معهد السياسات العامة ينظم ورشة حول السياسات التعليمية في ظل (كورونا)

رام الله - دنيا الوطن
أكد مختصون بالشأن التعليمي، أهمية اعتماد سياسات وآليات تكفل الارتقاء بشكل أكبر بقطاع التعليم، والحد من التداعيات التي لحقت به بسبب جائحة "كورونا".

جاء ذلك خلال ورشة حول "السياسات التعليمية في ظل جائحة كورونا"، نظمها معهد السياسات العامة (IPP) بالشراكة مع مؤسسة فريدريش ايبرت الالمانية " FES"، باستخدام تقنية "زوم"، بمشاركة مدير عام الصحة المدرسية في وزارة التربية والتعليم د. إيهاب شكري، ومدير عام التعليم التقني في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي سامر موسى، ورئيس الائتلاف التربوي الفلسطيني رفعت الصباح، والباحثة د. صباح أبو شرخ من المجموعة الفلسطينية لإدارة الأزمات والكوارث، والباحث الأكاديمي د. أحمد أبو دية، ورئيس المركز الوطني لإدارة مخاطر الكوارث د. محمد عودة، وعضو مجلس إدارة المعهد د. عبد الله النجار.

وركز شكري على جهود "التربية" في سبيل استئناف العملية التعليمية، وتحديدا خطتها للعودة إلى المدارس، مبينا أن من أهم أهدافها ضمان حق الطلبة في التعليم، وتكريس حقهم في الصحة، وتطوير قدرات الكادر التربوي للتعامل مع الظروف المستجدة، وتحفيز قدرات الطلبة على التعلم الذاتي. 

وأوضح في مداخلة حول "السياسات التعليمية ما بين التعليم الوجاهي والتعليم عن بعد"، أنه تم تطوير جهوزية المدارس، والعمل على تحسين البيئة المدرسية، وتوفير الدعم النفسي والاجتماعي للطلبة والمعلمين.

وتحدث عن التعليم المدمج، باعتباره سياسة تربوية جديدة للتغلب على المعوقات الناجمة عن الجائحة، ويحقق عودة مدروسة للمدارس، ويوفر حزمة آليات للتعلم عن بعد، بما يتماشى مع سياسة الحكومة بالموازنة بين الحق في التعليم والحق في الصحة، والتعايش مع الجائحة.

وذكر أنه في حالة امكانية تطبيق التباعد الاجتماعي، يفضل الالتزام بالتعليم الوجاهي، لكن ذلك متعذر في كثير من المدارس، التي يصل عدد الطلبة في الشعبة الواحدة فيها إلى 40 طالبا، من هنا فإن نظام التعليم المدمج يطبق في غالبية المدارس، خاصة الحكومية، داعيا بالمقابل إلى مزيد من الدعم المجتمعي لقطاع التعليم.

واقع التعليم العالي

من ناحيته، قدم موسى، مداخلة بعنوان "سياسات التعليم عن بعد في مؤسسات التعليم العالي"، مشيرا إلى دور الجائحة في إغلاق المؤسسات التعليمية، والإجراءات التي اتخذتها "التعليم العالي" لإنقاذ العام الدراسي، ما تمثل أساسا بالانتقال إلى التعليم الالكتروني.

ونوه إلى بعض القرارات التي اتخذها مجلس التعليم العالي، والبروتوكول الصحي الذي اعتمد لضمان عودة آمنة للطلبة والمدرسين للجامعات والمؤسسات الأكاديمية، إضافة إلى التعليمات الجديدة المتعلقة بانتظام الدوام.

واستعرض حيثيات دراسة نفذتها الوزارة حول فاعلية التعلم عن بعد في ظل انتشار فيروس "كورونا" من وجهة نظر المحاضرين والطلبة في مؤسسات التعليم العالي، موضحا أن إحدى أهم توصياتها اعتماد التعلم عن بعد كمساند وداعم للتعلم الوجاهي، وليس كبديل له.  

أبعاد مجتمعية

ولفت الصباح في مداخلة بعنوان "السياسات التعليمية ودور مؤسسات المجتمع المدني التربوية"، إلى أبرز العوامل المؤثرة على النظام التعليمي الفلسطيني، وتحديدا الاحتلال الإسرائيلي وممارساته، والانقسام، وتوقع ازدياد معل النمو السكاني، ما يؤثر على تقديم الخدمات الأساسية.

وركز على أهداف التنمية المستدامة ارتباطا بالتعليم، وأهميته في إحداث التغيير المجتمعي، مشيرا إلى استراتيجيات التعليم في فلسطين، والتطورات التي شهدتها على أكثر من صعيد شكلا وموضوعا، سعيا للوصول إلى غايات مختلفة.

