المطران حنا: ستبقى رسالتنا رسالة الاخوة والمحبة والسلام ولن نتأثر بخطاب التحريض والكراهية

المطران حنا: ستبقى رسالتنا رسالة الاخوة والمحبة والسلام ولن نتأثر بخطاب التحريض والكراهية
رام الله - دنيا الوطن
تحدث المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس اليوم في ندوة الكترونية بمشاركة عدد من اعضاء الشبيبات الارثوذكسية في الاراضي المقدسة ومن عدد من الاقطار العربية الشقيقة المحيطة بنا.

ووجه حنا حديثا روحيا متحدثا من القدس وموجها رسالة المدينة المقدسة الى كافة المشاركين في هذا اللقاء ورافعا الصلاة والدعاء من اجل جميع المصابين بالوباء وجميع المحجورين في منازلهم وكذلك من اجل ان يتحنن علينا الرب الاله وان تزول هذه الجائحة بأسرع ما يمكن.

وقال: "إن كنيستنا تحتفي يوم غد بعيد القديس يعقوب الرسول الذي كان اول اسقف على المدينة المقدسة ولذلك فإنني اقول لكم عشية هذا العيد المبارك بأن افتخروا بانتماءكم لكنيستكم وحافظوا على اصالتكم الايمانية فالارثوذكسية ليست شعارا نتغنى به فحسب بل هي استقامة فكر وسلوك ودفاع عن قضايا العدالة وعن المظلومين والمهمشين والمضطهدين والمتألمين في اي مكان في هذا العالم".

وتابع" المسيحية التي نتحدث عنها هي ليست مسيحية محصورة بين جدران معزولة عن العالم الخارجي فنحن مطالبون في هذا العالم الذي نعيش فيه وفي اوطاننا التي نحن مكون اساسي من مكوناتها ان نكون ملحا وخميرة لهذه الارض وان نكون صوتا صارخا بالعدالة والحرية والكرامة لمن سلبت حريتهم وكرامتهم واعني بذلك شعبنا الفلسطيني".

وأشار حنا إلى أن الكثيرون يهاجموننا وينتقدوننا بسبب مواقفنا ونحن نقول " اغفر لهم يا ابتاه لانهم لا يعرفون ماذا يفعلون " فهنالك فئة ضالة لا تعرف شيئا عن المسيحية وعن الارثوذكسية سوى بعض الشعارات والمقولات التي يرددونها كالببغاء متناسين بأن رسالة الكتاب المقدس في هذا العالم كانت وستبقى رسالة محبة واخوة ورحمة وسلام".

ونوه إلى أن هنالك من يهاجمنا عن حسن نية لانه لربما لا يقرأ جيدا واذا ما قرأ لا يفهم المكتوب واذا ما سمع لا يفهم ايضا ما هو المقصود ، ولكن هنالك شريحة من المهاجمين الشرسين وخاصة الموجودين في الخارج وهؤلاء يدعون انهم مسيحيون من هذا المشرق ولكنهم مرتبطون بالماسونية والصهيونية واجندات معادية لامتنا وشعبنا ، وبعضهم كان منخرطا في المؤامرة التي تعرض لها المسيحيون في سوريا والعراق وفي غيرها من الاماكن ونحن نعرف تفاصيلهم بشكل دقيق واداورهم القذرة في هذا المضمار، اما امتدادهم هنا فهم حفنة من اولئك الذين يؤيدون التجنيد.

ونوه إلى أنه كان هنالك كتبة وفريسيون في وقت من الاوقات هنالك اليوم ايضا كتبة وفريسيون من نوع اخر لا يفهمون الا لغة التشهير والاساءة والتطاول على كل من يختلف معهم وهؤلاء هم اعداء حقيقيون للكنيسة ، وهم يسيئون اليها اما بمعرفة او بغير معرفة.

وشدد على أن تكونوا حذرين من هذه الاصوات النشاز التي يصدرها الينا بعضا ممن يدعون انتماءهم للمسيحية في امريكا وفي غيرها من الاماكن ولكن اجندتهم هي صهيونية امريكية بامتياز وهم يخدمون جهات مخابراتية ويدغدغون مشاعر المؤمنين بهدف اثارة ثقافة البغضاء والكراهية في صفوفنا وبين ظهرانينا.

