صندوق النقد العربي يُصدر العدد الثاني من النشرة الشهرية لأسواق المال

رام الله - دنيا الوطن
أصدر صندوق النقد العربي العدد الثاني من "النشرة الشهرية لأسواق المال العربية". تهتم هذه النشرة برصد أهم التطورات في أسواق المال العربية استناداً إلى قاعدة بيانات صندوق النقد العربي لأسواق المال العربية، وإلى البيانات الصادرة عن البورصات العربية.

وأشار العدد الثاني من النشرة إلى أن مؤشر صندوق النقد العربي المركب لأسواق المال العربية قد سجل ارتفاعاً نسبته 3.53 في المائة في نهاية شهر أغسطس 2020 مقارنة بنهاية شهر يوليو 2020 أي بما يعادل 14.48 نقطة ليرتفع بذلك المؤشر من 410.13 نقطة بنهاية شهر يوليو إلى نحو 424.61 نقطة في نهاية شهر أغسطس عاكساً التحسن الذي شهدته عدة أسواق عربية في ظل التعافي التدريجي للنشاط الاقتصادي.

في هذا الصدد، شهدت عشر بورصات عربية صعوداً في مؤشرات أدائها بنهاية شهر أغسطس من عام 2020 مقارنة بشهر يوليو 2020، حيث قادت بورصتي دبي والكويت الارتفاعات المسجلة في مؤشرات الأداء لشهر أغسطس بنسب بلغت 9.5 و8.1 في المائة على التوالي. كما واصلت بورصات كل من مصر والبحرين والسعودية أدائها الصعودي، لتسجل ارتفاعاً بنحو 7.23 و7.00 و6.45 في المائة على التوالي. كما استمرت أسواق كل من مسقط وقطر وأبوظبي في تحقيق نسب صعود بلغت نحو 5.71 و5.01 و4.98 في المائة على التوالي. أخيراً سجلت بورصتي العراق وتونس ارتفاع نسبته 3.93 و2.88 في المائة. في المقابل، شهدت مؤشرات أداء خمس بورصات عربية انخفاضاً خلال شهر أغسطس، حيث سجلت بورصة فلسطين انخفاضاً بلغت نسبته 3.23 في المائة، تلتها بورصات كل من الدار البيضاء ودمشق وعمًان بنسب انخفاض أقل من واحد في المائة.

عززت البورصات العربية جهودها خلال الشهر الماضي في مجال تطوير البيئة التشريعية والرقابية والتنظيمية الداعمة للأسواق، من خلال وضع آليات جديدة لمعايير اختيار الأوراق المالية المؤهلة لآلية الاقتراض بغرض البيع، واعتماد مراجعة قائمة الأوراق المالية المؤهلة لذلك بعد تطوير المعايير الحاكمة لعملية الاختيار، كما هو الحال في البورصة المصرية. وفي سبيل تقديم أفضل الآليات التي تساعد على زيادة الكفاءة والفعالية، قامت بورصة قطر بتطبيق النظام الإلكتروني لتصحيح الصفقات التي يتم تنفيذها عن طريق الخطأ، في رقم المستثمر. كما شهد الشهر الماضي أيضاً إعلان سوق أبوظبي للأوراق المالية عن إجراءات جديدة لمنع تأثير الشائعات على التداولات. في نفس السياق، قامت البورصة المصرية باستحداث قانوناً جديداً لإدراج الشركات، يتعلق بقائمة الأوراق المالية المحتمل أن يتم شطبها في حالة عدم توافقها مع قواعد القيد والإفصاح، أو التي ترغب في الشطب الاختياري.

كما واصلت البورصات العربية خلال شهر أغسطس جهودها لتنويع المنتجات المالية المدرجة. في هذا الصدد، تم إدراج سندات رقمية في سوق دبي المالي في سابقة هي الأولى من نوعها، إضافة إلى اتجاه السوق إلى إدراج سندات استثمارية خضراء. كما شهد الشهر الماضي انتهاء سوقي دبي وأبوظبي من طرح مجموعة جديدة من المنتجات المالية، لاسيما فيما يتعلق بالصناديق الاستثمارية المتداولة، وصناديق الاستثمار العقاري، وصناديق الاستثمار في الأسهم المتوافقة مع الشريعة. كما تم الإعلان عن بدء التداول في سوق المشتقات المالية في السوق المالية السعودية (تداول). في نفس السياق، تم كذلك إطلاق أول مؤشر يقيس أداء السندات الحكومية في السوق السعودي.

