة ليأكدوا لنا غرق من كان على متن السفينة، ومنهم من يقول أن السفينة كانت موجودة بالقرب من المياه الإقليمية الايطالية وقد تم ضربها بسفينة آخرة بسبب خلافات بين المهربين، بين قول ذاك وذاك تجنبت كل الأحاديث واتبعت حديث قلبي فقط ميقنة إن لم أرى جثة ابني أمامي فمحمد حي، ولم يمت ".
الألم والأمل
تقول أم محمد وهي تحتضن صورة ابنها :" هناك الكثير من الأدلة التي ثبتت أن أبناءنا على متن هذه السفينة لم يغرقوا، حيث قام زوجي بالاتصال لنفي ما سمعناه من أقوال على خفر السواحل الإيطالية وأكدوا له انه لا توجد لديهم اي معلومات عن غرق السفينة ولا يوجد أي جثث ولا حتى لأحياء"
أم محمد ليست الأم الوحيدة التي فقدت روح قلبها، بل هي أم من عشرات الأمهات التي فقدت ابناءها في تلك الحادثة، ومن بعد ما حدث وأشتدت الآلام على صدر أم محمد، قررت التعرف على أمهات المفقودين لعلها تعثر على خبر تحيي فيه الأمل من جديد :" تعرفت على جميع امهات المفقودين، أصبحنا كعائلة واحدة، نحلل اخبار إحداثيات السفينة وما جرى ، وخصوصآ بعد ما مررت بحالة نفسية يرثى لها شعرت أن الله سخر لي هؤلاء الأمهات لنكون عونآ لقلوب بعضنا في هذه الشدة ".
أدلة مشابهة
وتنوه أم محمد أنها قد مرت بأحداث عديدة في تلك الست سنوات وكثير من الاهالي جائتهم دلائل بوجود ابنائهم في سجون مصر مثل الاخبار التي وصلت عائلة هجرس حين اتصل عليهم شخص واخبرهم بوجود ابنتهم في مستشفي في الاسماعيلية وعندما أردوا التواصل مع هذا الشخص لم يستطيعوا لانقطاع الاتصال به، وكذلك الحال لعائلة بكر عندما جائهم ايضا اتصال بأن ابنتهم والتي خرجت من قطاع غزة للهجرة وهي حامل في شهرها الرابع قد انجبت ، وأضافت أن هناك دلائل تكنولوجية أيضآ تعكس كل الأقوال حيث أنه قام أخوه عز الدين بإرسال له رسائل على الماسنجر وقد تم رؤيتها من قبله فكيف له أن يغرق وهاتفه الشخصي لم يغرق معه ويتم قراءة رسائله وهذا شئ خارج المنطق ونحن كأهالي المفقودين نضع هنا علامة الاستفهام ..؟".
وتضيف :" أخبرتتي ذات يوم رحاب اسماعيل
أم المفقود مجد اسماعيل، أن أبنائنا لم يغرقوا في تلك السفينة وانهم ما زالوا احياء وانهم مسجونين في السجون المصرية حيث انها سافرت بعد الحادثة بسنة للبحث عن ابنها واستطاعت ان تتوصل بمجهودها الشخصي الى أن ابنها والكثير من المفقودين موجودين أحياء في السجون المصرية، وتوالت رحلة البحث تستمر من خلالي أنا وزوجي وابني عز الدين ، للحصول على المعلومات من المساجين الذين قد كانوا خرجوا من سجون مصرية، وهكذا لم ينقطع لدينا الأمل في أن ابننا على قيد الحياة، وكنا ننتظر بفارغ الصبر خروجه لنا وكانت الأيام تمر بنا ثقيلة محملة بالآهات و الاحزان، وكانت دموعنا ولاتزال لا تنقطع حتى اصبت بالمرض واجريت عملية قسطرة في القلب".
مجهودات حثيثة
تتحدث أم محمد عن المجهودات التي قامت بالمشاركة بها بالتعاون مع أمهات المفقودين الآخرين، وتقول:" كنا بمجهوداتنا الضئيلة نصنع الاعتصامات والمنشورات، والهاشتاقات على السوشيال ميديا، وكنا نجد الكثير من الجهات الصحفية والاعلامية كبعض القنوات التلفزيونية والاذاعية والصحفية والتي القت الضوء على قضيتنا بعض الشئ لكن كل هذه المجهودات كانت تبوء بالفشل، لاننا لم نجد أي اهتمام من أي حكومة أو أي جهة مسئولة وكأننا لسنا جزء من هذا الشعب وكان أولادنا لم يخرجوا نتيجة الظروف الصعبة التي قهرت هؤلاء الشباب، والحروب العديدة التي مرت بنا.
