العمال الفلسطينيون في سوق العمل الإسرائيلي: آليات السمسرة المرتبطة بإصدار تصاريح العمل
رام الله - دنيا الوطن
عقد معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني (ماس) اليوم الأربعاء 4.11.2020 لقاء طاولة مستديرة (التاسع لعام 2020) بعنوان "العمال الفلسطينيون في سوق العمل الإسرائيلي: آليات السمسرة المرتبطة بإصدار تصاريح العمل"، وذلك ضمن ترتيبات خاصة تراعي اجراءات وزارة الصحة الفلسطينية للوقاية من فيروس كورونا بشأن ضمان السلامة والصحة العامة. قدم فيها السيد وليد حباس، وأدارها السيد رجا الخالدي، المدير العام للمعهد. كما قدم المداخلات الرئيسية كل من السيدة أسماء حنون مدير عام تنظيم العمل الخارجي في وزارة العمل، والسيد شاهر سعد الأمين العام للاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين، والأستاذ المحامي عنان حمام، والسيد منير قليبو ممثل منظمة العمل الدولية. وعقد هذا اللقاء بدعم من قبل مؤسسة هنريش بل-فلسطين والأردن. وشارك في اللقاء مدعوون من القطاعين العام والخاص وذوي الاختصاص.
الخالدي: تصاعد في ظاهرة بيع وشراء تصاريح العمل "السوق السوداء" للعمال الفلسطينيين في إسرائيل
افتتح الجلسة السيد رجا الخالدي بكلمة تطرق فيها إلى خلفية سلسلة لقاءات الطاولة المستديرة وأهميتها في مناقشة القضايا الاقتصادية والاجتماعية الهامة وذات الأولوية لصانع القرار الفلسطيني، وشرح الخالدي أن هذه الجلسة تتناول فقط جانب من جوانب استغلال أوضاع العمال الفلسطينيين داخل سوق العمل الإسرائيلي، وهي ظاهرة بيع وشراء تصاريح العمل في إسرائيل بشكل غير قانوني في السوق السوداء، والتي تدر أرباحاً وفيرة على السماسرة الفلسطينيين والإسرائيليين، حيث أن حوالي 30% من التصاريح الممنوحة يتم إصدارها حالياً ضمن نظام المقاولة متضمنة رسوم سمسرة.
ورقة ماس: استغلال كبير للعمال الفلسطينيين من قبل سماسرة التصاريح
استعرض الباحث في ورقته آليات السمسرة والتي باتت ظاهرة معروفة، وإن كانت غير موثقة، ويمكن أن تلمس واقع السمسرة في سوق العمل من خلال التقارير الإعلامية، التي تزايدت مؤخراً بشكل كبير، وعبر تصفح العديد من الصفحات المنتشرة على الفيسبوك. وبرغم محاكمة المتورطين في المؤسسات الحكومية، إلا أن أعمال الفساد لم تنتهي في كل من الإدارة المدنية ووحدة خدمات المشغلين. وتشير تقديرات البنك المركزي الإسرائيلي إلى أن 20,166 عامل فلسطيني قاموا بشراء تصاريح عمل للدخول لأماكن عملهم في إسرائيل في العام 2018 وتم تقدير الأرباح الإجمالية لسماسرة التصاريح في حينه بقرابة 122 مليون شيقل. إلا أن تقديرات البنك المركزي الإسرائيلي لأسعار التصاريح في السوق السوداء لا تعكس الحجم الحقيقي للظاهرة، إذ احتسبت متوسط الربح الشهري عن كل تصريح بمبلغ لا يتجاوز 500 شيقل. ولكنها في الواقع تتراوح أرباح التصاريح ما بين 500 و800 شيقل، لذلك لا بد أن الأرباح المتحققة أعلى بكثير من تقديرات البنك المركزي الإسرائيلي. ومن أجل فهم آليات السمسرة والوساطة بشكل أفضل أشار الباحث إلى أنه لا بد من فحص كيف يقوم المشغلون باحتساب أجور العاملين. ما أن يقوم المشغل الإسرائيلي (سواء الوهمي أو الفعلي) بإصدار تصريح عمل، فإنه يضطر الى اصدار قسيمة راتب للعامل الفلسطيني. وتبين القسيمة الراتب/الأجر الإجمالي والصافي - ويشمل الفرق بينهما العديد من التفاصيل التي يمكن جمعها تحت عنوان الاستقطاعات أو الخصومات. وهذا التصريح الكاذب يُمكّن صاحب العمل من دفع الحد الأدنى من الاستقطاعات والخصومات لوحدة خدمات المشغلين. بينما في الواقع، يدفع صاحب العمل للعامل صافي الأجر السائد في سوق العمل وهو أعلى بكثير من المصرح به.