وأكد بأنني لست من اولئك الذين يتأثرون من المحرضين والمسيئين بكافة اشكالهم والوانهم ولكنني اقول لهم او لبعضهم بأننا نعرفكم جيدا ونعرف من هو مشغلكم ومن هو الذي يوجهكم ويمولكم وبعضكم عمل وما زال يعمل اجيرا لدى المخابرات الامريكية التي كانت سببا في كثير من النكبات والمصائب التي تعرض لها المسيحيون في هذا المشرق وخاصة في العراق وسوريا وفي غيرها من الاماكن، ولن تنحرف بوصلتنا وسيبقى لسان حالنا اننا مسيحيون وفلسطينيون واذا ما كان هذا يزعج البعض فهذه هي مشكلتهم ونحن لن نخاف من ان نجاهر بمسيحيتنا وان نعبر عن انتماءنا الوطني انطلاقا من قيمنا المسيحية وتعاليم الكتاب المقدس السامية التي تحثنا دوما على ان نحب كل انسان وان نناصرالمظلومين والمتألمين في كل مكان.

وتابع حنا" يؤسفني ان اقول بأن بعضا من المسيحيين الذين يشهرون ويسيئون في الخارج وهم يدعون انتماءهم للمسيحية ويقولون انهم من هذه المنطقة الا انهم ويا للاسف باعوا انفسهم بحفنة من دولارات الخيانة والعمالة وهم يدعون حرصهم وغيرتهم على المسيحية ولكن ما يقومون به هو اسوأ بكثير من اولئك الذين يعادون المسيحية والمسيحيين ويحرضون عليهم ، وكليهما وجهان لعملة واحدة فلا تنجروا وراء اي خطاب يدغدغ المشاعر الدينية والغرائز المذهبية".

وقال: "ايها الاحباء كونوا حذرين وواعين في هذا الزمن الذي كثر فيه المنافقون وكثر فيه اولئك الذين يلبسون ثوب المسيحية وهم في الواقع اعداء لدودون للمسيحية ويخدمون اجندات لا علاقة لها بالقيم المسيحية لا من قريب ولا من بعيد، وكونوا مسيحيين حقيقيين واحبوا وطنكم ولا تتبنوا اي خطاب يؤجج الكراهية والتطرف وان كان هنالك في هذا العالم من يتبنى هذا الخطاب وينادي به فنحن لسنا ملزمين ان ننجرف في هذا التيار وان نتبنى افكارا وطروحات ومواقف لا تنسجم وقيمنا المسيحية وانتماءنا الوطني النقي".

ورفض خطاب التحريض والكراهية ونرفض ايضا ثقافة التشهير والاساءة التي يتبناها البعض والذين يعتقدون بأنهم محصنون من كل مساءلة لان مخابرات عالمية تحميهم ولكن هؤلاء نتركهم لله ونقول لهم بأن الله هو الذي سيحاسبكم على افعالكم.

وأردف" نحن نسامح كل مسيء وكل مشهر ولكن هنالك ديان عادل هو الذي سنقف امامه جميعا في وقت من الاوقات لكي يسألنا عن اعمالنا وافعالنا وما اقدمنا عليه، وإنني افتخر بانتمائي لاسقفيتي وكنيستي ومسيحيتي القويمة الايمان ولكنني في نفس الوقت احب وطني وشعبي وادافع عن قضية هذا الشعب المظلوم واصوات التكفير والتحريض والاساءة التي نلحظها لن تؤثر علينا لا بل لن تزيدنا الا قناعة بالرسالة التي نحملها والمبادىء الروحية والوطنية التي ننادي بها، وكونوا حذرين فهنالك مواقع الكترونية مشبوهة وهنالك اصوات مسيحية تحرض على الكراهية والتطرف والانعزال والتقوقع ولا يجوز ان ننجر وراء هؤلاء المرتبطين باجندات خارجية ومصالح شخصية".

وأكد حنا على أنها مرحلة نحتاج فيها الى الحكمة والوعي والرصانة والمسؤولية والتمييز ما بين الخيط الابيض والخيط الاسود وعدم الانجرار وراء اي خطاب او اساءة او تحريض او محاولة لاثارة الفتن والضغينة والكراهية في مجتمعاتنا، وان مقاومة ثقافة التحريض والكراهية لا يمكن ان تكون بنفس الاسلوب فبثقافة المحبة والاخوة والتسامح والرحمة والانفتاح نحن قادرون على ان نحاصر المحرضين والمسيئين ودعاة الفتن ونعتقد بأن قوة المحبة والاخوة هي اقوى من قوة الكراهية والتحريض والعنف.