أسعار السلع تواصل ارتفاعها على نطاق واسع في مؤشر بلومبرغ

تبيّن أن أغسطس هو الشهر الأقوى بالنسبة لمؤشر بلومبرغ للسلع الرئيسية المكشوف على نطاق واسع، وذلك منذ أبريل 2016. وبفضل المكاسب التي تحققت على مدار أربعة شهور متتالية، شهد المؤشر تراجعاً عن معظم الانهيارات الناجمة عن الجائحة خلال شهري فبراير ومارس.

ويُعزى الارتفاع الأخير للأسعار إلى عدة أسباب أهمها الحجم غير المسبوق من محفّزات البنك المركزي، وتدنّي أسعار الفائدة الأمريكية والعالمية، والضعف الأخير للدولار، والمخاوف بشأن الطقس وارتفاع الطلب على الاستثمارات المحميّة من التضخّم.

وشهدت جميع القطاعات الرئيسية تداولات أكثر ارتفاعاً خلال الشهر، وفي مقدّمتها الغاز الطبيعي والفضة والذرة وتوليفة البنزين المحسنة للخلط بالأكسجينRBOB. وبعد اختتام تداولاته قريباً من أعلى مستوى قياسي له في يوليو، ظهر الذهب بين السلع القليلة التي تكبّدت خسائر صغيرة خلال الشهر. وتوجّه قطاع الحبوب نحو تحقيق مكاسب قوية في الأسبوع الأخير من الشهر، وهو الذي اعتُبر حتى وقت قريب السلع الأكثر عرضاً للبيع من المضاربين. وانخفضت العائدات المتوقعة جراء الظروف الجوية غير المواتية في الولايات المتحدة الأمريكية وأماكن أخرى؛ وانتعش الطلب بفضل التوجّه الصيني القوي نحو شراء الذرة وفول الصويا.

كما شهدت المعادن الصناعية نهاية قوية هذا الشهر، مع قلة الإمدادات في بعض الأسواق، والحجم غير المسبوق للمحفزات وأسعار الفائدة الأمريكية التي علقت عند الصفر موفرةً المزيد من الدعم. وتضاف إليها مفاجآت البيانات الاقتصادية الصادرة عن كبار المستهلكين مثل الصين والولايات المتحدة الأمريكية.

ارتفعت منتجاتالنفط الخام ولا سيّما منتجات الوقود قبل أن يضرب الإعصار لورا ساحل تكساس / لويزيانا يوم الخميس. وسرعان ما تبع ذلك تصحيح في الأسعار بعد ابتعاد الإعصار عن البنية التحتية للطاقة في المنطقة في اللحظات الأخيرة. ومن غير المرجّح ظهور تصحيح في أسعار النفط الخام - الذي تشتدّ الحاجة إليه في هذه المرحلة - مع ترقّب وقوع عاصفتين قادمتين من المحيط الأطلسي.

وكشف جيروم باول، رئيس مجلس الاحتياطي الفدرالي الأمريكي، عن نتائج المراجعة التي أجراها المجلس لسياسته على المدى البعيد؛ وبيّن فيها أن الاحتياطي الفدرالي يعمل حالياً بنظام "استهداف التضخّم المرن"، دون أي جديد بشأن التوقعات، وعدم وجود مستويات واضحة وأي آراء حول الرغبة باتخاذ سياسة التحكم في منحنى العائدات؛ مما يعني أن هذا الخطاب، والاستنتاجات التي توصّل إليها مجلس الاحتياطي الفدرالي، كانت في دائرة التوقعات المسبقة، ولم تقدّم أي شيء جديد. وربما كان باول متردداً في التعامل مع الأسواق المالية التي تبدو مزبدة هنا، ولا سيما بورصة ناسداك، التي تحتضن العديد من كُبرى الشركات المتخصصة في التكنولوجيا، وتواصل تحقيق ارتفاعات قياسية جديدة.

وبما يخصّ الذهب والفضة، لم يغيّر الخطاب من توقعاتنا الإيجابية. وقد يؤدي ارتفاع تحمل التضخم مع سعي بنك الاحتياطي الفدرالي نحو تحقيق معدل متوسط للتضخّم بنسبة 2%، إلى بقاء أسعار الفائدة منخفضة خلال السنوات الخمس المقبلة.

وعلى المدى القريب، لم يُوجد أي عامل ضبط لمنحنى العائدات نجح في رفع العائدات الاسمية المستحقة بعد عشر سنوات في الولايات المتحدة الأمريكية، ما قلّص جاذبية المعادن الثمينة. ومع ذلك، يتجلى الحلّ في التطورات الرئيسية للعائدات الحقيقية، والعائدات المساوية لعائدات فترة سابقة. وطالما بقيت العائدات الحقيقية ثابتة حول -1% مع ارتفاع توقعات التضخّم (نقاط التعادل)، ينبغي أن يستطيع الذهب تحمّل منحنى عائدات أكثر حدّة.

التعليقات