وأوضح الباحث أنه وفق تقديرات البنك المركزي الإسرائيلي، يبلغ متوسط الاستقطاعات الشهرية التي يدفعها صاحب العمل (سواء الوهمي أو الفعلي) إلى وحدة خدمات المشغلين حوالي 1,482 شيقل. واستندت هذه التقديرات إلى مسح شمل 1271 عامل فلسطيني (561 عاملا منهم قاموا بشراء تصاريح عمل) تم مقابلتهم في أربع معابر منتشرة في الضفة الغربية في حزيران 2018. وهذا يعني أن معظم قسائم الرواتب الصادرة لحملة التصاريح تقوم بالتصريح عن الحد الأدنى من الأجور.
أما فيما يخص تبعات تجارة التصاريح، اعتبر الباحث أن تجارة التصاريح تبدو مجدية للأطراف الثلاثة (المشغل الوهمي والمشغل الفعلي والعامل). إلا أن هذا النظام غير القانوني والمعقد يقوم على استغلال العمال بشكل مضاعف، حيث تعمل آليات السمسرة على تعزيز قدرة المناورة لكل من المشغل الوهمي والفعلي مقابل إضعاف قوة مناورة العمال في سوق العمل. كما أنها لا تقتصر ظاهرة تخفيض قيمة الأجر اليومي بهدف التهرب من الاستقطاعات والضرائب على العمال الذين يشترون التصاريح فقط، بل إن غالبية المشغلين الفعلين والوهميين يصرحون عن أجور غير حقيقية لزيادة أرباحهم، إذ يتيح لهم ذلك عدم دفع الاستقطاعات المترتبة على أي أموال دفعوها فعلياً للعامل فوق الأجر المتدني المصرح به. إلا أن العمال الذين يشترون التصاريح يجدون أنفسهم مرغمين أكثر من غيرهم على التنازل عن حقوقهم العمالية من أجل ضمان استمرار التصريح.
حنون: وزارة العمل الفلسطينية هي المخولة بتنظيم العمالة الفلسطينية في إسرائيل وفق برتوكول باريس الاقتصادي
في تعقيبها على الموضوع، أشارت مديرة عام تنظيم العمل الخارجي في وزارة العمل إلى أن أعداد العمال الفلسطينيين في إسرائيل يفوق العدد الرسمي المصرح به من طرف الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، وان عددهم يصل الى حوالي 200 ألف عامل (95 ألف عامل يحملون تصريح للعمل بإسرائيل، 40 ألف يحملون تصاريح للعمل بالمستوطنات، البقية يعملون بتصاريح أخرى او عن طريق التهريب). وذكرت حنون ان خلال فترة الإغلاق جراء جائحة كورونا قد زاد عدد الفتحات في الجدار، وهذا بدوره عمل على زيادة عدد العمال الفلسطينيين الذين يعملون بإسرائيل عن طريق التهريب، وشددت أيضاً أنه ووفق برتوكول باريس الاقتصادي فان وزارة العمل الفلسطينية هي المخولة بتنظيم العمالة الفلسطينية في إسرائيل، ولكن مكتب العمل الإسرائيلي والسماسرة هم من يقومون بإدارة هذا الملف على الأرض. أما بخصوص المنصة الالكترونية للتوظيف المعمول بها اسرائيلياً، أشارت حنون إلى انها تخدم مصلحة الجانب الإسرائيلي كونها تعمل على سلخ الملف بحد تعبيرها عن السلطة الفلسطينية. وأكدت في ختام مداخلتها على ضرورة ان يكون التفاوض بما يتعلق بملف العمال الفلسطينيين في إسرائيل والمستوطنات ما بين الجهات الحكومية الرسمية وليس المدنية التجارية.
