أسلحة إسرائيل والمقاومة الفلسطينية والعرب

أسلحة إسرائيل والمقاومة الفلسطينية والعرب
بقلم: عبد الله عيسى
رئيس التحرير
بعد حرب 1982 في بيروت، التي خاضتها الثورة الفلسطينية، تنبه العرب إلى أهمية وجدوي طائرات (الفانتوم) الإسرائيلية، الأمريكية الصنع، وهرول العرب نحو أمريكا، ذرافات ووحداناً لشراء هذا النوع من الطائرات الحربية، وأداروا ظهرهم للطائرات (الميج) الروسية.

وقد اهتم العرب بشراء طائرات الفانتوم الأمريكية الصنع، بعد أن أثبتت نجاحها في إبادة الفلسطينيين بلبنان، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، فقد استمر الشعب الفلسطيني، كحقل تجارب للسلاح الأمريكي، بأيدٍ إسرائيلية، فبعد اندلاع انتفاضة الأقصى عام 2000 بادر الجيش الإسرائيلي إلى استخدام طائرات الأباتشي المروحية في اغتيال رجال المقاومة الفلسطينية، وقتلت طائرات الأباتشي الإسرائيلية، الأمريكية الصنع، عشرات رجال المقاومة، وقادة المقاومة. 

وهنا دق الناقوس مجدداً عند العرب، أي ان طائرات الأباتشي الأمريكية، أثبتت نجاعتها، فتقدمت دولة خليجية عربية لأمريكا بطلب شراء 150 منها، بعد النجاح التي قامت بها هذه الطائرات في غزة والضفة الغربية، أي أن الدول العربية، كانت تراقب نجاح طائرات الأباتشي، وهى مخصصة للحروب؛ لتدمير الدبابات والدروع المختلفة، وصواريخها رخيصة الثمن، أي أن صاروخ الأباتشي، يبلغ سعره 40 ألف دولار، وتحمل طائرات الأباتشي نحو 16 صاروخاً من هذا النوع، وهو ما يُسمى (هل فير).

وبعد اندلاع انتفاضة الأقصى أيضاً، قامت إسرائيل بإطلاق حملة دعائية قوية جداً لدباباتها من نوع (ميركافا) وقالت: إنها الدبابة الأكثر تحصيناً بالعالم، وغير قابلة للتدمير بأي سلاح كان، وبناء على هذه الدعاية، قامت تركيا بشراء 200 دبابة (ميركافا) إسرائيلية، وبعد ذلك تصدى رجال المقاومة الفلسطينية برفح، لهذه الدبابة، بعبوة ناسفة شديدة الانفجار، وتم تدميرها بالكامل، وشاهد العالم هذه الدبابة كأشلاء متناثرة محطمة في مدينة رفح الفلسطينية.

وفور أن رأت تركيا هذا المشهد، قامت باتخاذ قرار، بالتراجع عن الصفقة، وقررت عدم شراء هذا الدبابة.

وأعتقد أن دبابة (ميركافا) لاقت مصيراً أسود بقطاع غزة أو في جنوب لبنان على يد قوات (حزب الله) عندما قام بتنفيذ مجزرة الدبابات. 

وهذه التجارب، التي قامت بها (حماس)، والمقاومة الفلسطينية، بغزة، و(حزب الله)، في لبنان، لم تكن نموذجاً للعرب يحتذي به، وإنما كان العرب يسارعون لشراء صفقات سلاح، ثبت عدم جدواها ضد الفلسطينيين في لبنان وفلسطين، بينما أثبت المقاومة الفلسطينية بغزة، وحزب الله، بلبنان، أن النصر العربي ممكن جداً إن توفرت الإرادة، ولكن الإرادة الوحيدة الموجودة لدى العرب هي التطبيع مع إسرائيل، والتبادل الفني والثقافي والرياضي والعسكري.

ورحم الله، الرئيس المصري الراحل السادات، عندما قال لوزير خارجية أمريكا، كيسنجر، أنا ستطيع أن أدمر القوات الإسرائيلية، التي دخلت عبر ثغرة (الدفر سوار) بسيناء خلال ساعات، وقال له كيسنجر، إن أمريكا لن تسمح لك بأن تفعل هذا، وأن يري العالم عبر شاشات التلفاز الأسلحة الأمريكية، وهي مدمرة في أرض المعركة، فتراجع السادات عن خطة تدمير القوات الإسرائيلية في (الدفر سوار).

التعليقات