حنا: نرفض استعمال وسائل التواصل الاجتماعي لبث سموم الكراهية

رام الله - دنيا الوطن
 قال المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس اليوم بأنه يؤسفنا ويحزننا ما نلحظه في بعض الاحيان من استخدام مسيء لبعض وسائل التواصل الاجتماعي والتي اصبح بعضها بوقا للتحريض الطائفي وبث سموم الكراهية والحقد والعنصرية في مجتمعاتنا العربية بشكل عام وفي مجتمعنا الفلسطيني بشكل خاص.

انها ظاهرة موجودة منذ فترة ولكن ازدادت حدتها في الاونة الاخيرة حيث بات البعض " وهنا لا نعمم " يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي للتحريض والتكفير والاساءة لمن يختلفون عنهم في الدين والعقيدة واعتقد بأن هذه ظاهرة مسيئة تحتاج الى معالجة ومتابعة من قبل العقلاء والمثقفين والحكماء من رجال الدين كافة .

هنالك ديانات توحيدية ثلاث في بلادنا وفي عالمنا ناهيك عن الديانات الاخرى ولا يمكننا ان نتجاهل وجود احد .

نعرف جيدا ان هنالك اختلافات عقائدية جذرية في بعض الامور الايمانية بين الديانات التوحيدية الثلاث فهنالك اشياء يؤمن بها المسيحي ولا يؤمن بها المسلم وهنالك اشياء يؤمن بها المسلم ولا يؤمن بها المسيحي وكذلك اليهودي ونعتقد بأن الاختلافات العقائدية وبعضها اختلافات جذرية وليست هامشية لا يجوز ان تتحول الى كراهية وبغضاء وبناء لاسوار تفصل الانسان عن اخيه الانسان .

المسيحيون في بلادنا وفي مشرقنا هم مسيحيون وليسوا نصارى كما يصفنا البعض ونحن لسنا مشركين ولسنا كفرة كما اننا لسنا بضاعة مستوردة من هنا او من هناك فنحن كنا قبل مجيء الاسلام وبقينا بعد مجيء الاسلام وتفاعلنا مع الحضارة الاسلامية ونرفض بأن يقوم احد بتهميشنا والنيل من تاريخنا وعراقة وجودنا فنحن لسنا ضيوفا عند احد ولسنا اهل ذمة ولسنا عابري سبيل في هذه الارض المقدسة ، بل هذه الارض هي ارضنا وهذا الوطن هو وطننا وهذا الشعب هو شعبنا وقضيته الوطنية العادلة هي قضيتنا جميعا .

وبدل من ان يقوم بعض المأجورين الذين يخدمون اجندات خارجية بالتحريض على الطائفية والكراهية في مجتمعاتنا يجب العمل على تكريس ثقافة الالفة والمحبة والعيش المشترك لاننا في النهاية كلنا ابناء ادم وكلنا خُلقنا بنفس الطريقة وكما اننا نرفض اي تعد على الرموز الدينية في الديانات الاخرى فإننا نرفض ايضا ان يتطاول احد على رموزنا الدينية وعقائدنا والتي نحن متشبثون بها وسنبقى كذلك رغما عن كل الاصوات النشاز مدفوعة الاجر التي تحرض على الكراهية والتطرف والطائفية في مجتمعنا .

ندرك جيدا ان هذه الثقافة الاقصائية الدخيلة التي يبثها بعض المأجورين انما لا تمثل شعبنا واصالته وثقافته ولكن هذه الاصوات انما تحدث ضررا فادحا في مجتمعنا وتمس بالسلم الاهلي وبالوحدة الوطنية التي يجب ان نحافظ عليها وان نعززها وان نقويها .

المسيحيون الفلسطينيون يرفضون تسميتهم بنصارى ويرفضون ان ينظر اليهم وكأنهم جالية او اقلية او جماعة دخيلة في هذه المنطقة فنحن تاريخنا لم ينقطع منذ اكثر من الفي عام وسنبقى محافظين على ايماننا المسيحي وعلى انجيل المحبة شاء من شاء وابى من ابى ، كما وسيبقى انتماءنا لفلسطين هذا الوطن الذي يجمعنا جميعا والقدس التي توحدنا في اخوة ولُحمة وتعاضد وعيش مشترك انما هو امانة في اعناقنا ويجب ان نحافظ عليه .

نرفض لغة التكفير والاقصاء والتي يقوم بها البعض ولربما هذا عن جهل او لربما لم يقرأوا التاريخ جيدا او لربما ايضا يخدمون اجندات خارجية تسعى وتعمل على تمزيقنا وتفريقنا لكي يتمكن الاعداء من تمرير مشروع السايسبيكو الجديد في منطقتنا من خلال تقسيم المقسم وتجزئة المجزء .

اقول بأن المسيحيين الفلسطينيين لن يتخلوا عن عراقة ايمانهم وتاريخهم وجذورهم وانتماءهم لوطنهم ولن تنحرف بوصلتهم وهذا ما يتمناه اعداءنا الذين لا يريدون الخير لا للمسيحيين ولا للمسلمين ولا لكل ابناء شعبنا الفلسطيني .