العيد في سجون الاحتلال يرسم فرحةً للأسرى المحرومين

العيد في سجون الاحتلال يرسم فرحةً للأسرى المحرومين
صورة ارشيفيه
رام الله - دنيا الوطن
رغم مرارة القيد وسلاسل الزنازين وألم الحرمان والبعد، يحاول الأسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلي ومع كل عيد خلف القضبان أن يقهروا جبروت سجانيهم من خلال رسم الفرحة على شفاه بعضهم البعض بإمكانياتهم البسيطة وإيمانهم الكبير.

ويعيش الأسرى في سجون الاحتلال، تفاصيل العيد بأجوائهم الخاصة وطقوسهم التي يعدونها مسبقًا، والتي من شأنها أن تداوي جراحات البعض وتخفف عنهم آلام البعد عن الأحبة وفراق الأهل.

مشاعر ممزوجة

المحرر القيادي في حركة "حماس" نادر صوافطة يتحدث عن أجواء العيد داخل السجون: "في يوم العيد تمتزج لدى الأسير الفلسطيني مشاعر الفرحة مع مشاعر الحزن والبعد عن الأهل في مناسبة الأعياد".

وقال: "فهو فرح بطاعة ربه من جهة، ومشاركته إخوانه الأسرى هذه المناسبة المباركة من جهة أخرى، وحزين لفراق الأهل والأقارب والأصدقاء، وبعده عنهم وعن مدينته في مثل هذه الأوقات".

وأضاف "لا يكاد الأسير يتحرر من هذه المشاعر التي تبقى لصيقة به حتى لحظة تحرره من الأسر".

وتابع: "لطالما قضينا العشرات من الأعياد على مدار سنوات الاعتقال خلف قضبان السجن، ومشاعر الفرح والألم تحيط بنا من كل جانب".

وينتظر الأسير هذه المناسبة بفارغ الصبر، ليقضي أيام العيد وهو يصارع النفس ويجاهدها لترسم له على محياه الفرح والسرور رغم شدة الألم، وقساوة السجن وظلمته، لعل هذه المناسبة تخفف عنه بعض آلامه ومعاناته التي سيطرت على أوقاته الفائتة.

وأشار صوافطة إلى أن أجواء العيد التي يعيشها الأسرى في السجون، لعلها تعينهم على رفع همم ومعنويات أهلهم الذين حرم مشاركتهم أفراح العيد وبهجته.

وتابع: "كثيراً ما كنا نحرص وسائر إخواننا الأسرى في هذه الأيام السعيدة على أن نتبادل التهاني والتبريكات، وننظم الاحتفالات رغم قلة الإمكانيات التي تتاح لنا، ونلحن أناشيد العيد التي تخفف عنا الألم والمعاناة التي كانت تحيط بنا من كل جانب".

وختم بقوله: "نظرا لسياسة العدو وإجراءاته القمعية، التي كانت سيفا مسلطا على رقاب الأسرى طيلة الوقت، جعلنا نطلق على أيام العيد أفراح المحرومين، نظراً لحياة وظروف الأسير في مثل تلك المناسبات".

وجع وألم

الأسير المحرر والمختص في مجال الأسرى تامر سباعنة يتحدث من واقع تجربته عن أجواء العيد قائلا: "قد أمضيت حوالي ١٥ عيدا في سجون الاحتلال، وتتشابه هذه الأعياد بمقدار ما تحمله من وجع وألم يحياه الأسير في هذه الأعياد، فالعيد يحمل للأسير ذكريات الأهل والأصدقاء والمحبة".

وبحسب سباعنة: "يبدأ الاستعداد للعيد من خلال تجهيز كل ما هو متاح لصناعة الحلويات وإعداد برنامج ترفيهي للأسرى، وخطبه العيد".

وفي يوم العيد يرتدي الأسرى أجمل ثيابهم وأحدثها إن وجد، وأحيانا يكوي الأسير ملابسه، من خلال وضعها تحت الفرشة التي ينام عليها.

وبعد صلاة الفجر تبدأ تكبيرات العيد لحين قدوم صلاة وخطبة العيد، وبعدها يصطف الأسرى بشكل حلقه ويبدؤون تبادل التهاني والمعايدات، مع النشيد الجماعي ليبدأ بعد ذلك البرنامج الترفيهي المعد مسبقا، والذي يتضمن مسابقات ونشيد ومسرحيات، وفق المحرر سباعنة.

وأخيرا ختم سباعنة: "يعود الأسرى لغرفهم وتبدأ زيارات تبادلية للغرف، وقد تكون هنا اللحظات الأصعب حيث يعود كل أسير لذكرياته مع الأهل وينبش ما لديه من صور متوفرة معه، وقد يتمكن من إجراء اتصال مع الأهل ".

من زاوية وبطريقة أخرى يصف الأسير المحرر مصطفى شتات أجواء العيد عند الأسرى وطقوسه قائلا: "يصحو الأسرى الساعة السادسة صباحاً للعيد، وبعدها تفتح الغرف كي يتمكنوا من الاغتسال، يغتسل الجميع ثم يبدؤون بالمشي حول ساحة القسم وهم يكبرون إلى أن يحين موعد صلاة العيد، ثم يخطب أحدهم ويصلون العيد، ويقفون صفاً واحداً ويبدؤون بالسلام على بعضهم".

وأكمل شتات: "وبعد الانتهاء، يتناولون الكعك والحلويات التي يكونوا قد أعدوها قبل أيام، وتبدأ فقرات ترفيهية، كالنشيد وغيره، مع تضييق الإدارة دائماً ومطالبتها بوقف مظاهر الاحتفال والنشيد للمقاومة، بعد هذه الفقرات تنتهي أجواء العيد".

التعليقات