استمراراً لجهودها لتشجيع الابتكارات في مجال التقنيات المالية الحديثة، شهد الشهر الماضي اتجاه السوق المالية السعودية إلى بدء تجربة إطلاق منصة للتمويل الجماعي للاستثمار في الأسهم (Equity Crowdfunding Platform). كما واصلت البورصات العربية توجهها نحو التحول الرقمي، حيث اعتمدت سوق دبي على التقنيات المالية الحديثة لتوزيع أرباح المستثمرين.

عرفت القيمة السوقية للأوراق المالية المدرجة في أسواق المال العربية تحسناً في تسع بورصات عربية فيما سجلت تراجعاً في أربع بورصات عربية أخرى. جاءت بورصة الكويت في مقدمة البورصات العربية التي شهدت ارتفاعاً في القيمة السوقية بنهاية شهر أغسطس 2020، حيث ارتفعت القيمة السوقية للأسهم المدرجة بنسبة بلغت 8 في المائة محققةً بذلك مكاسب تقدر بنحو 30.6 مليار دينار كويتي. جاء ذلك التحسن مع استمرار تعافي الأنشطة الاقتصادية والتحسن النسبي لأسعار النفط وتحسن مستويات الثقة لدى العديد من المستثمرين. هذا وواصلت بورصات كل من مصر ودبي والبحرين آداها الإيجابي مدفوعة بنمو قطاعات البنوك، والمواد الأساسية، والسلع والخدمات محققةً صعوداً في القيمة السوقية تراوح بين 7.00 و7.76 في المائة تلتها بورصات كل من أبوظبي والسعودية وقطر ومسقط، لتسجل مكاسب بنحو 6.37 و 6.22 و4.0 و2.26 على التوالي، وأخيراً سجلت بورصة بيروت ارتفاعاً طفيفاً بنحو 0.03 في المائة

في المقابل سجلت أربع بورصات تراجعاً في قيمتها السوقية، جاء على رأسها بورصة فلسطين، حيث انخفضت قيمتها السوقية للسوق بنسبة 2.47 في المائة خلال شهر أغسطس 2020، وتبعتها بورصات كل من الدار البيضاء ودمشق وعمَّان، بنسبة انخفاض تقل عن واحد في المائة.

تطرق موضوع العدد الثاني من النشرة الشهرية لأسواق المال العربية إلى دور صانع السوق في الأسواق المالية العربية، حيث أشار إلى أن الأسواق المالية تلعب دوراً مهماً في حشد المدخرات وتوجيهها إلى مجالات الاستثمار المطلوبة لدعم النمو وخلق المزيد من فرص العمل. إلا أن هذه الأسواق تعاني في بعض الأحيان من ضعف نشاط التداولات وشح مستويات السيولة، وتقلبات كبيرة في أسعار الأوراق المالية المُدرجة دون مبررات حقيقية، مما يؤدي إلى غياب آليات التسعير العادل.  من هذا المنطلق تأتي أهمية نشاط صانع السوق الذي يٌمكَن الأسواق من الوصول إلى تحقيق حالة من التوازن ما بين مستويات العرض والطلب على الأوراق المالية، وتضييق الفجوة بين أسعار البيع والشراء، مما يحد من تقلبات الأسعار ارتفاعاً وهبوطاً، ويساعد على استقرارها على المدى القريب والمتوسط، إضافة إلى ضمان استمرار التداولات على الأوراق المالية المدرجة.

في هذا الإطار، ألقى العدد الثاني من النشرة الضوء على عدد من التجارب العالمية المهمة في هذا السياق، من بينها تجربة صانع السوق، في كل من بورصة نيويورك ولندن ويورونكست، إلى جانب عدد من التجارب الحديثة لصانع السوق، في بعض الأسواق المالية العربية بما يشمل كل من أسواق المال الإماراتية والسوق السعودية والبحرينية والبورصة الكويتية والمصرية، مؤكداً على اهتمام السلطات الإشرافية بتطوير دور صانع السوق وفق أفضل الممارسات العالمية من خلال توفير البيئة التشريعية والتنظيمية التي تساعد على تعزيز سيولة وتداولات هذه الأسواق.

التعليقات