كما استعرض جانبا من إنجازات الحكومة في مجال التعليم، مثل إعداد وتطوير منهاج موحد، بيد أنه لفت إلى وجود العديد من العقبات والتحديات التي تفرض نفسها في مجال التعليم، مثل نقص الموارد البشرية، والنظر لمهنة التدريس بدونية، وضعف رواتب المعلمين، ما يضاف إليه الاحتلال وممارساته.

وذكر أن أداء المنظومة التعليمية لا يخلو من نواقص وفجوات، مثل تعدد مرجعيات الإشراف وآلياته، وعدم تلاؤم مخرجات التعليم بشكل كبير مع احتياجات السوق المتغيرة.

المحافظات الجنوبية

وقدمت أبو شرخ، مداخلة حول "واقع التعليم في ظل جائحة كورونا في المحافظات الجنوبية"، أشارت فيها إلى أن التعليم في القطاع يواجه عدة تحديات، أبرزها الاحتلال والحصار الذي يفرضه، إلا أن القطاع يتجاوز هذه التحديات ويحولها إلى فرصة لاستمرار العملية التعليمية.  

ولفتت إلى تشكيل فريق تربوي للاستجابة للطوارئ منذ العام 2009، كإحدى السياسات لمواجهة التحديات التي تفرض نفسها على التعليم، منوهة بالمقابل إلى دور الجائحة في إغلاق المؤسسات التعليمية في القطاع، وبعض الإجراءات التي اتخذتها "التربية" للتغلب على إشكالية إغلاق المدارس.

وخصت جانبا من حديثها لخطة العودة الآمنة إلى المدارس، والإجراءات المرتبطة بها، المقرر تطبيقها على مراحل.

قصور غير مبرر

أما أبو دية، فقال في مداخلته "السياسات التعليمية في ظل جاحة كورونا والآفاق المستقبلية": إن الجائحة سببت صدمة، ومن الواضح أنه كان هناك إرباك في التعامل مع الأزمة، خاصة في المرحلة الأولى، ما يعني أن هناك حاجة لإيلاء مسألة السياسات أهمية اضافية.  

ورأى أن التعليم كان من أكثر القطاعات تضررا بسبب الجائحة، مضيفا "كشفت الأزمة عن عدم جهوزية البنية التحتية المتعلقة بالجوانب التكنولوجية والاتصالات، ومن غير الواضح ما هي الخطة البديلة لوزارة التربية عن نظام التعليم المدمج، اذا ساءت الأوضاع وتم التوجه للاغلاق من جديد".

وقال: إن المتتبع للاستراتيجيات والخطط والبرامج، والمشاريع والموازنات الخاصة بقطاع التعليم، يستنتج أن هذا القطاع يجب ألا يفاجأ بالحالة الطارئة التي تمر بها فلسطين، وإن حالة الارباك التي أصابت قطاع التعليم نتيجة الجائحة، وما ترتب عليها من إجراءات طارئة وإغلاق، وما نتج عنها من إنهاء العام الدراسي دون استكمال المقررات، غير مبررة، وتشير بوضوح إلى عدم البناء على التجارب السابقة أو الاستفادة منها"، داعيا بالمقابل إلى مراجعة التجارب الفلسطينية السابقة في مجال التعليم عن بعد، وبرامج ومشاريع التعليم الالكتروني والمراكمة عليها، لتهيئة بيئة مناسبة للتعليم عن بعد.

وكانت افتتحت الورشة، بكلمة لعودة، تناول فيها أهمية السياسات العامة، لا سيما خلال فترات الأزمات والكوارث.

ورأى أن السياسات العامة مكملة لدور المواطنة في الحياة الاجتماعية، داعيا إلى إيلاء مسألة وضع السياسات العامة الاهتمام الذي تستحق.

من جهته، أوضح النجار، أن الورشة هي الثانية ضمن المنتدى السنوي للسياسات العامة، مبينا أن النسخة الحالية من المنتدى وتتكون من أربع ورشات، تركز على دعم الجهود المبذولة لمواجهة جائحة "كورونا"، وتعريف الجمهور بالسياسات الحكومية المتصلة بهذا الشأن.

وذكر النجار، أن المعهد أنشئ العام 2006، بهدف المساهمة في سد النقص في الانتاج النظري والتطبيقي في مجال السياسات العامة.

وجرى في ختام الورشة، فتح باب النقاش بين الجمهور والمتحدثين، حيث تم عرض أفكار متنوعة بخصوص الموضوع مدار البحث.