سعد: 700 مليون شيكل سنوياً حجم التجارة بتصاريح العمل
من جانبه أكد سعد في مداخلته على أن وزارة العمل الفلسطينية هي المسؤولة عن إدارة ملف العمال الفلسطينيين في إسرائيل، وذلك حسب بروتوكول باريس الاقتصادي، وأشار إلى ان حجم التجارة بتصاريح العمل يصل الى مبالغ أكبر بكثير من تلك الموثقة في الورقة، الى ما يقارب 700 مليون شيكل سنوياً. وأوضح أن هناك عدة قضايا عمالية هامة يتعرض لها العمال الفلسطينيين العاملين في إسرائيل، ووضح كيف يتم استغلال هؤلاء العمال، والتعدي على حقوقهم ومستحقاتهم، كما وضح انه بتقرير تقصي الحقائق التابع لمنظمة العمل الدولية يتم توثيق هذه المعلومات، وطالب سعد ضرورة محاربة ومحاكمة سماسرة التصاريح، وتحصيل حقوق العمال الفلسطينيين في إسرائيل كاملة، محملاً منظمة العمل الدولية مسؤوليتها الحقوقية والقانونية في معالجة هذا الملف وهذه الانتهاكات وليس الاكتفاء بتوثيقها ورفع التقارير بشأنها، مهما كانت هامة تلك التقارير ودقيقة في متابعتها لقضايا العمال الفلسطينيين.
حمام: الدعوة إلى ضرورة زيادة مستحقات العمال الفلسطينيين
من جانبه أشار المحامي حمام في مداخلته إلى ضرورة ان يكون هناك تواصل مع نقابات العمال الفلسطينية مع نقابات العمال الإسرائيلية، ومع ممثلين من القطاع الخاص الإسرائيلي ومع الاتحادات الزراعية والصناعية، وذلك من اجل معرفة ما هي ابرز القطاعات التي يحتاجها سوق العمل الإسرائيلي، وما هي ابرز الخبرات والمهارات المطلوبة لذلك. من شأن ذلك توجيه العمال الفلسطينيين لهذه القطاعات وتدريبهم على المهارات التي تلزمها. ووضح أهمية هذا الاجراء بمثال عن المتوسط الشهري لأجر العامل الصيني في إسرائيل، والذي يتراوح ما بين 24000 -30000 شيكل (ما يقارب خمس اضعاف متوسط اجر العامل الفلسطيني الشهري)، بعد ان كان لا يتجاوز الاجر الشهري نحو 5000 شيكل في 2008، يعود هذا الى ان العامل الصيني خلال هذه الفترة اكتسب مهارات عالية لا يملكها العامل الفلسطيني والتي مكنته من استحقاق اجر اعلى. أوضح أيضاً ان نقابات العمال الإسرائيلية تستطيع الضغط عل الكنسيت الإسرائيلي في مجال زيادة عدد العمال الفلسطينيين، وكذلك زيادة مستحقاتهم، مؤكداً أن العامل الذي يحمل تصريح عمل بإسرائيل يستطيع الاستفادة من خدمة التامين، بينما الذي يعمل بتصريح عمل اخر (تصريح تجاري على سبيل المثال) ويعمل في إسرائيل لا يستطيع الاستفادة من خدمة التامين في حالات الحوادث واصابات العمل.