وهكذا كانت تتوالى على أهال المفقودين سنين الفقد، ففي كل عام في نفس الذكرى السنوية لتلك الحادثة الأليمة، كانوا يقومون بالاعتصام والمناشدة للحكومة بغزة ورام الله وللرئيس المصري آملين أن ينظروا اليهم بعين العطف والرحمة ، والكشف لهم عن الستار وحل لغز أحداث السفينة ..
ست سنوات ولم تنطوي الصحف، ولم تنضب الأقلام، ولم تجف المحابر ، ولم ينكدر الأمل في قلب الأمل أم محمد .
صورة تحيي الأمل من جديد
بعد أن تم تداول صورة على السوشيال ميديا لصحفي أجنبي يدعي " توم رويلنز"، كان يجري ابحاثا كما علمت؛ في عام ٢٠١٤ ويعود تاريخ نشرها لعام 2018، على الأشخاص الذين يقومون بالهجرة الغير شرعية من مصر وكيف يتم القبض عليهم ووضعهم في مراكز شباب وأخص بالذكر مركز شباب "الانفوشي" في جمهورية مصر العربية، وهنا كانت الصدمة التي أعادت لنا الحياة من جديد.
" كنت قد غفيت على تلك الصورة المنشورة وأنا أبحث علي أرى ملامح فلذة كبدي وأقضي فيها اشتياقي له، ولكن رائحة الصورة تلك تأكد لي بأن محمد موجود مع أصحابه الذين كانوا معه على متن هذه السفينة وقد تم رؤيتهم"، هكذا تقول أم محمد معبرة عن فرحتها المنقوصة بتلك الصورة .
ومن الأسر التي تعرفت على أبنائهم؛ أهل المفقود مهند لظن وجدت والدته صورة لابنها، وعائلة الشاب محمد الرنتيسى، وعائلة الشاب مجد اسماعيل وعائلة الشاب محمد زهير معروف، وكذلك عائلة عصفور .
وبعدها اثيرت قضية المفقودين مرة آخرى ولكن بشكل كبير على السوشيال ميديا، وبعض الاذاعات والقنوات التلفزيونية، وذلك بعد مضي ست سنوات على اختفائهم قسريا ، وتم استضافة بعض اهالي المفقودين في تلك القنوات ليعرضوا قضيتهم للمجتمع الدولي ويناشدوا الحكومات المسئولة للقيام بواجبهم تجاهنا وتجاه ابنائنا المسجونين والذين لاذنب لهم فما كانت هجرتهم الا نتيجة الحروب المدمرة والظروف الصعبة التي قهرتهم.
تناشد أم محمد بقلبها المكلوم والحسرة على ضياع سنوات عمر ابنها هكذا؛ كل الحكومات والجهات المعنية بأن ينظروا بعين العطف والرحمة ، وتقول :" انظروا لقلوبنا التي تعبت وانفطرت ، ساعدونا برجوع أبناءنا لأحضاننا ، تفاوضوا مع أخواننا المصريين ، اشفوا غليل قلوبنا وعيوننا التي لم تر النوم منذ ست سنوات ".
وبتنهيدات متتالية تكمل :" ارحموا قلوب الأمهات والآباء ، فأنتم لديكم أبناء وتشعرون بمدى غلاوتهم ، فوالله؛ نحن نموت باليوم الف مرة ارحموا ضعفنا وقلة حيلتنا ساعدونا قبل ان يفوت الاوان وياتي اليوم الذي لا ينفع الانسان الا عمله ، أتوسل إليكم، ساعدونا ...".
وتختم أم محمد حديثها ودموعها تتساقط وتحاول بمسحها بكف يديها مردددآ بعض كلمات الأمل لتحيي قلبها وتهب لنفسها القوة، وتقول :" يا له من وقت عجيب ننتظر به البشرى من جوف الألم، والرحمة من قاع القسوة، شبيه بأن تستنجد بخضرة الطحلب على صخرة ". وتوضع يدها على قلبها وتقول:" يارب هون ثم أعن".


