الاغتراب والتلاعب العقلي

الاغتراب والتلاعب العقلي
د يسر الغريسي حجازي

الاغتراب والتلاعب العقلي

من منا لم يشعر بالاغتراب في وطنه او أنه عالق في مجتمع لا يعرفه؟ من جعلنا عبيدا للعمل والمال والدين والاستهلاك؟ ما هو المفهوم الذي نعيش فيه اليوم ومن المسؤول عنه؟ مصطلح "الاغتراب" في اللاتينية "الأجنبي"، ويتعلق بنقل الملكية. في الفلسفة، يشير الاغتراب إلى نزع ملكية الفرد مثل فقدان سيطرته على نقاط قوته فيما يتعلق بالفرد أو المجموعة. ويحدث هذا بشكل عام في المجتمع أو في المؤسسات العامة كما في المدارس، في العمل، في السياسة و الدين. الاغتراب هو حالة من الحرمان في الحقوق والحريات ، وهو شكل من أشكال نزع حقوق الإنسان الطبيعية تحت الإكراه والقهر دون علم الأفراد بها. و يتمحور السؤال حول مسألة مبدأ القدرة على تعديل الوعي البشري، لإعادة النظر في الواقع والطريقة التي تريد الحكومات من خلالها إخضاع شعوبها وتركيعها لفرض سياسة الخوف ووسوسة الاتهام. يبدو ذلك تمامًا مثل مبدأ التنويم المغناطيسي، الذي يركز على نشر موارد جديدة في عقل الانسان. كما ان حالة التنويم المغناطيسي هي تتماشي مع ميل الانسان الي اتباع العادات. و يمكن لأي شخص أن يجد فيها نفسه، دون أن يدركها و وبعبارة أخرى، أنها موجودة دون أن تكون موجودة في نفس الوقت. هذه هي كل الأوقات التي يتم فيها سحب عقل الانسان وبرمجته بشكل متعمد. انها حالة تنويم  فريدة نتعلمها ونمارسها دون أن ندركها. ثم يتم وضع الادراك في حالة نوم، للسماح بتنشيط العقل الباطني في المكان الذي يتم فيه تخزين السلوكيات المستوعبة، بما في ذلك الإملاءات العائلية و السياسية و الاجتماعية والبيئية.

دعونا نرى الآن نوع التنويم المغناطيسي، الذي يمكن أن يمارسه القادة لاستغلال شعوبهم بطرق روحية متغيرة و مختلفة. من الشائع أن نرى في الأنظمة الديكتاتورية، ممارسات التبشير الديني لاحتلال الأفكار وإجبار الأفراد على التحول إلى مذاهب عقائدية او حزبية فئوية. ويتم ذلك. في سبل فرض قناعات معينة، ونشر أيديولوجية جديدة قائمة على المعتقد لأغراض سياسية غير مباشرة ودقيقة. على سبيل المثال، إن حظر المنافع الاجتماعية والعامة للأشخاص الذين لم ينضموا إلى الأنظمة العقائدية او الحزبية، هو شكل غير مباشر من التمييز القائم على فكر معين مما يبرر انتهاك  كرامة الانسان و منح فرصة لزرع الخوف، و التفكيك الاجتماعي والشك والقوالب النمطية في داخل المجتمع. ان تعليم الدين في المدارس على سبيل المثال، يجب أن يساهم في الاستقرار التربوي دون إملاء ممارسات عقائدية تمييزية. من الضروري أن يكون الدين تعليماً من الصفات الأخلاقية ومبادئ الإنسانية والتسامح والرحمة. يجب أن تلعب المدرسة دورًا داعمًا، لتوعية الطلاب بالفضائل العلمانية للدين وكذلك فوائدها على البشر من اجل التسامح والمحبة والوئام المجتمعي. كما يجب أن يحمي التنميط حقوق الإنسان وبقائه، وألا يثير المواقف السلبية التي يمكن أن تكون لها عواقب عرقية مضرة علي الانسان و المجتمع. نحن نتحدث عن حماية الناس والمجتمع والمصالح العامة، التي يجب أن تقوم على التضامن والمحبة للآخرين. في السياسة على سبيل المثال، إذا منحنا مصلحة عرقية أو إثنية أو انتمائية، معناه اننا نمنح معاملة تفضيلية لفئة اجتماعية معينة. مما يعني سلب الحقوق والحريات، وتعريض أمن المجتمع للخطر و بناء معتقدات خاطئة مع تعزيز مشاعر الكراهية بين أفراد المجتمع.

التعليقات