قليبو: يدعو إلى ضرورة محاكمة السماسرة بالقانون
بينما تحدث قليبو في مداخلته عن أهمية التقارير الدورية التي تصدرها منظمة العمل الدولية في سبيل نصرة قضايا العمال الفلسطينيين بما فيهم العاملين في إسرائيل والمستوطنات، أكد على ان عدد العاملين الفلسطينيين في إسرائيل والمستوطنات يفوق 200 ألف عامل. ووضح قليبو الظروف الصعبة للعمل والاستغلال الذي يتعرض له هؤلاء العمال من طرف المشغلين الإسرائيليين، وانه لولا الظروف الصعبة ومعدل البطالة المرتفع في الأراضي الفلسطيني لما لجأ هؤلاء العمال الى العمل في إسرائيل. وأشار قليبو إلى أنه بإمكان العامل الفلسطيني استرداد مبلغ معين من رسوم تصريح في حال لم تتم الموافقة على طليب التصريح. ذكر ان هناك سماسرة نساء يمارسن هذا النشاط في منطقة الغور ويتقاضين عمولات عالية جراء السمسرة، وشدد قليبو على ضرورة وجود جهة او ممثل ترعى حقوق العمال الفلسطينيين في إسرائيل وتوجههم، وطالب بمحاكمة السماسرة بالقانون، وتساءل قليبو عما هو البديل عن إسرائيل وأين مسؤولية الحكومة الفلسطينية تجاه ذلك.
فيما تمحورت مداخلات المشاركين حول خطورة موضوع السمسرة والتجارة بتصاريح العمل، وان ما يتم هو مخالف لما جاء في بروتوكول باريس الاقتصادي، وعلى ضرورة محاسبة هؤلاء السماسرة ومحاكمتهم، ووقف هذه التجارة، وفي هذا السياق أكد وزير العمل السابق مأمون أبو شهلا على أن هناك حجم كبير للتجارة بتصاريح العمل وانه يقارب المليار شيكل سنوياً، وأنه لا بد من معالجة هذه الظاهرة الخطيرة.
عقد معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني (ماس) اليوم الأربعاء 4.11.2020 لقاء طاولة مستديرة (التاسع لعام 2020) بعنوان "العمال الفلسطينيون في سوق العمل الإسرائيلي: آليات السمسرة المرتبطة بإصدار تصاريح العمل"، وذلك ضمن ترتيبات خاصة تراعي اجراءات وزارة الصحة الفلسطينية للوقاية من فيروس كورونا بشأن ضمان السلامة والصحة العامة. قدم فيها السيد وليد حباس، وأدارها السيد رجا الخالدي، المدير العام للمعهد. كما قدم المداخلات الرئيسية كل من السيدة أسماء حنون مدير عام تنظيم العمل الخارجي في وزارة العمل، والسيد شاهر سعد الأمين العام للاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين، والأستاذ المحامي عنان حمام، والسيد منير قليبو ممثل منظمة العمل الدولية. وعقد هذا اللقاء بدعم من قبل مؤسسة هنريش بل-فلسطين والأردن. وشارك في اللقاء مدعوون من القطاعين العام والخاص وذوي الاختصاص.
الخالدي: تصاعد في ظاهرة بيع وشراء تصاريح العمل "السوق السوداء" للعمال الفلسطينيين في إسرائيل
افتتح الجلسة السيد رجا الخالدي بكلمة تطرق فيها إلى خلفية سلسلة لقاءات الطاولة المستديرة وأهميتها في مناقشة القضايا الاقتصادية والاجتماعية الهامة وذات الأولوية لصانع القرار الفلسطيني، وشرح الخالدي أن هذه الجلسة تتناول فقط جانب من جوانب استغلال أوضاع العمال الفلسطينيين داخل سوق العمل الإسرائيلي، وهي ظاهرة بيع وشراء تصاريح العمل في إسرائيل بشكل غير قانوني في السوق السوداء، والتي تدر أرباحاً وفيرة على السماسرة الفلسطينيين والإسرائيليين، حيث أن حوالي 30% من التصاريح الممنوحة يتم إصدارها حالياً ضمن نظام المقاولة متضمنة رسوم سمسرة.
ورقة ماس: استغلال كبير للعمال الفلسطينيين من قبل سماسرة التصاريح
استعرض الباحث في ورقته آليات السمسرة والتي باتت ظاهرة معروفة، وإن كانت غير موثقة، ويمكن أن تلمس واقع السمسرة في سوق العمل من خلال التقارير الإعلامية، التي تزايدت مؤخراً بشكل كبير، وعبر تصفح العديد من الصفحات المنتشرة على الفيسبوك. وبرغم محاكمة المتورطين في المؤسسات الحكومية، إلا أن أعمال الفساد لم تنتهي في كل من الإدارة المدنية ووحدة خدمات المشغلين. وتشير تقديرات البنك المركزي الإسرائيلي إلى أن 20,166 عامل فلسطيني قاموا بشراء تصاريح عمل للدخول لأماكن عملهم في إسرائيل في العام 2018 وتم تقدير الأرباح الإجمالية لسماسرة التصاريح في حينه بقرابة 122 مليون شيقل. إلا أن تقديرات البنك المركزي الإسرائيلي لأسعار التصاريح في السوق السوداء لا تعكس الحجم الحقيقي للظاهرة، إذ احتسبت متوسط الربح الشهري عن كل تصريح بمبلغ لا يتجاوز 500 شيقل. ولكنها في الواقع تتراوح أرباح التصاريح ما بين 500 و800 شيقل، لذلك لا بد أن الأرباح المتحققة أعلى بكثير من تقديرات البنك المركزي الإسرائيلي. ومن أجل فهم آليات السمسرة والوساطة بشكل أفضل أشار الباحث إلى أنه لا بد من فحص كيف يقوم المشغلون باحتساب أجور العاملين. ما أن يقوم المشغل الإسرائيلي (سواء الوهمي أو الفعلي) بإصدار تصريح عمل، فإنه يضطر الى اصدار قسيمة راتب للعامل الفلسطيني. وتبين القسيمة الراتب/الأجر الإجمالي والصافي - ويشمل الفرق بينهما العديد من التفاصيل التي يمكن جمعها تحت عنوان الاستقطاعات أو الخصومات. وهذا التصريح الكاذب يُمكّن صاحب العمل من دفع الحد الأدنى من الاستقطاعات والخصومات لوحدة خدمات المشغلين. بينما في الواقع، يدفع صاحب العمل للعامل صافي الأجر السائد في سوق العمل وهو أعلى بكثير من المصرح به.
وأوضح الباحث أنه وفق تقديرات البنك المركزي الإسرائيلي، يبلغ متوسط الاستقطاعات الشهرية التي يدفعها صاحب العمل (سواء الوهمي أو الفعلي) إلى وحدة خدمات المشغلين حوالي 1,482 شيقل. واستندت هذه التقديرات إلى مسح شمل 1271 عامل فلسطيني (561 عاملا منهم قاموا بشراء تصاريح عمل) تم مقابلتهم في أربع معابر منتشرة في الضفة الغربية في حزيران 2018. وهذا يعني أن معظم قسائم الرواتب الصادرة لحملة التصاريح تقوم بالتصريح عن الحد الأدنى من الأجور.
أما فيما يخص تبعات تجارة التصاريح، اعتبر الباحث أن تجارة التصاريح تبدو مجدية للأطراف الثلاثة (المشغل الوهمي والمشغل الفعلي والعامل). إلا أن هذا النظام غير القانوني والمعقد يقوم على استغلال العمال بشكل مضاعف، حيث تعمل آليات السمسرة على تعزيز قدرة المناورة لكل من المشغل الوهمي والفعلي مقابل إضعاف قوة مناورة العمال في سوق العمل. كما أنها لا تقتصر ظاهرة تخفيض قيمة الأجر اليومي بهدف التهرب من الاستقطاعات والضرائب على العمال الذين يشترون التصاريح فقط، بل إن غالبية المشغلين الفعلين والوهميين يصرحون عن أجور غير حقيقية لزيادة أرباحهم، إذ يتيح لهم ذلك عدم دفع الاستقطاعات المترتبة على أي أموال دفعوها فعلياً للعامل فوق الأجر المتدني المصرح به. إلا أن العمال الذين يشترون التصاريح يجدون أنفسهم مرغمين أكثر من غيرهم على التنازل عن حقوقهم العمالية من أجل ضمان استمرار التصريح.
حنون: وزارة العمل الفلسطينية هي المخولة بتنظيم العمالة الفلسطينية في إسرائيل وفق برتوكول باريس الاقتصادي
في تعقيبها على الموضوع، أشارت مديرة عام تنظيم العمل الخارجي في وزارة العمل إلى أن أعداد العمال الفلسطينيين في إسرائيل يفوق العدد الرسمي المصرح به من طرف الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، وان عددهم يصل الى حوالي 200 ألف عامل (95 ألف عامل يحملون تصريح للعمل بإسرائيل، 40 ألف يحملون تصاريح للعمل بالمستوطنات، البقية يعملون بتصاريح أخرى او عن طريق التهريب). وذكرت حنون ان خلال فترة الإغلاق جراء جائحة كورونا قد زاد عدد الفتحات في الجدار، وهذا بدوره عمل على زيادة عدد العمال الفلسطينيين الذين يعملون بإسرائيل عن طريق التهريب، وشددت أيضاً أنه ووفق برتوكول باريس الاقتصادي فان وزارة العمل الفلسطينية هي المخولة بتنظيم العمالة الفلسطينية في إسرائيل، ولكن مكتب العمل الإسرائيلي والسماسرة هم من يقومون بإدارة هذا الملف على الأرض. أما بخصوص المنصة الالكترونية للتوظيف المعمول بها اسرائيلياً، أشارت حنون إلى انها تخدم مصلحة الجانب الإسرائيلي كونها تعمل على سلخ الملف بحد تعبيرها عن السلطة الفلسطينية. وأكدت في ختام مداخلتها على ضرورة ان يكون التفاوض بما يتعلق بملف العمال الفلسطينيين في إسرائيل والمستوطنات ما بين الجهات الحكومية الرسمية وليس المدنية التجارية.
سعد: 700 مليون شيكل سنوياً حجم التجارة بتصاريح العمل
من جانبه أكد سعد في مداخلته على أن وزارة العمل الفلسطينية هي المسؤولة عن إدارة ملف العمال الفلسطينيين في إسرائيل، وذلك حسب بروتوكول باريس الاقتصادي، وأشار إلى ان حجم التجارة بتصاريح العمل يصل الى مبالغ أكبر بكثير من تلك الموثقة في الورقة، الى ما يقارب 700 مليون شيكل سنوياً. وأوضح أن هناك عدة قضايا عمالية هامة يتعرض لها العمال الفلسطينيين العاملين في إسرائيل، ووضح كيف يتم استغلال هؤلاء العمال، والتعدي على حقوقهم ومستحقاتهم، كما وضح انه بتقرير تقصي الحقائق التابع لمنظمة العمل الدولية يتم توثيق هذه المعلومات، وطالب سعد ضرورة محاربة ومحاكمة سماسرة التصاريح، وتحصيل حقوق العمال الفلسطينيين في إسرائيل كاملة، محملاً منظمة العمل الدولية مسؤوليتها الحقوقية والقانونية في معالجة هذا الملف وهذه الانتهاكات وليس الاكتفاء بتوثيقها ورفع التقارير بشأنها، مهما كانت هامة تلك التقارير ودقيقة في متابعتها لقضايا العمال الفلسطينيين.
حمام: الدعوة إلى ضرورة زيادة مستحقات العمال الفلسطينيين
من جانبه أشار المحامي حمام في مداخلته إلى ضرورة ان يكون هناك تواصل مع نقابات العمال الفلسطينية مع نقابات العمال الإسرائيلية، ومع ممثلين من القطاع الخاص الإسرائيلي ومع الاتحادات الزراعية والصناعية، وذلك من اجل معرفة ما هي ابرز القطاعات التي يحتاجها سوق العمل الإسرائيلي، وما هي ابرز الخبرات والمهارات المطلوبة لذلك. من شأن ذلك توجيه العمال الفلسطينيين لهذه القطاعات وتدريبهم على المهارات التي تلزمها. ووضح أهمية هذا الاجراء بمثال عن المتوسط الشهري لأجر العامل الصيني في إسرائيل، والذي يتراوح ما بين 24000 -30000 شيكل (ما يقارب خمس اضعاف متوسط اجر العامل الفلسطيني الشهري)، بعد ان كان لا يتجاوز الاجر الشهري نحو 5000 شيكل في 2008، يعود هذا الى ان العامل الصيني خلال هذه الفترة اكتسب مهارات عالية لا يملكها العامل الفلسطيني والتي مكنته من استحقاق اجر اعلى. أوضح أيضاً ان نقابات العمال الإسرائيلية تستطيع الضغط عل الكنسيت الإسرائيلي في مجال زيادة عدد العمال الفلسطينيين، وكذلك زيادة مستحقاتهم، مؤكداً أن العامل الذي يحمل تصريح عمل بإسرائيل يستطيع الاستفادة من خدمة التامين، بينما الذي يعمل بتصريح عمل اخر (تصريح تجاري على سبيل المثال) ويعمل في إسرائيل لا يستطيع الاستفادة من خدمة التامين في حالات الحوادث واصابات العمل.
قليبو: يدعو إلى ضرورة محاكمة السماسرة بالقانون
بينما تحدث قليبو في مداخلته عن أهمية التقارير الدورية التي تصدرها منظمة العمل الدولية في سبيل نصرة قضايا العمال الفلسطينيين بما فيهم العاملين في إسرائيل والمستوطنات، أكد على ان عدد العاملين الفلسطينيين في إسرائيل والمستوطنات يفوق 200 ألف عامل. ووضح قليبو الظروف الصعبة للعمل والاستغلال الذي يتعرض له هؤلاء العمال من طرف المشغلين الإسرائيليين، وانه لولا الظروف الصعبة ومعدل البطالة المرتفع في الأراضي الفلسطيني لما لجأ هؤلاء العمال الى العمل في إسرائيل. وأشار قليبو إلى أنه بإمكان العامل الفلسطيني استرداد مبلغ معين من رسوم تصريح في حال لم تتم الموافقة على طليب التصريح. ذكر ان هناك سماسرة نساء يمارسن هذا النشاط في منطقة الغور ويتقاضين عمولات عالية جراء السمسرة، وشدد قليبو على ضرورة وجود جهة او ممثل ترعى حقوق العمال الفلسطينيين في إسرائيل وتوجههم، وطالب بمحاكمة السماسرة بالقانون، وتساءل قليبو عما هو البديل عن إسرائيل وأين مسؤولية الحكومة الفلسطينية تجاه ذلك.
فيما تمحورت مداخلات المشاركين حول خطورة موضوع السمسرة والتجارة بتصاريح العمل، وان ما يتم هو مخالف لما جاء في بروتوكول باريس الاقتصادي، وعلى ضرورة محاسبة هؤلاء السماسرة ومحاكمتهم، ووقف هذه التجارة، وفي هذا السياق أكد وزير العمل السابق مأمون أبو شهلا على أن هناك حجم كبير للتجارة بتصاريح العمل وانه يقارب المليار شيكل سنوياً، وأنه لا بد من معالجة هذه الظاهرة الخطيرة.
